أليتيا

“الشهيد ليس شخصاً يريد الموت .. “

مشاركة

شهداء القرن العشرين و الواحد و العشرين في أيقونة جديدة معروضة في روما

روما/ أليتيا (aleteia.org/ar) –في العديد من الكنائس، خاصة في الشرق، ستصادف الأيقونات بشكل مستمر: أيقونات لوجه المسيح أو أحد القديسين، و ينظر إليها على أنها نوافذ إلى السماء لأولئك الذين يصلون من قلوبهم.

في كنيسة القديس بارثولوميو على جزيرة في نهر التيبر في روما بإمكانك أن تجد أيقونة غير عادية: أيقونة “المحنة العظيمة” التي تصور “الشهداء المعاصرين”. لا تشير الأيقونة إلى السماء كما تشير للأرض، و توجه أبصارنا نحو أحلك و أكثر اللحظات لاإنسانية في القرن العشرين.

تضم الأيقونة العديد من المشاهد بين الإبادة الجماعية للأرمن و الإبادة الجماعية في رواندا.

في الوسط تستطيع أن ترى كتاباً مقدساً مفتوحاً مع كلمات يسوع “ليكونوا واحداً”، و حوله مسيحيون من الغرب و الشرق ممن تألموا أو استشهدوا في سبيل إيمانهم، و بينهم شخصيات مثل البطريرك الروسي تيخون، الذي وقف في وجه البلاشفة، و الواعظ الألماني ديتريش بونهوفر الذي أعدم على يد النازيين. و في الأعلى بإمكاننا أن نرى أسلاك شائكة من معسكرات الاعتقال، و في الأسفل قطارات الترحيل.

و على اليسار تجد شخصيات مختلفة تمثل “شهداء الرحمة” الذين خاطروا بحياتهم رافضين التخلي عن المرضى الموكلين لرعايتهم. و على اليمين نرى محاكمة القربان المقدس، و القذف و التشهير الذي اتسمت به محاكمة يسوع.

في الجزء السفلي من الأيقونة نرى مدينة متداعية تمثل انهيار المجتمع عندما يفصل الناس و يضطهدون على أسس دينية و عرقية. في الزاوية اليمنى يقف أوسكار روميرو رئيس أساقفة السلفادور الذي أطلق عليه الرصاص أثناء وقوفه خلف المذبح عام 1980 بسبب دعواته الشجاعة من أجل السلام و دفاعه عن الفقراء و الضعفاء من شعبه.

في هذه الكنيسة تنبعث الحياة في الأيقونة. في إحدى المصليات الجانبية نرى رسالة من راهب الترابيست كريستيان دوتشيرغر الذي اغتيل في الجزائر، رفض و أخوانه الرهبان مغادرة البلاد و هي تدمر في التسعينيات. و قد تم تجسيد هذه القصة عام 2010 في فيلم Gods and Men. و في مصلى جانبي آخر نرى كتاب قداس روميرو مفتوحاً على الصفحة التي كان يقرؤها لحظة إطلاق النار عليه أثناء القداس.

قد يبدو أن هذه الكنيسة مليئة بالموت، لكنها في الواقع مليئة بقصص حياة و قصص إنسانيتنا.

يدير الكنيسة أفراد من رهبانية سانت إيجيديو، و هي رهبانية كاثوليكية من الأشخاص العاديين يقدمون الخدمات للفقراء، و قد رسم هذه الأيقونة رسام من الرهبانية. تتذكر الرهبانية لا وفاة بل حياة “الشهداء الجدد” الظاهرين في الأيقونة. و يقول أندريا ريكاردي مؤسس الرهبانية:”الشهيد ليس شخصاً يريد أن يموت” هو شخص يريد أن يعيش و يعمل من أجل السلام و المجتمع الإنساني، هو شخص لا يريد التخلي عن الفقراء و الضعفاء و المرضى حتى عند مواجهة العنف و الموت. الشهداء ليسوا فقط من لقوا مصرعهم بسبب معتقداتهم، بل هم أيضاً أولئك الذين قتلوا بسبب ممارسة معتقداتهم بشكل عملي، لا في الكنيسة فقط بل لجيرانهم و مجتمعهم من حولهم”.

إن التعلم من حياة هؤلاء الناس هو التحدي القائم في الكنيسة و المجتمع. و بينما أنا أكتب هذه الكلمات في يوم الجمعة هذا يتكلم البابا فرنسيس بجرأة في تذكر روميرو: “لم يستشهد على يد مسلحين فقط بل على يد زملائه الأساقفة و الكهنة أيضاً بعد وفاته، لا بالبنادق بل “بأقسى حجر موجود في العالم: اللسان”. و في الأسابيع الأخيرة شهدت أوروبا لحظات من العنف ضد مراكز اللاجئين و ضد بعض السياسيين لموقفهم من استقبال اللاجئين.

و قال البابا فرنسيس أن الشهيد ليس إنساناً هبط إلى الماضي و نتذكره بحنين كصورة جميلة في كنيسة. بل هو أخ أو أخت يستمر في مرافقتنا. هنا في كنيسة القديس بارثولوميو حيث يجتمع للصلاة الناس الراغبين بأن يكونوا على مقربة من الفقراء، تدبّ الحياة في هذه الأيقونة التي تتحدث عن الحياة و الإنسانية أكثر من الموت”.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

النشرة
تسلم Aleteia يومياً