Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
السبت 05 ديسمبر
home iconمواضيع عميقة
line break icon

هل أنت غني القلب؟

أليتيا - تم النشر في 13/10/15

نتمسك في بعض الأحيان بمنطقة راحتنا قبل أن يظهر أحدهم فجأة فيسألنا عن حالنا ويهتم ويتأمل!

روما/ أليتيا (aleteia.org/ar)–يخرج اليوم رجل للقاء يسوع. يرغب في حياة كاملة وسعيدة. كان يبحث عن طريق: “شق الطريق عندما خرج أحدهم للقائه فركع أمامه وسأله: سيدي، ما عساي أفعل للحصول على الحياة الأبدية؟”

ويقول لنا متى ان من خرج كان شاباً له عدد من الممتلكات إلا أنه أراد البحث عن الطريق المؤدية الى الحياة الأبدية فطرح على يسوع السؤال الذي يراودنا جميعاً.

أراد الحياة الأبدية، خرج من أجل البحث عن أمرٍ أكبر وشق الطريق وفي باله الكثير من الأسئلة. إن طرح الأسئلة والبحث هي الأمور التي تُبقي فينا روح الشباب.

ركع أمام يسوع كطفلٍ محتاج. لا أستغرب توقف يسوع. أثر به هذا الرجل الذي كان يملك كل شيء ويفتقد الى كل شيء في آن. وها هو السؤال الذي يراودنا نحن كل يوم: “ما عساي أفعل؟”

يريد كما نريد سعادة تامة. نريد دائماً الحصول على كل شيء دون خسارة شيء. نرغب في معرفة ما الواجب علينا فعله وفهم الطريق المستقيم الواجب سلوكه ويهمنا الاعتماد على بعض القوانين المقتضبة!

نحتاج الى ضمانات وأفكار أكيدة كي لا نقترف الأخطاء ولا نضل الطريق. لا نرغب في ان يُسلب منا أي شيء نمتلكه ونحب القوانين لكي نعرف حدودنا حقاً.

فما الواجب القيام به وما الواجب تفاديه؟ نرغب في أن يقول لنا يسوع ذلك وأن يقول لنا الكهنة ذلك! ما عساي أفعل؟ نبحث عن إجابات ملموسة ومعايير واضحة لكي نكون سعداء والحصول على الحياة الأبدية. نريد وصفة، نريد ضمانة. فكم من مرة في الحياة أردنا إجابات على شكل وصفات!

نذهب الى لقاء المسيح ونركع أمامه ونطرح عليه السؤال: “ما عساي أفعل يا رب؟” نطرح هذا السؤال في حالات عديدة سواء كنا نربي طفلاً أو نتابع الدراسة أو نعيش علاقة أو نواجه مشكلة في العمل أو تساؤلات مهنية.

في قلبنا صرخةً تنبع عن حاجة وعن ضعف. يضعنا هذا السؤال علي الطريق المستقيم. كانت نارٌ تحرق قلب ذاك الرجل ونظرة قادرة على الاعتراف بأن يسوع قادر على لمس حياته في أعماقها.

نجلس في بعض المرات منتظرين ان تهبط علينا الإجابة من السماء أما هو فتحرك، كان يحتاج الى أمرٍ جديد. كان شاباً إلا أنه كان يشعر بأنه يشيخ.

شعرنا جميعنا في مناسبةٍ أو أخرى بأن الحياة تسجننا وبأننا خسرنا الى حد ما معنى ما نقوم به.
إنها لحظات صعبة تساعدنا لكي نصبح فقراء ونتجرد من كل ما نعرف لكي نبدأ من جديد ونعيش بطريقة مختلفة ونحب أكثر.

عسانا في جميع اللحظات المماثلة في حياتنا، نخرج للقاء المسيح ونجثو أمامه ونسأله ما عسانا نفعله يا رب للحصول على الحياة الأبدية. فما هو وضعي اليوم؟ وانطلاقاً من أي حال أسأل الرب ما عساي القيام به؟

عسانا نركع اليوم أمامه كما فعل الشاب الغني فالحياة دائماً ما تُرسم حسب الخيارات التي نقوم بها ونجد أبعد من ذلك كله خياراً شخصياً نرغب في اتخاذه في الحياة إلا أننا نخاف من ان نتبع يسوع دون أن يكون الطريق الذي سنسلكه واضحاً.

علينا ان نتبع يسوع بثقة فإما يصبح أولوية في حياتنا أو نبتعد عنه أفضل.
تفترض متابعة يسوع التخلي عن الاختيار والقبول. التخلي عن أمور وقبول أخرى. فدائماً ما يترافق أي اختيار مع عملية تخلي وتفرض علينا الطريق التخلي عن جملة أمور لكي نكون أكثر خفة وقادرين على اقتفاء آثاره.

يريد الشاب الغني اليوم التغيير إلا أنه لا يثق. لا يريد التخلي عن مكتسباته وهو غير جاهز للتخلي. نود في بعض الأحيان خلال مسار حياتنا متابعة يسوع إلا أننا ننفذ خطتنا ونقوم بما نريد ومع ذلك ينظر الينا يسوع بمحبة وتأثر.

يريد الشاب الغني الحياة الأبدية. يحترم جميع وصايا اللّه ويسوع ولذلك يُطلب منه المزيد. لا يُطلب منه ما يُطلب من الآخرين فيسوع يعرف كل واحد منا وما يطلبه منه ويريد لكل واحد منا السعادة.

لا يطلب منا جميعاً بيع كل شيء إذ كان قد طلب من زكا مثلاً زيارة منزله وحسب إلا أنه طلب من هذا الشاب المزيد لأنه عرف ان بعض الأمور تمزق قلبه فآمن به وأراد له ان يكون الى جانبه وان يكون من أتباعه.

لم يدنه ولم ينتقده سأله فقط ما عساه يشعره بسعادة أكبر. يطلب اللّه من كل واحدٍ منا يقف أمامه مسار حب ومسار كل واحدٍ منا مختلف عن الآخر.

لا يطلب يسوع من من لا يستطيع مهمات صعبة لأن ما يهمه فقط هو أن نكون سعداء وأن نخرج أشعة داخلنا التي غالباً ما تلفها الغبار. يدعونا يسوع، في لقائه مع كل واحد منا الى الكمال.
إن هذا الشاب قلق إلا أنه غير مستعد للتخلي عن كل شيء ومتابعة يسوع. فعليه، كما علينا جميعاً، ان يتغير ويبدأ من جديد. وعليه أن يخاطر وان يصبح بدوره كما يسوع حاج وان يتخلى عن كل شيء.

يسوع يطلب منه الكثير إلا أنه يعطيه الكثير أيضاً، يعطيه كل شيء.
تأمل يسوع بقلب هذا الشاب فعرف ان ما يحتاج إليه لكي يكون سعيداً حقاً وتطوير كل ما يحمل في داخله هو العيش معه. فقدم له الخيار الذي قدمه للتلاميذ وهو العيش معه.

ترك الرسل الشباك. وماذا عن هذا الشاب؟ فهل عليه التخلي عن أكثر لأنه يملك أكثر؟ لم يتجرأ على فعل ذلك في تلك اللحظة. فنظر إليه يسوع وأحبه.

أعتقد أن نظرة كفيلة بتغيير القلب. عندما ينظر إلينا شخص بمحبة، تهبط جدراننا الداخلية.
واعتقد اننا اختبرنا جميعاً الحزن والعيش والمضي قدماً والكفاح بقلبٍ ميت. وفجأة يظهر أمامنا أحدهم ويسألنا عن حالنا ويهتم ويتأمل.

فكيف هي نظرة يسوع لهذا الشاب الغني؟ يفهم في العمق الصعوبات التي تعترضه ورغبته بتحقيق أمر عظيم وفراغه على الرغفم من امتلاكه كل شيء ورجائه بأن يقدم له يسوع مساراً حياتياً جديداً.

إلا أنه متمسك الى حد كبير بثرواته. ويقتضي اتباع يسوع تسليمه كل شيء. إن أغلبية من يتقرب من يسوع هم الفقراء والمرضى والجياع ومن لا يمتلك شيئاً. ويسوع يحبهم. إلا أن هذا الشاب يملك كل شيء.

وهو شاب، في سن تكثر فيه الأحلام والامكانيات! يملك كل شيء وعائلته غنية ونبيلة.
إلا أن شيئاً ما ينقصه وروحه بحاجة الى المزيد. يتأثر برؤية يسوع. فيجذبه إليه أمر، أمر يشفي غليله. فقد يعرف أخيراً ما الهدف من وجوده. يحترم جميع القوانين إلا أنه عليه القيام بأمر إضافي وها ان يسوع يستجيب.

أنا أكيد ان هذا الشاب لم ينسى أبداً نظرة يسوع إليه. قد يكون قد نسي بعض كلماته إلا أنه لن ينسى أبداً نظرته الرحومة والمؤثرة.
لا نعرف إن عاد هذا الشاب يوماً إلا أنني علي ثقة بأن يسوع أزال القلق من قلبه ولن يكون بالتالي من السهل العودة الى ما سبق! الى حياته السابقة!

إلا آن الخيار خياره فما كان الشاب ليفعل وما كنت أنت لتفعل؟

قد نصل الى مرحلة نتخلى فيها عن كل شيء من أجله إلا أن غالباً ما يبقى بؤس ممتلكاتنا قابعاً في قلوبنا.
نعيش ايماننا بفتور دون شغف، نعيش معتقدين أننا لن نموت أبداً إلا أننا نعرف بأن هذا ليس صحيح وبأن الوقت يمر وبأنه سيكون علينا في يوم من الأيام التخلي عن كل شيء!

يعتبر اللّه ان يستحيل على الغني دخول ملكوت اللّه لا لكونه غني بل لكونه جعل الغنى هدفاً لحياته ولكونه يعيش في هاجس جمع المزيد.
عندما تتحول ثروتي الى سبب اجحاف بحق الضعفاء وعندما تجعلني ظالماً وبخيلاً وتُنسيني الرحمة، تصبح ثروة تبعدني عن اللّه.

ولذلك أتساءل اليوم: هل أنا غني القلب؟ وهل قلبي مكان مفتوح قادر على استقبال من لا يملك شيء فيساعد ويدعم من هم بحاجة؟
ما نتخلى عنه يُعوض بأكثر وتبقى الحياة الأبدية أهم تعويض. واللّه قادر على تحقيقها وعلى جعلنا سعداء أكثر وكاملين أكثر وانسانيين وأحرار أكثر عندما نتبعه ونترك كل شيء.

صحيحٌ أن السير دون متاع ودون ضمانات ودون ممتلكات يفتح لنا الروح ويزيد من قدرتنا على المحبة وعلى الشعور بحاجتنا للّه وفقراء وصغار أمامه.
تقول الأم تيريزا: “ما لا يُعطى يُفقد”. أود أن أعيش هكذا دون احصاء الممتلكات أو تجميعها، سائراً مع يسوع. فهذا هو كل ما أريده اليوم!
العودة إلى الصفحة الرئيسية

Top 10
إيزابيل كوستوريي
صلاة تحقّق المعجزات كتبها بادري بيو وطلب من ا...
SAINT CHARBEL,CANDLE
أليتيا
صلاة بشفاعة القديس شربل تحقّق المعجزات
أليتيا
صلاة القديسة ريتا في الشدائد و الأمور المستحي...
bible
فيليب كوسلوسكي
٥ آيات من الكتاب المقدس لطلب الشفاء من اللّه
ishtartv
مطران عراقي يتشجع ويطلب من ترامب ما لم يطلبه ...
الاب إدواد ماك مايل
هل القبلة بين الحبيبين خطيئة؟ هل من تّصرفات ...
أليتيا لبنان
آيات عن الصوم في الكتاب المقدّس...تسلّحوا بها...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً