Aleteia
الأحد 25 أكتوبر
أخبار

الأراضي المقدسة: هل هناك اتجاه نحو انتفاضة ثالثة؟

AFP

ELISABETH SÉRY - تم النشر في 10/10/15

التوتر يتزايد بشكل خطير بين الإسرائيليين والفلسطينيين. وفي الشوارع والصحف، يُطرح سؤال واحد: هل هناك تحرك نحو الانتفاضة الثالثة؟

القدس / أليتيا (aleteia.org/ar) – كل شيء كان يبدو طبيعياً يوم الثلاثاء في مدينة القدس القديمة. كانت جماعات الحجاج تسلك الشوارع الضيقة، وكان المؤمنون اليهود يعبرونها مسرعين نحو حائط المبكى. كما كان التجار يخاطبون السياح بفرح وهم يمدحون جمال النراجيل والوسادات والمجوهرات وغيرها من الأغراض التي تملأ متاجرهم الملفتة. كل ذلك كان يحصل على مرأى من رجال الشرطة والجنود الذين حضروا بأعداد أكبر من تلك التي كانت موجودة عادة. كانوا موزعين في كل مكان، واقفين عند كل باب، وعند كل تقاطع للشوارع. وكان حضورهم يذكّر بأن الوضع ليس طبيعياً حتى وإن كان يبدو كذلك.

اعتداءات في القدس

كانت هذه الأحياء المضطربة قاحلة يومي الأحد والاثنين؛ وكانت المدينة القديمة مغلقة بالكامل، ولم يكن مسموحاً أن يدخل إليها الفلسطينيون من القدس الشرقية. فقد كانت السلطات الإسرائيلية اتخذت هذا التدبير الاستثنائي عقب الاعتداء القاتل الذي وقع مساء السبت في الحي الإسلامي. عمد شاب فلسطيني عمره 19 سنة وطالب في الحقوق، إلى طعن يهوديَّين أرثوذكسيين حتى الموت، فيما كانا ذاهبين إلى حائط المبكى، وتسبب أيضاً في جرح امرأة وطفل. بعدها، قتل على يد سلطات الأمن الإسرائيلية التي سارعت إلى المكان. وفي وقت لاحق من الليل، قتل بعض رجال الشرطة شاباً فلسطينياً آخراً في القدس الغربية يشتبه في أنه اعتدى على مراهق إسرائيلي.

اشتعال الضفة الغربية

شهد الأحد والاثنين اشتباكات عنيفة بين الجنود الإسرائيليين والفلسطينيين في كل أنحاء الضفة الغربية، في محيط رام الله، في بيت لحم، ونابلس وغيرها. كما استخدم الجيش ذخيرة حية مقابل رمي الحجارة وقنابل المولوتوف. وبحسب الهلال الأحمر الفلسطيني، سُجلت وفاة اثنين وجرح قرابة 150 شخصاً. فذكرت مشاهد المواجهات بمشاهد الانتفاضتين الأوليين اللتين حصلتا في عامي 1988 و2000.

في هذا الصدد، أوضح محمد الذي يعمل أستاذاً في رام الله (العاصمة الإدارية للسلطة الفلسطينية): “إن معظم الفلسطينيين لا يريدون انتفاضة. يرغبون في العيش بسلام. لكن الشباب متعبون من الاحتلال”. فهذا الاحتلال الإسرائيلي المستنكر بالإجماع، يضاف هو وتداعياته المباشرة إلى وضع لا يحسد عليه أبداً في الأراضي التي يحرم فيها الشبان الفلسطينيون بسبب الفقر والبطالة والفساد من كل أمل وآفاق، ناهيك عن عملية السلام الجامدة.

منازعات حول الأماكن المقدسة

تُضاف إلى هذا الواقع غير الجديد منازعات حول ساحة المساجد أو جبل الهيكل. فالمكان المقدس الأول لدى اليهود هو أيضاً المكان المقدس الثالث لدى الإسلام.

على هذا المرتفع الشاسع، كان يقوم هيكل سليمان الذي شًيّد قبل حوالي ألف سنة من ميلاد يسوع المسيح ودُمر على يد الملك الفارسي نبوخذ نصر الثاني خلال ترحيل اليهود إلى بابل؛ ومن ثم هيكل هيرودس الذي دمّر سنة 70 من قبل الامبراطور الروماني فيسباسيان. من هذين المبنيين، لم يبق سوى حائط الدعم الغربي للساحة المسمى بحائط المبكى. لا يزال أقدس مكان في اليهودية لقربه من قدس الأقداس، مزار الهيكل القديم الذي اختفى.

وبالنسبة إلى المسلمين، تشمل قبة الصخرة الواقعة وسط الساحة الحجر الذي قام عليه محمد برحلة في الحلم من مكة إلى مسجد الأقصى، والنقطة التي ارتفع منها نبي الإسلام إلى السماء على حصان مجنّح. وتعتبر “صخرة الأساس” هذه حجر الأساس لقدس أقداس الهيكلين المتعاقبين في القدس.

يخضع هذا المكان منذ سنة 1967 لوضع راهن ضمني يمنح حرية الدخول للمسلمين، وحق الزيارة للسياح واليهود الذين لا يسمح لهم بالصلاة فيه. من جهتها، تمنع السلطات الدينية اليهودية اليهود رسمياً من التوجه إليه. ففي الواقع، يخاطرون بتدنيس قدس الأقداس بشكل غير متعمد، من خلال الدخول إلى هذا المزار المقدس الذي كان يتجلى فيه حضور الله والذي كان الوصول إليه مخصصاً فقط لكبير الكهنة فقط.

مع ذلك، منذ بضع سنوات، تطالب بعض المجموعات المتطرفة بدفع من حاخامات قومية، بمراجعة الوضع الراهن وتكثف التعديات على الساحة للصلاة فيها، مثيرة غضب المسلمين. وقد نتجت المواجهات الأخيرة التي حصلت في الساحة خلال رأس السنة اليهودية في شهر سبتمبر عن أحد هذه التعديات.

الانتظار ضروري

هل هناك احتمال حصول انتفاضة ثالثة؟ كلا، بحسب بعض المحللين والمراقبين، وذلك لسبب بسيط ووجيه وهو أن الفلسطينيين سيفقدون كل شيء. فكثيرون منهم يعملون في إسرائيل. كذلك، يُرجح أن تقوم السلطات الفلسطينية بذاتها بردع أي ميل إلى الثورة، ناهيك عن الرد الإسرائيلي.

مع ذلك، من الصعب تكهن الأحداث التالية. فقد تتراجع حدة التوتر مع نهاية الأعياد اليهودية، وفي ظل تطبيق تدابير أمنية صارمة معتمدة من قبل الحكومة الإسرائيلية. وعلى العكس، قد تزداد أعمال العنف وتتوسع. وحدها الأيام المقبلة ستسمح لنا بمعرفة التطورات.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
فيليب كوسلوسكي
الصلاة المفضلة لبادري بيو التي كان من خلالها ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً