أخبار حياتية لزوادتك اليومية
إبدأ يومك بنشرة أليتيا! فقط ما تجدر قراءته
تسجل

لست مستعداً للتبرع؟

إليك خمس طرق يمكنك أن تساعد أليتيا من خلالها

  1. صلي من اجل فريقنا ونجاح مهمتنا
  2. تحدث عن أليتيا في رعيتك
  3. تقاسم مضمون أليتيا مع أصدقائك
  4. أوقف الـ ad blockers عندما تقرأ أليتيا
  5. تسجل في نشرتنا المجانية واقرأ المقالات يومياً

شكراً!
فريق أليتيا

تسجل

أليتيا

كلمة لا بدّ منها

Aid to the Church in Need
مشاركة
العراق / أليتيا (aleteia.org/ar) – البطريرك لويس روفائيل ساكو
اخواتي اخوتي،

ليملأ نورُ المسيح قلوبَنا جميعاً، خصوصًا  ونحن في زمن الصيام وسنة الرحمة،
لم أكن اتخيّل  ان  يوما  ما سيحدث ما وقع علينا من سوء  بهذا الحجم المرعب. كنت  قد خططت منذ تنصيبي بطريركا في 6/3/2013، أن أصبًّ جلًّ  اهتمامي  على تنظيم الكنيسة الكلدانية( البيت الكلداني) روحيًّا وفكريًّا  وليتورجيًّا واداريّا  مستندا الى اصالة  الكنيسة الاولى، ومنطلقاً من الامانة   في تأوين رسالة المسيح لمؤمنينا اليوم في ظروفهم   المعقدة والمتنوعة، والسعي بصدق على وحدة كنيستنا المشرقية وبكل ما تعنيه  هذه الوحدة من معنى، والعقبة هي التعصب القومي، لكنني لا ازال مقتنعا بان خلاصنا في وحدتنا.
برنامج العمل هذا  كان تحقيقه ممكنا لوجود اشخاص مؤمنين لهم  قدرات ومواهب بديعة، ويريدون العمل معًا، لكن الصدمة كانت كبيرة  امام التحديات والاحداث  التي حصلت داخل الكنيسة الكلدانية (على سبيل المثال ابرشية ساندييكو بامريكا وموضوع الهويّة المفتعل والفساد المالي)، والتدهور الامني والسياسي وتداعياته على الشعب العراقي عامة والمسيحي خاصة. ما تعرض له المسيحيون من  انتهاكات كتهجيرهم من الموصل وبلدات سهل نينوى، وتهميشهم والبطاقة الوطنية الموحدة  والاستئلاء على بيوت المسيحيين واملاكهم امام ضعف اداء الدولة  كانت عبئا كبيرًا استنزف الكثير من وقتي  وفكري للاهتمام بالمهجرين ومساعدتهم ونقل معاناتهم الى المحافل الدولية، والبحث عن ايجاد حلول  للمخاطر الداخلية والخارجية التي تستهدف وجودنا التاريخي.
ظروفنا القاسية قريبة من  مشهد كنيسة الرسل  في القرون الاولى: واتسأل مراراً: أما يوجد ارتباط بين اكثوس-ictus   اليونانية التي تعني السمكة التي كانت علامة المسيحيين الاوائل المضطهدين في روما وغيرها، ونون السريانية والعربية والتي تعني ايضا  السمكة وقد  الصقت على ابواب المسيحيين في الموصل وفي امكان اخر ى؟  اعتقد انها   احدى علامات الازمنة التي   ينبغي التوقف عندها بتمعن.
هذا المزيج من الاحداث  شكّل كما ذكرت  عبئا على المسيحيين ومستقبلهم  ولا يزال  وعرقل البرنامج الذي كنت مصمما  على تحقيقه، الا انني بالرغم من ذلك  سعيت لاوصل صوت الانجيل  الى مؤمنينا  وتشجيعهم على التمسك بايمانهم  وبالرجاء من خلال الرسائل الراعوية والوعظ وزيارة معظم ابرشياتنا والتصريحات التي ادليت بها.
ما يعزي هو: لا يمكن  افراغ المسيحيين من الشرق تماماً مهما كانت التحدّيات، لان هناك مسيحيين يُصرّون على البقاء ويؤمنون  برسالتهم  وارضهم وهويتهم، كما ان هناك مسلمين كثر لن يقبلوا  افراغ مدنهم من مواطنيهم  المسيحيين الذين عاشوا معهم قرونا طويلة وشاطروهم الحلوّ والمر. ولنا شواهد عديدة  لمواقف شجاعة ومضيئة.   كما ان   المسيحيين  الذين هُجِّروا الى الداخل والذين التجاؤا الى الغرب وقد زرت معظمهم لم يحملوا معهم  سوى  ايمانهم  ولغتهم وتقاليدهم واخلاقهم  وثقافتهم العراقية والمسيحية وهذا يشحن رجاءَنا.
كنائسنا  تعرضت  لاضطهادات كثيرة على مر الزمن حتى سميت بـ ” كنيسة الشهداء”، لكنه بفضل روحانية أجدادنا  وابائنا  وصمودهم  تخطّت المحن  ولم تندثر  المسيحيةّ؟ مؤمنونا عمومًا جماعات نشطة  هذا ما شاهدناه   حتى في مجمعات المهجرين،  يحتل الايمان  الموقع الأول في ثقافتهم ويعدون الكنيسة مرجعيتهم  الاولى وبيتهم واساس وحدتهم.
صحيح  أن الشرق بات  يسوده طابع  التطرف الاسلامي، لكنه تطرف مسيّس غريب،  ولا ازا ل  مؤمناً  بان للعراقيين  القدرة  الحقيقية على التفاهم وتجاوز العقبات في سبيل  بناء ما تهدم واستعادة الثقة وتعزيز العيش المشترك بشكل أفضل من السابق.
وهنا  اود ان احذر من منطلق رعايتي الآبوية،  من  الهجرة الجماعية  التي يشجعها بعض رجال الدين علنًا  وقوى غربية، أو من اعتبار انفسنا في بلدنا  اقلية خائفة وقلقة، او التفكير بان الخلاص هو بتشكيل فصائل مسلحة منفردة للدفاع عن ارضنا وحقوقنا، هذه قد تكون محرقة جديدة. لنأخذ  العبرة  من التجارب العسكرية السابقة كفوج ملكو الذي قاتل في حرب غيره!  هذه التشكيلات العسكرية ممولة  ومدعومة من المحاور المتصارعة ذاتها.  الحل في اعتقادي هو الانخراط في القوات النظاميّة كالجيش الرسمي والبيشمركه بالنسبة الى اقليم كوردستان،  والتعاون معهم لتحرير كل الاراضي المحتلة.  علينا ان ندرك  تماما ان مصيرنا مرتبط بمصير شعبنا العراقي وهو  الضمانة السليمة لمستقبلنا  المشترك. فالشيعي يقتل وكذلك السني والكردي والتركماني والمسيحي  بطبيعة الحال، لذا  علينا الحذر والتحفظ  من الانزلاقات الخطرة،  والوقوف معاً في صف واحد ومركب واحد  لان مركب الشعب لا يغرق، انما مركب المتطرفين والعصابات  الارهابية   هو سيغرق لا محالة.
ما نطمح اليه هو تشكيل مرجعيّة سياسيّة مسيحيّة علمانيّة  من اشخاص   عقلاء وحكماء، مقتدرين وشفافين ووطنيين  يمدون الجسور مع الفرقاء الاخرين ويتعاونون معهم  لبناء مجتمع  مدني  وديمقراطي قادر على ادارة التنوع والتعددية،   يلتزم القانون ويحفظ حقوق كل مواطن ويحترم كرامته  على اساس المواطنة الواحدة وليس الدين الواحد او المذهب الواحد او القومية الواحدة او الاغلبية.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

النشرة
تسلم Aleteia يومياً