Aleteia
الأحد 25 أكتوبر
روحانية

الشابة التي قُتِلت بسيف وثني!

Public Domain

الشدياق أنطوان أنطون - تم النشر في 04/12/15

بيروت / أليتيا (aleteia.org/ar) – عيد أحبّه الجميع، صغارا وكبارا، ولا تزال تقاليده من الاغاني والحلويات والثياب التنكّرية والجولات تزيّن مدننا وقرانا في لبنان خاصة وإن بوتيرة اخف من السابق لأسباب كثيرة ليس آخرها الوضع الأمني. انه عيد القديسة بربارة المعروف بكل بساطة بعيد البربارة!

من هي الشهيدة بربارة وما معنى التقاليد المتّبعة ولماذا التنكّر ؟ أسئلة سنحاول الاجابة عنها.

الشابة التي قُتِلت بسيف وثني!

تختلف المصادر في تحديد هويتها، فمن قائل أنها ولدت في نيقوديميا (في آسيا الصغرى) الى قائل انها ولدت في مدينة بعلبك او انها ولدت في فلسطين، وحتى في مصر… وتجمع المصادر المختلفة على أن أباها ديوسيكوروس كان وثنياً، متعصباً لوثنيته، غنياً، ويعمل في خدمة الوالي كقائد لجيشه!

ولا يختلف مصدران في موضوع التربية المميزة والخاصّة ودراسة العلوم والآداب والفنون التي وفّرها لها أبوها الثريّ، الذي حرص عليها كل الحرص، ويرى البعض ان أباها وضعها في برج حصين، لأنها كانت رائعة الجمال، وأقام من حولها الأصنام لتظلّ متعبّدة للآلهة ليل نهار!

ويقال انها راحت تتأمّل في هذا الكون وتبحث عن مبدعه، فلم ترَ في الأصنام سوى حجارة صمّاً بكماً لا يرجى منها خير، فأتاح لها الله أن اتصلت بالمعلّم فالنتيانوس، الذي أخذ يشرح لها أسرار الديانة المسيحية وتعاليم الإنجيل السامية. فأذعنت بربارة لهذا المرشد الحكيم، وآمنت بالمسيح وقبلت سرّ العماد المقدّس، ونذرت نفسها للعبادة. وكانت مثابرة على الصلاة والتأمّل وقراءة الكتب المقدّسة، وأمرت خدامها، وبينهم مسيحيون، بتحطيم ما حولها من الأصنام، كل ذلك دون ان يعرف والدها شيئاً عن اعتناقها المسيحية.

وعندما حاول أبوها ان يزوّجها من أحد الأثرياء الوثنيين، اضطرت بربارة ان تخبره حقيقة انها مسيحية. ولشدّه غضبه، ضربها وشتمها وسحب سيفه ليقتلها لكنّها هربت منه واختبأت عند صخرة كبيرة انفتحت لها ثم اطبقت لتخفيها. لكنّه اكتشف مكانها ووضعها في قبو مظلم. فسمعت صوتاً ملائكيّاً يقول لها: “لاتخافي يا بربارة فالرب لن يترككِ”..

ذهب ابوها ديوسيكورس الى الوالي مركيانوس في حزن واسف شديد واخبره بـ”الكارثة الكبيرة جداً” التي حلّت بسبب ان بربارة وحيدته تتبع المسيح وتكفر بآلهتهم(الاصنام)، فأمر الوالي باحضارها ووعدها انها ستكون اميرة كبيرة ان هي تركت المسيحية وعادت الى دين آبائها وأاجدادها، فلم تجد وعوده نفعاً، فهدّدها بالعذاب ان لم ترتدع وتترك المسيحية، فقالت بربارة”ان جسدي سيأتي يوم ويموت، اما روحي فخالدة وستذهب الى السماء” فقال لها “اتركي السماء لانه بسببها سيحلّ عليك عذاب عظيم!” فقالت:”لن تبعدني عن محبة المسيح شدة ولا ضيق ام اضطهاد”، فامر الوالي مركيانوس بعذاب القديسة ووضعها في سجن مظلم. ثم طلب جلدها باعصاب البقر، فتمزق جسدها وتفجرت دماؤها الى ان ظهر لها السيد المسيح وشفاها من جراحها.

وعندما اكدت للوالي بصوت عظيم “ليست آلهتك التي شفتني، فهي أصنام لا تتحرك! انما الذي شفاني هو الهي ومخلصي يسوع المسيح الذي انا اعبده ومستعدة ان اموت من اجله لانه هو مات ليحييني… فانا لا اهاب عذابك ولا اهاب اسلحة جنودك ولن يتغير ايماني”، اغتاظ الوالي جداً وأمر بتعذيبها اشد العذاب وحرقها بالنار ثم امر بقطع رأسها، وكان ذلك في العام 235 . اما المفاجأة فكانت عندما استأذن والد القديسة بربارة الوالي بكل قسوة وكبرياء طالبا ان يقوم هو شخصيا بقطع رأس ابنته وهكذا وبسيفه الوثني ماتت بربارة. وتخبر الرواية ان ديوسيكوروس عوقب على فعلته الشنيعة وقتله ابنته بسبب اعتناقها المسيحية، فصعقته صاعقة وقتلته، وحسب روايات اخرى احرقه برق اصابه من السماء، او نار هبطت من عل لتقضي عليه حرقاً!

هاشلي بربارة…

وبالنسبة للتقاليد المتّبعة، يُقال ان القديسة بربارة عندما كانت تهرب من والدها مرّت بحقل مزروع بالقمح وليخفيها الله جعل سنابل القمح تنمو فتغطيها، ولهذا السبب يسلق القمح في العيد، فالقديسة بربارة أحبّت المسيح فوق كل شيء ولم يقدر الموت ان ينتزع ذلك الحبّ فكانت كحبّة الحنطة كما يقول المسيح: ” إِنْ لم تَقَعْ حبَّةُ الحِنطةِ في الأَرض وتَمُت بَقِيَتْ وحدَها وإِذا ماتَتْ أَخرَجتْ حَبَّاً كثيراً. مَنْ أَحَبَّ حياتَهُ فَقَدَها. ومَنْ أَبْغَضَها في هذا العالمِ حَفِظَها للحياةِ الأَبديَّة “.

وبالنسبة للتنكّر أيضا في العيد، فيحكى ان القديسة بربارة حاولت اخفاء ملامح وجهها عن ابيها عندما هربت في الحقل. وتيّمناً بالقديسة، قضت العادات الموروثة الى تغيير ملامح الوجوه بتلوينها او بوضع اقنعة وبارتداء ازياء تنكريّة ويطوف الكبار والصغار في الساحات العامة ويزورون المنازل مرددّين أغنية للراحلة صباح تقول فيها “هاشلي بربارة مع بنات الحارة عرفتها من عينيها ومن لمسة ايديها ومن هاك الاسوارة”.

بين الأمس واليوم

ولهذا العيد حلويات خاصة به، من القطايف والعوامات الى المعكرون ويعوّل الصغار خلال جولتهم على كسب المال فيهتفون باعلى اصواتهم وهم يقرعون الابواب ويتراقصون على وقع القرقعة على التنك والضرب بالعصي وينشدون مقتطفاً خاصاً من اغنية هاشلي بربارة لحثّ اهل البيت على منحهم الاموال ويهتفون : ‘هاشلي بربارة والقمح بالكوارة يا معلمتي هزّي الكيس الله يبعتلك عريس بجاه العدرا والمسيح’ ويمدحون صاحبة البيت قائلين ‘ارغيلة فوق ارغيلة صاحبة البيت زنغيلة’.

اما اليوم فباتت الامور مختلفة لجهة اللباس والاقنعة، حيث بدت الامور التجارية هي الطاغية على الزّي والاقنعة التي باتت مخيفة وبعيدة كلّ البعد عن بيئتنا ناهيك عن ان الجولات على المنازل خفّت كثيراً وباتت مقتصرة على الاهل والجيران فقط.

ومن التقاليد الموروثة يضا، ان المؤمنين يزرعون يوم البربارة القمح والحمّص والعدس والفول في أوان صغيرة او فوق قطن مبلّل بالماء ليزيّنوا بها شجرة الميلاد.

“شيل الماسك”

ربما وهج هذا العيد يخفت سنة بعد سنة لاسيما في ظل الوضع الامني المتوتر والحدود المستباحة، فيدخل من يدخل، فيخشى الاهل من السماح لاولادهم بالتجوال او دخول عناصر “غير منضبطة” على الخط. كما ان لهو الاولاد بأساليب جديدة مع الغزو التكنولوجي الحاصل دفعهم الى التسمّر امام شاشاتهم الصغيرة وفي منازلهم مستسملين للروتين واللا “إبداع”.

كما أن للكثيرين أصبح التنكّر عادة، اذ لبسنا مئة وجه فلا نظهر على حقيقتنا ونختبئ خلف أقنعة صنّعناها على قياسنا في زمن أصبح تقبّل الآخر كما هو بجماله وعلّاته مسألة شبه مستحيلة!

فللننزع أقنعة لبسناها ولنكن على حقيقتنا لاننا مخلوقون على “صورة الله كمثاله” وطبعا ما نخفيه أجمل بكثير مما نحاول ان نظهره..وهذه السنة لنقلب الآية وبدل ان نتنكّر “خلونا نشيل الماسك”!

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
فيليب كوسلوسكي
الصلاة المفضلة لبادري بيو التي كان من خلالها ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً