أليتيا

مفتاح الفعالية هو النظام

Shutterstock / GaudiLab
مشاركة

الأعباء الناجمة عن قلة الوقت هي أعباء ناتجة بشكل أكبر عن غياب النظام

امريكا/ أليتيا (aleteia.org/ar) –ما العمل من أجل المزيد من الإنتاجية والفعالية؟ كيف تخصص الوقت من أجل إعالة العائلة والالتزامات والعطل…؟ اكتشف كيف تنجح في ذلك.

لي إياكوكا، رجل الأعمال الأميركي الأسطوري، الذي كان أول مدير تنفيذي لشركة فورد، والذي نجح في إخراج شركة كرايسلر من أزمتها بشكل مذهل، أوضح تجربته التي استمرت عقوداً أمام شركات كبيرة متعددة الجنسيات.

قال: “لا يسعني إلا أن أتعجب أمام العدد الكبير من الأشخاص الذين لا يتحكمون بوقتهم. طوال هذه السنوات، كثيراً ما اقترب مني مسؤولون تنفيذيون رفيعو المستوى في الشركة للاعتراف لي بكبرياء أساؤوا إخفاءه: “انظروا، تراكم عليّ العمل كثيراً في العام الفائت لدرجة أنني لم أتمكن من أخذ عطلة”.

“لدى سماعهم، أفكر دوماً بالأمر عينه. لا يبدو لي أنه من المفترض أن يكون ذلك مدعاة فخر. وأحرص على السيطرة على نفسي لكي لا أجيبهم: “هل أنت أحمق؟ هل تدعي إقناعي بأنك قادر على تحمل مسؤولية مشروع بقيمة ثمانين مليون دولار إن كنت عاجزاً عن إيجاد أسبوعين في السنة لتمضيتهما مع عائلتك والاستراحة قليلاً؟”.

إن تنظيم الحياة والتحكم بالوقت وبجدول الأعمال وترتيب الأولويات هي مفاتيح أساسية من أجل الفعالية في أي عمل.

فهل ينطبق ذلك أيضاً على التربية؟ أجل. أعتقد ذلك لسببين. الأول هو أن التربية تتطلب وقتاً، وبالتالي نظاماً للاستفادة من الوقت المتوفر لدينا والمحدود. والثاني هو أن النظام فضيلة مهمة للغاية في تكوين طبع الأولاد.

عندما يغيب النظام عن رأسنا، ينتهي بنا الأمر دوماً باختيار ما نرغب به أو ما يبدو لنا ملحاً جداً، لكنه لا يكون الأمر الذي يجب أن نفعله في تلك اللحظة. وكثيراً ما تكون الأعباء الناجمة عن قلة الوقت أعباءً ناتجة بشكل أكبر عن غياب النظام.
مع ذلك، من الواضح أنه لا يمكن للإنسان أن يفعل كل ما يرغب به في الحياة لأنه لا يوجد متسع من الوقت.

هناك أشخاص كثيرو النشاطات يتحركون ذهاباً وإياباً بسرعة. يصعدون وينزلون ويتحدثون عبر الهاتف ويقومون بآلاف الأمور من دون إنهاء أي منها. وتتسبب اهتماماتهم المتعددة والقليلة الوضوح في وصولهم متأخرين إلى كل شيء ومستعجلين. إنهم مسؤولون تنفيذيون حقيقيون، لكنهم لا يحققون أي أمر مجدٍ.

يبدو أنهم مجتهدون، لكنه كثيراً ما لا يكون ذلك جهداً بل تقليداً عنه. فإن تلك الفوضى تدفعهم بصورة شبه دائمة إلى اختيار المهمة الأقل تعباً بالنسبة لهم في تلك اللحظة. وفي الحقيقة، هم كسالى.

الكسل العادي هو مجرد لامبالاة وإهمال. أما هذا الشكل الآخر من الكسل النشيط الذي ليس أقل شيوعاً فهو يتحول إلى أمر يصعب التحذير منه.

هناك عدد لا ينتهي من الرجال الكسالى الذين لا يتوقفون عن العمل والتحرك. يقومون دوماً بأعمال معينة، وإنما ليس تلك التي يفترض بهم القيام بها.

كيف تُطبّق تلك الأفكار على العائلة؟ بإمكان الكسل النشيط أن يضرّ بابنك الطالب الذي لا يفهم أن الدراسة المكثفة لمدة ثلاث ساعات والاستراحة لاحقاً لمدة ثلاث ساعات أخرى من خلال ممارسة الرياضة أو سماع الموسيقى أو الخروج مع أصدقائه، أفضل من تمضية الساعات الست وهو يحاول الدراسة والاستراحة في آن معاً. في النهاية، لا يكون قد حقق شيئاً، ما يسبب له شعوراً بالاستياء.

وما يعتبر كسلاً نشيطاً أيضاً هو عندما لا يتوقف رب أو ربة عائلة عن الذهاب من مكان إلى آخر، في حين أنه يفترض بهما البقاء في المنزل مع شريكهما أو أولادهما.
تنطبق حالة الكسل النشيط أيضاً على الناس عندما يتسلون من دون أي داع حقيقي في العمل ويتركون التزامات أخرى يعتقدون أنها أقل أهمية؛ أو عندما ينفذون أي فكرة تخطر في بالهم من دون التفكير إذا كانت مناسبة.

الكسل النشيط هو الميل الشائع إلى القيام بالأمور الملحة قبل الأخرى الأساسية، السهلة قبل الصعبة، ما ينتهي باكراً قبل ما يتطلب جهداً متواصلاً.
النظام هو فضيلة تعتمد كثيراً على طريقة عمل العائلة والمدرسة ولا تعطى مع الأسف الأهمية التي تستحقها.

ينبغي على الآباء والأساتذة أن يفرضوا على الأولاد أن يكونوا منظمين. فقد كان القدامى يقولون: “احفظ النظام، والنظام يحفظك”.
هناك أيضاً تفصيل يكوّن فضيلة النظام مثلاً هو الالتزام بالمواعيد. لا بد من تعليم الأبناء على تثمين وقت الآخرين ووقتهم؛ وحثهم على الانتباه إذا أضاعوا وقت الآخرين بسبب نسيانهم أو قلة نظامهم.
العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

النشرة
تسلم Aleteia يومياً