Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الثلاثاء 01 ديسمبر
home iconقصص ملهمة
line break icon

ماتت كيارا بسعادة منذ ٧ سنوات، وهي على طريق القداسة

© Daniel Ibañez / Revista Misión

طوني عساف - تم النشر في 19/12/15

ولكن زوجها يقول:كنت أفضّل أن تكون كيارا هنا، وأن أشيخ معها

إنريكو بترييو، أرمل كيارا كوربيا: “كنت أفضّل أن تكون كيارا هنا، وأن أشيخ معها، ولكن…”

عندما كان إنريكو بترييو وكيارا كوربيا ينتظران ولادة ابنهما فرنتشيسكو، شُخصت إصابتها بسرطان فتاك جداً. فقررا معاً تأجيل العلاج من أجل عدم إيذاء الجنين وولادته من دون مشاكل.

في النهاية، توفيت كيارا في الثامنة والعشرين من عمرها، بعد سنة من ولادة فرنتشيسكو سليماً تماماً. وقد روى لنا إنريكو قصته.
بعد أسبوع طويل من العمل، دعانا إلى بيته في روما ليل الجمعة للتحدث عن كيارا ورسالتها وقصتهما الاستثنائية التي لم تخل من الألم والتجارب، بل كانت مفعمة بالحب.

كان التعب ينعكس على وجهه. فنحن نتحدث عن أب يربي لوحده طفلاً في الرابعة من عمره، وانتهى مؤخراً من مواجهة المرض.
خلال أشهر قليلة، تخطى التهاباً في عضلة القلب وآخراً في الرئتين. وعُزل طوال أسبوعين لأن الأطباء ظنوا أنه مصاب بالسل.

لذلك، قال أنه عاش خلال الأشهر الأخيرة “مخاوف أخرى”، مشيراً: “لم أخف من الموت بل ساورني الخوف الرهيب من ترك ابني فرنتشيسكو وحيداً”. وقال أنه توصل إلى التفكير بأن الله سيسمح بموته لأنه يدرك أن لدى الله أحياناً “تدبيراً ليس واضحاً على الدوام”.

هذه هي فقط النقاط الأولى التي وردت في حديثنا. قبل التعمق أكثر في حياته مع كيارا، قاطع سؤالي الأول بوقوفه، قائلاً: “بإمكاننا أن نصلي قبل بداية الحديث، أليس كذلك؟”.
إنه إنريكو بترييو، هو زوج وأب. يعمل كمعالج فيزيائي في مستشفى للأمراض المزمنة، وترمّل قبل أربع سنوات.

بدأت قصته مع زوجته كيارا في صيف 2002 عندما تعرفا إلى بعضهما البعض في مديوغوريه. وتزوجا بعد ذلك بست سنوات، في 21 سبتمبر 2008.
بعد بضعة أشهر، حملت كيارا بابنتها البكر ماريا غراسيا ليتيسيا. في تلك المرحلة، كانت القصة مشابهة لقصة أي زوجين شابين آخرين.

لكن التجربة المريرة الأولى حصلت بعد الخضوع للصور الصوتية الأولى التي كشفت إصابة الصغيرة بانعدام الدماغ، التشوّه الذي يتسبب في موت الطفل بُعيد ولادته.
على الرغم من أنه كان محكوماً على ماريا غراسيا بالموت، إلا أنها “فتحت قلبيهما، وفتحت الباب على النعمة، ودخلت إلى الحب الحقيقي، إلى الأزلية”.

ولم تتوقف كيارا عن القول بأن “كل ركلة للطفلة كانت هدية”. عاشت نصف ساعة. وحضّر إنريكو لجنازة ماريا غراسيا كلمة تذكارية وردت فيها جملة بسيطة: “نولَد لكي لا نموت أبداً”.

كانت هذه هي المرة الأولى التي قرأ الأصدقاء والأقارب هذه الجملة التي تشكل عنوان الكتاب الذي تروى فيه تجارب هذا الزواج والتي ترددت في كل خطوة من الدرب.
أوضح إنريكو أنه سمع قولها لمعلم دين مصاب بسرطان: “طُبعت في قلبي. وتشكل جزءاً من تلك الأمور التي يرسلها الله لكي تبقى معك”.

سألنا إنريكو: “ما سبب صدور الكتاب؟” فأجاب بعفوية أن عناصر “رومنسية” أضيفت إلى قصته مع كيارا. وأوضح: “أريد أن أروي ما حصل، ولا أرغب في جعله مثالياً”.

“زيادة الطين بلّة”

عدنا إلى الحديث عن الماضي وتحدثنا عن ابنه الثاني دافيدي جوفاني. فبعد وفاة ماريا غراسيا بأشهر، انتظرت عائلة بترييو مجدداً ولادة طفل.
في هذه المناسبة، ولد الطفل مصاباً بتشوهات خطيرة وغير شائعة. وتحدث المتخصص في علم الوراثة عن “زيادة الطين بلّة”. فكان الزوجان شابين، وتكررت القصة عينها معهما.

تساءلا إذا كان يفترض بهما الانغلاق على الحياة. فكانت إجابة إنريكو مقنعة: “إذا كان الله يخلق الحياة للأزل، فهل يجب أن أرفضها؟”. “أجل، طرحنا مراراً ذلك السؤال… إلى أين يرشدني الله من خلال هذه التجارب؟”.

كان من الجيد التحلي بالثقة والسير معاً في هذا الوادي المظلم حيث كنا نشعر بأن أحداً ما يرشدنا على الرغم من أننا لم نكن نرى”، على حد قوله. وقد أخبر في الكتاب: “كل شيء كان يخرج عن أي منطق بشريّ، لكنني كنت أشعر بسلام”.

بذلك السلام، استقبلا دافيدي جوفاني الذي “ولد في السماء” بعد 38 دقيقة. كتبت كيارا في مارس 2010 أن الصغير دافيدي “تغلب على “حقنا” في الرغبة في ابن لنا، لأنه كان ملك الله فقط”.

في الحالتين، أكد إنريكو أن كلمة “إجهاض” لم تخطر ببالهما أبداً رغم تشوهات ولديهما. “لم تكن لدينا مشكلة اختيار”.
سألناه: “ولكن، هل كنتما ضد العالم؟” أجاب: “لم نكن ضد العالم، كنا مع الرب. (…)”.

المرض

بعد التجربتين، نصحهما كثيرون بالتخلي عن فكرة إنجاب أبناء بيولوجيين، في حين أن آخرين أوصوهم بالانتظار. لكن “فكرة الانتظار كانت تحزننا”، بحسب تعبير كيارا.

مرة جديدة، لم يمض وقت طويل حتى حملت كيارا مجدداً. قبل اكتشاف ذلك، لاحظت قلاعاً على لسانها، لكنها لم تعره أي اهتمام. وكانت القرحة تكبر مع بطنها.
كانا ينتظران فرنتشيسكو الذي كان سليماً، بحسب كل الفحوصات. عندما زرنا إنريكو في بيته، كان فرنتشيسكو يأخذ قيلولة.

روى لنا إنريكو أنه يحب أن يرنم نشيد المخلوقات للقديس فرنسيس الأسيزي من فيلم الأخ شمس والأخت قمر لفرنكو زيفيريللي.
كانت أسيزي مهمة جداً في قصة الزواج. فهناك، تعرفا إلى مرشدهما الروحي، الأب فيتو الذي يستمر حالياً في مرافقة إنريكو.

قال إنريكو أن زواجهما ما كان ليحصل على الأرجح لولا أسيزي. في مارس 2012، حملا الصغير فرنتشيسكو إلى الكنيسة داخل البازيليك لإيكاله إلى العذراء مريم. هذا وقد ولدت ماريا غراسيا ليتيسيا ودافيدي جوفاني في السماء وهما يرتديان صليب التاو حول عنقهما.

الابتسامة حتى النهاية

عدنا إلى سنة 2011. كان الجرح على لسان كيارا يكبر، وبعد الخضوع لعدة فحوصات، أجريت لها عملية في مارس. كانت مصابة بسرطان. أمام هذا الوضع، لم تتذمر كيارا وواجهت هذه التجربة الجديدة بابتسامة.
ذكر إنريكو: “رغم الصليب الذي كنا نعيشه، كنا نشعر بأن حضور الرب قريب؛ لذلك، ضحكنا وأطلقنا النكت حتى اللحظة الأخيرة. هذا ما كان يثير دهشتنا. كانت كيارا تبتسم على الدوام”.

بعد فترة، لم تعد كيارا قادرة على التحدث أو البَلع. وكانت آلامها تزيد. في المستشفى، كانت تطلب مسكنات، وإنما لم يكن من الممكن إعطاءها ما يخفف الوجع عنها لأنها كانت حامل.

كانت العملية التي خضعت لها في مارس المرحلة الأولى من علاجها. اقتُرحت على الزوجين ولادة مبكرة لكي تتمكن كيارا من الخضوع للعلاج الكيميائي والعلاج بالأشعة. وكانت الفكرة أن يولد الجنين في الشهر السابع، لكنهما رفضاها. كانت الأم واضحة في قرارها بعدم تعريض ابنها لأي خطر. أخيراً، ولد فرنتشيسكو في الأسبوع السابع والثلاثين، في 30 مايو 2011.

لم تكن إضاعة الوقت ممكنة. طُهرت عقد كيارا، وخضعت لعملية بعد يومين.
كان الأب فيتو يقول أن رؤية كيارا كانت شبيهة برؤية جسد المسيح المعذّب يوم الجمعة العظيمة.

“إذا كنت تتقبل الخير، فلم لا تتقبل الشر؟”. عندما كان يسوع معلقاً على الصليب، كان الوحيد الذي خاطبه هو شخص آخر كان مثله معلقاً على الصليب.
أكد إنريكو: “عندما تمر بتلك اللحظات المؤلمة، تتعزز صداقتك مع الرب. وتدرك أن الألم هو هدية لأنه ينظم بعض الأمور في الحياة، وتدرك من تكون”.

بدأت كيارا بالعلاج. وكانت تخضع للعلاج بالأشعة خمسة أيام في الأسبوع، ولجلسة علاج كيميائي كل واحد وعشرين يوماً.
بعد صيف قاسٍ، أظهرت الاختبارات تحسناً، لكن المخاوف الأسوأ أصبحت حقيقة في أواخر مارس 2012. فقد شخصت إصابة بالسرطان في أحد ثدييها وفي الكبد والرئتين وفي إحدى عينيها.

بقيت كيارا في المستشفى وكانت تعطى مضادات حيوية وتخضع لاختبارات جديدة. كان كل ذلك في زمن الفصح.

في غضون ذلك، كان إنريكو يبقى في المنزل للاعتناء بفرنتشيسكو: “كان أحد الأسابيع الأكثر فظاعة، لكن الرب لم يخيبنا”.
اعتبر إنريكو أن ورم كيارا كان مثل سؤال يسوع الثالث لبطرس بعد القيامة. فكان جوابه مشابهاً لجواب الرسول: “يا رب، أنت تعلم أنني أحبك”.

سألنا إنريكو: “سيكون شعورك بالغضب مفهوماً تماماً؟ هل أنت غاضب؟”. “هذا خيار. من الممكن الشعور بالغضب، أجل. بحسب خيارك، من الممكن أن تتخذ قراراتك مع الرب أو بإمكانك أن تختار اتخاذها من دون الله. لم أغضب أبداً لأن الرب كان في حياتنا وكنا نعلم أنه أب صالح”.

الموت بسعادة

في أواخر مايو، عانت كيارا من جلجلة حقيقية ظلت خلالها متشبثة بالصليب أكثر من أي وقت مضى. في 12 يونيو، بدأت تحتضر، لكنها حافظت على هدوئها وشفافيتها.
يتذكر زوجها أنه رأى كيارا “تموت بسعادة”. لست أتكلم عن سعادة الابتسامة لأنه ما من ابتسامة عندما تموت، لكن، كان هناك فرح عميق يشعر به من يعلم إلى أين يتوجه.

لم تمت كيارا بسلام فحسب. أكثر من ذلك، كان الأمر بمثابة رؤية إحدى صور المسيح المبتسم على الصليب.
“يقول فرنتشيسكو دائماً أن لديه أماً في السماء وأباً على الأرض”. وقبل مغادرة هذا العالم، كتبت كيارا رسالة إلى الصغير طلبت منه أن يثق دائماً بالله. “قرأت له الرسالة منذ فترة، وبعثت فيه الكثير من الفرح”.

كان لإنريكو وكيارا ثلاثة أبناء، لكن عدة “أبناء روحيين” آخرين ولدوا كثمرة زواجهما.
“بشرياً، كنت أفضل أن تكون كيارا هنا، وأن أشيخ معها، ولكن، يبقى لي عزاء في الوقت عينه. لقد ولد أطفال كثيرون لأن أهلهم سمعوا شهادة كيارا عندما ولدت ابنتنا البكر وقرروا المضي قدماً في الحمل. هذا التفكير يملأ قلبي بالامتنان”.

لقد كانت في الثامنة والعشرين من عمرها، وماتت محاطة بالأقارب والأصدقاء. “إن إحدى أجمل الرسائل التي قُدمت لنا هي أن السعادة ممكنة في هذا العالم رغم كل شيء. إذا كانت الأزلية هي المرجع، يكون كل ما يحدث قليلاً في الواقع”.
هذا ما كتبته كيارا لصغيرها: “إن أي شيء تفعله سيكتسب معنىً فقط إذا فكرت في الحياة الأبدية. وإذا أحببت فعلاً، ستدرك أن لا شيء ملكك لأن كل شيء هو هدية”.
الأمر ينطبق على حياة كيارا، الحياة الأبدية لأنها ولدت لكي لا تموت أبداً.

Top 10
إيزابيل كوستوريي
صلاة تحقّق المعجزات كتبها بادري بيو وطلب من ا...
أليتيا
في ظل المآسي المخيّمة على لبنان... صلاة يرفعه...
SAINT CHARBEL,CANDLE
أليتيا
صلاة بشفاعة القديس شربل تحقّق المعجزات
أليتيا لبنان
آيات عن الصوم في الكتاب المقدّس...تسلّحوا بها...
أليتيا
صلاة القديسة ريتا في الشدائد و الأمور المستحي...
غيتا مارون
ما تفسير "من ضربك على خدّك الأيمن، فأدر له ال...
الاب إدواد ماك مايل
هل القبلة بين الحبيبين خطيئة؟ هل من تّصرفات ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً