أخبار حياتية لزوادتك اليومية
إبدأ يومك بنشرة أليتيا! فقط ما تجدر قراءته
تسجل

لست مستعداً للتبرع؟

إليك خمس طرق يمكنك أن تساعد أليتيا من خلالها

  1. صلي من اجل فريقنا ونجاح مهمتنا
  2. تحدث عن أليتيا في رعيتك
  3. تقاسم مضمون أليتيا مع أصدقائك
  4. أوقف الـ ad blockers عندما تقرأ أليتيا
  5. تسجل في نشرتنا المجانية واقرأ المقالات يومياً

شكراً!
فريق أليتيا

تسجل

أليتيا

هل أنت على استعداد للموت حقاً؟

© Jeffrey Bruno/ALETEIA/JTB/CC
مشاركة

ما هذا الجنون الذي يدفع الناس للتخلي عن حياتهم من أجل إيمانهم؟

عمان / أليتيا (aleteia.org/ar) – ربما كان السبب هو نهر الأردن.
هذا أفضل ما عندي في الوقت الحالي. بعد قضائي يومين في عمان بصحبة أناس دمرت حياتهم و اقتلعوا من أرضهم بسبب عدم رغبتهم في التخلي عن إيمانهم (و بمقارنة نفسي معهم فإن عليّ أن أحجز تذكرة في اتجاه واحد إلى الجحيم) لا أستطيع التوقف عن التفكير في هذا: لما يختار هؤلاء الناس الطبيعيون – ممن يملكون وظائف و سيارات و محطات تلفزيونية و فرق رياضية مفضلة مثلي تماماً – أن يتخلوا عن كل شيء في سبيل إيمانهم عندما يضطرون؟
كرمتنا عائلات اللاجئين التي ساعدها الأب عبود و رعيته بدعوتنا للانضمام برفقة الصحافة و المدونين التي جلبتهم هيئة تنشيط السياحة الأردنية لنرى ما يجري عن كثب. و قد حدثنا اللاجئون عن محنتهم و قدموا شهادة على ما شهدوه … نحن نعرف كيف كان ردهم.
ما الذي تفعله؟ أنا آمل و أصلي لأتخذ القرار الصحيح، لكنني آثم، من يدري؟
لم أرى يوماً نهر الأردن، و لأكن صادقاً لم أفكر يوماً في أن رؤية المكان الذي تعمّد فيه يسوع المسيح ستترك أثرها في نفسي، لكن هذا ما حدث. أثناء سيرنا على طول الطريق المؤدية إلى الموقع الذي اعتمد فيه المسيح بدأت عيناي تفيض بالدموع.
و لأني شاب فعليّ أتمالك نفسي بكل استطاعتي حتى لا يظن الصحفيون و المدونون الذين برفقتي أني رقيق للغاية.
قد لا يبدو الأمر مهمّاً، لكن أثناء سيرك نحو الموقع تشعر بوجود الله بطريقة لا يمكن أن توصف.
لقد كان شعوراً غامراً. لا حزيناً و لا سعيداً، ببساطة أكثر مما أستطيع احتماله: يسوع المسيح، الإنسان و الله قد وقف هناك، حيث أنظر، دار بينه و بين يوحنا محادثة ، و من ثم عمّده يوحنا، ثم انفتحت السماء و تكلم الله الآب و ظهر الروح القدس.
هناك حيث كنت أقف. لقد كان حقيقياً و كان بإمكاني أن أشعر به.
و فجأة، ظهر كل شيء عن بدايات يسوع كصورة. فجأة استطعت رؤية كيف أتى يوحنا عبر الصحراء، لأني قد عبرتها بنفسي. و للمرة الأولى في حياتي أصبح إيماني ملموساً. لم أستطع أن أرى الأماكن التي زارها يسوع و أسير على التراب الذي سار عليه و حسب، بل استطعت أن أشعر بوجود الله بطريقة لم يسبق أن اختبرتها من قبل.
إنها الأرض المقدسة. لقد كان الهواء المغبر الذي أتنفسه مليئاً بالروح القدس.
لقد اتضح لي كل شيء عندما جمعنا نحن الصحفيون أنفسنا و اتجهنا لتناول العشاء. فجأة علمت لما قام اللاجئون الذين التقيناهم في عمان بما قاموا به. لقد كانوا يعرفون دينهم مع هذا النوع من الحميمية و الغبار. لقد اختبروا ما اختبرته للتو بطريقة تنقلك إلى ما هو حقيقي و أبدي، و بعيداً عن كل ما هو مجرد إلهاء عن تلك الحقيقة في النهاية: الأعمال و السيارات و الفرق الرياضية.
بقدومي إلى الأردن و لاسيما بعد اختباري الوقوف في البحيرة التي اعتمد فيها يسوع و إحاطتي بهذا الشعور من الحقيقة المقدسة، بدأت بفهم سبب استعداد الناس للموت، و التشرد، من أجل المسيح. فيما عدا القداس، لا نملك نحن الأوروبيون و الأمريكيون هذه المواجهة اليومية مع الألوهية. لا نختبر هذه الحقيقة المحيطة، و ربما إيماننا هو الأضعف.
إن هذا يصبح حقيقياً بطريقة مختلفة جداً و أنت تسير على الطريق التي مشى بها يسوع مع بطرس و التلاميذ، يصبح هذا حقيقياً عندما تضع قدميك في ماء نهر الأردن و تدرك من الذي كان قبلك هنا، يصبح حقيقياً عندما يوجه أحدهم مسدساً إلى رأسك و يقول لك أن تنبذ إيمانك.
لا تسيئوا فهمي، ليس هذا و كأننا لا نستطيع أو لا نختبر هذه الحقيقة بطرق أخرى – فشهادة القديسين تخبرنا أننا نستطيع – لكن هذه التجربة مختلفة. إنها متفرّدة. لقد غيرتني إلى الأبد.
قد يبدو هذا غريباً، لكن اللاجئين الذين التقيتهم قد كانوا هدية لي. لقد قرأت عن محنتهم و تتبعتهم من بعيد، لكنني لم أفهم. و الآن فهمت.
إنهم دليل واضح على محبة الله لنا و محبتهم لله… و أنت لا تبتعد أبداً عن من تحب. إنهم مثال حيّ للإيمان و الحب في الواقع.
أعتقد إننا ربما بحاجة للاجئين أكثر مما هم بحاجة إلينا. هم بحاجة لمساعدات مادية و أن يعودوا إلى منازلهم، و إن لم نفعل شيئاً آخر فنحن بحاجة لأن نصلي لله كالقديسين ليأتي لنجدتهم، علينا أن نقول الحقيقة للسلطة، فلا يمكن للمسؤولين التغاضي عن محنتهم.
تحدثت الأم تريزا عن الفقر المادي لكنها قالت أن الفقر الروحي أسوأ منه بكثير. إننا في الغرب المريح نملك ما “يحتاجه” هؤلاء اللاجئون. لكنهم يملكون الشيء الوحيد المهم: علاقة محبة مع يسوع المسيح – علاقة كاملة و قوية لدرجة أنهم على استعداد للتضحية بكل شيء وفاءاً له. إننا جميعاً بحاجة لهذا الغنى و الراحة.
إنني أكتب هذا من ضفاف نهر الأردن صاغراً و متغيراً. فإن لم يكن بسبب نهر الأردن، فالسبب هو ما حدث في نهر الأردن، و في كلا الحالتين كل شيء مختلف.
إن كنت تستطيع القدوم إلى الأردن فعليك أن تأتي. و إن لم تستطع، فعليك أن تجد طريقة ما – فهذا سيغيرك إلى الأبد.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

النشرة
تسلم Aleteia يومياً