لست مستعداً للتبرع؟

إليك خمس طرق يمكنك أن تساعد أليتيا من خلالها

  1. صلي من اجل فريقنا ونجاح مهمتنا
  2. تحدث عن أليتيا في رعيتك
  3. تقاسم مضمون أليتيا مع أصدقائك
  4. أوقف الـ ad blockers عندما تقرأ أليتيا
  5. تسجل في نشرتنا المجانية واقرأ المقالات يومياً

شكراً!
فريق أليتيا

تسجل

أليتيا

خلال فترة الخطوبة “أحب وافعل ما تريد!”

© mast3r/SHUTTERSTOCK
مشاركة

شعر بعض الوعاظ بضرورة وضع قائمة باللمسات المسموح بها والممنوعة خلال فترة الخطوبة لكن ماذا ولو كان كل شيء مسموح خلال هذه الفترة؟

روما / أليتيا (aleteia.org/ar) –يُدعى المسيحيون الذين يتحضرون للزواج، طيلة فترة الخطوبة، الى الاكتشاف ما إذا كانوا ولدوا ليكونوا الواحد للآخر من خلال سر وجود المسيح. وهكذا، بعد الزواج، يعيشون في محبة اللّه دعوتهم الخاصة. ومن هذا المنطلق، على الخاطب المتحضر للزواج ان يتعلم عدم العيش بحسب الشريعة إنما بحسب النعمة. لكن، وفي اطار نظام النعمة، ما من شريعة إلا شريعة الحب وهي شريعة حرية مطلقة بحسب وصية القديس أوغسطينوس القائل: “أحب وأفعل ما تريد!” ويمكننا، انطلاقاً من ذلك، القول إنه وضمن النظام الجديد الذي يعيشه الخاطب منذ تلك اللحظة، على اعتباره زوج مستقبلي، يتوقف عن الاعتماد على قائمة من الاشياء الممنوعة والمسموحة في علاقاته مع الشريك أو على أمور يمكن القيام بها أو لا يمكن.
بالنسبة لتلميذ ليسوع المسيح، تعني عبارة “هذا جسدي” بذلاً كاملاً للذات
إذاً، هل كل شيء مسموح خلال فترة الخطوبة؟ نعم… نعم ولكن! عندما يطرح القديس بولس، متحدثاً عن القوانين الأخلاقية، السؤال التالي: “هل كل شيء مسموح؟”، يضيف بعدها “كل شيء مسموح إلا أن كل شيء لا يبني.” وعلينا بأخذ المصطلح بجميع أبعاده: البناء والارتفاع والتقديس. ولمقولة القديس بولس كل المعنى إذا ما طبقناها على الخطوبة: قد تمنع بعض أفعال الخطاب بناء علاقة الحب ورفعها وتقديسها تحضيراً لسر الزواج.
إن هذه الأفعال “غير البناءة” هي أولاً جميع الأفعال التي لا تتماشى ولن تتماشى مع المحبة الزوجية وتلك النابعة عن الغرور والانانية والتملك والهجومية والوقاحة والغضب، إلخ. ومن ثم، هناك أفعال تبني العلاقة الزوجية أجمل بناء لكن بعد الزواج لا قبله إذ تكون سابقة لأوانها. والمقصود هنا أولاً، العلاقات الجنسية. فهي، في الواقع، إن حصلت قبل الزواج، تُبعد ما قد جعله اللّه واحداً.
من أجل سعادتنا، جمع اللّه أبانا، أكثر ما قد يعبر عن محبة رجل وامرأة لبعضهما البعض: العلاقة الجنسية والالتزام العلني الكامل والحصري والدائم ببذل الذات لمن اختاره القلب. بالإضافة الى ذلك، جمع يسوع المسيح دليلَي الحب هذَين من أجل خلاصنا فجعلهما أيقونة اتحاده بالكنيسة. ولذلك، فإن سر حب الزوجَين الكبير يشارك في اتمام سر التجسد. وبالنسبة لتلميذ ليسوع المسيح، تعني عبارة “هذا هو جسدي” بذلاً كاملاً للذات. ولم يكن من باب الصدفة أبداً ان يكون ربنا قد أراد اظهار أولى علامات مهمته بمناسبة زواج، في قانا الجليل. فقد حول ماء حب الخطيبَين الى نبيذاً سماوياً فأقل ما باستطاعة سر الزواج القيام به هو “رفع المحبة البشرية الى مصاف المحبة الإلهية”. (المجمع الفاتيكاني الثاني).
العفة فضيلة ترفع وتقدس العلاقات الجنسية
إن الدليل للاستخدام السليم للعلاقات الجنسية بحسب مشيئة اللّه الساهرة علينا ليس سوى العفة. وضمن إطار الزواج المسيحي، فإن العفة ليس فضيلة ترفض العلاقات الجنسية أو تقلل من قيمتها أو تحدها، بل على العكس! فالعفة فضيلة لا تنفك تسمح للزوجَين برفع علاقتهما وتقديسها بما في ذلك الجنسية من خلال توجيههما الى معنى النمو الكامل في الحب، بحسب مشيئة اللّه المحبة. يتمتع الزوجان المسيحيان بامتياز ممارسة رغباتهما الجنسية “لمجد اللّه” عندما يصبحان جسداً واحداً تحقيقاً لمشيئة اللّه أبانا على الأرض كما في السماء! يعطي ذلك علاقتهما الجنسية ميزة رائعة لن يتمكن طالبو المتعة الزناة يوماً من الوصول إليها في بحثهم الدائم عن المتعة من أجل المتعة.
على الحبيبَين المخطوبَين، ومن أجل ادراج مشروع حياتهما المشتركة ضمن اطار اتمام مشيئة اللّه، ان يدرجا علاقتهما ضمن اطار ممارسة العفة. لكن، وقبل الزواج، تتطلب ممارسة هذه الفضيلة امتناعاً حقيقياً: باستطاعة الحبيبَين الارتقاء بعلاقتهما وتقديسها من خلال الامتناع عن كل علاقة جنسية فيخصصا هذه الفترة لبناء علاقة عفيفة تتكلل بأجمل الصور في استهلاك الزواج.
اللّه محبة والمحبة واحدة وهي تلك النابعة من اللّه
ان أجمل هدية قد نقدمها للحبيب هي الاحتفال بالعذرية معه يوم الزواج كما وان ذلك علامة تعبر عن التقدمة الحصرية والتامة للذات وعن فعل إيمان نقي وجميل بالمحبة الجامعة للزوجَين. وفي الواقع، فإن ما من فعل إيمان أسمى في المحبة سوى الرغبة بإدراج قصة حبنا ضمن اطار تحقيق مشيئة اللّه. إن اللّه محبة والمحبة واحدة وهي تلك النابعة من اللّه. ومن هذا المنطلق، يُدعا الزوجان الذين عاشا لحظات حميمة قبل الزواج حتى الى وضع علاقتهما تحت لواء العفة والامتناع عن كل علاقة جنسية خلال فترة التحضير للزواج. وفي حال المساكنة، عليهما بالعيش كالأخت والأخ حتى يوم الزواج.
وبالتالي، فإن فترة الخطوبة ليست بشبه الزواج أو الزواج التجريبي. صحيحٌ أن الهدف من الخطوبة التأكد من ما إذا كان من الممكن العيش معه “هو” أو إذا ما كانت “هي” من سأحب الآن والى الأبد وإن كان من الممكن عدم التفكير بلسان الـ”أنا” إنما الـ”نحن” إلا أن الإجابة عن هذه الاسئلة لن تأتي من خلال عيش حياة شبة زوجية. فكم من الأزواج عاشوا وكأنهم متزوجين لسنوات وانفصلوا بعد فترة قصيرة من الزواج؟ لا يمكننا اختبار البشر كما نختبر سيارة قبل شرائها كما وأن التحدي الأساسي في الزواج المسيحي لا يكمن هنا.
من المفيد للمشرفَين على الزواج قبل الالتزام تماماً وتكريس حياتهما للّه من خلال تكريس الذات للآخر ان يتحضرا بطريقة نسكية، على غرار الخلوة التي قام بها يسوع في الصحراء قبل الالتزام في الحياة العامة. وكما تحضر يسوع لمهمته في الصحراء من خلال الانقطاع عن الطعام في حين ان مهامه اكتملت عن طريق مأدبة، هكذا عليهما التحضر لمهمتهما من خلال الامتناع عن العلاقة الجنسية تماماً علماً ان مهمتهما ستكتمل خلال اتحادهما الجنسي المعبر عن ارتباطهما بالنفس والروح والجسد الى الأبد.
إذاً، ما هي اللمسات المقبولة خلال فترة الخطوبة؟
خلال فترة الاستعداد هذه، على الحبيبان الانتباه فالنفس يقظة إلا أن الجسد ضعيف. فهما يحبان بعضهما البعض الى حد الجنون وقد تُبحر بهما مشاعرهما نحو أمواج لا تستطيع أكثر القرارات صرامةً كبحها. ولذلك، من الواجب الصمود خاصةً عندما يكونان قادران بعد على السيطرة على ذواتهما. ولذلك، الحشمة ضرورية خلال فترة الخطوبة، لمنع أي التماس على مستوى الأعضاء التناسلية. ولا يمنع ذلك تبادل الحبيبان اللمسات الصادقة والقبلات العذبة.
تشبه الخطوبة المسيحية حقيقةً كفاحاً روحياً حقيقياً. ومن أجل الانتصار، يقتضي التسلح بالقيم الواجب أصلاً ممارستها من أجل انجاح الزواج وهي: ضبط الذات والحشمة ونقاء القلب والعذوبة أيضاً وصدق المشاعر واللفتات الرقيقة مع وضع الصلاة محوراً للحياة معاً. وتأخذ حياة الخطوبة قوتها من الإفخارستيا وهي سر الاتحاد في الحب الكاشفة معنى بذل الجسد فتكون الخطوبة فترة تحضير حقيقية للزواج وفترة بناء للأساسات الزواج على الصخر!
العودة إلى الصفحة الرئيسية

النشرة
تسلم Aleteia يومياً