Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الثلاثاء 24 نوفمبر
home iconمواضيع عميقة
line break icon

هل يجب أن يسقط المسيحي شهيداً أم أنه من الصائب أن يدافع عن نفسه؟

Shutterstock / sakhorn

أليثيا - تم النشر في 18/11/15

ما هو الرد الصحيح على الكراهية والعدائية والاضطهاد لأجل الإيمان الذي يجب أن يصدر عن المسيحي؟

روما/ أليتيا (aleteia.org/ar) –قال يسوع لأتباعه: “أنا اخترتكم من العالم، لأجل هذا يبغضكم العالم” (يو 15، 19). لهذا السبب، تؤدي محاولتنا اتباع المسيح إلى التعرض للانتقاد والكره.

فكيف ينبغي علينا الرد على الكره والعداء والاضطهاد عندما يُوجَّه إلينا؟
يطلب منا الله أن نتحمل الكراهية الظالمة قائلاً لنا: “أحبوا أعداءكم وأحسنوا إلى من يبغضكم وصلوا لأجل من يعنتكم ويضطهدكم” (مت 5، 44). عندما نردّ على الشر بالخير، نتبع مثال المسيح (1 بط 2: 20، 23).

وأمام الاضطهاد لأجل الإيمان، ينبغي على المسيحي أن يدافع عن نفسه وألا يسمح بأن يُقتَل؛ فإنه لأمر عادل وحذِر أن يحافظ المسيحي على حياته: “وإذا اضطهدوكم في هذه المدينة فاهربوا إلى أخرى” (مت 10، 23).

هذا هو الحذر، القدرة على تقييم الظروف الملموسة، مع العلم بأن المسيحي يعيش وضعاً سيئاً على الدوام أمام الشر. وإذا لم يهرب، تكون الغلبة للشر.

هذا ما فعله يسوع: “فطلبوا أن يمسكوه فخرج من بين أيديهم” (يو 10، 39). “فلما سمع هذا الذين في المجمع امتلأوا كلهم غضباً. فقاموا وأخرجوه إلى خارج المدينة واقتادوه إلى قمة الجبل الذي كانت مدينتهم مبنية عليه ليطرحوه عنها. أما هو فجاز في وسطهم ومضى” (لو 4: 28، 30).

النضال هو غالباً ما يكون حاجة أخلاقية وواجب. وهو يظهر قوة الطبع، ويقدر أن يُزهر بطولة حقيقية. يقول سفر أيوب: “إن حياة الإنسان على الأرض تجنّدٌ”؛ ينبغي على الإنسان أن يواجه الشر ويناضل من أجل الخير يومياً.

والخير الأخلاقي الحقيقي ليس سهلاً، ولا بد من الحصول عليه من دون كلل في الذات وفي الآخرين وفي الحياة الاجتماعية والدولية (أندريه فروسار، لا تخافوا. حوار مع يوحنا بولس الثاني، Plaza y Janes، برشلونة 1982، 220).

“لا لعدم أخلاقية حرب الاعتداء، لا للتسلح الاستفزازي والمهدِّد، لا لوحشية الأسلحة المعاصرة الرهيبة، ولا للفتور والجُبن والسلام بأي ثمن. من المشروع أخلاقياً على الدوام، وحتى من الإلزامي في بعض الظروف الملموسة نبذ المعتدي بواسطة القوة.
فالشعب المهدَّد والواقع ضحية اعتداء ظالم، إذا أراد التفكير والعمل بطريقة مسيحية، لا يمكنه أن يبقى لامبالياً، وإذا كان لا يريد أن يترك الحرية للمجرمين الدوليين، لا يبقى له دواء آخر سوى الاستعداد لليوم الذي سيتوجب عليه الدفاع فيه عن نفسه” (رسالة يوس الثاني عشر بمناسبة عيد الميلاد، 1945).

بالتالي، لا يعتبر النضال عند اللزوم حقاً للمسيحي فحسب، بل واجباً أيضاً في بعض الحالات.
الاستشهاد باليونانية يعني الشهادة. هكذا، ينبغي على المسيحي من دون إخفاء هويته ومن دون إنكار المسيح أو انتمائه إلى الكنيسة أن يشهد ويناضل من دون كره ولا روح ثأر وضمن الإمكانيات البشرية لكي يحمي ذاته ويدافع عن إيمانه وحياته لأنه هكذا يُحبّ الله خالقه.

إن الدفاع عن الحياة، حتى من أجل اتباع يسوع والشهادة له، ليس جُبناً، بل يهدف إلى التحدث عن الله والاستمرار في فعل ذلك.
إلى ذلك، قال يسوع: “وتكونون مبغضين من الكل من أجل اسمي والذي يصبر إلى المنتهى فذلك يخلُص” (مت 10، 22). فلا بد من المثابرة حتى النهاية، مهما تكن هذه النهاية.

إنه لمن الجُبن والخطأ إنكار المسيح فقط بهدف تلافي الاضطهاد. والجبان هو الذي يحب نفسه و”من أحب نفسه فإنه يهلكها، ومن أبغض نفسه في هذا العالم فإنه يحفظها للحياة الأبدية” (يو 12، 25).

أما الاضطهاد فهو مرادف لتسليم الذات ليسوع أو الأمانة له من دون تحفظ؛ لذلك، مباركٌ هو الذي يُضطهَد: “طوبى لكم إذا عيروكم واضطهدوكم وقالوا عليكم كل كلمة سوء من أجلي كاذبين. إفرحوا وابتهجوا فإن أجركم عظيم في السماوات” (مت 5: 11، 12).

إذاً، لا يعتبر الشهيد أن مصلحته الخاصة ورفاهيته الخاصة وبقاءه على قيد الحياة هي قيم أعظم من الأمانة لإنجيل الحياة. أكثر من ذلك، يظهر الشهداء وسط الضعف مقاومة ثابتة ضد الشر.

لقد جاء يسوع المسيح ليقضي على الموت ويحمل الحياة الوافرة (يو 10). كما أنه يناضل وسوف يظل يناضل لكي لا يسلبنا أحد هذه الحياة الأبدية. وهذه الحياة الأبدية التي يحملها يسوع تتضمن خلاص جسدنا وروحنا أي كياننا كله.
لذلك، لا يمكن أن يُسلب أحد حياته بتغليب هذه القيمة على أي قيمة أخرى.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
غيتا مارون
الطفلة ماريتا رعيدي: الربّ يسوع استجاب صلواتي...
I media
دانيال، الشابة اللبنانيّة التي لبّت نداء البا...
MAN IN HOSPITAL
المونسنيور فادي بو شبل
إذا كنتَ تُعاني من مرضٍ مستعصٍ… ردّد هذه الصل...
غيتا مارون
هل يجوز أن تُزَيَّن شجرة الميلاد بالكمامات وا...
غيتا مارون
أمثولة شديدة الأهميّة أعطانا إيّاها مار شربل
غيتا مارون
إلى كل الحزانى والمتألمين… ارفعوا هذه الصلاة ...
SAINT CHARBEL,CANDLE
ريتا الخوري
مار شربل يطبع بإصبعه علامةَ الصليب في البيت ا...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً