Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الجمعة 04 ديسمبر
home iconمواضيع عميقة
line break icon

من كاهن إلى السنّة والشيعة...لو لم تشفع فيّ مهابة الكهنوت، لكانوا أَوسعوني ضربًا

abouna.org

الأب ميلاد الجاويش - MTV Lebanon - تم النشر في 02/03/16

بيروت / أليتيا (aleteia.org/ar) – أنا كاهن. أرغب ببساطة أن أروي هاتَين القصّتَين اللتَين حدثتا معي شخصيًّا، وأُهديهما إلى إخوتي اللبنانييّن من السنّة والشيعة، لأنّي، مثلي مثل كثير من اللبنانيّين، أتألّم لجوّ الاحتقان السائد بين بعضهم البعض. لا أبغي أبدًا الوعظ، تاركًا لقصّتَيَّ أن تُحرّك فيهم الوجدان وتوقظَ العِبَر.

كنتُ يومها في ألمانيا، أُحيي عيد الفصح مع مجموعة من اللبنانييّن الذين أُبعدوا قسرًا عن لبنان نتيجة الوجود السوري فيه. كنّا بعد الظهر نحتفل بالصلوات باللغة العربيّة، وفي الأمسيات نسهر ونتسامر في دير الراهبات المخلّصيّات اللواتي استقبلنَنا بترحاب عظيم. وكما هو معلوم، كلّما اجتمع لبنانيّان كانت السياسة ثالثهما. كنّا نتناقش، وكنتُ في الغالب مستمعًا لآرائهم، التي جاءت في غالبها حادّةً لا تخلو من التطرّف، حتّى أنّ البعض منهم كان قد “أَكَّس” نهائيًّا على منطق التعايش مع المسلمين في لبنان، وراح ينادي بضرورة التقسيم والعيش ضمن دويلات مستقلّة، لأنّه لا شيء بعدُ يجمعنا مع المسلمين.
كان النقاش يحتدّ أكثر فأكثر كلّما أُبديتُ رأيي المعارض لآرائهم. وكمحاولة منّي لتلطيف الأجواء، استوحيتُ من مباريات كرة السلّة، التي كانت يومها عامرة بين فريقَي الحكمة والرياضي، هذا القول: “لو إجا فريق “باستيك بول” من الفاتيكان وعلى راسو بابا روما ليلعب مع فريق من الضاحية الجنوبية، فأنا أكيد مع فريق الضاحية، لأنّو جاري القريب أقرب إليّ من خيي البعيد”. كنتُ أتوقّع أن يقهقه سامعيّ ضحكًا فتنفرج الأجواء، فإذ بهم يستشيطون غيظًا. ولو لم تشفع فيّ مهابة الكهنوت، لكانوا أَوسعوني ضربًا.
وهذه قصّة أخرى. كنتُ أستقلّ سيّارتي عائدًا من زحلة إلى جعيتا، عن طريق المروج – عينطورة. عند تمثال سيّدة زحلة، أصعدتُ معي أحد الجنود، وأنا من المعتادين أن أُصعدَ معي “أوتوستوب” عناصر من الجيش اللبنانيّ. بعد السلام والكلام، عرفتُ من اسمه أنّه من الطائفة السنيّة من منطقة بر الياس القريبة من قريتي. ولمّا عرفَ العسكريّ “شو بشتغل” (أي أنّي كاهن)، راح يخبرني مفتخرًا أنّه يعرف “أبونا جورج”، كاهن الكنيسة في قريته، وأنّهم يشاركون جيرانهم المسيحيّين الأفراح والأتراح في جوّ من التعايش السلميّ الراقي. وبما أنّي رجل دين، أخبرني أيضًا أنّهم يستقبلون من وقتٍ إلى آخر في جامع القرية شيوخًا يأتون من اليمن والسعوديّة ليلقوا عليهم دروسًا في الفقه والدين… ولمّا انتهى من كلامه، قلتُ له: “بتسمحلي يا وطن قلّك شغلي”. فقال: “بالتأكيد”. قلتُ: “هودي الشيوخ يللي بيجو من اليمن والسعوديّة تيعطوكن دروس، كان بالأحرى أنتو إسلام الضيعة تعطوهن إلن دروس”. ولمّا رأيتُه ينظر إليّ مستفسرًا متعجّبًا تابعت: “إيه، إنتو تعطوهن دروس بتقبّل الآخر شو ما كان دينو ولَونو. الشيخ اليمني أو السعودي يمكن بحياتو مش شايف مسيحي، ولا بحياتو فايت ع كنيسة، ولا بحياتو معيّد مع مسيحي أو معزّي بواحد مسيحي، ولا بعمرو بيحلم إنّو يوقفلو خوري “أوتوستوب” أو يطلع معو بالسيارة… بالوقت يللي إنتو، إسلام الضيعة، وبعدك عم تقلّي، معاشرين مسيحيي وبتتقاسمو معن الحلو والمرّ وبتشاركوهن الأعياد. قِلّي تشوف: مين يللي لازم يعطي دروس للتاني؟”. هزّ ضيفي برأسه وقال لي: “معك حق يا أبونا، إيه والله معك حق. نحنا عايشين بنعمة، ومرّات كتيرة ما منعرف قيمتها”.
نشر هذا المقال على موقع الــMTV  اللبنانية بقلم الأب ميلاد الجاويش على الرابط التالي:
Tags:
كاهنمسلممسيحي
Top 10
إيزابيل كوستوريي
صلاة تحقّق المعجزات كتبها بادري بيو وطلب من ا...
ishtartv
مطران عراقي يتشجع ويطلب من ترامب ما لم يطلبه ...
أليتيا
صلاة القديسة ريتا في الشدائد و الأمور المستحي...
SAINT CHARBEL,CANDLE
أليتيا
صلاة بشفاعة القديس شربل تحقّق المعجزات
bible
فيليب كوسلوسكي
٥ آيات من الكتاب المقدس لطلب الشفاء من اللّه
الاب إدواد ماك مايل
هل القبلة بين الحبيبين خطيئة؟ هل من تّصرفات ...
أليتيا العربية
عادات وتقاليد في المغرب
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً