Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الثلاثاء 24 نوفمبر
home iconمواضيع عميقة
line break icon

السنّة والشيعة... من الاختلافات الدينية إلى الفوضى الإسلامية

MaO de Paris-CC

أليتيا - تم النشر في 07/01/16

روما/ أليتيا (aleteia.org/ar)–اعرف الفرق بين المعتقدات التي يستخدمها الإرهابيون كشعار وتلك الخاصة بالمسلمين المسالمين

عانت الجماعة التي تركها محمد في القرن السابع من انقسام أولي. وعلى الرغم من أن البعض يعتمد تسمية “ذراعي الله”، إلا أن آخرين يصرّون على الإشارة إلى مواجهة متناقضة.

يلفت الطرف الأول إلى المصادفة في الدفاع عن العناصر الأساسية للديانة المسلمة. ويتحدث الطرف الثاني عن المواجهة العلمانية التي نشأت من جراء خلافة النبي واستمرت خلال الحقبات التاريخية. حصل تطور جيوسياسي كثف ترسيخ الميول والمجموعات المتطرفة.

1. ما يوحّدهم ويفرّقهم

يشهد اليوم أكثر من 1500 مليون مؤمن أن الجماعة المسلمة هي أحجية معقدة من العقائد والتقاليد التي غالباً ما تختلط فيما بينها.
يتألف حوالي 85% منهم من السنّة، ويعتبرون أن الطائفة السنية هي الأرثوذكسية التي تحرس الرسالة الحقيقية التي سلمها الله لمحمد.

في داخلها، تختلط حالياً إيديولوجيات معتدلة ومتطرفة، منفتحة ورجعية، عنيفة وسلمية، متساوية في الصميم، لكنها متناقضة في الشكل.
ويتألف الـ 15% منهم من الشيعة، وقد اعتُبروا أقلية مقموعة.
منذ سنة 661، عانى الإسلام بطرق شتى من السيادة السنية التي تُتهم بتشويه الرسالة الأصلية واغتصاب شرعية الخلافة من عائلة النبي.

لدى السنة والشيعة المعتقدات عينها، لكنهم يختلفون من حيث العقيدة. ويدافعون عن العناصر الأساسية للإسلام: التوحيد والنبوة والمعاد.
لكن الشيعة يجاهرون بمبدأين آخرين غائبين في العقيدة السنية: العدل (استقلالية الفرد أمام العدالة الإلهية) والإمامة (سلطة الأئمة).

هذا المبدأ هو ما يميّز بين الاثنين، بالإضافة إلى المهدية (عودة الإمام المنتظر). هذه المبادئ تعود إلى إدارة السلطة الزمنية أكثر منه إلى مسائل الإيمان.
إن المجموعة السنية هي التي تنتمي إلى السنة أو التقليد، ما يشمل القرآن وأقوال النبي وأصحابه وأعمالهم.

من هنا، تأتي مصطلحات أهل السنّة والجماعة وأهل الكتاب والسنّة وأهل الإجماع.
يختلفون عن الأقلية الشيعية بخيارهم بشأن الخلافة بدلاً من التقليد الوراثي الأولي.
الشيعية إذاً هي القسم الذي يضم أتباع صهر النبي محمد، الاستمرارية الشرعية في الخلافة العائلية التي ترفض السلالات الأموية والعباسية التالية.

لذلك، تعتبر خلافة النبي أهمّ نقطة تفرّق الجماعتين. فالسنة يعتقدون أن الخلافة كانت حقاً شرعياً للخلفاء الأربعة الأوائل، في حين أن الشيعة يعتبرون أن الخلافة لطالما كانت من حق صهره علي بن أبي طالب وأبنائه الأئمة.

كذلك، يتضح الانشقاق في مسائل فقهية كالطلاق (الأكثر سهولة بين السنّة)، والحج (المكرم في المزارات الشيعية)، وتبجيل القديسين (الممنوع لدى السنّة والشائع جداً بين الشيعة)، والتقيّة (إخفاء الإيمان عندما يشعر المؤمن أنه مهدد بالموت). وتبدو هذه النقطة الأخيرة أساسية من أجل بقاء الشيعية في وجه العدائية السنية.

بإمكاننا أن نلاحظ أن هناك أيضاً اختلافات في الطقوس مع الأكثرية السنية، على الرغم من أنه من الممكن اعتبارها بسيطة. أهمها هي النيّة التي يعطيها الشيعة أهمية كبيرة.

وينبغي على كل طقس أن يقام بشكل نقي من باب المحبة لله وليس من أجل مظاهر اجتماعية أو توقّع مكافآت كالجنّة (أحد الوعود التي تحفّز الانتحاريين).
بالإضافة إلى ذلك، يسمح الشيعة بأن تُرفع الصلاة اليومية في ثلاث مناسبات بدلاً من الخمسة التي ينص عليها القرآن.

2. الانحرافات السياسية المعاصرة السنية: من الإسلام السياسي إلى الجهادية

يمكن ملاحظة ميول مختلفة لدى السنّة. فمن جهة، نجد الإخوان المسلمين، الأخوية التقليدية التي لا تعمل من خلال ممارسة العنف.

من بين الحركات العنيفة، يذكر أن الأكثر تطرفاً هي الوهابية السائدة في السعودية وفروعها بخاصة الجهادية (التي عممتها القاعدة) والسلفية القوية في أوروبا. عادةً، يتم خلط هذه الميول بتسميتها “إسلاموية”.

وقد قام بعض المحققين والصحافيين بتسميتها مجموعات أصولية موحّدة، متطرفة في إيديولوجيتها ومثابرة في رفضها للغرب.
لكن هذه الرؤية كادت تستخدم فئات غريبة عن العالم المسلم ومبادئ غريبة عن هذا التقليد. هكذا، يُعتبر الأشخاص الذين يميلون إلى قبول الطروحات الغربية معتدلين، ومحاربوها علناً متطرفين.

لكن، تم نسيان الأهم وهو أصل قناعاتهم وطبيعتها، والطرق التي يختارونها لبلوغ أهدافهم.
هذا يعني أن محرك كل نقاشهم يدور حول كيفية قبول الحداثة.
من بين هذه الميول، تعتبر الجهادية صاحبة دعوة عنيفة. بعيداً عن الوهابية السعودية، يرتكز على مفهوم الجهاد الذي يُفهم حصراً كحرب مقدسة ويوجد في مجموعة أفكار تظهر فيها ثلاثة متغيرات.

الجهادية الكتبية معدّة للنضال ضد أنظمة مسلمة تعتبر غير متدينة؛ الجهادية “الفدائية” التي تهدف إلى استعادة الأراضي المنتزعة من الإسلام من قبل غير المسلمين؛ والجهادية الشاملة العدائية والمواجهة للغرب في كل جوانبه.

كل هذه المتغيرات تجتمع في الشبكة الإرهابية “القاعدة” التي تحولت بعد اعتداءات 11 سبتمبر 2001 إلى المرجعية التي تغذي وتلهم الخلايا الإسلامية العنيفة وغير المتجانسة التي تعمل في العالم.

خلال السنوات الأخيرة، حل محلها تنظيم داعش الذي يعتبر تعديلاً لها.
ويُنظر إلى الحكومات المسلمة الفاسدة والغرب (المتجسد في اليهود والمسيحيين) والمبشرين الشيعة كـ “أعداء” هذه الحركات.

كما يمكن ملاحظة اختلافات من حيث الطريقة في تنفيذ أعمالها العنيفة. فقد يقوم مجاهدون نظاميون بهذه الأعمال التي يشاركون فيها مع عملاء سريين أي سنّة يخفون إيمانهم أو ينتهكون مبادئهم من أجل التغلل في المجتمعات التي تعتبر تكفيرية ومهاجمتها.

أما التيار المعارض للجهادية فهو ما يسمى بالإسلام السياسي أو الإسلاموية المعتدلة.
يتجسد في مجموعات غير عنيفة ومندمجة في البلدان العربية المسلمة تهدف إلى الوصول إلى السلطة من خلال السياسة.

أساس إيديولوجيته ديني، لكنها مفهومة كعنصر قادر على أن يتكيف مع الظروف.
بدأت أغلبية هذه المجموعات عملها بين العامين 1920 و1970، في سنوات الأزمة والانتقال في العالم الإسلامي.

هذه المجموعات عالقة بين نشأة الحركات العلمانية، القومية/العروبية ونشأة تيارات تؤيد استعادة روح إسلام بدائي. وعلى سبيل المثال، حقق حزب العدالة والتنمية في تركيا هذا الهدف.

هذا النوع من المجموعات (حزب العدالة والتنمية المغربي، حزب العدالة والازدهار في ماليزيا، أو الجماعة الإسلامية في باكستان) هو أحد فروع الإخوان المسلمين.
ابتكرت هذه المجموعات بشكل رئيسي مفهوم الدولة-الأمة كإطار ينمى فيه النشاط السياسي، ككيان سلطة شرعية في وجه الإيديولوجية الجهادية والسلفيين.

خلال العقود الأخيرة، تطوّر الإسلام السياسي في رغبته في بناء دول إسلامية بحتة، إلا أنها لم ترفض فرض الشريعة على الرغم من وجود هدف يقضي بمحاولة دمجها مع الحاضر.

لذلك، تقترح استعادة الاجتهاد التام. فبعد أن تخلى عنه الصفائيون في القرن الثاني عشر، سهّل ظهور نظريات متطرفة.
من هنا، من الممكن أن تتمثل طريقة القضاء على ديناميكية فاسدة في استعادة هذا العنصر كأداة رئيسية لتمييز العناصر التي يمكن أن تتوافق مع المجتمعات الراهنة، والمعايير التي لا بد من إعادة تصميمها.

إنه رجاء يعطي فرصاً بآفاق تنسجم أكثر مع متطلبات النقاش والتداول الراهنة في بيئة إسلامية خالية من التدخلات الخارجية.

3. الإسلام الشيعي والحكم الديني الإسلامي

في الحديث عن الأقلية الشيعية، يُعتقد عادة بأنهم موجودون في إيران، وجنوب لبنان والعراق. لكن، هناك جماعات كبيرة موزعة أيضاً في البحرين والسعودية والكويت واليمن والإمارات العربية وقطر وسوريا والأردن ومصر وتركيا وباكستان وأفغانستان والهند.

يقترح بعض الخبراء كالأستاذ الأميركي خوان كول تصنيفها ضمن ثلاث فئات: الشيعة الناطقين بالعربية، الشيعة الناطقين بالفارسية، والشيعة الناطقين بالأردية.
يمكن لذلك التقسيم أن يسهّل فهم المناطق الثلاث الكبرى التي يقيمون فيها، وسبب اعتبار إيران مركز الثقل فيها.

على غرار السنّة، الشيعة ليسوا متجانسين لأنهم مقسمون في كتلتين كبيرتين.
من جهة، هناك الاثنا عشريون المقيمون في إيران والذين يشكلون الأكثرية ويؤمنون بوجود إمام منتظر يتبعونه. ومن جهة أخرى، هناك السبعيون أو الاسماعيليون الأكثر تحفظاً الذين يؤمنون بتغييب الإمام السابع وعودته في نهاية الأزمنة.

نشأت عن هذه المجموعة فروع متطرفة وعنيف جداً منها طائفة الأحباش المبشرة بالاعتداءات الانتحارية.

يعتبر أيضاً تيار الخمسيّين، أتباع الإمام الخامس المقيمين في اليمن، أقلية أيضاً.
في السنوات المئتين الأخيرة، شهد الشيعة أسرع نمو، بخاصة بفضل الثورة الإيرانية لآية الله الخميني الذي أسس الدولة الشيعية الأولى في التاريخ المعاصر.

من خلالها، تغير المشهد الجيوسياسي. وأضيفت جرعة قوية من الشعبوية الثورية إلى الحكم الديني الإسلامي المتأرجح بين الرومنسية القروسطية والحداثة.

إنه مشروع تحديث للحكم الأصلي، انطلاقاً من الخضوع للإسلام الشيعي وليس للعلم. فتحول النظام رسمياً إلى جمهورية إسلامية يضمن فيها الميثاق كلاً من الدين والحكم الديني، في ظل إجراء انتخابات وإنما من دون انقسام القوى.

هذا ويتمتع القائد الأسمى بكامل النفوذ. وتعتبر سلطته القانونية كلية القدرة. كما تسانده مجموعة من اثني عشر رجل دين يشكلون الحراس.
في مسائل الإيمان فقط، يكون هذا النظام سلفياً. وتتجسد القاعدة القانونية في الفقه القروسطي المسلم الذي لا يساوي الشريعة الإسلامية.

بهذا المعنى، عندما استعاد العلماء السلطة في إيران، اكتشفوا وجود عدة عناصر فقه أنغلوسكسونية في قضايا اقتصادية ومالية.
في وقت وجيز، تمت أسلمة كل هذه النصوص. لذلك، كانت إيران الخمينية معادية لليبرالية والحداثة.

انتقدت سياسة الشاه المحدّثة، لكن الخميني غطى بلاغته الشعبوية وقوميته الدينية بألبسة قروسطية، الأمر الذي بديلاً للترف والعلمنة وحب الأجنبي.

لذلك، نظراً إلى هذا المخطط، تطور مفهوما السلطة والدولة داخل الطائفة الشيعية أفضل منه في الطائفة السنية، في إيران أفضل منه في السعودية، على الرغم من أنهما تشاطران طابعاً رجعياً عميقاً هو السلطة القضائية البعيدة عن احترام حقوق الإنسان.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
غيتا مارون
الطفلة ماريتا رعيدي: الربّ يسوع استجاب صلواتي...
I media
دانيال، الشابة اللبنانيّة التي لبّت نداء البا...
MAN IN HOSPITAL
المونسنيور فادي بو شبل
إذا كنتَ تُعاني من مرضٍ مستعصٍ… ردّد هذه الصل...
غيتا مارون
هل يجوز أن تُزَيَّن شجرة الميلاد بالكمامات وا...
غيتا مارون
أمثولة شديدة الأهميّة أعطانا إيّاها مار شربل
غيتا مارون
إلى كل الحزانى والمتألمين… ارفعوا هذه الصلاة ...
SAINT CHARBEL,CANDLE
ريتا الخوري
مار شربل يطبع بإصبعه علامةَ الصليب في البيت ا...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً