Aleteia
السبت 24 أكتوبر
مواضيع عميقة

من الرفض الى محبة المسلمين

Aleteia Arabic Team - تم النشر في 08/10/15

روما / أليتيا (aleteia.org/ar) – قررت، بعد معايشة أهوال الحرب الأخوية بين المسيحيين والمسلمين في لبنان، ان تصبح راهبة في مار موسى في سوريا.

كان على الأخت كارول ترك سوريا في سبتمبر 2012 وهي تعيش اليوم في ايطاليا وسط جماعتها. تقضي كل فترات العطلة في دير مريم العذراء في السليمانية، في كردستان العراق من أجل مساعدة عائلات اللاجئين المسيحيين والمسلمين.

للأخت كارول شخصية محببة وهي تتحدث بعذوبة. تمكنت أليتيا خلال مقابلةٍ مباشرة من الحصول على شهادتها وذلك على هامش المؤتمرات التي تنظمها في باريس.

أهوال الحرب الأخوية في لبنان التي دامت 13 عاماً

كانت الاخت كارول، منذ صغرها، تختلط بأصدقاء والدتها المسلمين فلاحظت أنه وعلى الرغم من الوئام الظاهر، يتعامل المسيحيون بفوقية مع المسلمين والعكس صحيح.

اندلعت في العام 1975 الحرب في لبنان. كانت تبلغ من العمر حينها 7 سنوات: “رأيت ميليشيات مسيحية تقتل المسلمين بصورة وحشية. كنت في الصباح أصلي لهم من غرفتي. أدركت ان بقائي مرتبط بميليشيات تقترف الفظائع فعشت حالةً من الأزمة. يقمع الانسان خوفه عندما يعيش في حالة خطر مستمرة. كنت أجبر نفسي على السخرية من الموت إلا انني كنت سرعان ما أتوجه الى ملجئ كل ما سقطت قذيفة.”

طوّرت خلال السنوات الـ13 هذه خوفاً من العيش وسط أقلية مسيحية في بلدٍ ذي أغلبية مسلمة. قررت في سن المراهقة، مع بعض الأصدقاء، الالتزام في جمعية من أجل مساعدة أطفال اللاجئين الفلسطينيين.

وتتذكر قائلةً: “كان العديد من الصغار لا يعرفون من هم آباءهم أو أمهاتهم. أردنا مساعدة هؤلاء الأطفال والسماح لهم بمتابعة الدروس.”

في مار موسى في مدرسة الأب دالوليو

بعد ان انتهت الحرب، توجهت الأخت كارول الى سوريا. شعرت خلال مسيرة في مار موسى بدعوةٍ قوية تحثها على الاتحاد بالجماعة.

“جعلني الرب أدرك أنه من المهم أن اتخلى عن كل شيء لأصبح راهبة. غيّر ذلك حياتي فانتقلت من رفض الاسلام والمسلمين الى المحبة.”
دير مار موسى

أسس الاب باولو دالوليو مار موسى في سوريا في العام 1982 لكي يكون مكان حوار وبناء الوئام بين المسيحيين والمسلمين.

وتضم هذه الجماعة الرهبانية، المسكونية، المختلطة، السريانية عشرات الرجال والنساء الذين يعيشون يومياً في جو من الصلاة والانشطة اليدوية والاستضافة.

وتعمل الجماعة في العراق كما في إيطاليا، أكثر من اي وقتٍ مضى، من أجل تحقيق السلام بين المسلمين والمسيحيين من خلال ادراج صلاة مشتركة تتم تلاوتها خلال الطقوس.

وكان مؤسس الجماعة، الاب باولو دالوليو، قد أختفى منذ سنتين في الرقة، شمال سوريا. وكان قد تم توقيفه خلال توجهه للقاء مجموعة اسلامية من أجل التفاوض على الافراج عن رهائن.

“زراعة البذور في أرضٍ قاحلة”

استمرت الجماعة، خلال الحرب، في مساعدة العائلات المسيحية والمسلمة أولاً في دير مار اليان، في القريتَين، ومن ثم بعد تدمير الدير، في دير مريم العذراء في السليمانية في كردستان العراق.

وتعمل الجماعة من خلال الهبات المقدمة من الخارج وأبرزها من خلال جمعية أصدقاء مار موسى كما وتبيع زيت الزيتون والبيض والأجبان.

وتحدد الصلاة، التي هي في صلب كل شيء، وتيرة أيام المسيحيين كما المسلمين. “نصلي من أجل الجميع، من أجل الضحايا الذين نتماهى معهم ومن أجل القتلى الذين نخشاهم ونكرههم. عندما نصلي، تختفي الكراهية.”

وأخيراً، ومع مرور الاسابيع والاشهر، تحتل الاستضافة ومساعدة اللاجئين موقعاً أكثر أهمية ضمن اطار نشاطات الجماعة.

باختصار، هذه هي دعوة الجماعة خلال فترة الحرب: “عملنا اليوم هو زراعة البذور في أرضٍ قاحلة.” وتضيف قائلةً: “من جهةٍ أخرى، قد يكون ضحايا اليوم، جلادي البارحة. لا يقتصر العنف على الاسلام، يحمي الانسان في تفسير كتابه المقدس ما يحمل في داخله من انسانية أو العكس.”

على الحوار الاسلامي – المسيحي أن يتأسس في أوروبا

تعتبر الأخت كارول ان الكرة اليوم في ملعب أوروبا وفرنسا خاصةً. وتقول ذلك بكل وضوح خلال المؤتمرات: بالنسبة للجماعة، يدور الحوار بين الاديان في اوروبا إذ من الصعب جداً ان يُقام في الشرق الأوسط .”

وتعتبر الأخت كارول ان هذا الحوار اساسي لاستقبال اللاجئين لأن “المهاجرين السوريين الواصلين الى فرنسا يحتاجون الى من يرشدهم الى المساجد ويُحيط بهم وعدم تركهم وحدهم وإلا أصبحوا وقوداً للسلفيين الذين يسعون الى تلقين القادمين الجدد عقيدتهم.”

مار موسى

وتعتبر الأخت كارول ان الحوار بين الأديان يمر أولاً بالصداقة والتمييز بين الإسلام والتشدد الإسلامي. “علينا تفادي فخاً وهو استقبال المسيحيين فقط أو المسلمين الذين نتوافق معهم على الآراء.”

وتقول في الختام: “نعم، يستقبل المسيحيون المسلمين السوريين ولا يُبعدونهم فالأهم هو بتخطي الأفكار المسبقة الراسخة عند الطرفين. فمن الضروري في أوروبا الحوار مع المسلمين.”

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
الحربسوريا
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
Igreja em Pearl River tem altar profanado
أليتيا
كاهن وامرأتان يرتكبون أفعالًا مشينة على المذب...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
عون الكنيسة المتألمة
بيان مؤسسة عون الكنيسة المتألمة – كنيستان تحت...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً