Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
السبت 05 ديسمبر
home iconمواضيع عميقة
line break icon

المرض كنذير للموت

Masaru Goto

أليتيا - تم النشر في 30/10/15

"مهلاً جميعاً، فلنذهب إلى المستشفى! ألن يكون هذا ممتعاً؟" لا أحد يقول هذا أبداً. لمَ لا إذاَ؟

روما/ أليتيا (aleteia.org/ar) –لا يتعلق الأمر بالمشاهد الغريبة و المزعجة و الأصوات و الروائح. ففي أعماقنا نحن نتجنب المستشفيات – مستودعات المرضى و الجرحى و المتألمين – لأن تلك الأجساد المتأذية و النفوس المحتاجة تذكرنا بضعفنا. و هذا أمر لا نستطيع احتماله. إننا لا نريد أن نرى هذه الشواهد الحية على خسارتنا و آلامنا المحتومة، و موتنا في النهاية. تجنب المستشفيات كالصفير قرب المقبرة، نحاول أن نطمئن أنفسنا بأننا لسنا بحاجة للتفكير بأن المطاف سينتهي بنا هنا.

لقد فكرت بهذه الأمور مؤخراً عند إصابتي بوعكة صحية. و أنا أنتظر و أترقب قضاء المزيد من الوقت مع الأطباء أعلم أيضاً أن أصدقائي و الأماكن التي اعتدت الذهاب إليها و أشيائي العزيزة ستكون بعيدة عني لفترة من الوقت. أشعر أن أصابعي تبتعد عما أريد الإمساك به. و أتذكر أن ما من شيء و ما من أحد في العالم أستطيع التمسك به لأجل غير مسمى. ففي النهاية سيتحتم علي ترك الجميع و ترك كل شيء في هذه الحياة. فالمرض حتى و إن لم يكن مميتاً قد يكون تجربة فقر و نذير موت.

كنت مبشراً في العالم الثالث لذلك أستطيع القول أنني لم أكن فقيراً حقاً. لم أفتقر أبداً لما كنت أحتاجه. لكنني الآن و أنا أتبع المطالب الطارئة لصحتي، أفتقر لأكثر ما أفضله – الناس و الأماكن و الأشياء التي أغنت حياتي. النقص هو نوع من الفقر، من الناحية الروحية على الأقل. الفقر مؤلم لكن إن لقي تعاوناً فبالإمكان إصلاحه. إنه يخلي مساحة في قلبي و يومي ليشغلها الله بطرق جديدة. إنه فقر يذكرني بما قد أخسره (الناس و الأماكن و الأشياء) و ما لا يمكن أن أخسره، أي الله. فالفقر الذي لحق بالمرض يذكرني أيضاً بالخطيئة و هي نذير الموت.

أحياناً تجلب الخطيئة المرض– على سبيل المثال، إن كنت أقود السيارة بتهور و انتهى ذلك بحادث. و أحياناً لا يكون المرض خطأ أحد، فقد يتداعى الجسد. قد يشبه المرض الخطيئة بهذه الطريقة: كلاهما يسبب الخسائر. المرض قد يسبب خسارة الروح البشرية في الجسد. و الخطيئة تسبب خسارة الحياة الأبدية مع الله.

عندما يمرض أحد ما و يحزن لفقدان ممتلكاته العزيزة، على المرء أن يفكر بالخسارة الكاملة و الكارثية و هي فقدان الحياة الأبدية مع الله. عدم التوبة عن الخطيئة قد يسبب هذا الفقدان الرهيب. فبينما نبتعد عن الأشخاص و الأماكن المألوفة و الأشياء و نخوض تجربة الحزن من هذه الخسارة، فسننظر بذهول و رعب و أمل حول ما إذا كنا سنواجه حرماناً أكبر و هو فقدان الحياة الأبدية مع الله. في ضوء إمكانية حدوث هذه الخسارة العظيمة كنتيجة للخطيئة و التي قد تذكرنا بها العناية الإلهية عن طريق المرض و الفقر بإمكاننا أن ننظر إلى موعظة جديدة للقديس بولس :”تمموا خلاصكم بخوف و رعدة”. (فيلبي2: 12-13).

ما تعلمته من الناس الذي تألموا بشكل مثمر من أمراض خطيرة و مزمنة هو أن هناك أوقات يتعين فيها على المرء أن يرفع يده عما اعتاده و عن المستقبل. على المرء أن يترك الموارد و الخطط التي يتبعها و كأنها أمر مسلّم به. على المرء أن يتخذ خيار البقاء متيقظاً للحاضر فقط حيث يمكن العثور على نعم الله و دعواته. و هذا التخلي هو نوع من الفقر حيث يجبر على تعلم الصلاة بيدين فارغتين. قد يكون هذا التخلي نوعاً من التقليم و إزالة الخطيئة و ما هو أقل صلاحاً و إفساح المجال لخير أكبر وصولاً إلى الخير الأعظم و هو الحياة الأبدية بحضور الله. الله عظيم جداً بحيث قد يأخذ ثلاث إنذارات للموت – المرض و الفقر و الخطيئة – و يستخدمها لصالحنا. حتى نتمكن من ترديد ما كتبه القديس بولس:”نحن نعلم أن كل الأشياء تعمل معاً للخير للذين يحبون الله الذين هم مدعوون حسب قصده”. (رومية8: 28).

فلنصلي للمرضى و من يقدمون لهم العلاج و لمحبيهم – حتى يجدوا معاً حكمة الله و راحته.

في المرة المقبلة سأكتب عن الاختلافات بين الرغبات و الطموحات و الآمال. و حتى ذلك الحين فلنذكر بعضنا بعضاً في الصلاة.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

Tags:
المرضالموت
Top 10
إيزابيل كوستوريي
صلاة تحقّق المعجزات كتبها بادري بيو وطلب من ا...
SAINT CHARBEL,CANDLE
أليتيا
صلاة بشفاعة القديس شربل تحقّق المعجزات
أليتيا
صلاة القديسة ريتا في الشدائد و الأمور المستحي...
bible
فيليب كوسلوسكي
٥ آيات من الكتاب المقدس لطلب الشفاء من اللّه
ishtartv
مطران عراقي يتشجع ويطلب من ترامب ما لم يطلبه ...
الاب إدواد ماك مايل
هل القبلة بين الحبيبين خطيئة؟ هل من تّصرفات ...
أليتيا لبنان
آيات عن الصوم في الكتاب المقدّس...تسلّحوا بها...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً