Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الأربعاء 25 نوفمبر
home iconمواضيع عميقة
line break icon

رواية الأب مراد المفاجئة والأليمة

أليتيا - تم النشر في 05/12/15

في مقابلة مطوّلة، تحدث الكاهن السوري الذي حرر مؤخراً من سجون داعش عن الجحيم الذي عاشه

سوريا/ أليتيا (aleteia.org/ar) –في 21 مايو 2015، خُطف الأب مراد، رئيس دير مار اليان ورعية بلدة القريتين غير البعيدة عن تدمر من قبل رجال تنظيم الدولة الإسلامية.

وظل أسيراً طوال أربعة أشهر و20 يوماً، أي أكثر من 140 يوماً، قبل أن يتمكن في 10 أكتوبر الفائت من العودة إلى الحرية. هُدِّد مراراً بقطع رأسه إذا لم يعتنق الإسلام. كما جُلد وخضع لإعدام وهمي. باختصار، تُشبه ظروف اعتقال الأب مراد طريق الجلجلة. في مقابلة مطوّلة إلى صحيفة لوريان لوجور، تحدث بالتفصيل عن الأحداث التي عاشها.

روى قائلاً: “الأسبوع الأول كان الأصعب. بعد اعتقالي لبضعة أيام في سيارة، نُقلت إلى الرقة يوم أحد العنصرة. عشت هذه الأيام الأولى من الأسر بين الخوف والغضب والخجل”.

“شعرتُ بأن الرب كان بواسطته يوجه لي هذا الكلام”

في اليوم الثامن، دخل رجل بلباس أسود إلى زنزانته. وفيما ظنّ الكاهن أن نهايته قريبة، بدأ الرجل يتحدث إليه. عندها، سأله الأب مراد عن أسباب اختطافه. فأجابه سجّانه: “اعتبره رياضة روحية”.

قال الكاهن: “منذ ذلك الحين، أصبح لصلواتي وأيامي معنىً. كيف أشرح لكم؟ شعرتُ بأن الرب كان بواسطته يوجه لي هذا الكلام. شعرتُ بتعزية كبيرة في ذلك الوقت”. أضاف الكاهن: “بفضل الصلاة، تمكنت من استعادة سلامي. كنا في مايو، الشهر المريمي.

أخذنا نتلو المسبحة التي لم أكن أصليها كثيراً في السابق. ومن خلالها، تجددت علاقتي مع العذراء. ووجدتُ الدعم أيضاً في صلاة القديسة تريزيا الأفيلية القائلة “لا تسمحوا لأي شيء بأن يزعجكم، ولا تسمحوا لأي شيء بأن يخيفكم…”. وفي إحدى الليالي، ألّفت لها لحناً رحتُ أرنمه. كذلك، ساعدتني صلاة شارل دو فوكو على وضع ذاتي بين يدي الرب، مدركاً أنه لا خيار أمامي، لأن كل شيء كان يدفع إلى الاعتقاد بأنني إما أمام اعتناق الإسلام أو قطع الرأس”.

“منحني الله أمرين، الصمت والودّ”

“يومياً تقريباً، كانوا يدخلون إلى زنزانتي لسؤالي عن إيماني. عشتُ كل يوم كما لو أنه آخر يوم. لكنني لم أستسلم. فقد أعطاني الله أمرين، الصمت والودّ. كنت أعلم أن بعض الإجابات قد تستفزهم، وأن أي كلمة كانت قادرة على الحكم عليّ. بالتالي، سئلت عن وجود النبيذ في الدير. فقاطعني الرجل عندما بدأت بالإجابة. واعتبر أن كلامي لا يُحتمل. اعتبرني “كافراً”. وبفضل الصلاة والمزامير، دخلتُ في سلام لم يفارقني. كنت أتذكر أيضاً كلمات المسيح في إنجيل القديس متى: “باركوا لاعنيكم، صلوا لمضطهديكم”. كنت مسروراً بالتمكن من عيش هذا الكلام بشكل ملموس. فليس من السهولة عيش الإنجيل، بخاصة هذه الآيات الصعبة التي كانت في السابق نظرية. وبدأت أشعر بالرأفة حيال خاطفيّ”.

“في تلك المناسبة، كنت أتذكر أيضاً أغانٍ شعرية لفيروز. كانت إحداها تتحدث عن الظلام، وكنت أغنيها في ليالي يونيو الطويلة عندما كنا نُترك في الظلام. هذه الكلمات وموسيقاها تحولت إلى صلاة بدورها. كانت تتمحور حول الألم “المنقوش في الظلام””.

“كنتُ أغفر لجلادي فيما كان يجلدني”

فجأة، في اليوم الثالث والعشرين، ظهر خاطفوه من جديد: “كان نوعاً من إخراج. دام الجلد حوالي 30 دقيقة. وكان السوط مصنوعاً من جزء من خرطوم للري وحبال. تألمت جسدياً، لكنني شعرت بسلام في أعماقي. كنت أجد تعزية كبيرة لدى الإدراك بأنني أشارك المسيح في بعض آلامه. كما كنت أشعر بالإرباك الشديد لأنني كنت أحس بأنني غير مستحق. كنت أغفر لجلادي فيما كان يجلدني. ومن حين إلى آخر، كنت أعزي بابتسامة الشماس بطرس، رفيقي في الأسر الذي كان يستوعب بصعوبة رؤيتي وأنا أُجلَد على هذا النحو.

بعدها، تذكرت الآية التي يقول فيها الرب أن قوته تتجلى في ضعفنا. كنت أتفاجأ جداً نظراً إلى معرفتي بأنني ضعيف روحياً وجسدياً. فمنذ طفولتي، أشعر بألم في ظهري، وكان من المفترض أن تؤدي ظروف اعتقالي إلى زيادة هذا الألم مبدئياً. ففي الدير، كان لدي فراش خاص وكرسي مريح. وفي السجن، كنت أنام على الأرض، ولم يكن هناك من سبيل للسير في هذه الحجرة”.

أضاف الأب مراد: “عرفت الخوف الكبير بُعيد ذلك عندما دخل إلى زنزانتنا رجل كان مسلّحاً بخنجر. عندها، شعرت بالسكين على عنقي، وبأن العد التنازلي لإعدامي قد بدأ. في خوفي، فوضت أمري إلى الرحمة الإلهية. لكن ما حصل كان خدعة صعبة”.

“مسيحيو القريتين لم يتوقفوا عن التحدث عنك”

في الرابع من أغسطس، استولت الدولة الإسلامية على القريتين. وفي فجر اليوم التالي، ألقي القبض على السكان كرهائن، واقتيدوا إلى تدمر. بعد بضعة أيام، دخل شيخ سعودي إلى زنزانة الكاهن وسأله: “هل أنت بابا يعقوب؟ “هيا، تعال! لم يتوقف مسيحيو القريتين عن التحدث عنك!”.

“ظننتُ أنني كنت ذاهباً لكي أُعدَم. دامت الرحلة في السيارة طوال أربع ساعات. وبعد عبور تدمر، سرنا على طريق جبلية مؤدية إلى مبنى مغلق بباب حديدي كبير. عندما فُتح الباب، رأيت جميع سكان القريتين الذين ذُهلوا برؤيتي. في تلك الأثناء، شعرت بألم لا يوصف، وكانوا هم يشعرون بفرح استثنائي”.

بعد عشرين يوماً، في الأول من سبتمبر، تمت إعادتنا إلى القريتين أحراراً، وإنما مُنعنا من مغادرة البلدة. وُقّع عقدٌ ديني جماعي، فأصبحنا تحت حمايتهم (أهل الذمة) بواسطة دفع ضريبة خاصة (جزية) يدفعها غير المسلمين. كنا قادرين على ممارسة طقوسنا شرط ألا يسيئ ذلك إلى المسلمين. وبعد بضعة أيام، لدى وفاة إحدى أبناء رعيتي من جراء إصابتها بالسرطان، ذهبنا إلى المقبرة القريبة من دير مار اليان.

عندها، اكتشفت أنها دُمرت بالكامل. الغريب هو عدم صدور ردة فعل عني. ولكن، داخلياً، بدا لي وكأنني فهمت أن مار اليان ضحى بديره ومقبرته لإنقاذنا”.
بعد بضعة أيام، واجه الأب مراد حظر مغادرة البلدة لينضم إلى عالم الحرية.

ختاماً، قال: “لا أزال اليوم أكنّ لخاطفيّ المشاعر عينها التي انتابتني عندما كنتُ أسيراً عندهم: الرأفة. هذا الشعور ناتج عن تأملي بنظرة الله لهم رغم عنفهم، المشابهة لنظرته لكل إنسان: نظرة رحمة صافية من دون أي رغبة في الثأر. أعلم أن الصلاة هي درب الخلاص. لا بد من الاستمرار في الصلاة من أجل الأساقفة والكهنة الذين لا يزالون مفقودين لا أخبار عنهم. صلوا من أجل أخي الأب باولو دال أوليو (الذي فُقد في الرقة في يوليو 2013). لا بد من الصلاة أيضاً من أجل حل سياسي في سوريا”.
العودة إلى الصفحة الرئيسية

Tags:
الدولة الاسلامية
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Top 10
MAN IN HOSPITAL
المونسنيور فادي بو شبل
إذا كنتَ تُعاني من مرضٍ مستعصٍ… ردّد هذه الصل...
أليتيا
في ظل المآسي المخيّمة على لبنان... صلاة يرفعه...
I media
دانيال، الشابة اللبنانيّة التي لبّت نداء البا...
AVANESYAN
أنجيليس كونديمير
صوت تشيلو يصدح في احدى الكنائس الأرمنيّة المد...
غيتا مارون
ما تفسير "من ضربك على خدّك الأيمن، فأدر له ال...
غيتا مارون
أمثولة شديدة الأهميّة أعطانا إيّاها مار شربل
غيتا مارون
إلى كل الحزانى والمتألمين… ارفعوا هذه الصلاة ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً