أخبار حياتية لزوادتك اليومية

لست مستعداً للتبرع؟

إليك خمس طرق يمكنك أن تساعد أليتيا من خلالها

  1. صلي من اجل فريقنا ونجاح مهمتنا
  2. تحدث عن أليتيا في رعيتك
  3. تقاسم مضمون أليتيا مع أصدقائك
  4. أوقف الـ ad blockers عندما تقرأ أليتيا
  5. تسجل في نشرتنا المجانية واقرأ المقالات يومياً

شكراً!
فريق أليتيا

تسجل

Aleteia

لما قد يريد اللّه ألّا يكون البشر على قدم المساواة بين بعضهم البعض؟

Danielle Elder CC (top) Demietrich Baker CC (bottom)
Share

روما / أليتيا (aleteia.org/ar) – من العبارات التي يتم تداولها الى حدٍ كبير هذه الأيام عبارة “المسؤولية الشخصية” وهي تُستخدم عادةً للإشارة إلا أنه من الواجب تشجيع الناس على تحمل المزيد من المسؤولية في رعاية أحوالهم والعمل بجهد أكبر والاعتماد أقل على الحكومة.

إن المسؤولية الشخصية بطبيعة الحال أمر جيد. يشير التعليم المسيحي الى ان تحمل المسؤولية على صعيد الأمور الموجودة ضمن دائرة اهتماماتنا (العائلة والعمل) هي الخطوة الأولى باتجاه المشاركة الواعية في الحياة العامة. ومع ذلك، فإن المسيحية لا تُثمن الواجب بالاهتمام بأنفسنا على حساب الواجب بالاهتمام بالآخرين فمفهومها للمسؤولية ليس “كل رجل لنفسه” إنما “الجميع مسؤول عن الجميع”.

نؤمن كمسيحيين أننا خلقنا للتواصل فنحن “صورة ومثال” آب يتميز بوحدته مع الابن والروح القدس وهي وحدةٌ مبنية على محبة تجعل من الأقانيم الثلاث واحداً.

يستخدم القديس بولس صورة الجسد ليظهر كيف أننا جميعنا مدعوين الى الوحدة العميقة بين بعضنا البعض:  “لكي لا يكون انشقاق في الجسد، بل تهتم الأعضاء اهتماما واحدا بعضها لبعض. فإن كان عضو واحد يتألم، فجميع الأعضاء تتألم معه. وإن كان عضو واحد يكرم، فجميع الأعضاء تفرح معه.” (الرسالة الأولى الى أهل كورنثوس 12: 25 – 26).

وعلينا دائماً ضمن هذه الوحدة الاعتراف بتكافلنا: ” لا تقدر العين أن تقول لليد: «لا حاجة لي إليك!». أو الرأس أيضا للرجلين: «لا حاجة لي إليكما!». بل بالأولى أعضاء الجسد التي تظهر أضعف هي ضرورية.” (الرسالة الأولى الى أهل كورنثوس 12: 21 – 22)

لا تنطبق صورة الجسد على الكنيسة، جسد المسيح، وحسب إنما على كل البشرية أيضاً – بما في ذلك النظام السياسي. فكل شخص نلقاه في المجتمع هو “صورة عنا” وشخص يتساوى معنا في الكرامة فيكون من واجبنا رعايته كما ولو طلب منا رعاية أنفسنا أو أي فرد من أفراد عائلتنا.

لا يعتبر التقليد الكاثوليكي انه من غير الممكن وحسب تحقيق الاكتفاء الذاتي والاستقلالية والمساواة في الفرص والحرية التامة إنما يعتبرها أيضاً أمورا غير مرغوب بها. فعندما يأتي المرء الى العالم، لا يكون مسلحاً بكل ما هو بحاجة إليه لتطوير حياته الجسدية والروحية. يحتاج الى الآخرين. ويبدو ان الاختلافات مرتبطة بالعمر والقدرات الجسدية والامكانيات الفكرية  والمكاسب الناتجة عن التجارة الاجتماعية وتوزيع الثروات. فالـ”مواهب” غير موزعة بشكل عادل.

لا تعتبر الكنيسة هذه الفوارق الطبيعية ظلماً إنما جزء من النظام الإلهي. “تعود هذه الاختلافات الى خطة اللّه الذي يرغب بأن يحصل كل انسان على ما يحتاجه من الآخرين وان يفيد من “مُنّ عليه بموهبة خاصة” الآخرين الذين هم بحاجة اليها.

لما قد يرغب اللّه بأن لا يكون البشر على قدم المساواة؟ لكي نتحد بالحب مع بعضنا البعض. يقودنا التكافل المشترك الى الامتننان والتعاطف والطيبة والمحبة. لو كنا مرتبطين ببعضنا البعض حسب عقد اجتماعي فقط مبني على المصلحة الذاتية العقلانية، لما كان هناك حاجة للتعاطف الحقيقي. فيكون من المنطقي جداً ان ابتعد عنك منذ اللحظة التي لا يصبح فيها من مصلحتي الفضلى حمايتك ودعمك.

ومن جهةٍ أخرى، تساهم جميع أعضاء الجسد في خير الجسد بأسره إذ هذه هي وظيفتها الاساسية. إن مرض أحد الأطراف أو ضُعف أو جُرح، يكون ردة فعل الجسد كله فورية من خلال حماية العضو المعتل والدفاع عنه وشفاءه. فكل عضو موجود من أجل الآخرين في علاقات غنية مشتركة.

ويعني ذلك بطبيعة الحال ان كل عضو من اعضائنا يعتمد على الآخر للعمل بطريقة جيدة.  إن لم تسحب الرئتان السموم من مجرى الدم، يبطأ عمل العضلات ، قد يكون من الممكن المحافظة على وظائفها من خلال قوة طوعية أو تحفيزها بالكافيين أو السكر لكن، عاجلاً أم آجلاً، إن لم يُحل سبب المشكلة، ينهار الجسد!

وهذه هي الحال مع الجسد السياسي. تُعتبر الرغبة بالعمل والمساهمة في المجتمع بطريقة فعالة ميل نفسي طبيعي. وعندما تعتمد طبقات واسعة من الناس على المساعدات الحكومية ومسكنات السوق السوداء أكثر فأكثر، لا تنبع المشكلة عادةً من هؤلاء الناس. فمن الاسباب الشائعة تكدس الثروة التي تصبح كالتخثرات في الشرايين المغذية لقلب الحضارة.

ولذلك، لا تُعتبر المسؤولية الشخصية هل الحل المناسب إذ تسمح هذه الدعوة، على العكس، باستمرار المشكلة لأنها تتضمن على المستوى العملي ملامةً للفقراء على فقرهم عوض الطلب من الأغنياء تحمل المسؤولية لضمان حراك الثروة ضمن النظام بطريقة صحية.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

Aleteia's Top 10
  1. Most Read
Newsletter
Get Aleteia delivered to your inbox. Subscribe here.