أليتيا

البابا فرنسيس يريد أن يكون الانترنت “كالمنزل أو العائلة”

Goodluz/Shutterstock
مشاركة

المشكلة مع الاتصالات عبر الانترنت لا تكمن في التكنولوجيا، بل في قلب الإنسان

الفاتيكان/ أليتيا (aleteia.org/ar) هل يمكن لوسائل التواصل الاجتماعي أن تكون وسيلة تواصل حقيقة للإنسان؟ لقد رأيت من خلال تجربتي الشخصية الكثير من الانحدار في التواصل عبر الانترنت و كثيراً ما رغبت في رمي الكمبيوتر من النافذة. إلّا أن الكنيسة لا تطلب منا “النزول من السفينة” و فصل أنفسنا تماماً عن العالم الرقمي.

بدلاً من ذلك، و كما قال البابا فرنسيس في رسالته الأخيرة في اليوم العالمي الخمسين للاتصالات الاجتماعية:” التكنولوجيا لا تحدّد أصالة التواصل، بل قلب الإنسان وقدرته على تحسين استخدام هذه الوسائل المتاحة لديه”.

يذكرنا البابا فرنسيس بأن الاتصالات الرقمية ليست هي المشكلة. فالمشكلة تكمن في آثامنا التي تؤثر على جميع الطرق التي نتواصل بها. و هو يؤكد أن:

“شبكات التواصل الاجتماعي قادرة على توطيد العلاقات وتعزيز خير المجتمع لكن يمكنها أن تقود أيضاً إلى مزيد من الاستقطاب والانقسامات بين الأشخاص والمجموعات. البيئة الرقمية هي ساحة، مكان للتلاقي، حيث يمكن أن نعامل الآخر بلطف أو أن نجرحه، أن نقيم نقاشاً مثمراً أو أن نقتل معنوياً”.

و لهذا بدلاً من أن ننأى بأنفسنا عن عالم الانترنت، علينا أن نستخدم فيسبوك و تويتر و البريد الالكتروني في سياق الرحمة. عندها فقط يكون “البريد الالكتروني و الرسائل الهاتفية القصيرة و شبكات التواصل الاجتماعي و الدردشة … شكل من التواصل البشري بكل معنى الكلمة”.

و اختير البابا فرنسيس ليكون قدوة، حتى أنه عقد اجتماعات خاصة مع أولئك الذين لهم تأثير عميق في العالم الرقمي. التقى مؤخراً بأحد القادة في غوغل، و لاست فرايدي، و تيم كوك من شركة أبل. إن الكنيسة بحاجة لمواجهة عالم الانترنت من وجهة نظر رحيمة.

تدخل الكنيسة تدريجياً في المحادثات الرقمية، و تأخذ وقتها في تبيان كيفية استخدام هذا الإعلام الجديد. لحسن الحظ، في يوبيل الرحمة هذا يخرج البابا عن خطا أسلافه لمساعدتنا على فهم ما يعنيه المسيحي الرقمي في القرن ال21. لقد انتقل إلى الخطوة التالية، مما يشكل تحدياً لنا لنعيد النظر في كيفية استخدامنا للاتصالات الاجتماعية.

و لكن كيف بإمكاننا أن نكون رحماء على الانترنت؟ قدم البابا فرنسيس بعض النصائح المفيدة في رسالته الأخيرة:

“إن كلام المسيحي، في المقابل، يقصد تنمية الشركة، وحينما يكون عليه أيضاً إدانة الشرّ بحزم، يسعى لئلا يقطع أبداً العلاقة والتواصل”.
ينبغي أن يكون إيماننا المسيحي واضحاً في الاتصالات الرقمية، و هذا يعني أن نكون مصدراً “للشركة”. لكن هذا لا يعني أن نضحي بالحقيقة و نغمض أعيننا عنها. ستأتي أوقات لإدانة الشر، لكن لا تفعلوا هذا لتعزيز الانقسام. يجب ألا تغيب رحمة الله عن أذهاننا عندما نجلس لمحادثة صديق على فيسبوك.

يقول البابا فرنسيس:

“باستطاعتنا وعلينا أن ندين حالات الخطيئة ـ العنف، الفساد، الاستغلال… ـ ولكن لا يمكننا أن نحكم على الأشخاص، لأن الله وحده يستطيع أن يقرأ ما في أعماق قلبهم. من واجبنا أن نحذّر من يخطئ، ونندد بشرّ وظلم بعض التصرفات، من أجل تحرير الضحايا ومساعدة من سقط على النهوض”.

العدل و الرحمة متلازمان، علينا ألّا ننسى هذا عندما نتواصل. و علينا ألّا ننسى أن الإحسان عنصر أساسي في محادثاتنا. و من المثير للدهشة كيف يستخدم الكثير من المسيحيين التعليقات للتحقير و السخرية من شخص ما. من المؤسف أن العديد من الناس يستخدمون الانترنت كوسيلة جبانة لمهاجمة الآخرين.

على المسيحيين ألّا يتصرفوا هكذا. إننا بحاجة إلى إظهار إيماننا على الانترنت و عدم تركه أمام لوحة المفاتيح.
يحثنا البابا فرنسيس على رؤية بعضنا “كعائلة”.

“أود أن أشجع الجميع على التفكير بالمجتمع البشري لا كفسحة يتنافس فيها الغرباء ويطمحون إلى التفوق، بل كبيت أو عائلة يكون فيها الباب مفتوحاً دوماَ ونحاول فيه أن نستقبل بعضنا البعض”.
بالتأكيد تفرض الاتصالات و الانترنت بعض التحديات، لكن هذا لا يعني أن نهرب منها. بل نحن بحاجة لتحويل الانترنت إلى مكان نجتمع فيه للتواصل بطريقة إيجابية تظهر رحمة الله.

وبهذه الطريقة تصبح وسائل التواصل الاجتماعية وسائل بشرية و إنسانية للتواصل.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

النشرة
تسلم Aleteia يومياً