Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الثلاثاء 01 ديسمبر
home iconالكنيسة
line break icon

من يختبر الألم والجحيم، يصبح نبياً في المجتمع

Telepace_HD___feb.17_18_56.ts.Still007

أليتيا - تم النشر في 17/02/16

كلمة البابا في السجن في المكسيك، كلمة رحمة!

المكسيك / أليتيا (aleteia.org/ar) – أيها الإخوة والأخوات،

ها أنا في ختام زيارتي إلى المكسيك، لا يمكن أن أغادركم من دون تحيّة والإحتفال معكم في سنة يوبيل الرحمة.

أنا ممتنّ جداً على كلمات الترحيب، التي تعبّر عن آمالكم وتطلعاتكم، كذلك الأحزان الكثيرة، المخاوف والشكوك.

خلال زيارتي افريقيا، كنت قادراً على فتح باب الرحمة للعالم كله في مدينة بانغي. متحداً معكم وبكم اليوم، أريد أن اكرّر مرّة أخرى الثقة التي يحثنا يسوع على امتلاكها: الرحمة التي تحتضن الجميع ويمكن العثور عليها في كل زاوية من العالم. ليس هناك مكان بعيد عن متناول رحمة الله، لا إنسان إلا ويمكن لمسها.

الإحتفال بيوبيل الرحمة معكم يذكرنا بالرحلة الملحة التي يجب أن نقوم بها من أجل كسر دائرة العنف والجريمة. لقد خسرنا الكثير من العقود مفكرين أنّ كلّ شيء سيحلّ من خلال العزلة، الفصل، ألحجز، وتخليص أنفسنا من المشاكل، معتبرين أنّ هذه السياسات تحلّ حقاً المشاكل. لقد نسينا التركيز على ما يجب أن يكون هو اهتمامنا حقاً: حياة البشر، حياة عائلاتهم، والذين عانوا بسبب حلقة العنف هذه.

تذكّرنا الرحمة الإلهية أنّ السجون هي مؤشّر على نوع المجتمع الذي هو نحن. في كثير من الاحيان هي علامة الصمت والنسيان التي أدّت إلى إلى ثقافة النبذ، عارض من عوارض ثقافة توقفت عن دعم الحياة، لمجتمع تخلّى عن ابنائه.

تذكّرنا الرحمة أنّ إعادة الإندماج لا تبدأ هنا داخل هذه الجدران، بل تبدأ في الخارج في شوارع المدينة. إعادة الدمج أو إعادة التأهيل تبدأ من خلال إنشاء نظام نسميه مجتمعاً مزدهراً، يعني، مجتمعاً لا يسعى لإحداث المرض، تلويث العلاقات في الاحياء والمدارس والساحات، الشوارع، المنازل وفي كل مرفق اجتماعي. نظام إزدهار اجتماعي يسعى إلى تعزيز الثقافة التي تعمل وتسعى إلى منع تلك الحالات والطرق التي تنتهي في إلحاق الضرر وإضعاف النسيج الإجتماعي.

في بعض الأحيان قد يبدو أنّ السجون تهدف إلى منع الناس من ارتكاب الجرائم وإلى تعزيز عملية إعادة التأهيل ومعالجة المشاكل الاجتماعية، النفسية والاسرية التي تدفع صاحبها إلى التصرف بطريقة معيّنة. لا يمكن حلّ مشكلة الأمن عن طريق السجن فقط، بل على العكس، تدعونا الى التدخّل من خلال مواجهة الأسباب الهيكلية والثقافية لانعدام الأمن التي تؤثّر على الإطار الاجتماعي برمته.

اهتمام يسوع هو رعاية الجياع، العطشى، المشردين والسجناء (متى 25/34-40) ويسعى للتعبير عن جوهر رحمة ألآب. هذا يصبح واجباً أخلاقياً لعموم المجتمع التي يرغب في الحفاظ على الشروط اللازمة من أجل حياة أفضل. ومن خلال قدرة المجتمع أن يشمل الفقراء، العاجزين والسجناء، نرى قدرته على شفاء جراحهم وجعلهم بناة التعايش السلمي. يبدأ إعادة الدمج الاجتماعي عن طريق التأكّد أنّ جميع أطفالنا يذهبون إلى المدرسة وأنّ عيالهم يحصلون على عمل كريم من خلال خلق مساحات عامة للترفيه والاستجمام، وتعزيز المشاركة المدنية والخدمات الصحية والحصول على الخدمات الاساسية.

الإحتفال بيوبيل الرحمة معكم، يعني ألا نكون سجناء الماضي، الأمس. يعني أن نتعلم فتح الباب نحو المستقبل، الغد، الإيمان انّ الأمور يمكن أن تتغيّر. الإحتفال بيوبيل الرحمة معكم يعني دعوتكم الى رفع رؤوسكم، والعمل من أجل الحصول على مساحة الحرية.

نعرف أننا لا يمكننا العودة إلى الوراء، نعلن أنّ ما تم قد تم. هذه هي الطريقة التي أردت أن أحتفل معكم بها في يوبيل الرحمة، لأنها لا تستبعد إمكانية كتابة قصة جديدة والمضي قدماً. أنتم تعانون من آلام الفشل، تشعرون بالندم على تصرفاتكم وفي كثير من الحالات، تسعون لإعادة حياتكم إلى وسط العزلة. لقد عرفتم قوّة الحزن والخطيئة، ولم تنسوا أنّ في متناول إيديكم قوّة القيامة، قوة الرحمة الإلهية التي تجعل كلّ شيء جديداً. الآن، يمكن لهذه الرحمة أن تصل إليكم في أقسى واصعب الأماكن، إلّا أنّ مثل هذه المناسبات ربما تحقق نتائج إيجابية. من داخل هذا السجن، عليكم أن تعملوا جاهداً لتغيير الأوضاع التي تخلق البعد. تكلّموا مع أحبائكم، أخبروهم عن اختباركم، ساعدوهم على وضع حد لهذه الحلقة من العنف والإقصاء. الشخص الذي عانى أعظم الآلام، ويمكن أن نقول “اختبر الجحيم”، يمكن أن يصبح نبياً في المجتمع. إعملوا بحيث لا يستمر هذا المجتمع الذي يستخدم الناس ويرميهم في حصد الضحايا.

أود أن أشجّع ايضاً هؤلاء الذين يعملون في مراكز كهذه، وأنا ممتن للجهود المبذولة من قبل رجال الدين، المكرسين والمؤمنين العلمانيين الذين كرسوا أنفسهم أن يبقى أمل البشرى والرحمة حياً في السجون. يجب ألا ننسى أبداً أن كل واحد منكم يمكن أن يكون علامة على قلب الأب. نحن بحاجة الى بعضنا البعض للسير قدماً.

وفي الختام طلب البابا الصلاة دقيقة صمت قبل منحهم بركته.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

Tags:
البابا فرنسيسالمكسيكزيارة البابا فرنسيس
Top 10
إيزابيل كوستوريي
صلاة تحقّق المعجزات كتبها بادري بيو وطلب من ا...
أليتيا
في ظل المآسي المخيّمة على لبنان... صلاة يرفعه...
SAINT CHARBEL,CANDLE
أليتيا
صلاة بشفاعة القديس شربل تحقّق المعجزات
أليتيا لبنان
آيات عن الصوم في الكتاب المقدّس...تسلّحوا بها...
أليتيا
صلاة القديسة ريتا في الشدائد و الأمور المستحي...
غيتا مارون
ما تفسير "من ضربك على خدّك الأيمن، فأدر له ال...
الاب إدواد ماك مايل
هل القبلة بين الحبيبين خطيئة؟ هل من تّصرفات ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً