أخبار حياتية لزوادتك اليومية

لست مستعداً للتبرع؟

إليك خمس طرق يمكنك أن تساعد أليتيا من خلالها

  1. صلي من اجل فريقنا ونجاح مهمتنا
  2. تحدث عن أليتيا في رعيتك
  3. تقاسم مضمون أليتيا مع أصدقائك
  4. أوقف الـ ad blockers عندما تقرأ أليتيا
  5. تسجل في نشرتنا المجانية واقرأ المقالات يومياً

شكراً!
فريق أليتيا

تسجل

Aleteia

هل تعلم أن ما تعلمه عن الإسلام قليلٌ قليل؟

Public Domain
Share
روما / أليتيا (aleteia.org/ar) – بالرغم من التركيز على أهميّة التفكير النقدي في مدارسنا، لطالما تخلف الطلاب الامريكيين في امتحانات القراءة والعلوم والرياضات بالنسبة الى طلاب باقي العالم المُتقدم. ويقترح أي.دي. هيرش الابن، واضع كتاب “العجز المعرفي” وكتب تربويّة أخرى ان المشكلة تكمن في أن الهوس في التفكير النقدي رافقه عدم اكتراث مُطلق للمعرفة الوقائعيّة. ويُشير هيرش الى أنّه من غير الممكن ان يفكر المرء بطريقةٍ نقديّة إلاّ ان كان لديه مادةً للتفكير وللطلاب الأمريكيين مخزون غير كافٍ أبدًا من الوقائع حول التاريخ والجغرافيا والرياضيات والعلوم والقواعد ما لا يجعلهم غير قادرين على المنافسة في امتحانات التقييم الدوليّة وحسب إنّما أيضًا غير حاضرين لخوض عراك سوق العمل الدوليّة.
ويُعاني أهل الغرب من النقص المعرفي عينه في ما يتعلق بالإسلام- وهو نقصٌ يجعلهم غير حاضرين للتفكير بصورةٍ نقديّة حول عودة ظهور الاسلام في حقبتنا هذه على المستوى العالمي.  وتُعتبر هذه الفجوة المعرفيّة حادة بشكلٍ خاص بين ضفوف الكاثوليك فإمّا يحيطهم الجهل التام في ما يتعلق بالإسلام إمّا يعتمدون على روايةٍ تبسيطيّة حول الإسلام فيها الكثير من الأمل لكن القليل من الوقائع.
سنحت لي الفرصة هذا الصيف ان اختبر عيّنة من الكاثوليك لجهة إدراكهم ما هو الإسلام ولم تكن النتيجة مشجعة. فقد أجريتُ مسحًا مؤلف من عشرين سؤال بعنوان “معرفة الإسلام” على 150 عضوًا من طلاب برنامج الزمالة في  الجامعة الكاثوليكيّة الذّين كانوا يُتابعون دورة تدريبيّة مدّة شهر تخولهم تبشير الطلبة في الجامعات الكاثوليكيّة وغير الكاثوليكيّة. وعلى الرغم من أنّه من المفترض ان يكون أعضاء هذا البرنامج صفوة الخريجين الكاثوليك في أمريكا إلاّ ان نتائجهم أتت خجولة أي بمعدل 31 على 100. وتطرقت الأسئلة التّي كانت على شكل خيار من متعدد للوقائع والتعريفات الأساسيّة المألوفة لدى غالبيّة المُسلمين. فعلى ضوء الانتشار السريع للاسلام في العقود الماضيّة، قد يبدو من البديهي ان يسعى من هم من غير هذه الديانة الى التعرف عليّها بالحدّ الأدنى.
فلماذا لم تكن الحال كذلك؟ قد يُعزى ذلك دون أدنى شك الى الميل الطبيعي الى الجمود. لكن وفي حال الإسلام، يدخل عنصر آخر في الحسبان: فبعد هجمات 11 سبتمبر، أُعطي الاسلام مفهومًا صحيح من الناحيّة السياسيّة أدّى الى تهاونٍ معيّن. فكنّا نعتبر الإسلام دين سلام وان الارهابيين كانوا يُسيئون تفسير ديانتهم. وكانت هذه التركيبة في الواقع تُثنينا عن القيام بواجبنا. فإن لم يكن للارهاب علاقة بالإسلام، فما من ضرورة عضويّة بالتالي للبحث أكثر واسرع في شؤون الاسلام.
وضع الأمور في نصابها
وعكست إجابات عديدة الواقع الذّي تحدثتُ عنه. فعلى سبيل المثال، كان لسؤال حول تعريف الإسلام أربع اقتراحات – “السلام”، “الخضوع”، “العدالة” أو “التفاني”. أجاب 50% من المجموعة بشكلٍ صحيح أي ان الإسلام يعني “الخضوع” إلاّ ان ثاني الأجوبة كان “السلام” بـ35%. فعلى مدى عقدٍ من الزمن، سلّطت وسائل الاعلام والنخب الحكوميّة والأكاديميّة الضوء على ان الإسلام يعني السلام ولا يزال ذلك يؤثر بالغ التأثير على الرأي العام.
وللكاثوليك روايتهم الشبه رسميّة حول الإسلام وهي تعزز من نواحي عديدة الرواية التّي تُروج لها النخب المدنيّة. وعلى الرغم من أن معظم الكاثوليك لا يستطعون اقتباس الفقرة ذات الصلة بحرفيتها إلاّ ان أغلبهم يُدرك ولو بشكلٍ مبهم ان التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكيّة يقول ان المُسلمين كالمسيحيين يؤمنون باللّه واحد. أمّا الكاثوليك الأكثر إلمامًا شأنهم شأن المجموعة التّي أجرت المسح يُدركون ان وثيقة المجمع الفاتيكاني الثاني بعنوان “في عصرنا” تُسلّط الضوء على مجموعة من المعتقدات المشتركة بين الكاثوليك والمسلمين أي الإيمان بإله واحد وربط الإيمان بابراهيم وتقديس يسوع وتكريم مريم وتثمين الأخلاق الحميدة.
إن “الرواية الكاثوليكيّة” للإسلام تُركز باختصار على ان للديانَتَين قاعدة مشتركة. إلاّ أن المشكلة تكمن في هذا “الاختصار”. ففي الواقع، لا تذكر الوثائق الكنسيّة الحديثة الإسلام أو محمد أو القرآن بل تشير بايجاز الى المعتقدات “الإسلاميّة”. فما مدى هذا الإيجاز؟ فمن بعض النواحي، يولي التعليم المسيحي مساحةً اكبر للنقاش حول العلاقة الحميدة بين الإنسان والحيوانات منه لعلاقة الكنيسة بالمسلمين كما يعتبر ما جاء في  البيان المُقتضب “في عصرنا” عام جدًا الى حدّ انّه من غير الممكن ان يقدم قاعدة لفهم الإسلام بصورةٍ سليمة. واعتبر الكثيرون ان القصد منه فقط مدّ يد الصداقة للمسلمين.
ومع ذلك، يبدو ان الرواية التّي تُركز على وجود قاعدة مشتركة بين الديانتَين هي التّي تجذرت في أذهان الكاثوليك. لذلك عندما طُلب من المشاركين في المسح الإجابة بـ”صح” أم “خطأ” على الجملة التاليّة: “يُعلّم كلّ من الإسلام والمسيحيّة القاعدة الذهبيّة” أجاب 49% منهم بـ”صح”. ففي الواقع ما من قاعدة ذهبيّة في الإسلام بل هناك قاعدة واحدة للمسلمين وقاعدة أخرى – أقصى ودون أدنى شك – لغير المسلمين. لكن إذا ما كان اي كاثوليكي يعتقد ان للكاثوليك والمسلمين أمورٌ كثيرة مشتركة فمن المنطقي ان يعتقد ان القاعدة الذهبيّة (المعتمدة في ديانات وتيارات فلسفيّة أخرى) جزءٌ من هذه القواسم المشتركة.
ما لا تعرفه قد يضركَ في نهاية المطاف
اللافت في اختبار الإختيار من متعدد هو أنّه لا يُظهر فقط ما لا يعرفه الناس إنّما أيضًا كيف يُخمنون عندما لا يعرفون. يبني أغلب الناس تخميناتهم بالإستناد الى أطر افتراضاتهم الآنيّة. ومن الإفتراضات الشائعة حول الإسلام تُفيد بأنّه في حين ان الإسلام ديانةٌ فهو شبيهٌ بالتالي بالديانات الأخرى. وعند الإجابة عن سؤال حول هويّة يسوع اتشحت إجابات المُشاركين الكاثوليك بالطابع اليهودي المسيحي المألوف لديهم وإليكم السؤال:
بحسب تعاليم الاسلام، كان يسوع:
أ‌-     مسيحيًا
ب‌- يهوديًا
ت‌- مسلمًا
ث‌-  وثني
ج‌- غيره
أجاب 69% بأنّه كان يهوديًا إذ افترضوا أنّه بالنسبة للمسلم الذّي يتشارك والكاثوليك بقدرٍ كبير من المعتقدات، لن تكون هذه الواقعة محطّ جدال. أمّا بالنسبة لمسلم، فاعتبار نبي كبير مثل يسوع يهودي لاشكاليّة كبيرة فاليهود وبحسب القرآن أبرز أعداء الاسلام ولذلك يعتبر المسلمون يسوع مسلمًا.إلاّ ان 15% من المشاركين في المسح اختاروا هذه الإجابة. وفي كلّ مرّة غابت عنهم الإجابة الصحيحة، مال المشاركون الكاثوليك الى اعتبار ان المعتقدات المُسلمة شبيهة الى حدٍّ كبير بالمعتقدات الكاثوليكيّة.
لكن ما اهميّة ذلك؟ إذ يبدو ان ليس لهذه الفوارق الاثر الكبير. لكن وبعد التفكير لبرهة قد يتضح لنا عكس ذلك. فعلى سبيل المثال، إن كان يسوع مسلمًا، قد يكون يسوع الذّي يجلّه المسلمون مختلف عن يسوع الذّي يُقدسه المسيحييون. فيُعرّف كلّ من يسوع الإنجيل ويسوع القرآن عن نفسه بصورةٍ مختلفة. ولا نقصد هنا بأن يسوع القرآن لا يعرّف عن نفسه على أنّه ابن اللّه وحسب بل انّه ينكر وبشكلٍ واضح أمام اللّه انّه سبق له ان عرّف عن نفسه على هذا النحو. وبالإضافة الى ذلك، يلعن اللّه في القرآن المسيحيين الذّين يستمرون في اعتبار يسوع إلهًا. فقمة التجديف بالنسبة للمسلمين هي اعتبار يسوع إلهًا. فكما بدأنا نلاحظ، هناك قدرٌ كبير من العدائيّة تجاه المسيحيين في العالم الإسلامي والسبب الذّي عرضناه آنفًا يُفسر ذلك. فعندما ينظر المرء عن كثب،لا تبدو له القاعدة المشتركة بين الديانتَين أكثر من رمال متحركة. ولتعريف الاسلام على انّه “سلام” او “خصوع: كلّ الفرق. ومن الأسباب التّي تجعل من الصعب على المسلمين ان يتركوا جيرانهم بسلام هو انّه في حين ان على المسلم الإذعان لللّه، على غير المسلم الإذعان للمسلمين. في القرآن على المُسلمين ان “يُحاربوا من لا يؤمن يالله… الى حين دفعهم الجزية ورغبتهم بالتسليم والإعراب عن هزيمتهم.” (9:29). إن الجزية ضريبة على غير المُسلمين دفعها كدليل على خضوعهم للمُسلمين. وتمّ تعليق هذه الممارسة خلال الحكم الاستعماري وحكم العلمانيين الأقوياء إلا انّها تعود الآن بصورة غير رسميّة في العديد من المناطق المُسلمة حيث لا يتجرأ المسيحييون حتّى على التذمر من أوضاعهم.
ومن الكلمات الأخرى التّي على الكاثوليك التآلف معها كلمة الجهاد. وبالرغم من أن أصل هذه الكلمة يعني “الكفاح” إلاّ انّه لا طالما تمّ اعتبارها في التقليد الإسلامي على أنّها الواجب في محاربة غير المؤمنين. أمّا الآن فأصبح من المألوف للمدافعين عن الاسلام ان يُعيدوا تصوير الجهاد على أنّه كفاحٌ روحي داخلي.
وفي حين يتماشى هذا التعريف المُدّعي للجهاد مع المفهوم الكاثوليكي حول كفاح الضمير، يتناسب هذا التعريف تمامًا مع ما أسلفناه حول القاعدة المشتركة. ومن غير المستغرب ان يكون العديد من الكاثوليك مستعدين لقبول هذا الابتكار الحديث على أنّه التفسير الحقيقي للجهاد. وبالتالي، تعرّف الكتب المُستخدمة في المدارس الكاثوليكيّة الجهاد على انّه “كفاح داخلي للوصول الى السلام الروحي” أو “واجب شخصي على المسلم اتمامه للتغلب على الرذيلة الساكنة فيه. وتُشير احدى الكتب المُتّبعة الى حدٍّ كبير في المدارس الكاثوليكيّة الى ان الجهاد يعني السعي الى “تحسين الذات” إلاّ أنّها تعترف بأنّه قد ينطوي أيضًا على “معركة عادلة ودفاعيّة لصون حياة المرء أو ايمانه”  إلاّ ان الخارطة في أدنى الصفحة التّي تُظهر مدى “انتشار” الإسلام من 632 حتّى 750 م. تُكذب حتّى هذا التعريف الأكثر مصداقيّةً. فيتساءل المرء هل كان المسلمون يخضون معارك دفاعيّة على بعد 3 آلاف كيلومتر شرق السعوديّة و4 آلاف غربها؟
الحقيقة ما وراء النظارات الورديّة
في حين يُهنئ الكاثوليك أنفسهم في الغرب بالفهم “المستنير” للاسلام، يعيش الكاثوليك ومجموعات مسيحيّة أخرى في مصر ونيجيريا والسودان وكينيا وباكستان والعراق وسوريا وغيرها من البلدان المُسلمة نوعًا من الجهاد بعيدٌ كلّ البعد عن الكفاح الداخلي المذكور في الكتب المدرسيّة فهم يُعانون من جهادٍ مماثلٍ للجهاد الذّي تكبده المسيحييون على يد المقاتلين المسلمين في القرن الرابع عشر.
فهل سيجد الكاثوليك في أوروبا وامريكا نفسهم يومًا في الوضع الخطير نفسه الذّي يعيشه المسيحيون في مصر وباكستان والعراق المحتل؟ قد تكون هذه هي الحال إن لم يُعالجوا عجزهم المعرفي حول الاسلام. وتستسلم اوروبا شيئًا فشيئًا للاسلام ويُعزى هذا الاستسلام الحضاري بشكلٍ كبير الى ان النخب الأوروبيّة خاضعة لهذه الفكرة المُبسطة والمجردة من الوقائع المُسيطرة على التفكير النخبوي في امريكا وفي أغلب البلدان الغربيّة فالأولويّة بالنسبة إليهم ليست التعرف على الاسلام بل تفادي  التعرض إليه. فالفكرة السائدة هي ان الاسلام دين سلام وكلّ ما من شأنه التعارض مع هذه الرواية غير مقبول إلاّ ان لذلك ثمنٌ من الواجب دفعه وتدفع أوروبا الثمن حاليًا عن طريق الاسترضاء والرقابة الذاتية في مواجهة تصاعد العنف والترهيب.
وقد يقع الكاثوليك في المأزق عينه ان رفضوا النظر الى ما هو ابعد من رواية القاعدة المشتركة. “فقسطٌ صغير من المعرفة لشيءٌ خطير” كما يقول الكسندر بوب. فأولئك الذّين لا يفهمون سوى القليل حول موضوع معيّن قلمّا يدركون قلّة ما يعلمون مما قد يجعلهم يتكبدون غاليًا ثمن جهلهم. فقد يكون من نصيب الكاثوليك الذّين يكتفون بمعرفةٍ سطحيّة عن الاسلام مفاجأة غير سارة.
درّس ويليام كيلباتريك لسنوات طويلة في جامعة بوسطن وهو مؤلف للعديد من الكتب الثقافيّة والينيّة بما في ذلك “الإغراء النفسي” “لما لا يستطيع جوني تمييز الصح من الخطأ” ومؤخرًا “المسيحيّة والاسلام والالحاد: الكفاح من أجل روح الغرب”. وقد نشرت صحف عديدة مقالاته الثقافيّة والتربويّة منها “بوليس ريفيو”، “لوس أنجيلوس تايمز” “تايمز” وغيرها كما نشرت صحف عديدة مقالاته حول الاسلام. هو عضوٌ في مجلس خبراء Aleteia.org
العودة إلى الصفحة الرئيسية
Newsletter
Get Aleteia delivered to your inbox. Subscribe here.