أخبار حياتية لزوادتك اليومية

لست مستعداً للتبرع؟

إليك خمس طرق يمكنك أن تساعد أليتيا من خلالها

  1. صلي من اجل فريقنا ونجاح مهمتنا
  2. تحدث عن أليتيا في رعيتك
  3. تقاسم مضمون أليتيا مع أصدقائك
  4. أوقف الـ ad blockers عندما تقرأ أليتيا
  5. تسجل في نشرتنا المجانية واقرأ المقالات يومياً

شكراً!
فريق أليتيا

تسجل

Aleteia

هل نحن امام لوبي سياسي كنسي يتبع أجندة خاصة في السينودس؟؟؟

© Mazur/catholicnews.org.uk
Share

التفاصيل في هذا المقال

الفاتيكان / أليتيا (aleteia.org/ar) – أسبوع على بدء أعمال مجمع العائلة المنعقد في الفاتيكان، هل نحن أمام “لوبٍ سياسي كنسي” ذات أفكار مسبقة ومعلّبة معدّة من فترة الإعداد للسينودس؟ هل هناك مناورات سياسيّة لتحويل المجمع إلى ملعب لتسجيل عرقلة ما؟ يبدو أنّ هناك من أخذ موقفاً مسبقاً من مقرّرات السينودس، أو كان وراء بعض التسريبات الإعلاميّة كما أشار الكاردينال لورينزو بالديسّيري أمين عام المجمع الكنسي، فانجرف هؤلاء في تيّار هذه التسريبات كـ”العقيدة ثابتة لا تتغيّر”، “علينا الجمع بين الرحمة والحقّ”، “علينا تضميد الجراح”، “دعونا نعزّز دور المرأة”، وغيرها…

بعض التعليقات على سير عمل المجمع والمناقشات، كانت في بعض الأحيان بعيدة عن الدينامية المتّبعة من قبل الكنيسة خلال الألفي سنة الماضية.
واحدة من هذه البديهيات، والتي تشبه العقد المقفل، ما يثيره الكردينال إردو. ففي كلمته في افتتاح المجمع، قرأ الكردينال المجري أمام الحضور الفقرة 41 من نص أداة العمل، مشيراً إلى لقاء يسوع مع السامرية والزانية، وجاء حرفياً في هذه الفقرة انّه “من خلال النظر إلى الخاطىء بحب، قاد يسوع الزانية إلى التوبة والارتداد (إذهبي ولا تعودي إلى الخطيئة من جديد)، وهذا هو أساس المغفرة”.

بالإشارة إلى الإرتداد كشرط مسبق للمغفرة، يبدو أنّ أداة العمل تعاكس دينامية التجربة المسيحية: إنّ المسيح قادر على جعل أي شيء ممكنا بالنسبة إلينا لنرى المدى الحقيقي للخطيئة، أن نشعر بآلامها، نتوب ونرتد. هذا هو عمل الخلاص الفريد الذي تحدّث عنه القديس بولس في رسالته إلى أهل روما:” 6فَإِنَّهُ وَنَحْنُ بَعْدُ عَاجِزُونَ، مَاتَ الْمَسِيحُ عَنِ الْعُصَاةِ فِي الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ. 7إِذْ قَلَّمَا يَمُوتُ أَحَدٌ فِدَى إِنْسَانٍ بَارٍّ، بَلْ قَدْ يَتَجَرَّأُ أَحَدٌ أَنْ يَمُوتَ فِدَى إِنْسَانٍ صَالِحٍ. 8وَلَكِنَّ اللهَ أَثْبَتَ لَنَا مَحَبَّتَهُ، إِذْ وَنَحْنُ مَازِلْنَا خَاطِئِينَ مَاتَ الْمَسِيحُ عِوَضاً عَنَّا. 9وَمَادُمْنَا الآنَ قَدْ تَبَرَّرْنَا بِدَمِهِ، فَكَمْ بِالأَحْرَى نَخْلُصُ بِهِ مِنَ الْغَضَبِ الآتِي! 10فَإِنْ كُنَّا، وَنَحْنُ أَعْدَاءٌ، قَدْ تَصَالَحْنَا مَعَ اللهِ بِمَوْتِ ابْنِهِ، فَكَمْ بِالأَحْرَى نَخْلُصُ بِحَيَاتِهِ وَنَحْنُ مُصَالَحُونَ! 11وَلَيْسَ هَذَا فَقَطْ، بَلْ إِنَّنَا نَفْتَخِرُ أَيْضاً بِاللهِ، بِفَضْلِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ الَّذِي بِهِ نِلْنَا الْمُصَالَحَةَ الآنَ”.(روما 6:6-11).

إنجيل لوقا أيضا، عندما يصف لقاء يسوع مع المرأة الخاطئة التي حصلت على المغفرة، وردود فعل الفرّيسيين على ذلك:” وَسَأَلَهُ وَاحِدٌ مِنَ الْفَرِّيسِيِّينَ أَنْ يَأْكُلَ مَعَهُ، فَدَخَلَ بَيْتَ الْفَرِّيسِيِّ وَاتَّكَأَ. وَإِذَا امْرَأَةٌ فِي الْمَدِينَةِ كَانَتْ خَاطِئَةً، إِذْ عَلِمَتْ أَنَّهُ مُتَّكِئٌ فِي بَيْتِ الْفَرِّيسِيِّ، جَاءَتْ بِقَارُورَةِ طِيبٍ، وَوَقَفَتْ عِنْدَ قَدَمَيْهِ مِنْ وَرَائِهِ بَاكِيَةً، وَابْتَدَأَتْ تَبُلُّ قَدَمَيْهِ بِالدُّمُوعِ، وَكَانَتْ تَمْسَحُهُمَا بِشَعْرِ رَأْسِهَا، وَتُقَبِّلُ قَدَمَيْهِ وَتَدْهَنُهُمَا بِالطِّيبِ. فَلَمَّا رَأَى الْفَرِّيسِيُّ الَّذِي دَعَاهُ ذلِكَ، تَكَلَّمَ فِي نَفْسِهِ قِائِلاً: «لَوْ كَانَ هذَا نَبِيًّا، لَعَلِمَ مَنْ هذِهِ الامَرْأَةُ الَّتِي تَلْمِسُهُ وَمَا هِيَ! إِنَّهَا خَاطِئَةٌ”. فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُ: «يَا سِمْعَانُ، عِنْدِي شَيْءٌ أَقُولُهُ لَكَ». فَقَالَ: «قُلْ، يَا مُعَلِّمُ”.كَانَ لِمُدَايِنٍ مَدْيُونَانِ. عَلَى الْوَاحِدِ خَمْسُمِئَةِ دِينَارٍ وَعَلَى الآخَرِ خَمْسُونَ. وَإِذْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا مَا يُوفِيَانِ سَامَحَهُمَا جَمِيعًا. فَقُلْ: أَيُّهُمَا يَكُونُ أَكْثَرَ حُبًّا لَهُ؟»فَأَجَابَ سِمْعَانُ وَقَالَ: «أَظُنُّ الَّذِي سَامَحَهُ بِالأَكْثَرِ». فَقَالَ لَهُ: «بِالصَّوَابِ حَكَمْتَ”.ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى الْمَرْأَةِ وَقَالَ لِسِمْعَانَ: «أَتَنْظُرُ هذِهِ الْمَرْأَةَ؟ إِنِّي دَخَلْتُ بَيْتَكَ، وَمَاءً لأَجْلِ رِجْلَيَّ لَمْ تُعْطِ. وَأَمَّا هِيَ فَقَدْ غَسَلَتْ رِجْلَيَّ بِالدُّمُوعِ وَمَسَحَتْهُمَا بِشَعْرِ رَأْسِهَا. قُبْلَةً لَمْ تُقَبِّلْنِي، وَأَمَّا هِيَ فَمُنْذُ دَخَلْتُ لَمْ تَكُفَّ عَنْ تَقْبِيلِ رِجْلَيَّ. بِزَيْتٍ لَمْ تَدْهُنْ رَأْسِي، وَأَمَّا هِيَ فَقَدْ دَهَنَتْ بِالطِّيبِ رِجْلَيَّ. مِنْ أَجْلِ ذلِكَ أَقُولُ لَكَ: قَدْ غُفِرَتْ خَطَايَاهَا الْكَثِيرَةُ، لأَنَّهَا أَحَبَّتْ كَثِيرًا. وَالَّذِي يُغْفَرُ لَهُ قَلِيلٌ يُحِبُّ قَلِيلاً». ثُمَّ قَالَ لَهَا: «مَغْفُورَةٌ لَكِ خَطَايَاكِ”. فَابْتَدَأَ الْمُتَّكِئُونَ مَعَهُ يَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ: «مَنْ هذَا الَّذِي يَغْفِرُ خَطَايَا أَيْضًا؟”فَقَالَ لِلْمَرْأَةِ: «إِيمَانُكِ قَدْ خَلَّصَكِ، اِذْهَبِي بِسَلاَمٍ».

ألرب غفر للمرأة خطاياها ليس لأنّها ارتدّت في البداية، بل بسبب ردّة فعلها مع يسوع، تقبيل ومسح رجليه بدموعها وتعطيرها.
ألديناميّة ذاتها التي تحدّث عنها القديس بولس والتي وصفها القديس لوقا، موجودة مرارا وتكرارا في الإنجيل. هذه الديناميّة الجديدة، لا تحمل أي تشبيه لنماذج العقيدة الدينية والقواعد الأخلاقية التي ولدتها الإنسانية طوال التاريخ، والتي كانت الكنيسة تتواصل من خلالها مع الرجال والنساء على مدى السنوات الألفين الماضية. ففي اليوبيل الألفين، قال الكردينال راتزينغر، لشرح طلب الكنيسة المغفرة عن الخطايا القديمة : ” يقين أنّ المغفرة تجعل الصراحة في الإعتراف ممكنة. من دون الغفران، ماذا يبقى بعد؟ فلا يعد من الممكن تفسير الخطيئة، ونلجأ إلى التحليل النفسي لضبط نفوسنا المجروحة وراحتها. يبدو لي أن عمل المغفرة وحده، يجعل ممكناً الاعتراف بخطيانا بصراحة”.
من الواقع أنه بعد تذوّق والاستمتاع بالمغفرة كوعد في حياتنا تولد أيضاً نعم آلام الخطيئة ومن ثمّ الارتداد. في المسيحية، هي نعمة أيضاً ان يتمّ قبولك بفرح وامتنان وليس نتيجة لجهد شخصي لاتباع مجموعة من القواعد أو – أسوأ – نتيجة لتنقية ذاتية. هذه عقلية ينبغي أن تتّبع عند التوجّه إلى الاعتراف.

الإرتداد هو نتيجة لأفعال غير مدروكة يتّبعها الرب في حياتنا، وليس “معنى الخطيئة” السابق القائم على الشعور بالذنب في كافة تفاصيل عالم الفوضى والضياع الذي نعيش فيه. في المسيحية، إدراك الخطيئة عند أيّ كان، لا يبرَّر إلّا بحبّ المسيح المجاني، عندما نرى أنّنا خنّا علاقتنا بالمسيح. ليس بسبب فشلنا في البقاء على تناغم مع بعض المبادئ الأنثروبولوجية أو بعض القواعد الأخلاقية التي هي مقياس لخطيئتنا. هذا ما حدث لبطرس، الذي شعر بتنقية عندما التقى بعينيه الدامعتين عينا يسوع الرحومة في بيت رئيس الكهنة.

في المجمع أيضا، الفرصة الوحيدة لتقليل الزمر المنظّمة والمواقف المتحجّرة، هو أن نرى ديناميات الأعمال الأخلاقيّة التي تصف الحياة العائليّة من خلال وجهة نظر مسيحيّة. هذه الطريقة في النظر إلى الأمور اعترفت بهذا الأمر دائما، حتى في الظروف العمليّة للتاريخ البشري الذي ختم بالخطيئة الأصلية، وتأثّرت كل الطبيعة البشريّة معه. هكذا، وفي حياتنا اليومية العمليّة، مع كل ما فيها، بعض الأشياء الصارخة الوضوح، يمكن أن تكون ضبابيّة مع الوقت.

نظرة واقعية مليئة بالأمل لمواهب النعمة، يمكنها مساعدة المشاركين في السينودس للتعامل مع “المواضيع الساخنة” بطريقة مختلفة، بدءاً بقبول المطلّقين الذي تزوّجوا مجدّدا بالأسرار. هذا ينطبق أيضاً على الادراك الايديولوجي لـ”العائلة الكاثوليكيّة المثالية”، الراضية على متانتها، يغذيها لاهوت الزواج في الكنيسة وتصبح حجراً ثابتاً في “الحروب الثقافيّة”. صورة العائلة هذه، مثارة أيضاً من قبل أولئك الذين يعارضون فكرة أنّ الكنيسة “مستشفى ميداني” تنحني لـ”تضميد جراح الشعب”، مدعين أن الكنيسة بحاجة للتفكير في الأصحّاء أيضاً وليس فقط في المرضى .
فبدلاً من تقسيم العالم بين من هم “في صحة جيدة” وأولئك الذين هم “مرضى”، ألمقاربة المسيحية لدعوة ورسالة العائلة تعتمد على حقيقة أننا نحن البشر المائتون لسنا قادرين على تبيان أمانة الله الكاملة. الله أمين، رغم أن الناس هم عكس ذلك. ألمقاربة المسيحية يمكن أن تستفيد من تجربة العديد من الزيجات “الصحية” و “الناجحة” التي هي من الأمثلة الحية لحقيقة استحالة الإخلاص مدى الحياة من دون مساعدة من نعمة الله. وعندما ينجح المتزوجون في هذا، فعلينا أن نشكر الله، الركوع على ركبنا وذرف دموع الفرح لنعمة الله العظيمة التي أعطينا إيّاها (ألمغفرة) ، نعمة غير مستحقّيها على أي حال.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

Newsletter
Get Aleteia delivered to your inbox. Subscribe here.