Aleteia
الثلاثاء 27 أكتوبر
روحانية

بعد ان تمّ تحضير المدفن له، اندره نجم يعود الى الحياة بشفاعة الحرديني

الشدياق أنطوان أنطون - تم النشر في 04/03/16

بيروت / أليتالى السماء رفع قديسو لبنان اللبنانيين وهمومهم. وها هم يتشفعون لهم لدى الله الذي يفيض نعمه بغزارة على وطن جريح طال درب صليبه، فيعطي ابناء الارز قوة للاستمرار ومجابهة الصعوبات والصمود تماما مثل الارز الثابت امام العواصف الهوجاء.

لطالما حمل اللبنانيون آلامهم قارعين باب السماء عبر قديسيهم الذين لا يبخلون فيبلسمون جراحا روحيّة ونفسيّة وجسديّة. ومن هؤلاء الأب “اندره نجم” ابن “قتالة” الجزّينيّة الذي ارتبط اسمه باسم القديس نعمة الله كساب الحرديني او الطوباوي الحرديني آنذاك وعلى اساس ملفه رفع المكرّم طوباويا على مذابح الكنيسة الجامعة. كيف تدخّلت السماء عندما سدّت الارض ابوابها بوجه اندره وعائلته وما النعمة التي اعطاها الله له على يد قديس كفيفان؟ اسئلة حملناها الى “اندره نجم” وكان لموقعنا معه هذا الحديث المطوّل.

najem1
كتائب ©

نجم: بين فرنسا ولبنان الافق مسدود

نجم سرد ما حصل له عائدا بالذاكرة ثلاثين سنة الى الوراء:” في العام 1986 عندما كنت في العشرين من عمري، عانيت فقرا حادّا في الدم (anémie) ناتجا عن موت في النخاع العظمي وبدت عليّ مظاهر المرض بشكل واضح لناحية الارهاق خاصة بسبب النقص في البلاكيت وفي خلايا الدم وفي صيف العام 1986 دخلت مستشفى قلب يسوع وأصبحت بحاجة الى تلقّي الدم بحجم ليتر كل أسبوعين وكان اهلي في جو ان ذلك سيسبّب لي مضاعفات خطيرة وان حالتي ستسوء وسيوصلني الى الموت في مهلة أقصاها سنة”.

ويضيف نجم:”خلال فترة وجودي في المستشفى قرأت تقريرا عن زرع النخاع العظمي وهو أمر بدأ يطبّق في فرنسا ويلاقي نجاحا مهمّا وحصل التواصل مع الفرنسيين لانتقالي الى هناك وهكذا كان فسافرت بتدخل الهي، لان حالتنا متواضعة، الى باريس وتحديدا الى مستشفى سان لويس حيث خضعت لفحوص طبيّة وتأكّدوا من الموت التام للنخاع العظمي الا ان الرياح لم تجرِ كما اشتهت السفن ولم اتمكّن من الزرع كوني ابنا وحيدا لاهلي العاجزيْن عن وهبي بسبب السنّ كما ان لا اخوة لديّ وبالتالي لا وجود لواهب فعدنا الى لبنان “.

ويتابع نجم:”ولكن بعد العودة أبلغنا عن اكتشاف جديد يخضع للتجربة عبارة عن “مصل” يدخل الى النخاع العظمي وبمفعول قوي يعمل فيه وحصلنا عليه من المنشأ وكان العلاج وفقا للبروتوكول الطبي يحتاج الى خمسة عشر يوما ولكن بعد 3 أيام من العلاج دخلت في غيبوبة لخمسة عشر يوما وكان النزاع كبيرا وبالتالي توقف هذا العلاج وعدت الى المنزل وتمّ تحضير المدفن في الضيعة والترتيبات اللازمة لان كل شيء كان يشير الى ايامي المعدودة التي لا تتخطى الشهر”.

najem3

وأفق السماء مفتوح

ويقول نجم:”هناك فريق صلاة، أسّسه والدي لطالما رافقنا في محنتنا، دعا الى مظاهرة صلاة على نيّتي انطلاقا من مبدأ ان ابواب الارض سدّت في وجهنا ولا امل لدينا بعد الا بالسماء وقرّرنا ان نقرع باب مستشفى السماء ولكن أين سيكون يوم التظاهر الروحي؟ ففي داخل هذا فريق الصلاة هناك ام لطالب ابتداء في الرهبانية اللبنانية المارونية في كفيفان كانت قد سمعت من ابنها بنعمة الله الحرديني وعملت بنصيحته فاقترحت على والدي ان يكون اليوم الروحي في كفيفان وهكذا كان وتمّ نقلي الى الدير هناك وحالتي الصحيّة متدهورة وانا لا اعلم ان النهاية اقتربت وممسوكا دخلت دير كفيفان حيث استقبلنا معلّم الابتداء آنذاك غسطين الهاشم الذي اقترح عليّ ان أنذر نفسي للمكرّم نعمة الله الحرديني وألبس ثوبه وبعد أخذ وردّ وافقت ولبست الثوب واقتربت من ضريح الحرديني القديم واصرّيت على الركوع رافعا صلاة قلبيّة “بشفاعتك يا نعمة الله شحّدني نقطة دم من دم يسوع الذي في القربان” وعندها شعرت بما لا استطيع وصفه بالكلمات قد أسميه طمأنينة او سلاما او فرحا غريبا خاصة بعد فترة من الألم والمعاناة والضياع ويومها لم أفهم ما حصل وظننت انه شعور عابر نتيجة صلاة عميقة وكان ذلك في 27 أيلول 1987″ (شاهد الفيديو)

ويضيف نجم:”وبعد انتهاء الصلاة وقفت بشكل طبيعي وكأني لست بمريض فاسرعت والدتي لتمسكني كي لا أقع خاصة اني صعدت الى كفيفان على مسؤوليتي لان الاطباء حذرونا من ذلك ولوقتها شعرت وكأنّي عصفور أفلِت من سجنه وأحسست بنشاط لم اعتده ما فاجأ كل من كان حولي وعدنا الى المنزل مكملين صلاة التساعية التي بدأناها وبدأت أشعر بتحسّن ملحوظ وسط دعوة من والدي لنكمل بالصلاة وبعد أيام قصدت المستشفى حيث كانت المفاجأة “دمّي رجع متل ما هوي” وهو أمر لم يفهم الأطباء الذين طلبوا ان اعود مرارا لاعادة الفحوص ظانّين انه عارض ايجابي وقد اعود الى حالتي غير الصحيّة لاحقا”.

ويتابع نجم:”أكملت بلبس ثوب الحرديني أربعين يوما وهنا قلت لوالدي ان هذا القديس الذي ارسلتني اليه والذي لم يكن معروفا جيّدا آنذاك اريد ان اتعرّف اليه أكثر وسنزور دير كفيفان مجددا لاعادة الثوب وشكر الله “لانو خلصنا بقا وما بدي بقا حدا يقلّي بدك علاج” ووسط حالة من الضياع العلمي والحيرة الطبيّة زرنا كفيفان شاكرين الا ان الطبيبة المعالجة لم تكن مطمئنّة وكانت تردد على مسمعي “بكرا بيرجعوا بيقشطوا” في اشارة الى خلايا الدم ما تسبّب لي بصدمة ولكن الصدفة قادتنا الى مستشفى رزق حيث يعمل صديق لي فنصحني بزيارة الدكتور جورج شاهين وهو أخصّائي دم فأخذت ملفي الذي حافظ عليه والدي “ورقة ورقة” بكل مستنداته وقدّمته لدكتور شاهين الذي طلب فحوصا جديدة للدم وعدنا بعد أيام فنظر اليّ قائلا “ان الفحوص التي بين يدي هي لانسان طبيعي متلي متلك” بغض النظر عن الملف الذي يشير الى ان صاحبه يجب الا يكون على قيد الحياة وطلب مني ايقاف كل الادوية الخاصّة بالعلاج. وبعد شهر توقفت عن أخذ كل الدواء وبدأت مرحلة جديدة “.

hardini

الحرديني طوباويا!

ويتابع نجم:”هنا علِم بالموضوع الاب غسطين لانه كان يسأل عني باستمرار ورفض أن يمرّ ما حصل معي بشكل عابر وطلب الحصول على ملفّي لعرضه على اطباء الرهبانيّة ونحن لا ندري الى اين سيصل الملف واين ستنتهي الامور. في العام 1989، تعرّفت الى رولا من جماعة “ايمان ونور” والتي في العام 1991 أصبحت زوجتي. في العام 1993 رُزقنا بريبيكا ابنتنا الاولى، وهنا هاتفني الاب غسطين طارحا اعادة فتح ملف شفائي لاسيما ان اكثر من خمس سنوات مضت على الأعجوبة وهي المهلة التي اقترحها الاطباء للتأكّد من الشفاء، فأرسِل ملف المكرّم نعمة الله الحرديني الى روما عبر طالب دعاوى القديسين الاب بولس قزي بعد ان كتبت شهادتي بشكل رسمي وبدأت السلطات المعنيّة في الفاتيكان درس الملف عبر لجانها والامور جارية بسريّة تامة وقد تمّ التصديق على الاعجوبة من دون علمنا الى سنة 1997 وأثناء زيارة البابا القديس يوحنا بولس الثاني الى لبنان أعلن في القداس الاحتفالي الكبير ان نعمة الله الحرديني سيرفع طوباويا على مذابح الكنيسة في العام 1998 وكانت المفاجأة كبيرة لنا وفي السنة التالية شاركت مع والديّ وزوجتي واولادي في حفل التطويب”.

najem2

“اندره نجم” هو الآن كاهن في أبرشيّة بيروت للروم الملكيين الكاثوليك وخادم رعيّة مار جرجس في زوق مكايل، بذور الدعوة بدأت داخل عائلته حيث جو من الايمان والتقوى وفاتح زوجته برغبته في الكهنوت، عارضت في بادئ الأمر بسبب تربيتها عند اللاتين الذين يفصلون بين الزواج والكهنوت قبل أن تعود وتقبل بعد تعرّفنا على الكثير من الكهنة المتزوّجين قائلة:” من انا كي أقف بوجه دعوة إلهيّة؟!”. وبعد خطوات كبيرة لا تخلو من التعقيد والمعاناة ومن اللمسات الالهيّة ارتسم نجم كاهنا في السابع والعشرين من شباط من العام 2005!

وهكذا لا تبخل السماء عندما تقفل الارض يدها وما النعم التي يفيضها الله بواسطة قديسيه سوى فيض من حبّه يذكّرنا من خلالها بأن الكلمة الاخيرة لن تكون للموت انما للحياة وان بعد الصليب يبزغ فجر القيامة ولمن يريد الدليل فليعد قراءة شهادة “ابونا اندره”!

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
شفاءصلاة
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
لويز ألميراس
وفاة شماس وأول حاكم منطقة من ذوي الاحتياجات ا...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً