أليتيا

على ماذا شدّدت الوثيقة النهائية لسينودس العائلة؟

Sabrina Fusco / ALETEIA ©
مشاركة
روما / أليتيا (aleteia.org/ar) – في حين لم يتم ذكر الموضوع المثير للجدل حول المصالحة والسماح للمطلقين المتزوجين ثانية ومدنياً المشاركة في المناولة، قدّم أباء السينودس للبابا فرنسيس التقرير النهائي الذي يعترف أن ليس جميع الكاثوليك في هذه الحالة يتحمّلون القدر نفسه من اللوم.
التقرير المؤلف من 94 فقرة، الموافق عليه في اليوم الأخير من أعمال السينودس، سلّط الضوء على دور الرعاة في مساعدة المتزوجين فهم تعاليم الكنيسة، النمو في الايمان وتحمّل المسؤولية في نشر الإنجيل.
وأكّد ايضاً كيف “المرافقة الرعوية” تتطلب تمييز، على أساس كل حالة على حدة، الذنب الأخلاقي للناس الذي لا يعيشون الحياة الكاثوليكية المثالية.

الأساقفة وأعضاء آخرون شاركوا في السينودس صوتوا بشكل منفصل على كل فقرة ونشر الفاتيكان نتيجة التصويت. الفقرة التي تناولت المطلّقين المتزوجين وتوجيههم عن طريق التمييز، صدّق عليها بصوت زائد على الثلثين المطلوب.
الكاردينال النمساوي كريستوف شونبورن أطلع الصحافيين أنّ الكملة الأساس في مناقشة الوثيقة حول موضوع المطلقين هي “التمييز”، داعياً الجميع الى التذكّر أنه لا أبيض ولا أسود، ولا حتى نعم أوكلا.
وذكّر شونبورن في مقابلة لـVatican insider ، أنّ البابا يوحنا بولس الثاني في إرشاده حول العائلة عام 1981 قال انّه “يجب تمييز” وضع كل شريكين، و ” لم يذكر أنّ كل شيء يأتي بعد التمييز” بحسب تعليق شونبورن.
واقترح التقرير النهائي للسينودس على الكهنة مساعدة المطلقين المتزوجين ثانية خلال فترة الارتداد والتوبة فيدركون ما اذا كانوا يستحقون المناولة. فحص ضمير كهذا، مطلوب من كل كاثوليكي في كل مرة يتقدم بها من المذبح.
وكما قال الأب الأقدس في بداية السينودس، عقيدة الكنيسة حول معنى الزواج كرباط لمدى الحياة بين امرأة واحدة ورجل واحد المنفتح على إنجاب الأولاد، لا يمكن مناقشته.

كما أكّد التقرير على محبة الله لمثليي الجنس وضرورة احترام كرامتهم، مصراً أنّ ارتباط المثليين لا يمكن الاعتراف به كزواج، مندداً بأنه من غير المقبول على الحكومات والمنظمات الدولية اعترافهم ب”زواج” بين اشخاص من الجنس نفسه كشرط لحصولهم على المساعدة المادية.
وركز التقرير على: تغيّر دور المرأة في العائلة، الكنيسة والمجتمع، العازبون ودورهم في العائلة والكنيسة، الشهادة البطولية للاهل الذي يحبون ويهتمون بذوي الاحتياجات الخاصة، العائلة باعتبارها ملاذاً يحمي قدسية الحياة البشرية من الحمل الى الوفاة الطبيعي، والضغط على الحياة العائلية جراء الفقر والهجرة.

ومن أهم ما جاء في التقرير، أنّ الكنيسة تلحظ القيمة “الطبيعية” في الزواج بحسب الصدق لدى الزوج والزوجة، وحدتهم، اخلاصهم ورغبتهم في الانجاب. لكن سر الزاوج يضيف بعداً آخراً، وأنّ “الإخلاص النهائي لله لعهده هو أساس عدم انحلال الزواج. والحب الكامل والعميق للزوجين ليس قائماً فقط على قدراتهم البشرية: فالله يحقّق عهده بقوة روحه”.
البشر هم عرضة للخطيئة والوقوع، لهذا أوصى آباء السينودس بضرورة “المرافقة” من قبل الأهل، الرعاة وغيرهم من المتزوجين”.

“القرب من العائلة كرفقاء درب، يعني للكنيسة، الأخذ بحكمة المواقف المتباينة: أحيانا من الحكمة الوقوف إلى جانبهم والإصغاء بصمت، أحياناً أخرى ينبغي الإشارة الى السبل التي ينبغي اتباعها، وفي احيان أخرى من الضروري الدعم والتشجيع”.
مسودّة التقرير قدمت الخميس الى أباء السينودس، وتحدث 51 اسقفاً صباح اليوم التالي عن التعديلات التي يرغبون إضافتها إلى التقرير النهائي.

الأب فريديريكو لومباردي، المتحدث باسم الفاتيكان، أطلع الصحافيين أنّ العديد من الأساقفة ركزوا على التغيير الضروري لتحسين إشارات النص الى “العلاقة بين الضمير والقانون الاخلاقي”.
ووعد أعضاء المجمع ببذل مزيد من الجهود ليكونوا على تماس مع مشاكل المتزوجين، مشيدين بالمطلقين الكاثوليك الذين “حتى في صعوبة المواقف، لم يعمدوا الى الزواج ثانية، وظلّوا متشبثين برباط سر الزواج”. كاثوليك كهؤلاء، يمكنهم وعليهم “أن يجدوا في القربان الغذاء الذي يشددهم”. أمّا الذين تزوجوا ثانية من دون إبطال الزواج الأول، نرحّب بهم بهم وعلينا دمجهم في الجماعة الرعوية بأي طريقة ممكنة: “هم معمّدون، هم أخوة وأخوات، يعطيهم الروح القدس المواهب من أجل خير الجميع”.

نونقل التقرير عن إرشاد البابا يوحنا بولس الثاني حول العائلة، تشديده على ان الرعاة، “من أجل الحقيقية”، مدعوون الى تمييز حذر عند تقديم المساعدة والمشورة للناس المطلقين المتزوجين ثانية”. عليهم التمييز، على سبيل المثال، بين هؤلاء الذين “تم التخلّي عنهم ظلماً، والذين بخطئهم الذاتي دمروا زواجا قانونيا صالحاً”. على الكهنة ” مرافقة الناس المهتمين على طريق التمييز حسب تعاليم الكنيسة وارشادات الاسقف”.
وفي حين لم يشر التقرير بصراحة الى الغفران والعودة الى المناولة، على ما يبدو ترك امكانية لهكذا حلول ناقلاً عن تعليم الكنيسة الكاثوليكية تأكيده أنّ “المسوؤلية حول عمل ما يمكن تقليصها أو الغاؤها” تبعاً لظروف معينة. وكما أن درجة الشعور بالذنب تختلف، ذكر التقرير، ” كذلك نتائج الأفعال ليست بالضرورة نفسها في جميع الحالات”.
وفي عديد من الأماكن شدد التقرير على تدريس HUMANAE Vitae، المنشور المبارك من قبل البابا بولس السادس على حب الزواج ونقل الحياة. “حب الزواج بين رجل وامرأة ونقل الحياة مطلوبان من الاثنين تجاه بعضهما البعض”.
وختم التقرير أنّ “الأبوة المسؤولة تفترض تكوين الضمير، الذي هو ” الجوهر الأكثر سرية وملاذاً للانسان”. عندما ينفرد مع الله، يردد صوته في أعماقه”، ناقلاً عن الدستور الرعائي للكنيسة في عالمنا المعاصر للمجمع الفاتيكاني الثاني ” كلما استمع الازواج بشكل اكثر الى صوت الله ووصاياه في ضمائرهم، كلما جاءت قراراتهم أكثر تحرراً” من الضغوط الخارجية.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

النشرة
تسلم Aleteia يومياً