أليتيا

هل علينا دفع أطفالنا لتحقيق الكمال؟

Brad Flickinger CC ©
مشاركة
تعليق

نصيحة من خبراء النفس بالاعتماد على العقيدة الكاثوليكية و علم النفس الحديث

روما / أليتيا (aleteia.org/ar) – السؤال: كنت أتساءل حول التوازن في تحقيق الكمال. فأنا كوالد أريد أن يبلي أطفالي حسناً في الحياة، الخاصة و في المدرسة، لكني لا أريد أن أضغط عليهم كثيراً. فهل العمل على تحقيق الكمال لأطفالك أمر إيجابي؟

وليام ماكينا، خبير في علم النفس السريري في الجمعيات الخيرية الكاثوليكية: سؤال ممتاز! لكن قبل الإجابة اسمح لي أن أقدم لك اقتباساً من المدرب جون وودن، مدرب كرة السلة الشهير في جامعة كالفورنيا و الذي قاد فريقه إلى الفوز بالبطولة 10 مرات خلال 12 سنة. قال:”الكمال هو ما كنت تسعى إليه، لكن الكمال أمر مستحيل”.

إن السعي لتحقيق الكمال يعود إلى العقلية الثقافية. كل إعلان ولوحة تجارية تخبرنا أن ما نحتاجه هو الشعر المثالي و السيارة المثالية و العلاقة المثالية و الدرجات المثالية إلى آخره. في العالم الحقيقي، يشير المدرب وودن إلى أن الكمال أمر مستحيل. هناك معايير مستحيلة حولنا و غير قابلة للتحقيق. فمهما عملت و تدربت لن أكون عدّاء أولمبي. ربما أستطيع زيادة سرعتي أكثر مما هي الآن، لكن الحقيقة هي أنني بطيء. فجسدي و عضلاتي ليست مناسبة لأكون عدّاء.

فما الذي نفعله بهذه الحقيقة؟ هل نجلس و نتقبل حقيقة أننا لسنا قادرين على بلوغ الكمال؟ هل علينا تقبل فكرة أن ما تراه هو ما تحصل عليه وما من شيء أكثر؟ بالطبع لا!

هناك جزء آخر لمقولة وودن:”لكن السعي لتحقيق الكمال ليس مستحيلاً. ابذل قصارى جهدك في ظل الظروف القائمة. هذا هو المهم”.

لو قبل كل إنسان ببساطة بالمكان الذي وصل إليه، لما حاول توماس إديسون و فشل أكثر من ألف مرة قبل أن ينجح أخيراً باختراع المصباح، لما تسلق أحد قمة جبل إيفرست، و لما دخل مايكل جوردان عالم كرة السلة.

كوالد، أعرف أنه من السهل الرغبة في أن يقدم أطفالك أفضل ما عندهم. و من الجيد أن تملك هذه الرغبة و تشجعهم ليكونوا أفضل. من المهم أيضاً تذكر البقاء ضمن حدود الواقع. فمن اليوم الذي يولد فيه الإنسان يكون لديه حمض نووي خاص به، بداية الشخصية الفريدة لكل إنسان، و دعوته. إن مهمتك كوالد هي تثقيفهم و تكوينهم و إعطاءهم الأدوات لتعلم قيمة العمل الجاد و الفضيلة. و هذا يعني أن لديك الحق و الواجب لدفع أطفالك ليعملوا بجد في المدرسة. من المهم أن تكون مثقفاً و تعرف كيف تستخدم العقل الذي منحك إياه الله.

لا يملك الأطفال الأدوات للتعميم أن حل هذه المسائل الرياضية و الذهاب للعب كرة السلة عندما لا يرغبون بذلك سيمنحهم المهارات اللازمة ليكونوا قادرين على التعامل مع التحديات التي سوف تواجههم لاحقاً في الحياة. لقد أثبتت الدراسات أن الأطفال الذين يواجهون و يتغلبون على التحديات في سن مبكرة سيكونون أكثر قوة و مرونة عندما تواجههم المصاعب لاحقاً.

و شيء آخر علينا أن نتذكره هو أن لدينا مواهب مختلفة، و ذكاء مختلف،  و أنواع مختلفة من الأجسام و الدوافع الداخلية. كتبت القديسة تريزا في سيرتها الذاتية:”لو أرادت كل زهرة صغيرة أن تصبح وردة، لفقد الربيع سحره”. و بعبارة أخرى فإن الاختلاف في رغبات الناس و قدراتهم هو ما يجعل العالم مثيراً للاهتمام. أعرف الكثير من الرياضيين الذين لا يكترثون بما يحققون من أهداف أو يتكبدون عناء الحصول على حياة رائعة في التدريب في المدرسة الثانوية أو العمل كمقاول عام.

على سبيل المثال، لدي قريب و هو فنان رائع. لو أعطيته قطعة خشب سيحولها إلى أي شيء يمكنك تخيله. إن والده طبيب نفسي مذهل و ذكي. و قد أدرك في وقت مبكر أن قريبي موهوب للغاية و شجعه منذ صغره ليستفيد من هذه المواهب. و مع هذه الدفعة الإضافية كان قادراً على صقل مهاراته و تحويل موهبته الخام إلى مهارة حولها الآن إلى عمل تجاري.

أريد أخيراً أن أكرر أن كل إنسان متفرّد بمجوعة من المواهب و لديه دعوة متميزة في الحياة. ابذل قصارى جهدك لمساعدة أطفالك على اكتشاف ما يجيدونه و ما يحبونه. فأفضل طريقة لبلوغ النجاح و المجد هو اتباع الشغف. إن هذا ليس بالأمر السهل، و لذلك فمن المفيد وجود الأهل ليعلموا الأطفال قيمة العمل الجاد منذ الصغر. تحداهم لفعل أشياء مهمة (كفهم مسائل الضرب في الرياضيات) و فهم أنه ليس من الغريب أن يكون جون الصغير جيداً في الرياضيات. ساعده ليقدم أفضل ما عنده في الرياضيات، لأنه سيواجه الكثير من مسائل الضرب في حياته و سيحتاج لمعرفة كيفية حلها. و ساعده لمعرفة ما يجيده ليعمل بجد على تطويره.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

النشرة
تسلم Aleteia يومياً