أخبار حياتية لزوادتك اليومية
أخبار أليتيا دائماً جديدة... تسجل
تسجل

لست مستعداً للتبرع؟

إليك خمس طرق يمكنك أن تساعد أليتيا من خلالها

  1. صلي من اجل فريقنا ونجاح مهمتنا
  2. تحدث عن أليتيا في رعيتك
  3. تقاسم مضمون أليتيا مع أصدقائك
  4. أوقف الـ ad blockers عندما تقرأ أليتيا
  5. تسجل في نشرتنا المجانية واقرأ المقالات يومياً

شكراً!
فريق أليتيا

تسجل

أليتيا

“ما المغزى؟”: نهاية الوقت و استخدام ما بقي لدينا منه

NASA/MSFC/MEO/CC
مشاركة

في نهاية العام تضعنا الكنيسة وجهاً لوجه مع تحدي الإنجيل حول كيفية عيش حياتنا

روما / أليتيا (aleteia.org/ar) – ما الهدف من الحياة المسيحية؟
أو فلنسأل ببساطة: ما المغزى؟
مع اقتراب نهاية السنة الكنسية يتبادر إلى ذهننا هذا السؤال الجوهري. و الجواب بسيط بقدر ما قد يكون غير معروف: إننا في انتظار تمام الوقت و الوعود المليئة بالأمل حول المستقبل. إننا في انتظار عودة المسيح. نحن “ننتظر بأمل مفرح”، و إلا فإن شيئاً حيوياً سيكون مفقوداً من إيماننا.
قد يكون الحديث حول الجنة و النار و الموت و المحاكمة أمراً غير مريحاً بالنسبة للمسيحيين، و إذا كانت المفاهيم الساذجة حول الجنة “ذات الشوارع المرصوفة بالذهب” و “نار” الجحيم التي تلف حياة بعض المؤمنين، فهذه الصور المدرسية ليست ما نحن بصدده الآن و ليست أفضل الأسس للحياة. فعلينا أن نكون حذرين إذاً حتى لا ندع خيالات “نهاية الوقت” تطغى على حقيقة الملكوت.
و مع ذلك نجد في الأسابيع الأخيرة من السنة الليتورجية أن قراءات “نهاية الوقت” تتخلل عبادتنا الليتورجية حتى أنها تبدو سلبية دون داع، و مروعة أيضاً، خصوصاً بالنسبة للمسيحيين الذين يقعون تحت خطر استخدامها كسلاح ضدهم، كمطرقة إلهية تحوم دائماً فوق رؤوسهم و على استعداد لضربهم.

النصوص الليتورجية في نهاية السنة الكنسية كمَثَل الوزنات (متى25: 14-30) و درس شجرة التين (مرقس 13: 24-32)، تقدم لنا نظرة ثاقبة حول ما يجب أن تكون عليه توقعاتنا المنتظرة. في مثل الوزنات يقدم رجل ثري وزنات لعبيد عنده – خمسة و اثنتان و واحدة “على قدر استطاعتهم”. وزنة واحدة كانت تعادل أجرة 6000 يوم، أو 16 عاماً. نجح العبدان اللذان أعطيا الخمس و زنات و الوزنتان بمضاعفة أموال سيدهم. لكن العبد الذي كان معه الوزنة الواحدة دفنها في الأرض خوفاً من خسارتها. كافأ السيد في المثل العبدين الأول و الثاني، لكن العبد الذي دفن المال عوقب لكونه “شرير و كسول” و ألقي “في الظلام حيث البكاء و صرير الأسنان”.
قد يستخدم البعض هذه الفقرة من الإنجيل باعتبارها فرصة للتفكير في عدم المساواة الاقتصادية، لكن لا يمكننا أن نتجاهل أن الكنيسة اختارت هذا النص في نهاية العام، و أقرنته بنص من الأمثال31، الذي يشيد بإنتاجية و نشاط المرأة التي تخاف الرب. و هي تقف في تناقض صارخ مع الخادم الخجول من الإنجيل الذي كان خائفاً من الفشل و اختار عدم عمل شيء على الإطلاق.
و الهدف من الاقتران هنا هو أننا من المفترض أن نستخدم الوقت الذي لدينا لنفعل شيئاً ما. ليس علينا أن نعزز و نطور النعم الفريدة التي مُنِحناها فقط، بل علينا أن ندع هذه النعم تثري العالم من حولنا. كل يوم هو هدية بحد ذاته، و إن كنا نعيش للمستقبل حقاً فواجب علينا أن نستفيد استفادة قصوى من يومنا.
لكن يجب أن تلهمنا هذه الأيام الأخيرة من السنة الكنسية لنتخذ إجراءات عاجلة، لأنه و كما قال القديس بولس لأهل تسالونيكي، فالرب سيعود “كلص في الليل”. و سنستمع لهذا يتكرر في زمن المجيء، بينما ننتظر مجيء المسيح لنحتفل بولادته في التاريخ، و بحضوره بيننا اليوم و بمجيئه الأخير بمجد عظيم.

وسط الحديث عن تراجع المسيحية و مجتمع ما بعد المسيحية، أتساءل عما إن كانت الفروع الكثيرة للمسيحية في تراجع بسبب فقدان الكثير من المسيحيين لإحساسهم بالهدف و الحاجة الملحة الآن للقيام بالعمل الذي دعينا له: إطعام و إكساء المساكين، و تعزية الحزانى، و حماية الأبرياء و الضحايا، شفاء المرضى و المدمنين، و رفع من تعثروا و سقطوا. إن الأعمال الخيرية و نكران الذات و الكرم هي أكثر الوسائل فعالية في نشر الإنجيل. لا يمكن للحكومة أن تفعل كل شيء، و نحن لا نريد لها ذلك، لأننا مدعوون لنرشد العالم، و علينا ألا نودع هذه المسؤولية في مكان آخر.
من الجيد أن نتذكر و نجد الراحة في كلام باسيل هيوم، الراهب البندكتي و الكاردينال- رئيس أساقفة وستمنستر، الذي يذكر كراعِ حكيم و مؤمن و رحيم:
بدأ كاهن عظته في جنازة قائلاً:”ستكون وعظتي عن المحاكمة”. و سبّب هذا استياء بين الجمع. فاستطرد قائلاً:”المحاكمة تهمس في أذن الله الرحيم الرؤوف و تخبره عن قصة حياتي التي لم أستطع يوماً أن أبوح بها”. إنه تشجيع عظيم لتخيل أن نكون في حضور الله الرحيم و المحب، لأن الله يعرفني جيداً و يفهمني أكثر مما أفهم نفسي و أعرفها أو يعرفها غيري. فقط هو من بإمكانه أن يجعل لحياتي المضطربة معنى …

سيحين الوقت الذي سيتحتم فيه على كل واحد منا أن يمثل بين يدي الرب لنقدم سرداً لحياتنا. لن تكون لحظة مخيفة، سوى للنهاية المريرة عندما تحولنا بعيداً عنه أو تجاهلناه بملء إرادتنا. بدلاً من ذلك ستكون لحظة خلاص و سلام، عندما نتمكن من أن نهمس في أذنه و نقصّ عليه قصة حياتنا فيغفر لنا.
يطلب منا الإنجيل أن نكون منفتحين على التغيير، و أن نبتعد عن الحياة التي تختلف كثيراً عما قد نختاره لأنفسنا. و هذا ما يسميه ديتريش بونهوفر “ثمن التلمذة”، و ما كان يفكر به سورين كيركغارد عندما كتب عن معجبين و أتباع المسيح:
التابع هو أو من يسعى ليكون ما يعجبه. و المعجب، يبقي نفسه منفصلاً. يفشل في رؤية أن ما يعجبه ينطوي على دعوته، و بالتالي يفشل في أن يكون ما هو معجب به.
إن هذه الأيام الأخيرة من السنة الكنسية تقدم الجواب على سؤالنا حول “مغزى” كل هذا – إننا نفي بالتزامنا باتباع المسيح، بكل ما يترتب على هذا من نعم و أعباء، لأن هذا ما يعنيه أن تكون تابعاً حقيقياً للواحد الذي نؤمن أنه سيأتي مرة أخرى بالرحمة و الحق.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

النشرة
تسلم Aleteia يومياً
يساهم القراء مثلكم في إنجاح رسالة أليتيا

منذ انطلاق موقع اليتيا عام ٢٠١٢،  زاد عدد قرّاء أليتيا بشكل كبير في العالم أجمع. نحن ملتزمون بمهمة توفير مقالات تغني، تلهم وتخبر عن الحياة المسيحية.  لهذا نريد أن تكون مقالاتنا متاحة للجميع بشكل مجاني، لكننا بحاجة إلى مساعدتكم. إنّ جودة الصحافة مكلفة (غالباً أكثر ممّا تغطّيه الإعلانات). يمكن أن يحدث قراء مثلكم فارقاً كبيراً من خلال التبرّع بـ ٣ دولارات بالشهر.