أليتيا

سينودس العائلة ليس تقييد للحرية، إنما ضمانة للوحدة.

مشاركة
الفاتيكان / أليتيا (aleteia.org/ar) –

في منتصف أحد أكثر المجامع  إثارة للجدل في العصر الحديث، وضع الأب الأقدس رؤية لكنيسة أهمية “سينودسها”، الإستماع أولاً إلى شعب الله وفي الأخير إلى الحبر الأعظم الضامن الأعلى للوحدة. السينودس ذاته يجب أن يكون وقتا “للإستماع المتبادل” بين شعب الله، الأساقفة والبابا. لكن دور البابا فريد. هذا ما قاله البابا في الذكرى الـ50 لسينودس الاساقفة.

“مسار السينودس يبلغ ذروته في الإستماع إلى أسقف روما (البابا)، الذي دعي لينطق ك”راع ومعلم لكل المسيحيين”، ليس على قاعدة قناعاته الشحصية بل كشاهد أعلى للإيمان للكنيسة كلها، ضامن طاعة الكنيسة لمشيئة الله، لإنجيل الرب يسوع ولتقاليد الكنيسة”.

بالنسبة إلى فرنسيس، الهرميّة في كنيسة مجمعية، هي، بمعنى من المعاني، هرم معكوس: هؤلاء الذين هم في المراتب العليا هم في الأسفل، في خدمة الباقين. بمعنى آخر، يتواصلون مع مشاكل الشعب اليومية.

بحسب البابا، ألكنيسة فهمت جزئياً  كيف ينبغي أن تعمل المجامع الأسقفيّة المحليّة والمناطقيّة في هذا الفهم المجمعي للكنيسة. وقال إنّه من الواضح ” الحاجة إلى لامركزية صحيّة”، فالبابا لا يمكن أن يكون بديلاً عن الأساقفة المحليين في التعامل مع مختلف المشاكل المحليّة. دور البابا ومفهوم السيادة البابوية برايه، لا تزال بحاجة إلى تطويرها بشكل كامل.

لا يقف البابا وحده في أعلى الكنيسة، لكن في داخله كشخص معمّد من بين المعمدين، وداخل مجمع الأساقفة كأسقف من بين الاساقفة، دعي في الوقت عينه، خلفاً للقديس بطرس، لقيادة كنيسة روما الذي يترأّسها بالحب كالأولى بين الكنائس.

واضاف البابا- في وقت تعقد فيهوالجمعية الرابعة عشر للسينودس – هو فرح لي الإحتفال بالذكرى الخمسين لمؤسسة سينودس الأساقفة وشكري وحمدي الله على هذا المجمع. من المجمع الفاتيكاني الثاني لمجمع العائلة هذا، تعلّمنا تدريجياً ضرورة وجمال “السير معاً”.

منذ بداية خدمتي كأسقف لروما، زاد فرنسيس، نويت تعزيز المجمع، الذي هو أحد أثمن موروثات المجمع الفاتيكاني الثاني. فالسينودس دعي لحفظ صورة المجمع المسكوني وعكس روح وأسلوب المجمعيّة. ألبابا بولس السادس طلب نفسه أن “يتحسّن نظام المجمع مع الوقت”. عشرون سنة تالية، يوحنا بولس الثاني، أعاد تكرار تلك المشاعر عندما قال: “ربما يمكن تحسين هذه الأداة”. تكمن مسؤولية المجمع  البحث لإيجاد تعبير “أفعل للسينودس”. أخيرا، في 2006، وافق البابا بندكتوس على بعض التغييرات في مجمع سينودس الأساقفة خاصة في ضوء أحكام القانون الكنسي ومجموع قوانين الكنائس الشرقية، التي صدرت أثناء ذلك.

علينا أن نستمر في هذا الطريق تابع البابا، العالم الذي نعيش فيه، مدعوون للحب والخدمة حتى في وسط تناقضاته. هذا يتطلب من الكنيسة تعزيز أوجه التآزر في المجالات الكافة لرسالتها. وهو بالضبط على هذه الطريقة المجمعية نجد الطريق الذي يطلبه الله من كنيسة الألفية الثالثة.

بمعنى ما، ما يطلبه الله منّا وارد في كلمة “سينودوس”، “السير معاً”، – علمانيون، اساقفة واسقف روما – مفهوم سهل وضعه في كلمات، لكن ليس من السهل تطبيقه. بعد التأكيد على أن شعب الله مؤلف من جميع المؤمنين الذي دعيوا ان يكونوا ” صرح روحي وكهنوت مقدس”، المجمع الفاتيكاني الثاني يعلن أنّ “الجسم المؤمنين كلّه، ويظهر هذا الواقع بالمعنى الخارق لإيمان الشعب كله، عندما ” من الأساقفة إلى أخر مؤمن” يظهرون موافقتهم التامة في مسائل الايمان والاخلاق.

في الارشاد الرسولي – فرح الإنجيل، أكّدت أنّ ” شعب الله مقدّس لأنّ هذا المسح يجعل (الشعب) معصوما في “مسائل الايمان”، مضيفاً أنّ “كل انسان معمّد، بغض النظر عن وظيفته في الكنيسة ومهما كان مستواه العلمي في الايمان، هو عضو فاعل في التبشير، ومن غير المناسب أن نفكّر في إطار تبشير يقوم على الجهات المؤهّلة في وقت بقية المؤمنين هم متلقين.

كانت هذه القناعة التي قادتني عندما طالبت استشارة شعب الله في التحضير لمرحلتي سينودس العائلة. بالتأكيد مشورة كهذه لن تكون أبداً قادرة الى فهم الايمان كاملاً. ولكن كيف يمكننا الحديث عن العائلة من دون إشراك العائلات، الاستماع الى أفراحهم وآمالهم، أحزانهم ومعاناتهم؟ من خلال الاجابة الى الاستنابتين الاثنين المرسلة الى الكنائس الخاصة، أتيحت لنا الفرصة الاستماع إلى تلك القضايا التي تؤثر على الناس، وما لديهم قوله.

 

الكنيسة المجمعية هي كنيسة مصغية، مع العلم أنّ الاصغاء “هو اكثر من شعور”، هو إصغاء متبادل حيث كل واحد لديه شيء ليتعلمه. المؤمنون، مجمع الاساقفة، أسقف روما: نحن واحد في الاستماع الى بعضنا، وكلنا نصغي الى الروح القدس، “روح الحق” (Jn 14:17)، لنعرف ماذا “يقوله الروح للكنائس” (Rev 2:7)..

عشية سينودس عام الماضي دعوت:” أولاً وقبل كل شيء،  أن نسأل الروح القدس على نعمة الإصغاء لآباء الكنيسة، فمع الروح، نكون قادرين على الاستماع إلى صراخ الناس  حتى تنجلي الإرادة التي يدعونا الله اليها”.

وأخيراً، تتوّج عملية السينودس في الإستماع الى أسقف روما، الذي دعي لينطق باسم “راع ومعلم كل المسيحيين”، لييس بالاستناد الى قناعاته الشخصية لكن كشاهد أعلى ل” “totius fides Ecclesiae (الايمان الكامل للكنيسة)، الضامن للطاعة وفقاً لامتثال الكنيسة لمشيئة الله، لانجيل المسيح والى تقليد الكنيسة.

السينودس ليس تقييد للحرية، لكن ضمانة للوحدة. في الواقع، البابا بمشيئة الرب، هو “المصدر الدائم والمصدر المرئي وأساس الوحدة لكل من الأساقفة كذلك جميع المؤمنين”. بهذا يرتبط مفهوم” الشركة الهرمية المستخدمة في المجمع الفاتيكاني الثاني.

كبعد تاسيسي للكنيسة، المجمعية تعطينا الاطار التفسيري الاكثر ملاءمة لفهم الهرمية الكنسية، اذا فهمنا كما فهم القديس يوحنا الكريزوستومي، أنّ “الكنيسة والسينودوس مرادفان”، بما أنّ الكنيسة تعني الرحلة المشتركة لقطيع الله طوال مسارات التاريخ نحو لقاء المسيح الرب، فنفهم ان داخل الكنيسة، لا يمكن أن يعلو أحد عن الأخر. على عكس ذلك، في الكنيسة، عل كل شخص أن “ينقص” ذاته ليخدم أخوته على طول الطريق.

أسّس يسوع الكنيسة بوضع مجمع الاساقفة على راسها، حيث بطرس هو الصخر، (cfr. Mt 16:18),، الذي يشدد أخوته في الايمان، (cfr. Lk 22: 32). لكن في هذه الكنيسة، الهرم معكوس، القمة موجودة تحت القاعدة. الذين يمارسون هذه الخدمة يطبق عليهم اسم “خادم” لأن، أصل الكلمة هو أقل من الجميع. ففي خدمة شعب الله، يصبح كل اسقف بالنسبة الى ذاك الجزء من القطيع موكلا اليه، vicarius Christi, وكيل عن يسوع الذي في العشاء السري غسل اقدام التلاميذ (cfr. Jn 13: 1-15 ). وبطريقة مماثلة، خليفة بطرس ليس إلّا servus servorum Dei خادم خدام الله.

دعونا لاننسى ابداَ هذا! تلاميذ المسيح، الأمس واليوم وغدا، السلطة الوحيدة هي سلطة الخدمة، القوة الوحيدة هي قوة الصليب، في كلام المسيح:” (Mt 20:25-27) طمن أراد أن يكون فيكم عظيما فليكن لكم خادما” في هذا التعبير نلمس عمق سر الكنيسة  ويلقي علينا الضوء الضروري لنفهم هرمية الخدمة”.

في كنيسة مجمعية، مجمع الأساقفة هو المظهر الأكثر وضوحا عن هذه الدينامية للشراكة التي تلهم جميع مقررات الكنيسة. الممارسة الاولى لعمل المجمعية تتحقق في كنائس محلية معيّنة. وبعد دعوة السلطة العليا للمجمع الابرشي، التي فيها الكهنة والعلمانيون مدعوون للتنسيق مع الاسقف لخير الجماعة الكنسية كلها، تكرّس شرعة القانون الكنسي حيزاً واسعاً لهؤلاء المدعوين “اعضاء الشركة” في الكنيسة المحلية: المجلس الكهنوتي، مجلس المستشارين، المجلس الرعوي والمجلس التشريع، الى حد أن ترتبط هذه المجالس مع اولئك الذين على الارض، والعمل مع الناس ومشاكلهم اليومية، يبدأ المجمع كنسي في التبلور: حتى لو ووجهوا بالتعب، يجب أن يعرفوا انها مناسبة للاصغاء والمشاركة.

المرحلة الثانية هوأن على المقاطعات الكنسية والاقاليم، وبالتحديد (المجالس المحلية) وبشكل اخصّ المجالس الاسقفية – الجوانب الوسيطة للشراكة – العمل على دمج وتحديث بعض الجوانب من نظام الكنيسة الأول. أمل المجمع انّ هذه الهيئات تساعد على زيادة روح الشراكة الاسقفية التي لم تتحقق جلياً بعد. وكما اشرت ” في مجمع كنسي ليس من المناسب على البابا الحل مكان المجالس الاسقفية المحلية في تمييز كل المشاكل التي تواجهنا على أرضها. من هذا المنطلق، الحل يبقى السير في نهج “لامركزية” صحي.

المرحلة الاخيرة هو دور الكنيسة الجامعة. ها هو دور مجمع السينودس، الذي يصبح تعبيراً عن الشراكة الأسقفية داخل كنيسة مجمعية. كما تتجلى في الشراكة الوجدانية، التي تصبح في بعض الظروف “فعّالة”، مشاركة الأساقفة في ما بينهم ومع البابا في عيش قلق شعب الله.

الجميع مدعو الالتزام في بناء كنيسة مجمعية  – الكل حسب دوره  الموكل اليه من قبل الرب متفاعل والاثار المسكونية – لهذا السبب تحدثنا مؤخرا مع وفد من بطريركية القسطنطينية، مقتنعاً بـ “ضرورة دراسة متأنّية لكيفية ايضاح مبدأ المشاركة والخدمة الذي يقدم مساهمة كبيرة في تقدّم العلاقات بين كنائسنا”.

نظرتنا تمتد ايضاً الى البشرية. الكنيسة المجمعية هي على شاكلة لافتة رفعت بين الامم (cfr. Is 11:12)، في عالم نطلب فيه ايضاً المشاركة التضامن والشفافية في الإدارت العامة. غالباً ما يسلمّ مصير الشعوب إلى أيدي الجشعين. في كنيسة “تسير معاً” مع الرجال والنساء، تشارك مصاعب التاريخ، دعونا نزرع الحلم أنّ كرامة الشعوب وصيانتها وممارسة السلطة،  يمكنها ان تخدم المجتمع المدني ليكون مبيناً أكثر على العدالة والاخوة، يولد عالماً مشراقاً جدير بالبشرية والأجيال التي ستأتي بعدنا.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

النشرة
تسلم Aleteia يومياً