أخبار حياتية لزوادتك اليومية

لست مستعداً للتبرع؟

إليك خمس طرق يمكنك أن تساعد أليتيا من خلالها

  1. صلي من اجل فريقنا ونجاح مهمتنا
  2. تحدث عن أليتيا في رعيتك
  3. تقاسم مضمون أليتيا مع أصدقائك
  4. أوقف الـ ad blockers عندما تقرأ أليتيا
  5. تسجل في نشرتنا المجانية واقرأ المقالات يومياً

شكراً!
فريق أليتيا

تسجل

Aleteia

يتوجه فكري إلى مسيحيي الشرق، إنه صوت آلاف الأشخاص الذين يبكون وهم يهربون من حروب مروّعة

Antoine Mekary/ALETEIA
Pope Francis - General audience in St. Peter's Square, Vatican, Rome, Italy - 16 Dec 2015
Share

روما / أليتيا (aleteia.org/ar) – يشكل روح الفردانيّة أرضًا خصبة لنضوج معنى اللامبالاة تجاه القريب والذي يحمل على معاملته كغرض مقايضة يدفعنا إلى عدم الاكتراث بإنسانية الآخرين ويحوّلنا إلى أشخاص جبناء ومُتهكّمين. أليست ربما غالبًا هذه هي المشاعر التي نملكها إزاء الفقراء والمهمّشين والأخيرين في المجتمع؟ وما أكثر الأخيرين في مجتمعنا! من بينهم أفكّر بشكل خاص بالمهاجرين وحِمل صعوباتهم وآلامهم التي يواجهونها يوميًّا في البحث، اليائس أحيانًا، عن مكان يعيشون فيه بسلام وكرامة.

بهذا تابع قداسة البابا فرنسيس خطابه مستقبلاً اعضاء السلك الدبلوماسي لدى الكرسي الرسولي، وأضاف: لذلك أريد أن أتوقّف اليوم للتأمّل معكم حول الحالة الخطيرة والطارئة للهجرة التي نواجهها، لنميِّز الأسباب، ونقدّم الحلول، وننتصر على الخوف المُحتَّم الذي يرافق ظاهرة هائلة ومهيبة وقد طالت بشكل خاص خلال عام 2015 أوروبا وإنما أيضًا مناطق مختلفة من آسيا وشمال ووسط أمريكا.

“تشدّد وتشجّع، لا ترتعد ولا تفزع، لأن الرب إلهك معك حيثما ذهبتَ”(يشوع 1، 9). إنه الوعد الذي قطعه الله ليشوع والذي يُظهر كم يرافق الرب كل شخص، لاسيما من يعيش في ظرف هاش كالذي يسافر نحو بلد غريب.
في الواقع، إن الكتاب المقدّس بأسره يخبر قصّة بشريّة في مسيرة، لأن السير هو من طبيعة الإنسان. فتاريخه مصنوع من هجرات عديدة، وقد نضجت أحيانًا كيقين للحق بخيار حر، فُرض غالبًا من قبل ظروف خارجيّة. من الإبعاد عن الفردوس الأرضي وصولاً إلى إبراهيم في مسيرة نحو أرض الميعاد؛ ومن قصّة الخروج إلى السبي إلى بابل يخبر الكتاب المقدّس عن أتعاب وآلام ورغبات وآمال مشتركة لمئات الألوف من الأشخاص الذين يسيرون في أيامنا، بحزم موسى عينه ليبلغوا أرضًا تدرُّ “لبنًا حليبًا وعسلاً” (راجع خروج 3، 17) وحيث يمكنهم أن يعيشوا أحرارًا وبسلام.

وهكذا، اليوم كما في الماضي، نسمع صراخ راحيل التي تبكي على بنيها لأنهم زالوا عن الوجود (راجع إرميا 31، 15؛ متى 2، 18). إنه صوت آلاف الأشخاص الذين يبكون وهم يهربون من حروب مروّعة واضطهادات وانتهاكات للحقوق الإنسانيّة، أو من عدم استقرار سياسي أو اجتماعي، تجعل غالبًا الحياة في البلد الأم غير ممكنة. إنها صرخة الذين أجبروا على الهروب لتحاشي همجية لا توصف تمّت ممارستها ضدّ أشخاص عزَّل، كأطفال وذوي احتياجات خاصة، أو الاستشهاد بسبب الانتماء الديني.

كما في الماضي نسمع صوت يعقوب يقول لأبنائه: “انزلوا إلى هناك واشتروا لنا حبًّا فنحيا ولا نموت” (تكوين 42، 2). إنه صوت الذين يهربون من البؤس المدقع بسبب عدم إمكانيّة إشباع العائلة أو الحصول على العناية الطبيّة والتعليم، يهربون من انحطاط بدون منظار لأي تقدّم، أو بسبب التغيرات المناخيّة والأحوال المناخيّة القصوى. للأسف، من المعروف كيف أن الجوع لا يزال إحدى الآفات الأخطر في عالمنا، مع ملايين الأطفال الذين يموتون كل عام بسببه. ومع ذلك يؤلمنا أن نلاحظ أنه غالبًا ما لا يدخل هؤلاء المهاجرون في أنظمة الحماية الدوليّة بموجب الاتفاقيات الدوليّة.

كيف لا يمكننا أن نرى في هذه كلّه ثمرة “ثقافة الإقصاء” تلك التي تضع الشخص البشري في خطر وتضحّي بالرجال والنساء لأصنام الربح والاستهلاك؟ من الخطر أن نعتاد على أوضاع الفقر والعوز هذه وعلى مأساة العديد من الأشخاص وجعلها تصبح “حالة طبيعية”. إن الأشخاص لا يُعتبرون بعد الآن كقيمة أساسيّة ينبغي احترامها وحمايتها، لاسيما إذا كانوا فقراء أو ذوي احتياجات خاصة، إن “كانوا لا جدوى منهم بعد” – كالأطفال غير المولودين – أو “لا جدوى منهم” – كالمسنّين. لقد أصبحنا غير حساسين تجاه أي شكل من أشكال الهدر، بدء من الهدر الغذائي، الذي لا نتمناه ، عندما يوجد العديد من الأشخاص والعائلات التي تتألّم بسبب الجوع وسوء التغذية .

يتمنى الكرسي الرسولي أن تتمكن أول قمّة إنسانية عالميّة، والتي دعت إليها الأمم المتحدة في أيار مايو المقبل، من أن تنجح، في الإطار الحالي الحزين للنزاعات والكوارث، في محاولتها لوضع الشخص البشري وكرامته في قلب كل جواب إنساني. نحن بحاجة لالتزام مشترك يقلب بشكل قاطع ثقافة الإقصاء والإساءة إلى الحياة البشريّة لكي لا يشعر احد أنه مُهمل أو منسي ولكي لا تتم التضحية بأرواح أخرى بسبب نقص الموارد ولاسيما الرغبة السياسيّة.
للأسف، اليوم كما في الماضي، نسمع صوت يهوذا الذي يقترح بيع أخيه (راجع تكوين 37، 26- 27). إنه تعجرف المقتدرين الذين يستغلّون الضعفاء، محولينهم إلى سلع لأهداف أنانيّة أو لحسابات استراتيجية وسياسيّة. وحيث تكون الهجرة المُنتظمة مستحيلة، غالبًا ما يصبح المهاجرون مجبرين على التوجّه إلى الذين يمارسون الإتجار بالبشر أو تهريب المهاجرين، عالمين بالرغم من ذلك أنهم سيواجهون خلال السفر خطر فقدان خيورهم كرامتهم أو حتى حياتهم. في هذا المنظار أجدّد النداء لوقف الاتجار بالأشخاص الذي يجعل من الكائنات البشريّة سلعة لاسيما من الأشد ضعفًا والعزل. ستبقى إلى الأبد مطبوعة في أذهاننا وقلوبنا صور الأطفال الذين ماتوا في البحر، ضحايا استخفاف البشر وقسوة الطبيعة. أما الذي يبقى على قيد الحياة ويصل إلى بلد يستقبله فهو يحمل إلى الأبد الندبات العميقة لهذه الخبرة، بالإضافة إلى تلك المتعلّقة بالرعب الذي يرافق على الدوام الحرب والعنف.
كما في الماضي يُسمع اليوم الملاك يكرر “قُم فَخُذِ الطِّفْلَ وأُمَّه واهرُبْ إِلى مِصْر وأَقِمْ هُناكَ حَتَّى أُعْلِمَك، لأَنَّ هيرودُسَ سَيَبْحَثُ عنِ الطِّفلِ لِيُهلِكَه” (متى 2، 13). إنه الصوت الذي يسمعه العديد من المهاجرين الذين لا يتركون بلادهم إطلاقا إن لم يكونوا مرغمين على ذلك. من بين هؤلاء العديد من المسيحيين الذين تركوا بأعداد كبيرة أراضيهم خلال السنوات الماضية، بعد أن عاشوا فيها منذ بزوغ فجر المسيحية.
ونسمع اليوم أيضا صوت صاحب المزامير الذي يكرر “على أَنهارِ بابِلَ هُناكَ جَلَسْنا فبَكَينا عِندَما صِهْيونَ تَذَكَّرْنا” (مزمور 136 (137)، 1). إنه بكاء من يرغبون في العودة إلى بلادهم إذا ما وجدوا الظروف الأمنية والمعيشية الملائمة لذلك. هنا أيضا يتوجه فكري إلى مسيحيي الشرق الأوسط الراغبين في الإسهام في الرخاء الروحي والمادي لأممهم كمواطنين بكل ما للكلمة من معنى.
كان من الممكن أن يواجَه الجزء الأكبر من الأسباب الكامنة وراء الهجرات منذ فترة طويلة. وهكذا كان ممكنا تفادي العديد من الكوارث أو على الأقل التخفيف من تبعاتها المؤلمة. واليوم أيضا، وقبل فوات الأوان، يمكن أن نفعل الكثير من أجل وضع حد للمآسي وبناء السلام. لكن هذا الأمر يعني إعادة النظر في عادات وممارسات راسخة، بدءا من المشكلات المرتبطة بتجارة السلاح، ومشكلة التزود بالمواد الأولية والطاقة، الاستثمارات، السياسات المالية والداعمة للنمو، وصولا إلى آفة الفساد الخطيرة. كما أننا ندرك ضرورة وضع مشاريع على المدى المتوسط والبعيد، فيما يتعلق بالهجرة، تتخطى التجاوب مع الحالات الطارئة. على هذه المشاريع أن تساعد على دمج المهاجرين في البلدان المضيفة من جهة، وتعزيز التنمية في بلدان المنشأ، من جهة أخرى، عن طريق سياسات تضامنية لا تُخضِع المساعدات إلى إستراتيجيات وممارسات غريبة أو متضاربة أيديولوجيًا مع ثقافة الشعوب التي توجَّه لها.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

Aleteia's Top 10
  1. Most Read
Newsletter
Get Aleteia delivered to your inbox. Subscribe here.