أليتيا

نداء عاجل جداً: نتواصل معكم لأننا على حافة الهاوية بين الحياة واللا حياة”

© JOSEPH BARRAK / AFP
مشاركة
سوريا / أليتيا (aleteia.org/ar) – لقد أصبح الوضع في سوريا مأساوياً بعد الحرب، وخصوصا في مدينة حلب، حيث تشهد المدينة العريقة و العاصمة الاقتصادية لسوريا العديد من المعارك العنيفة والدمار وتعاني من الحصار و القذائف العشوائية و صعوبة في تأمين أهم حاجيات الحياة، مما دفع العديد من سكان المدينة إلى النزوح.
من قصص اللاجئين، قصة لشابين من مدينة حلب تقطعت بهما السبل في ايطاليا.
“إننا نتواصل معكم لأننا على حافة الهاوية بين الحياة واللا حياة…
كنا في حلب، نملك مطاعم و نعمل ضمن مجال الاستثمارات السياحية و أمورنا بخير على أحسن حال إلى أن جاءت الحرب الشرسة على بلدنا و محافظتنا بصورة عامة، و على طائفتنا بصورة خاصة.
لا نريد أن نتكلم عن واقع حلب فالكل يعرفه لأن أخبار سورية و حلب تحديداً تشغل المكان الأول في كافة قنوات الأخبار في العالم فلذلك لا داعي للحديث عنها.
إننا كمسيحيون أقلية، و لا نحب القتال كوننا مسالمون و تربينا على مبادئ ( التآخي و التسامح). فقررنا حينها الهروب من هذا الواقع البائس للبحث عن حياة أخرى نحظى فيها بالأمن و الاستقرار.
ذهبنا إلى لبنان لكن غلاء المعيشة و عدم وجود فرص للعمل كان سبب عدم بقائنا فيها مع العلم أنني متزوج و لدي طفلتان بعمر الورود، الأولى 4 سنوات و الثانية سنتان.
فعندها قررنا الذهاب إلى العراق و العمل هناك، حيث كنا قد تعرفنا في لبنان على شخص عراقي و وعدنا بفرصة عمل هناك…
ذهبنا إلى العراق بعد حصولنا على فيزة اصولاً.
و قمنا بإنشاء مجمع سياحي فيه مدينة العاب و مطعم و سينما و يضم العديد من النشاطات.
تعبنا كثيراً حتى نضج و أصبح يقدم لنا نتائج جيدة لكن الفرحة لم تدوم …
كان مشروعنا هذا في محافظة بابل العراقية التي دخلتها داعش و أصبحت في جرف صخري على بعد ٢٠ كم من مشروعنا …
ما كان أمامنا سوى الاستغناء عن كل ما بنيناه و الهروب مرة أخرى من هذا الواقع.
فقررنا عندها الهجرة و اللجوء لدول أوروبا للبحث عن حياة هنيئة و كريمة
فكانت وجهتنا تركيا …
في تركيا بدءنا بالبحث عن تجار الموت في بداية عام ٢٠١٥ لنجد من بإمكانه أن يوصلنا إلى اليونان لأن اليونان تعتبر بوابة أوروبا.
حاولنا عدت مرات من أماكن مختلفة و كانت الشرطة التركية تمسك بنا، فنحاول من جديد.
بقينا ٤٠ يوم على هذا المنوال من نقطة إلى أخرى و ننام في الغابات لدرجة أن البحر كاد أن يلفظنا . في اليوم ال ٤١ استطعنا الوصول إلى جزيرة فارماكوس اليونانية على متن قارب على وشك الغرق لكن ملائكة الله هي من أوصلتنا سالمين.
استقبلونا في الجزيرة استقبالاً “رائعاً” بالكلاشينكوف كونها كانت جزيرة عسكرية و لم نكن نعلم…
اول كلمة سمعناها هي منبطحاً…
و تم تفتيشنا و قيادتنا كالأغنام إلى سجن الجزيرة…
و نقلونا في اليوم التالي عبر خفر السواحل إلى جزيرة ثانية بقينا في سجنها يومان كانوا من أسوء أيام حياتنا …
لم يدعونا نغادر إلى أن أخذو بصماتنا على جهاز الماسح الضوئي خاص بالاتحاد الأوروبي و أعطونا ورقة طرد صالحة لمدة ٦ أشهر…
كان استقبال “رائع” لأشخاص وضعوا حياتهم بين أمواج البحر و طياته في شهر شباط حيث كان احتمال الموت اكبر بكثير من احتمال النجاة لكن ما من حل أفضل لنتوجه له.
بعد أن وصلنا إلى اليونان بدءنا بالبحث عن مهرب في اليونان كي يحقق لنا الحلم في الوصول إلى أوروبا و دول اللجوء…
حاولنا من مطار أثينا عدة مرات إلى أن أصبحنا في ايطاليا كي ننطلق منها لبلجيكا أو ألمانيا.
رأينا في إيطاليا شعباً طيباً غير عنصري يحب الناس و الحياة و لا يحب الفوقية بالإضافة إلى أنها دولة الفاتيكان و رمز المسيحية في العالم، فكان قرارنا بالاستقرار فيها أملاً في الحصول على الحياة الكريمة التي نبحث عنها.
و نحن لسنا من الأشخاص الذين يعتمدون على المساعدات فقط بل نحب العمل و الاعتماد على الذات و لدينا طموح أن نقف على قدمينا مرة أخرى. بعد قرارنا هذا توجهنا إلى أقرب مخفر . المشكلة التي وقعنا بها أننا وصلنا ايطاليا في ١٧-٣-٢٠١٥ و تقدمنا إلى مخفر varese للبدء بإجراءات اللجوء.
بعدها استأجرنا منزل و سجلنا معهد لكي نتعلم اللغة الإيطالية كي نندمج بالمجتمع
و كان اخر موعد لنا في ٢٧-١٠-٢٠١٥ و كان هو المصيبة ، حتى هذه اللحظة نحن دون هوية أو عنوان، لا يوجد موعد للإقامة و لا يحق لنا أن نعمل، و الموعد التالي في ١٨-٨-٢٠١٦
لم يعد لدينا مال كافي لننفقه ولا سكن و لا أبسط حق من حقوق الإنسان.
و لم أعد استطع أن أصرف على زوجتي و أطفالي في لبنان فعادوا إلى سورية تحت القصف و القذائف.
و كل هذا بسبب أن المعاملة متوقفة في مكتب دوبلن في وزارة الداخلية لأننا دخلنا اليونان قبل ايطاليا.
كيف يمكن لنا أن نتماشى مع قساوة الحياة دون مساعدات أو تصريح عمل أو إقامة.

لقد توجهنا لطلب مساعدة من عدت كنائس و من كاريتاس لرغبتنا في الحصول على غرفة بسريرين فقط و كان الجواب دائماً لا نستطيع و قال كاريتاس نحن نستطيع إعطائكم غرفة لأسبوع فقط …
و ماذا نفعل بعدها ؟؟؟
لقد اعتدنا على النوم في الحدائق و لا نريد أن نعود لحلم السرير لأسبوع فقط، فقد اعتدنا على نوم المقاعد.
إن زوجتي و أطفالي ينتظرونني حتى أحصل على الإقامة و أخرجهم من الجحيم الذي يعيشونه.
ماذا تنتظرون من أشخاص تتركوهم دون مسكن أو مساعدات أو إقامة أو تصريح عمل ؟؟؟
هل تتساءلون عمّا يمكن أن نفعله في مثل هذه الظروف ؟
إن تربيتنا و تعاليم الكنيسة لن تسمح لنا إلّا أن ننشر قصتنا هذه أملين أن يكون الحل منالنا و ملاذنا في النهاية.
فإننا نسألكم إن كان من الممكن أن تساعدونا و نتساءل فهل من مجيب؟”.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

النشرة
تسلم Aleteia يومياً