Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الخميس 03 ديسمبر
home iconأخبار
line break icon

أسرى ومهتدون: لماذا يتحول شباب غربيون إلى متطرفين إسلاميين؟

Said Tsarnaev/RIA Novosti

2655060 07/06/2015 Muslim Akhmaev, accused of an illegal border crossing to Turkey in order to join the terrorist organization ISIS, in the courtroom of Urus-Martan City Court, the Chechen Republic. Said Tsarnaev/RIA Novosti

أليتيا - تم النشر في 04/01/16

ليست المسألة دينية: الآلية متعلقة بالتقنيات النفسية المستخدمة من قبل البدع

روما/ أليتيا (aleteia.org/ar) –لماذا يتحول شباب غربيون إلى إرهابيين؟ ما الذي يدفعهم إلى الرغبة في السفر وتلقي التنشئة والموت باسم الإسلام؟ غالباً ما نرى أن تحقيقات الشرطة تكشف عن تأييد شباب غربيين لشبكات إرهابية وانتمائهم إليها. وفي بعض الحالات الأخرى، يكونون شباباً مسلمين مندمجين منذ أجيال في مجتمعات غربية. وكثيرون منهم يحملون شهادات في دراسات عليا وأمامهم مستقبل واعد. هذه الظاهرة تسبب لنا الذهول والدهشة والخوف. لكن هذه الأحاسيس لا تمنع السؤال عن السبب. لماذا؟ ما الذي حصل لهم فدفعهم إلى الانضمام إلى الإرهاب؟

1. ليسوا مهتدين. إنهم أسرى

ينبغي علينا أن ندرك أنه ليس لهذه الظواهر تفسير بسيط. ولا يمكننا أن نجد لها أسباباً منطقية أو غايات تبرر حصول تغيير حيوي بهذا الحجم.
كذلك، ليس من الصائب التفكير بأن سبب كل ذلك يكمن في الاهتداء إلى الإسلام انطلاقاً من فراغ وجودي. هذا ليس صحيحاً مطلقاً. يوجد عدد كبير من المهتدين إلى الإسلام الذين تأخذ حياتهم مجرى متعارضاً مع العنف. هم أشخاص وجدوا في هذه العقيدة ما كانوا يبحثون عنه. لذلك، لا تكتسب ظاهرة الاهتداء إلى الإسلام هذا الطابع.
بالتالي، لا يعتبر هؤلاء الشباب المتطرفون مهتدين بل أسرى. الاختلاف مهمّ لأنه يربط هذا التغير بشكل مباشر بعمليات الأسر التي تتعلق تقنياتها بالتقنيات الطائفية.
إن أسر المنتمي إلى الدين ينطوي على أزمة أو انتهاك للهوية الشخصية. يتغذى من أشخاص ضعفاء، غير راضين، يشعرون بالوحدة، محتاجين ومحرومين على الصعيد الروحي. إنهم أشخاص لا تتطابق صورتهم وتصرفاتهم وربما نجاحهم الاجتماعي/المهني مع إدراكهم الذاتي. في هذا الوضع، يعتبر التواصل – شخصياً أو من خلال الشبكات الاجتماعية – مع أشخاص/مجموعات قادرة على تلبية المتطلبات الشخصية بداية الدرب نحو إعادة البناء الشخصية.
من هنا، يشكل الشعور بالترحيب والقبول الخطوة السابقة للأسر الذي يُفهَم كإعادة برمجة للهوية الشخصية. إنها معركة ستجري في داخل المرتدّ وحوله، ممارسة الضغط المناسب، إلى حد الوصول إلى نقطة “اللاعودة” التي ينتهي عندها هذا الصراع إما بالاندماج التام في الجماعة المذهبية أو رفضها. عندما يقرر الفرد الاستسلام ووضع كل ثقته في الجماعة وهو يظن بأنها محور عالمه، تبدأ في هذه اللحظات إعادة البرمجة.
الجدير ذكره هو أن تسلل تيارات متطرفة في كيانات معترف بها شكل نقطة أساسية لتحديد ووصف هذه الجماعات. لذلك، لا بد أن تؤخذ بالاعتبار هنا الوطنية الإسلامية العابرة للحدود والمفهومة كالارتباط مع مؤسسات من العالم الإسلامي، وذلك ليس فقط كعنصر حيوي لتمويلها، بل كقناة ملائمة لأسر المنضمين الجدد.

2. منطق الأسلمة

تتغلل المبادئ الإسلامية في الأفراد الذين يقبلون في النهاية ما يمكن تسميته بمنطق الأسلمة. إنها مجموعة إيديولوجية مُتلاعب بها ترغب في فرض نفسها كالقراءة الممكنة الوحيدة للواقع. تتجلى كرفض عميق للديمقراطية المفهومة كمثال فاشل واستبدادي بشدة. من جهة، يُعتبر الغرب “مسيحياً وإمبريالياً” أخضع العالم العربي انطلاقاً من منطقه. ومن جهة أخرى، كمخطط حضاري مدافع عن العلمنة.
إنه “تحديث” فكك المجتمع والتقاليد المسلمة مبدلاً المرأة ومحولاً الأشخاص إلى أشياء. وإذا كان العالم الغربي يرى أن نضوج مجتمع ما يقاس من خلال قدرته على التعايش السلمي، فإن الخطاب المتطرف الإسلامي ينظر إلى غياب الوحدة كفشل. ويرى الإسلاميون أن الترتيب يسود على النظام. هذا يعني أنه ينبغي على شريعة العمل أن تكون مفروضة من قبل سلطة عليا وتسود على تلك المبادئ أو القوانين المُعدّة بعقلانية.
بعد الوصول إلى هذه النقطة، لا بد من تمييز مفهومين غالباً ما يُستخدمان بشكل خاطئ كمرادفين. يفسّر “التزمت” أن القادة السياسيين والدينيين خانوا واجبهم المقدس بالحفاظ على الرسالة الموحاة كاملة، فارضاً عودة غير مشروطة إلى البساطة التأسيسية. من جهتها، تسعى “الأصولية” إلى الاتباع الدقيق لبعض العقائد التي فقدت قيمتها مع الزمن. هذان الميلان مناسبان في ما نتحدث عنه لأنهما يتغذيان من الحاجة الفردية إلى ترسيخ الاعتقاد بأنهما “ملجأ” أمام شك الحداثة. يفعلان ذلك من خلال خطب متعصبة وديناميكيات انفصالية، واقتراح رؤية بديلة للكون.
يضاف إلى ذلك العمل العنيف كأداة لبلوغ الغايات المقترحة. لكن الخطر الحقيقي هو أن سبب انتشار الإرهابيين المتطرفين في الغرب ناشئ عن تسلل هذه المجموعات إلى الشبكات والمنظمات.

3. التطرف الإسلامي ويوتوبيا الإرهاب

لماذا يحظى هذا التطرف بالتبعية؟ بداية، لا بد من التحذير بأن لا أحد يستطيع أن يبرر من وجهة نظر عقلانية قيام فرد بالتضحية بذاته مرتكباً عملاً إرهابياً باسم الله. لذلك، لا يمكن أن يُقاس نجاح الإرهاب الإسلامي من حيث الصدق بل الفعالية، وقدرته على الأسر وإنتاج خطاب إيديولوجي وتحقيق أهداف ودفع الأفراد إلى الموت من أجله.
لا يمكننا التفكير كما يحصل عادة بأننا نتحدث عن منظمات أو أفراد لم يقبلوا إنجازات الحداثة، ويعيشون في نوع من “غلاف” قروسطي. هذا ليس مؤكداً. إنها يوتوبيا معاصرة تتغذى من تناقضات الحداثة، وتستخدم أجدد أشكال التقدم الكنولوجي وصناعة الأسلحة وتتموّل من خلال شبكات الاتجار بالمخدرات والدعارة.
هذه الخطابات تقنع آلاف الشباب في العالم أجمع لأنها تعمل كـ “يوتوبيا”. هذا يعني أن الأمر المعاصر ليس قدرتها التدميرية، بل الاعتقاد بأن الوفيات المتسببة ستؤدي إلى نشأة عالم جديد هنا والآن، والاعتقاد بأن الإرهاب قادر على إعادة صوغ العالم.
بهذا المعنى، يتحول الأمر إلى اقتراح يتضمن قدرة على تلبية طلب، وعلى ممارسة قدرة محفزة. ففي داخل المجموعات، يحصل الأفراد الأكثر تميزاً على الاعتراف الذي يرغبون به من أجل ممارسة تأثيرهم. وبالنسبة إلى الأتباع الأكثر حرماناً، تُلبى لديهم الحاجة في الشعور بأنهم جزء من “مشروع” يحتاجون إليه ويعتبرون مهمين فيه. وعندما يزداد الحرمان وفقدان الأمل، تنمو الحماسة الإسلامية بشكل أكبر.
4. مجموعات مرتبطة بالتطرف الإسلامي

إذا أخذنا بالاعتبار أننا نتحدث عن ظاهرة ديناميكية بشكل استثنائي وذات مظهر خارجي متغير، يمكننا أن نذكر مجموعة من المنظمات المرتبطة علناً بالتطرف. ففي إسبانيا، اكتسبت هذه المسألة أهمية متنامية لأنها بلد هجرة جديد مقارنة مع بلدان أخرى وبسبب الجوانب المرتبطة بالأمن منذ سنة 2001.
ترتبط هذه المجموعات عادةً بتيارات دولية بدعية في خطابها ومذهبية في عملها ومنهجية أسرها. وتعمد في الخفاء إلى التسلل إلى جماعات مسجلة شرعياً للاستفادة من بنيتها وكسب أتباع لها.
تعتبر جماعة الدعوة والتبليغ إحدى هذه الحركات العابرة للأوطان. فمن الممكن أن تندرج في إطار المجموعات المدافعة عن إعادة أسلمة عميقة للمجتمعات والأفراد. نتحدث عن “إسلام طاهر” وأصلي. وتتعلق هذه الحركة بالنسخة الأكثر تطرفاً للإصلاح الإسلامي، وتُفسَّر كضرورة لنشر الإسلام. هذا يعني أنه ينبغي على كل مسلم أن ينشر الرسالة الموحاة. وهذا ما يسمى جهاداً أصغر يُفهَم كمجهود لتطهير المسلم لكي يتّبع الإسلام والقضاء على التأثيرات الخارجية، معيداً أسلمة حياته اليومية.
في الجماعات المسلمة المتجذرة في بلدان غربية، يولّد ذلك الميل عملية فصل اجتماعي ذاتي. في تلك الدوائر المغلقة، تجد الرسالة المذهبية والعنيفة أرضاً خصبة لها. في عملها الداخلي، توصف بميلها إلى التحكم بقوة بأفرادها، في الممارسة الدينية وفي العادات العائلية.
كثيراً ما يتواصل بعض أتباع التبليغ مع التطرف العنيف خلال تدريبات في مراكز إسلامية أجنبية، بخاصة باكستانية. وقد كشفت بعض عمليات الشرطة ضد الإرهابيين صلة بعض الأفراد العنيفين بمساجد مرتبطة بهذه الحركة. هذا ما كان يشمل الظاهرة المقلقة والمتنامية لتجنيد إرهابيين ومحاربين في صراعات في الخارج، من بينهم أشخاص من التابعية الإسبانية. إنها ظاهرة تثير القلق بسبب المخاطر المحتملة على الأمن التي قد تنطوي عليها عودة أحد هؤلاء الأتباع.
إن معظم مساجد الحركة مسجلة شرعياً في إسبانيا. ومعظمها محلية ذات حجم متواضع لتسهيل صلاة المؤمنين.
تميزت مجموعة “دعوة الإسلام” بالأوصاف عينها. فهي منظمة متعددة الجنسيات تعلن أنها غير سياسية وغير متطرفة. نشأت في باكستان (سنة 1980)، وعملت على تجنيد أفراد من الطبقة الوسطى. يرقى وجودها في أوروبا إلى التسيعينيات في المملكة المتحدة، وامتدت بعدها إلى بلدان أخرى في الجوار. لديها في إسبانيا عدة مراكز منها مسجد في برشلونة.
ويكشف حضور أحزاب أخرى مثل حزب التحرير الإسلامي ذات الأصول السنية (القدس، سنة 1953) خطر التسلل المعادي للنظام في المساجد والمنظمات المسلمة المشرّعة في إسبانيا. وتحذر بنى منها “العدل والإحسان” (المغرب، سنة 1983) القوى الأمنية من خطر تبشير يشرّع العنف من خلال خطابات متطرفة صادرة في العبادة العادية.
لا بد أيضاً من التحدث عن تيارات كالسلفية أو الوهابية اللتين يتعرض أفرادهما لخطر عبور الحدود الضيقة التي تفصل بين التزمت التقي والتشدد العنيف.
إن السلفية هي تيار تجديد للإسلام راسخ في العودة إلى عادات المؤمنين الأوائل (السلف). وهي مرتبطة بالنهضة الثقافية العربية التي نشأت في أواخر القرن التاسع عشر. فُسر الانحطاط العربي كنتاج للتدخل الأجنبي الذي أدى إلى ابتعاد المسلمين عن تقليدهم الحقيقي. ففي الجزائر وتونس، نموا عقيدتهم بشكل متواز مع إنشاء الحركات السياسية المعادية للاستعمار.
أما الوهابية فهي تيار أنشأه محمد ابن عبد الوهاب (1703-1791). أطلق أتباعها على أنفسهم اسم الموحّدين واعتبروا أنفسهم ورثة إحدى أقسى المدارس القانونية في الإسلام السني. أمام أي شكل من الابتكار، يبشرون بدفاع متطرف عن القرآن والسنة كمصدرين وحيدين للمعرفة.
لذلك، يبدو كشف هذا النوع من الجماعات ضرورياً ومعقداً، بخاصة لأنها تستمر في استغلال القنوات التي تفتحها الكيانات المسلمة من أجل إنجاز مهمتها. وتواجه القوى الأمنية صعاباً جدية في القيام بعملها.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

Tags:
الإرهاب
Top 10
إيزابيل كوستوريي
صلاة تحقّق المعجزات كتبها بادري بيو وطلب من ا...
ishtartv
مطران عراقي يتشجع ويطلب من ترامب ما لم يطلبه ...
SAINT CHARBEL,CANDLE
أليتيا
صلاة بشفاعة القديس شربل تحقّق المعجزات
أليتيا
صلاة القديسة ريتا في الشدائد و الأمور المستحي...
الاب إدواد ماك مايل
هل القبلة بين الحبيبين خطيئة؟ هل من تّصرفات ...
bible
فيليب كوسلوسكي
٥ آيات من الكتاب المقدس لطلب الشفاء من اللّه
أليتيا العربية
عادات وتقاليد في المغرب
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً