أليتيا

ألحياة الرهبانية هي مثل أي دعوة… قد تبدو مخيفة إذا كانت مشوبة بسوء الفهم، ومجيدة إذا احتُرمت في هدوئها

Monastery of Our Lady of the Rosary with permission - See more at: http://aleteia.org/2016/02/23/a-bride-of-christ-on-her-29th-birthday/#sthash.uhDzE9PS.dpuf
مشاركة
روما / أليتيا (aleteia.org/ar) – تمددت بلا حراك وكانت شفتاها تلمسان الأرض الباردة والقاسية لكنيسة سيدة الوردية. كان الكاهن يرنم صلوات احتفالية فيما بقيت هي صامتة بشكل صليب. كنت أرى فقط أسفل قدميها، وذراعيها عند الجانبين. تخيلت ما كان يجول في خاطرها، فيما كانت أصوات الراهبات الرائعة تصدح في الدير. كان هناك حس كبير من السلام في الهدوء لدرجة أنني تساءلت عن سبب اعتبار كثيرين للدعوة المكرسة غريبة وغير جذابة. إن إغراء السر في الجانب الآخر من جدار الدير يفتننا جميعاً، كما فتن فيرونيكا.

فيما كان أولادي يدفعونني، وجدت أنني أتوق إلى ذلك الجواب. تذكرت عندما التقيت في السنوات الماضية بفيرونيكا كطالبة في جمعية الطلاب الكاثوليك في الجامعة الأميركية. آنذاك، استملت مسؤولية العمل الراعوي الجامعي، وكنت متأكدة أن الله دعاني إلى المنصب الخاطئ. كانت فيرونيكا إحدى الطلاب الأوائل الذين التقيت بهم، وكانت قلعة… صخرة كبطرس! كانت بسيطة في محبتها وأمانتها تماماً كفيرونيكا في التقليد الكنسي التي قدمت منديلها ليسوع ليمسح وجهه به على الدرب إلى الصلب.

فيما ناضلت لصوغ الدرب التي طلبها مني الرب في المدرسة، قدمت فيرونيكا حس فكاهة دائم. في البداية، كانت الوحيدة التي كانت تأتي إلى الأحداث التي كنت أنظمها، ومعاً بدأنا نشهد على نمو المجموعات. دعمها المشجع هو أحد الجوانب التي أتذكرها في الفترة التي أمضيتها في حرم الجامعة. والآن، مضت سنوات وأصبحت أنا امرأة متزوجة وأم؛ وهي راهبة.

في المجتمع المعاصر، من الصعب أن نتخيل أن امرأة متمتعة بتربية فيرونيكا وبفرصها قبل الدخول إلى الدير تستطيع تحقيق ذاتها في الدير. لكن هذا القسم من رحلة فيرونيكا لم يشكل خطة دعم لها. رغم حصولها على علامات في العلوم السياسية واللغة الألمانية والعمل في الخارج، لطالما كانت خطتها الرئيسية موجهة نحو فترة السر والوعد هذه.

نظراً إلى علمي بذلك، أصغيت إلى القراءة الثانية من الرسالة إلى أهل فيليبي 3: 1، 14 وبدا وكأنني أسمع صوتها وراءها: “إني أحسب كل شيء خسارة من أجل فضل معرفة يسوع ربي، الذي من أجله خسرت كل الأشياء”. بعد قراءة الإنجيل، سجدت الأخت فيرونيكا، ومن ثم بدأت رئيسة الدير تسألها عن نوايا التكريس.

عندها، تذكرت نذوري الزوجية مدركة أن فيرونيكا كانت تتزوج. ففي الحقيقة، سألتها رئيسة الدير إذا كانت ترغب في “تنمية شعب الله بخصوبتها الخفية”.

وضع المحتفل يديه على الراهبة الشابة وتلا إحدى أجمل الصلوات. “وجّه ذهن خادمتك بنعمتك السماوية لتطهّر نار الروح القدس من كل وصمة خطيئة القلب الذي سيُكرس لك وتلهبه بمحبة مشتعلة”. فرح قلبي فيما شاركت في قول “آمين”.

جثت الأخت فيرونيكا أمام رئيسة الدير، ووعدت بالطاعة لله والطوباوية مريم والطوباوي دومينيك ورئيس الرهبنة، ورئيسة الدير وخليفاتها حتى الممات. هكذا، قبلت رئيسة الدير الأخت فيرونيكا في رابط الطاعة والشركة بقبلة سلام.

وفيما كان المحتفل يتلو كلمات التبريك على وشاح الأخت فيرونيكا الجديد، تذكرت مجدداً زفافي – أبي وهو يرفع وشاحي ويقدمني لزوجي على المذبح. هذا الوشاح ستحفظه فيرونيكا دوماً “بجسد وروح طاهرين” حتى تستحق “الدخول في النعيم الأبدي”.

في النهاية، بورك الخاتم وأعطي لها، كرمز لختم الإيمان والمثابرة على الحب والأمانة. لذلك، وجّهت الأخت ماري فيرونيكا للصليب عيوننا في عيد ميلادها التاسع والعشرين نحو من أحبّت.

الحياة الرهبانية هي مثل أي دعوة؛ قد تبدو مخيفة إذا كانت مشوبة بسوء الفهم، ومجيدة إذا احتُرمت في هدوئها. الحقيقة هي أنه من شأن الوشاح المبارك وخاتم الزواج الرمزي جذبنا جميعاً إلى قلب المسيح، والإشارة دوماً إلى دربنا نحو السماء.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

النشرة
تسلم Aleteia يومياً