أليتيا

تأملات بعد 30 سنة من الزواج

Shutterstock / oliveromg ©
مشاركة

في الحب بين الزوجين لمسة إلهية، وهو يحتوي على بذرة الحياة الأبدية

روما / أليتيا (aleteia.org/ar) – قريباً، سوف يمرّ على زواجنا أنا وزوجتي ثلاثين عاماً. وأما أهلها وأهلي فهم أجداد مضى خمسون عاماً على زواجهم. نظراً إلى أنهم محاربون قدامى في ألف معركة في الحب، أرشدونا بمثالهم وحظينا بامتياز رؤيتهم يتعايشون في ديناميكية حب نعلم أنها لا تتوقف عن جمعهم، وأن أشكالها تشهد لمدى اختلاف الحب الشخصي في كل زواج الذي يصاغ بشكل فريد وغير متكرر. والله سيكسر بحب تلك القوالب لدى رحيلهم إلى حضرته، لأن الحب يتخطى زمن مرورنا على الأرض.
الطلاق لا يعرف طبيعة الحب الشخصي لأنه يتم التوصل فيه إلى اعتبار الحب شيئاً ينتهي. لكن الحب الشخصي لا يقاس بالزمن لأنه ليس في الزمن. هو موجود في الأزل والأزل هو الله الذي يضعه في قلب الإنسان.
لذلك، في الحب بين الزوجين لمسة إلهية، وهو يحتوي على بذرة الحياة الأبدية.
أن تحب أحداً بالتالي يعني أن تدعوه صالحاً، وتواجهه وتقول له: من الجيد أنك موجود، من الجيد أنك حاضر في العالم كما أنت تحديداً.

الحب الشخصي هو التواجد بين كائنات فريدة وغير متكررة.
أن نحب شيئاً يعني أن نرغب بأمر نفتقر إليه. ولكن الحب الشخصي هو أمر مختلف تماماً لأنه لا يعني حب شيء بل أحد لكي نبذل ذاتنا بسخاء من دون أن نحتفظ بشيء لأنفسنا ومن دون انتظار شيء بالمقابل.
ومن يحب فعلاً هو ذاك الذي يقدر أن يسلّم حياته ويكون سعيداً.
الحب الشخصي يعطي القدرة على تمييز الخير لمصلحة من نحبهم لأن الحب نور. بالتالي، لا يوجد الخير من دون الحب، ولا الحب من دون الخير.
عندما يتم السعي إلى خير الإنسان المحبوب، لا تهمّ التضحيات لأن قياس الحب هو الحب من دون قياس.
من يحبّ يفعل ذلك بكل كيانه، وليس حتى نقطة معينة أو في ظل شروط لأن الإرادة كلها توضع في الحب. ومن لا يقدر أن يتألم، لا يقدر أن يحب؛ فجرح الحب يشفى من خلال الحب الذي يكون هو سببه.
من يحب يُعرَف من خلال حب صاف وشفاف لا يخفي شيئاً.
الحب لا يتعب لأن من يثق لا يتعب. وما من حب حقيقي حيث يكون الشك.
الحب الشخصي هو قوة أمام الكآبة، هو قدرة على التواضع في سبيل الخروج إلى لقاء الآخر والبدء من جديد ألف مرة ومرة.
الحب هو القدرة على السعادة بواسطة الخروج من ذواتنا لنُسعِد الآخرين.
الحب الشخصي هو التحول إلى هدية، إلى عطية من الله.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

النشرة
تسلم Aleteia يومياً