أخبار حياتية لزوادتك اليومية

لست مستعداً للتبرع؟

إليك خمس طرق يمكنك أن تساعد أليتيا من خلالها

  1. صلي من اجل فريقنا ونجاح مهمتنا
  2. تحدث عن أليتيا في رعيتك
  3. تقاسم مضمون أليتيا مع أصدقائك
  4. أوقف الـ ad blockers عندما تقرأ أليتيا
  5. تسجل في نشرتنا المجانية واقرأ المقالات يومياً

شكراً!
فريق أليتيا

تسجل

Aleteia

هل الحجاب الإسلامي هو رمز ديني أو تقليد ثقافي أو أداة تمييز؟

Izabela Zaremba SHUTTERSTOCK ©
Share

استخدامه يثير نقاشاً حاداً في الغرب كما في البلدان المسلمة

روما / أليتيا (aleteia.org/ar) –

الحجاب في الإسلام يتخطى مجال التقليد في اللباس. لارتداء هذه القطعة النسائية قيمة رمزية عالية. وإن مظهر المرأة الخارجي يشكل لغة غير شفهية تعبر عن رسائل متنوعة جداً. كما يدل على مسائل أساسية كهويتها الأصلية، معتقدها الديني، بيئتها العائلية أو وضعها الاجتماعي. في البلدان المسلمة، يشير الحجاب إلى تغير دورها كركيزة من أجل تكاثر العائلة المسلمة التقليدية. أما في الغرب، فإن تعدد معاني الحجاب مغطى في جدالات تلمح إلى قدرة الإسلام على الارتباط بالحداثة، وإلى دوره كمُعجّل لتغيير بنى الدولة.

  1. الحجاب في الإسلام

الحجاب المسلم ليس المثل التاريخي الوحيد الذي تغطي فيه المرأة ذاتها لأسباب تقوية. لكنه يبدو هاماً لأنه يكشف قضايا أساسية عن الإسلام وعن كيفية تطوره وتكيفه مع مختلف الظروف الثقافية. كانت الحشمة في الألبسة تؤدي وظيفة معدة لإظهار العلاقة بين المظهر الخارجي والمعتقد الداخلي. هذا التناغم من خلال الاحتشام يشمل الشباب أيضاً: “قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم. وقل للمؤمنات (…) ليضربن بخمرهنّ على جيوبهن ولا يبدين زينتهنّ” (القرآن، السورة 24: 30، 31).

هكذا، تحول الحجاب إلى طريقة لتمييز المرأة المسلمة وحمايتها. فكانت الفتيات يغطين رأسهن ابتداءً من سن البلوغ. بالإضافة إلى ذلك، كان المفهوم يتضمن استخدام ألبسة فضفاضة كان يفترض بها تغطية الرأس وبقاء اليدين والوجه مرئيين. “يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يُدنين عليهنّ من جلابيبهنّ ذلك أدنى أن يُعرفن فلا يُؤذَين” (القرآن، السورة 33، 59).

انطلاقاً من هذا الأمر، تطورت أنواع أو أشكال مختلفة من الحجاب. في باكستان، يُستخدم وشاح رقيق زاهي الألوان يظهر منه جزء من الشعر. في المغرب، تُستخدم أوشحة سميكة وذات ألوان داكنة. وفي إيران ولدى الأقليات الشيعية، يُستخدم الشادور الذي هو عبارة عن عباءة سوداء تغطي الجسد من الرأس إلى القدمين وتظهر الوجه فقط. أما النقاب السعودي فيُظهر العينين فقط، في حين أن البرقع المستخدم في أفغانستان واليمن يحجب الوجه كله ولا يسمح بالرؤية إلا عبر شبكة فقط. بالإضافة إلى هذه الأنواع، توجد خيارات إقليمية أخرى كالشيلة، اللثام أو الخمار.

المراجع:

كورتيس، ج: القرآن، هيردر، برشلونة، 1986، ص. 376-377 و461.

 

  1. لماذا ترتدي النساء المسلمات الحجاب؟

وفقاً لما ذُكر آنفاً، ينشأ عن هذا الأمر القرآني مفهوم المرأة المسلمة المثالية. ينبغي على هذا الاحتشام الخارجي أن ينسجم مع موقف ملتزم من المؤمن المخلص. ويجب ألا يتحوّل إلى فرض. بالتالي، يعتبر ارتداء الحجاب فعلاً طوعياً بحسب قرار متخذ بحرية تُطبق فيه الآية “لا إكراه في الدين” (القرآن، السورة 2، 256). وهو أيضاً فعل حماية، طريقة لتمييز انتماء المرأة إلى جماعة المؤمنين، إلى الأمّة (المجال الجماعي) حيث يُنسب لها دور محدد يتضمن بعض المعارف والالتزامات. كما تعكس بادرة ارتداء الحجاب طلباً ضمنياً لاحترام كرامتها كامرأة وحمايتها.

يمكن الاستنتاج من ذلك أن هذا الخيار يُدخل المرأة المسلمة إلى مجال اجتماعي متكامل يتفق مع قيم دينية وثقافية محددة. توجد عناصر مشتركة مشتقة من الإسلام كمعتقد وحضارة، بالإضافة إلى عناصر كثيرة أخرى ذات طابع خاص تعتمد على عوامل جغرافية تاريخية متعددة ومتغيرة.

من جهة أخرى، من الممكن القول بأن هذا العرض المثالي لامرأة مسلمة مؤمنة، متماسكة وحرة، لا يستبعد وجود قيود قوية لتنميتها الشخصية والمهنية. والعائق لا يقوم على الواقع الديني بذاته، بل على استخدامه لإدامة نموذج اجتماعي مقاوم لكل تطور إيجابي وطبيعي لصورة المرأة. تاريخياً، شكّل اللباس التقليدي النسائي في البلدان ذات الأكثرية المسلمة جزءاً من العادة من دون أن يدور نقاش حول استخدامه كخيار.

وخلال القرن العشرين، وصل تأثير النسوية الغربية، وحاولت المرأة المسلمة تكييف هذا الكلام مع مختلف وقائعها. فرفضت جمود البنى السياسية الاجتماعية المواجهة للحداثة. من هنا، نشأ رفض الحجاب كفرض دورٍ محدد سلفاً وغير متبدل.

حالياً، تجد نساء كثيرات أنفسهن عالقات في نار من الضغوطات المتناقضة. من جهة، هناك تيارات إعادة الأسلمة القوية التي تنكر حقها في ممارسة دور أكثر نشاطاً واستقلالية. ومن جهة أخرى، هناك التأثير الغربي القوي الذي يصل عبر وسائل الإعلام ويستورد نماذج غريبة عن تقليد المرأة. هذا الضغط يفرض توازناً صعباً. بالتالي، يشكل بدء السير بحرية على الطريق المتجهة إلى الحداثة، بشكل محترم للهوية الخاصة، تحدياً للأجيال الجديدة التي تبحث عن مراجعها الخاصة.

يتجسد أحد الأمثلة الملائمة في ما يعكسه وثائقي “البوب الإسلامي” لاسماعيل المقدّم عن عارضة الأزياء المصرية ياسمين محسن التي حفزت إنشاء منصات خاصة بالموضة للنساء المحجبات. إنها محاولة لتشكيل صورة حديثة وجذابة للشباب العربي، وإنما “ضمن الحدود”. كما أنها مبادرة حظيت بالتأييد وإنما أيضاً بالانتقاد. لذلك، فإن خيار ارتداء الحجاب وإنما بموقف منتقد للنظام، أو اختيار عدم ارتدائه يظهران الجانب المخالف لهذه المسألة. بالمقابل، اختارت أخريات زيادة قيمته الرمزية مستخدمة إياه كأداة “تشدد”. هذا النوع من الحجاب يخدم من أجل إظهار الحضور المسلم الذي يعتبر هدفاً أولوياً لدى بعض الجماعات الإسلامية في الغرب.

 

المراجع:

كورتيس، ج: القرآن، هيردر، برشلونة، 1986، ص. 44.

اسماعيل المقدم: “البوب الإسلامي”، http://www.rtve.es/television/20130204/documentos-pop-islamico/606551.shtml

 

  1. التنظيم القانوني للحجاب كرمز في المكان العام

دمجت التشريعات الديمقراطية “أجيالاً” متتالية من الحقوق الأساسية. الأول هو ذات طابع مدني وسياسي، والثاني مرتبط بالاعتراف بجوانب ثقافية واجتماعية واقتصادية، والثالث مرتبط بحماية الألفة والتضامن. تشير مسألة الحجاب إلى حقوق فردية وجماعية. كذلك، تسبب مواجهة لعوامل ذات أساس ديني مع أخرى ذات طبيعة ثقافية. على سبيل المثال، يحمي البند الأول من المادة 18 من الدستور الإسباني الصادر سنة 1978 الحق في الصورة الشخصية الذي يتضمن الحرية لاختيار العناصر التي تؤلفها كانعكاس خارجي للمعتقدات الشخصية. هكذا، يُنظر إلى استخدام الملابس أو الرموز كأداة للتعبير الحر عن شخصية الفرد، وإنما أيضاً عن الانتماء إلى مجموعة.

بالتالي، ينبغي على حق الفرد في حرية الضمير أن يتفق مع نموذج دولة محدد من قبل معاملة متساوية لجميع المواطنين والمعتقدات الدينية. فإن وجود رموز دينية في الأماكن العامة يسبب تصادم المبدأين “الشخصاني” و”المؤسساتي” للحق.

على سبيل المثال، يدافع النموذج العلماني الفرنسي الذي تأسس سنة 1905 عن فصل صارم بين العامّ والديني الذي يُفهم كمسألة خاصة. وفي حالات أخرى، في النموذج الإسباني، قُدمت إمكانية تعاون الدولة مع الطوائف، مع الاعتراف بقيمها وجذورها الاجتماعية. لكن، لم يتجنب أي نظام أن تنشأ جدالات متكررة عن وجود الرموز الدينية. في هذا الصدد، نوقش وجود احتفالات دينية للدولة، وجود الصليب في المدارس الرسمية أو ارتداء الحجاب.

المراجع:

AA.VV: قاموس الإسلام. الدين والثقافة، مونتي كارميلو، بورغوس، 2006.

غاليندو أغيلار: موسوعة الإسلام، جمعية “بيتك”، مدريد، 2004.

مرنيسي، ف.: الخوف من الحداثة: الإسلام والديمقراطية، منشورات الشرق والمتوسط، إشبيلية، 2003.

 

  1. جدل الحجاب في بناء الصورة الإعلامية للإسلام في الغرب.

ينبغي على الدولة تطبيق المبادئ القانونية المتعلقة بحرية الضمير في تنظيم عملي لوجود الرموز الدينية في الأماكن العامة. إنه أمر معقد بين الحياد والاعتراف بالحقوق. ولطالما كانت التعليم المشهد المتميز للجدال بشأن الحجاب.

فالمدرسة هي أداة نشر للقيم المواطنية المشتركة، تتأثر بخاصة بضغوطات مختلفة. فقد تسبب حظر كل أنواع الرموز في صدور ردود فعل اعتبرته تمييزياً. هذا ما تكرر في فرنسا منذ طرد فاطيما وليلى وسميرة من مدرستهن في كراي سنة 1989، لغاية صدور القانون 2004-228 المتعلق بالرموز المرئية. بالمقابل، قد يؤدي التساهل التام إلى استخدام تمييزي لهذه الرموز الخارجية.

وبين السماح المطلق والحظر المطلق، تظهر صعوبة اختيار السلطة المختصة بتنظيم المسألة.

يكمن المفتاح الأساسي في اعتبار الحجاب حقاً دينياً أم مجرد تقليد ثقافي. وكما يحصل في كل صراع بين تفسيرات الحقوق الأساسية، من الصعب إيجاد حل مرضٍ لمختلف المعنيين. في الخاتم، يمكن القول بأن الحجاب هو مسألة هامة لأنه يهم عدة نقاشات في الحاضر منها صورة الإسلام المهاجر إلى أوروبا، درجة اندماجه وانسجامه مع الأنظمة الغربية. كما أنه يدعو إلى إنشاء جماعات إسلامية أقلية وأداء دورها كمحرك في التغيير في تنظيم الدولة للواقع الديني.

المراجع:

كورباس أغيري: الجماعات الإسلامية في إسبانيا الحالية (1960-2008). تكوين ومأسسة أقلية مرجعية، UNED، مدريد، 2010.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

Aleteia's Top 10
  1. Most Read
Newsletter
Get Aleteia delivered to your inbox. Subscribe here.