Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
السبت 31 أكتوبر
home iconالكنيسة
line break icon

هل يوجد مكان في الكنيسة لرأي عامّ؟

أليتيا - تم النشر في 08/10/15

بإمكان حبريّة فرنسيس أن تحدث تغييراً في مسألة عالقة منذ المجمع الفاتيكاني الثاني

روما/ أليتيا (aleteia.org/ar)–في حياة الكنيسة، لطالما كانت استشارة المؤمنين موجودة. لربما كانت الاستشارة تتم في فترات متتالية أو متقطعة، وبأساليب مختلفة، لكنها لطالما كانت موجودة. وكان يحدث أنه كان يتوجب على رعاة الكنيسة البحث في إحدى القضايا الهامة من ناحية الحكم أو العمل الرعوي، فكانوا يطلبون نصيحة أو حكماً من المؤمنين.

وأحياناً، كان ينبغي على السلطة التعليمية التعبير عن رأيها في عقيدة، كما حدث مع تعريفي الحبل بلا دنس والانتقال؛ في هذه الحالة مثلاً، طلب بيوس التاسع أولاً، وبيوس الثاني عشر لاحقاً، من الأساقفة أن يعلموهما عن تقوى المؤمنين وتعبّدهم في هذا المضمار.

هكذا، منذ بدايات المسيحية ولغاية مجمع ترينتو، غالباً ما أدى إيمان العلمانيين دوراً حاسماً، على سبيل المثال في القرن الرابع، في تلك الحقبة المتسمة بالشك والحيرة التي كانت تسعى إلى إدانة الأريوسيين. وقد كتب جون هنري نيومان: “إن التقليد الإلهي الموكل إلى الكنيسة تم الإعلان عنه وحفظه من قبل المؤمنين أكثر منه من قبل الأسقفية”.

كذلك، أدى العلمانيون دوراً بارزاً في مشاكل مرتبطة بالعقيدة والتعليم الأخلاقي. ولكن، انطلاقاً من الحقبة التالية للمجمع التريدانتي، اتسعت المسافات بين “الكنيسة المعلِّمة” و”الكنيسة المتعلمة”. وكان العلمانيون يُقرَّبون من قبل المسؤولين من حين إلى آخر، وإنما دوماً في موقف الخاضعين.

وفي سبيل تغيّر الأمور، أقلّه على صعيد المبادئ، كان لا بد من الانتظار حتى المجمع الفاتيكاني الثاني.

كان لا بد من هذه المقدمة الطويلة (الموجزة جداً) في سبيل فهم أفضل لسبب اعتبار قرار البابا فرنسيس شيئاً مبتكراً فعلاً من دون أن يكون جديداً.

في الواقع، كان إشراك كل شعب الله المؤلف بمعظمه من علمانيين، وليس فقط الإكليروس – الأساقفة والكهنة والرهبان – في الإعداد لسينودسي العائلة، يعني الإدراك الحسي لذلك البعد السينودسي للكنيسة الذي أعاد المجمع الفاتيكاني الثاني إطلاقه في دستور “نور الأمم”، لكنه بقي بعدها حبراً على ورق.

لذلك، ليست شهادة حقيقة الإنجيل موكلة فقط إلى السلطة، بل إلى العلمانيين أيضاً. “يجعلهم المسيح شهوداً له ويمنحهم حس الإيمان ونعمة التعبير…”. والمجمع هو الذي استخدم للمرة الأولى عبارة “حس الإيمان”، معترفاً بالتالي بالموقف الشخصي الذي يتمتع به المؤمن لتمييز حقائق الإيمان.

هذا يعني أن العلمانيين المسيحيين ليسوا متلقّين سلبيين لما يعلمه المسؤولون، بل هم على العكس أشخاص فاعلون ومسؤولون في الكنيسة. كما أن التزامهم عن قناعة بمحتويات الإيمان والتعليم يختلف عن الطاعة العمياء والمستعدّة والمطلقة.

لهذا، يعتبر فرنسيس كما لو أنه “أعاد” حق التعبير للمؤمنين العلمانيين، معترفاً بمسؤولية جميع المؤمنين في التعبير عن الإيمان وتنميته.

لهذا تحديداً، كان من المهم دعوة أزواج متزوجين وعلمانيين خبراء للمشاركة و”التحدث” في الجمعيات السينودسية. هكذا، تمكن الأساقفة وسيتمكنون من معرفة آراء المؤمنين حول العائلة والمشاكل العائلية بصورة مباشرة، وسيحظون بمرجعية رعوية أكيدة.

فمع كل الاحترام لإيمان رعاة الكنيسة وحكمتهم، ما كان سيعني تصريح متبتلين عن العائلة؟ أو الأسوأ من ذلك، تصريح لا يأخذ بالاعتبار ما يفكر به ويختبره شعب الله الذي يعيش الواقع العائلي يومياً؟

لكن قرار البابا بيرغوليو المبتكر لا يتوقف عند الاستشارة للسينودسَين. فقد فتح الأبواب على مسألة هامة أخرى، مسألة عالقة منذ سنوات لم تُحل بعد وتتمثل في الرأي العام في الكنيسة.

سنة 1950، تحدث عنها بيوس الثاني عشر قائلاً أن الجماعة الكنسية ستفتقر إلى أمر أساسي إذا افتقرت إلى الرأي العام. وتحدث عنها المجمع، وإنما ببعض التردد بما أنها جديدة. وتحدثت عنها الوثيقة التالية للمجمع “شركة وتقدم”، وإنما هذه المرة من زوايا كبيرة: “يسعى أصحاب المسؤوليات في الكنيسة إلى تكثيف التبادل الحر للكلمة والآراء المشروعة…”. وبعدها؟

في وقت لاحق، دخلت المعارضة أيضاً إلى الكنيسة وتغذت من الأجواء التحررية التي سادت سنة 1968. هكذا، في عدد من بيئات المسؤولين الكنسيين، انتشر الخوف أولاً، ومن ثم صدرت ردة فعل دفاعية. وتأثر البحث اللاهوتي بشدة، بالإضافة إلى حرية التعبير عموماً.

في الفترة عينها، كان يتضح أكثر فأكثر كيف أن الرأي العام في الكنيسة (الملزمة أن تأخذ بالاعتبار “حس الإيمان”، وحقيقة الإنجيل الأبدية وغير القابلة للتغيير) كان مختلفاً جداً عن الرأي العام الخاص بديمقراطية مبنية على مبدأ السيادة الشعبية (بالتالي، خاضعة للتغييرات ومتأثرة بروح الأزمنة والمصالح الخاصة وضغوطات الجماعات النافذة).

مع ذلك، لا يعني كل هذا أنه لا يمكن أن ينمو في الكنيسة رأي عام بالمعنى الفاضل والبنّاء، أي شكل تواصل داخلي في الجماعة الكنسية يعزز الحوار بين أفرادها، والتبادل المستمر للأفكار والخبرات والاقتراحات.

يستطيع الرعاة أن يعرفوا بخاصة وبمزيد من الدقة ما يفكر به مؤمنوهم حيال بعض المسائل. فإن “إيمان” المؤمنين ليس دائماً مصدر إلهام، لأنهم يتأثرون بوسائل الاتصالات والرأي العام والميول السائدة.

هذا ما حدث مع الاستفتاء الإيرلندي بشأن “الزيجات” المثلية الذي أجري في 23 مايو الفائت. فعلى الرغم من أن البلد كاثوليكي تؤثر فيه الكنيسة بشكل كبير على الحياة الخاصة والعامة، صوّت 62% لصالح الزيجات المثلية. وكان الأساقفة أول الذين أصيبوا بالدهشة والارتباك!

لذلك، هنا أيضاً، بإمكان قرارات فرنسيس – الاستشارة السينودسية التي تشمل العلمانيين، والتحدث بصراحة من دون خوف – أن تشكل المقدمة لأمور جديدة أخرى.

هناك رجاء في أن تتوصل الكنيسة في النهاية إلى أن تكون “بيتاً من بلور” حيث يتمتع كل عضو فيها بحرية التعبير؛ وحيث يكون الحوار الصادق والأخوي – المدعوم من الهيئات المعنية، والسينودسات الأبرشية، والمجالس الرعوية – العلامة المتميزة لشركة شعب الله وحيويته، في وجه مخاطر الانغلاق الأناني والصراعات ومعارضة كل جديد وأشكال الامتثالية الجديدة.
العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
البابا فرنسيس
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
مذبحة داخل مدرسة مسيحية ضحيّتها أطفال أبرياء
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
أنياز بينار لوغري
هجوم بالسكين قرب كنيسة في نيس والحصيلة ثلاثة ...
OLD WOMAN, WRITING
سيريث غاردينر
رسالة مهمة من إيرلندية تبلغ من العمر 107 أعوا...
هيثم الشاعر
رئيس وزراء ماليزيا السابق في أبشع تعليق على م...
غيتا مارون
في لبنان… قصدت عيادة الطبيب، لكنها تفاجأت بتس...
Medjugorje
جيلسومينو ديل غويرشو
ممثل البابا: "الشيطان موجود في مديغوريه، ولا ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً