أليتيا

زوجي الحبيب، يكفي، يكفي فكرامتي أهم من حبك… أنت لم تتزوج جسدي، أنت تزوجتني بكليتي

مشاركة
 

روما/ أليتيا (aleteia.org/ar). –  زوجي الحبيب، انت ايضاً تغيرت، أنت أيضاً ترهلت وشبت ولكني لم أسمح لنفسي أن أرى فيك إلا ذاك الوجه الذي أمسك بيدي وقادني إلى المذبح ووعدني أن نكون واحداً إلى الأبد في السَّرَّاء والضراء، في الفقر والغنى وفي الشباب والشيخوخة فرجاءً كفّ عن قتلي.

في كل مرة تنظر إلى شابةٍ تمر قربَنا وعيناك ترقصان بغباوة ذكاء أنت تقتلني وتسحقني وتلغيني، تقتل حاضري وتسحق مستقبلي وتلغي ماضيَّ. إن كنت ترى ابتسامة على وجهي، فأني ابتسم حزناً عليك، أبتسم لأني امرأة ولأني أم ولأني قوية.

يوم كنتُ شابة كنتَ ترى العالم في عينيَّ وتداعب النجوم في شعري وتقطف الورد من راحة يدي. حبيبي أنا لم أتغير، أنا ببساطة كبرتُ. كبرت في السن والحكمة والمسامحة لكني لم أتغير. يوم تزوجنا التزمتُ الوعد معك أن نكبر معاً، لم أتوقع أني قد أكبر وحدي ولم أتخيل أن تصير حياتي – في عينيك -سبب حياةٍ لأولادنا الذين صاروا ربيع حياتك وأنا أصير الخريف.

حبيبي أنت لم تتزوج جسدي، أنت تزوجتني بكليتي، تزوجت روحي ومشاعري وفرحي وحزني.؛ رَحَم جسدي كان محطة استراحة في زواجنا لبناء رحم حياة لحبنا نستثمره فيه في أولادنا ، يكبر فيهم وينير الكون. يكبر من خلال بنائنا لعائلة تكبر معنا ونكبر فيها. ما ظننت يوماً انك تزوجتني لتستغل شبابي وانوثتي ونضارتي ثم ترميني بعيداً عن عينيك و خارج قلبك ومخيلتك وحنانك.

زوجي العزيز، ليس ما يكسر المرأة إلا ان تكبر وحيدة، ليس خوفاً من الشيخوخة ففي الشيخوخة جمال أعمق وفيها حكمة الحياة ولهفة كل من تعب من الحياة ويشتاق إلى الراحة؛ خوفي الوحيد أن أكبر في عينيك. مُحرجة أنا يا صديقي أن أراك تمعن في تقزيم نفسك بشباب زائف وذكورة مصطنعة وجوع إلى ما لا يليق برجولة الزوج والأب والشريك.

زوجي الحبيب، دعني أفصح لك عن أمر: أنت أيضاً كبرت. لكن عيناي تأبيان أن تراك إلا من خلال وعد المحبة ووعد الزواج أمام مذبح الرب حيث صرنا واحداً. أنا بكليتي لك وأنت بكليتك لي، كما أنه ليس من إشراك في الله كذلك ليس إشراك في الزواج لا في الفعل ولا في الفكر ولا حتى في النية. لقد جعلنا الله واحداً، لنكبر معاً في المحبة والعمر والاحترام والحكمة والأبدية.

زوجي الحبيب، أرجع نظرك إلى غمده وتعال ننظر معاً ألى الأمام وليس إلى الوراء. حاول أن تراني كما رأيتني ساعة العهد، لا يزال شعري مسكّن القمر وإن غطاني الشيب، ولا تزال راحة يدي حديقة زهور- وإن سكنها الخريف- لكن تذكر أن بعض زهور الخريف جميلة ونادرة، فقط سامحني لأنها ليست دافئة كما كانت يوم كنت حبيبتك الوحيدة.

لقراءة المقال على صحة الأب ثيودورس

 

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

النشرة
تسلم Aleteia يومياً