Aleteia
الخميس 22 أكتوبر
نمط حياة

تَذْكَارُ مُعْجِزَةِ نَجَاةِ القِدِّيسِ أَثَنَاسْيُوس الرَّسُوُليِّ مِنْ مُحَاوَلَةِ قَتْلِهِ (رِسَالَةٌ كَوْنِيّة)

Aleteia Arabic Team - تم النشر في 13/10/15

مصر/ أليتيا (aleteia.org/ar) –أضناه الجهد والتعب، وأرهقته الضيقات؛ لكنه انتصر بالصوم والتقوىَ. كان بهيَّ الطلعة وقور المظهر، له رؤية استنارية مؤازَرة بالنعمة؛ جعلت لسانه عطرًا خصيبًا، وقلمه ذهبيًا متألقًا، وعقله فذًا مستنيرًا، وقلبه قلب جبار بأس، متوقد الذهن؛ حاذق المعرفة وثّاب الحركة والنشاط.

كرّس حياته لرسالة كونية؛ تحمَّل من أجلها الاضطهاد والنفي؛ لكنه لم يضطهد أحدًا قط… يمحو الذنب بالتعليم، شارحًا الإيمان بالمحبة والإقناع، له رؤيته في فحص اللاهوت العقيدﻱ، يستجلي الصحيح؛ شاهدًا بحياته الطاهرة على إيمانه الطاهر.. لم يستخدم القوة والتجريح. متفوقًا في الدفاع عن عقيدة وحدة الجوهر؛ حتى أنه اُعتُبر حامي الإيمان. ازدحمت كتاباته بالآيات والأسانيد الكتابية؛ لذا تمتع باحترام وتقدير عالٍ في كل الكنيسة الجامعة، محسوبًا من أعظم قديسي العالم.

لم يفقد ”القديس أثناسيوس“ هدفه ورؤيته وسط العواصف؛ فصار اسمه الخالد لا ينفصل عن العقيدة الجامعة للإيمان بالثالوث.. بصيرتُهُ الروحانية وعمقه اللاهوتي ومهاراته العقلية والحُوارية؛ جعلته أهم الشخصيات اللاهوتية في العصر النيقاوﻱ.

عاش القديس ”أثناسيوس الرسولي“ حياة النسك، وتتلمذ للقديس العظيم ”أنطونيوس الكبير“، وسلك بروحه، وجعل الأديرة في عهده حصونًا ومراكز لحفظ الإيمان السليم، مشجعًا الحياة الرهبانية في مواعظه ومؤلفاته. عضد مدرسة الإسكندرية اللاهوتية العريقة ذات الصيت الذائع؛ وعيَّن لها اللاهوتي العلاّمة القديس ”ديديموس الضرير“ مديرًا .

أفنى حياته في الدفاع عن القيمة الأرثوذكسية وعقيدتها، وبطهارته واحتماله وصبره على الأشرار تدعمت تعاليمه الأصيلة. وقد جعل نفسه كل شيء لكل أحد، كقيثارة رسولية وكنجم في السماء. لُقب بـ ”الرسولي“، وصار وحده ضد العالم؛ عندما أصبح العالم كله ضده، بل وأصبح اصطلاح نيقية، واسم ”أثناسيوس“ في التاريخ قيمتين متعادلتين.

أثرىَ ”القديس أثناسيوس“ الكنيسة أكثر من كل ما ورثته من أعمالها فى الماضي، ووضع منطوق قانونها الأرثوذكسي الأساسي، وحُسب مِنْ أتقىَ وأجَلّ الشخصيات ذات الوقار العظيم في تاريخ الكنيسة، وقد دُعي بـ ”أبو الأرثوذكسية“، وبـ ”الرسولي“، و بـ ”المنبر الأعظم“ و بـ ”حامي الإيمان“.

وقد تدفق اللاهوت من قلبه؛ متحديًا العقول المربوطة بالمشاحنات والمهاترات وتعاظم أهل البدع؛ لكنه لم يهبط بالحوار إلى منحدر المضادين والحاقدين وأعمالهم التهريجية، محتفظًا بلهيب الغبطة الإلهية الذﻱ ”يُبِيدُ المُنَافِقَ بِنَفْخَةِ فَمِهِ“ (إش ١١ : ٤). سندته نعمة المسيح ونجّته؛ بعد مطارادات وفخاخ كثيرة، مجاهدًا حتى لا تتلوث الكنيسة في إيمانها ويُنتهَك قانونها.. وبالمعونة الإلهية؛ وعلى يديه لم تُداس كنيسة الإسكندرية العظيمة تحت أرجل الهراطقة.

جاهد ونُفي بعيدًا عن كنيسته المحبوبة، اُضطُهِد وسُجِن وأُفتُرﻱ عليه؛ وعانىَ معاناة مُريعة من أجل الاعتراف الذﻱ تحدد بواسطة أمانة آباء نيقية؛ ضد صراع الباطل ومكائد الأعداء والأرواح المُضِلة. كانت نفس قديسنا العظيم ”أثناسيوس“ في ظل هذه الظروف الصعبة في سلام وحِفْظ إله القوات.. لذا لم يكن ذليل النفس أبدًا؛ بل كان قلبه جزلاً راسخًا معتزًا بآباء الأرثوذكسية.

هذا هو القديس ”أثناسيوس“ العظيم الفائق في قدسه، الذﻱ حاربه العدو طيلة حياته؛ لكنه هو المغبوط حقًا؛ الذﻱ لن يستعلي عليه أعداؤه؛ لأن رب الكنيسة حافِظُهُ وناصر إيمانه. وقد تم فيه المكتوب القائل ”صَوْتٌ يَقُومُ عَلَيْكَ، ومعونة الرب توافيك، تقهر شائنيك“. فملأ العالم من تعاليمه، وسقى الشعب مثل المكتوب في الكتب.

إن أنهارَ ماءِ الحياة تجرﻱ من بطنه؛ لأنه تشبَّه بهارون، وبرؤساء الآباء في الكهنوت.. وعالَ أرض مصر بصبره سبع وأربعين سنة؛ بمياة الروح الجارية من شفتيه الطوباويتين كمثل التلاميذ الرسل بالعمل والقول؛ ومَنْ امتدحه فقد امتدح الفضيلة.

لقد سأل من المعزﻱ على المذبح المقدس الناطق السمائي الذﻱ لربنا يسوع المسيح من أجل الأمانة المستقيمة بالثالوث القدوس، وعندما قدَّس؛ انصبغ أصبعه من دم الحمل الموضوع في الكأس؛ فصار طبيبًا مشفيًا وراعيًا ومحاربًا عظيمًا، وشهيدًا بغير سفك دم.

إن اسمه عظيم فى كل كورة مصر وفى المسكونة كلها، إنه رسالة كونية.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
Igreja em Pearl River tem altar profanado
أليتيا
كاهن وامرأتان يرتكبون أفعالًا مشينة على المذب...
أليتيا
خاص عبر "أليتيا العربيّة"… رسالة رجاء من القد...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
JACOB BARNETT
دولوريس ماسوت
قالوا انه لن يُجيد سوى ربط حذائه وها هو اليوم...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً