Aleteia
الأربعاء 21 أكتوبر
أخبار

في أحد الأيام ، إثر ممارستي لسر الإعتراف، قال لي أحد الرهبان:" لا تخف يا ابني، فكل واحد منا هو يعقوب 2015!!!!

st-takla.org

أليتيا - تم النشر في 07/10/15

لحظة من فضلك: أأنت يعقوب 2015؟

روما/ أليتيا (aleteia.org/ar) – في أحد الأيام ، إثر ممارستي  لسر الإعتراف، قال لي أحد الرهبان:” لا تخف يا ابني، فكل واحد منا هو يعقوب يعيش في سنة ٢٠١٥”

تعجبت من هذا الرأي و قرأت قصة يعقوب في سفر التكوين و بالأخص في حلمه (تك ٢٨:١٠). حينئذ أمكنني الجواب: نعم أنا يعقوب ٢٠١٥ و  بالأحرى كل واحد منّا.

في كل لحظة نختار الشر و نفضِله عن خيرنا الأوحد في هذه الحياة، أعني يسوع المسيح، فنحن نكون يعقوب، و لكن في زمن مختلف.

“عنايتك أيها الآب هي التي تدبره، لأنك أنت الذي فتحت في البحر طريقًا، وفي الأمواج مسلكًا آمِنًا، وبَيَّنت أنك قادِرٌ أن تُخَلِّصَ مِنْ كل خطر” (سفر الحكمة ١٤: ٣- ٤ ).

هكذا عبَر كاتب الوحي عن إيمانه بحبِ الله و رعايته. كل واحد منّا هو يعقوب. نعم، قصة يعقوب، لو راجعنا مسيرتنا الروحية مع الله،  سنكتشف صورة إنعكاسية ليعقوب. كم من مرّة حقدنا على أخينا و تربَصنا له بمتاريس الشرّ فقط لكي نحقق خيرنا الشخصي الأرضي؟ كم من مرة قتلنا قريبنا، بكلمة، بفعل، بنظرة، هذا لأننا  نحسده على ما أنعم الله به عليه و نحن لا نملكه؟

من العجب أن يجد يعقوب طريقه إلى الله، وإلى الحياة المباركة المقدسة، ومن العجيب أيضًا أن يتغير اسمه من “يعقوب” أو المتعقب الذي أمسك بعقب أخيه من بطن أمه، إلى “إسرائيل” المجاهد مع الله . فقد كان يعقوب ماكرًا إذ استغلَ ضعف عيسو ليحظى بالبوكرية. أيضًا كان خبيث: إتَفق هو وأمه على حيلة لينال البركة من أبيه إسحق. إن قصة يعقوب تعطي الرجاء أمامنا نحن  الخطاة الذين غرقوا في خطاياهم، وأمعنوا في آثامهم وشرورهم، لكي يعودوا مرة أخرى أبناءً بحسب قلب أبيهم السماويّ.

نعم اخوتي، إن رآنا كل الناس خطأة و إحتُقرنا بسبب ضعفنا،  فلا نخف: أبواب السماء مفتوحة بصليب يسوع المسيح الذي وصل الأرض بالسماء. إن عين الله هي التي تكتشف القديس والعظيم والناجح والقوي خلف الخاطيء والحقير والفاشل والضعيف، وهي التي صنعت إسرائيل من يعقوب، وتصنعني وتصنعك من جديد، كالخزّاف الذي يشكِل قطعة خزفية نادرة. نعم أنا و أنت قيمتنا عظيمة في أعين الرب.

وقصة الاختيار من أعمق ما يمكن أن يواجه التفكير البشري، ولا يمكن للإنسان أن يفهم الأساس الذي يختار به الله الفرد ليحمل رسالته بين الناس، وقد كان يعقوب مختاراً بهذا المعنى. فمن من البشر استطاع أن يعرف الحكمة الإلهية العميقة وراء الاختيار؟

فيعقوب هو أنا و أنت. كيف؟ تعترضنا شهوات و شرور جمَة في حياتنا. نقع فيها و نراها مثل يعقوب: جميلة و شهيَة و يا للأسف! نصنع الشرَ أمام عينيّ الرَب. و لكن سرعان ما تَنزِع القناع عن وجهها و نكتشف حقيقتها: موت و إنفصال عن خيرنا الأبدي و البعد عن الراحة و النعيم التي لا و لن نجدها الّا في السكنى مع الله. وبسببها نخاف من عقاب الله الذي ينتظرنا. نهرب من وجه الله و ننفصل عن الكنيسة و الذي قال عنها يعقوب:” ما أرهب هذا المكان. هذا باب السماء. هذا بيت الله”. و كيف لا و نحن أعضاء في جسد المسيح السرِي؟ ألسنا بخطيئتنا نُألِم كلَ هذا الجسد؟ كيف لا ونحن،  أنا و أنت،  نكوِن جسد يسوع أي كنيسته؟

و لكن متي يتدخل الله؟ عندما ننام مثل يعقوب،  فاقدين كل أملٍ و رجاء.  يتدخل الله حينما نكتشف وَهَن قوانا الذاتية  فندرك أننا لن يمكننا الهروب من وجه الله.  نستسلم و نعترف أننا دون رحمة الله سنموت، ليس جسديا بل روحيًا لأن الله هو المعنى الحقيقيّ و الأوحد “في” و” ل” هذه الحياة.

نعم، كلَم الله يعقوب. هكذا رأى يعقوب الله في الحلم و كان بجانبه في الوقت الذي كان يشعر فيه بمرارة الوحدة: هذا هو وضع كل خاطئ: الله يقويه و ينحني عليه ليقيمه من ضعفه. فالسماء مفتوحة للأبد بيسوع المسيح الذي حمل خطايانا و خطايا العالم أجمع. لقد تدانت السماء والأرض وانتهى الفاصل الرهيب بينهما بالسلم التي رأسها في السماء وقاعدتها ترتكز على الأرض.  ليس هذا فقط ، هناك الملائكة الصاعدة بإحتياجات الإنسان وإنتظاره وتوسّلاته وطلباته من الله، وهناك الملائكة النازلة بجواب الله عليها جميعاً، وفوق كل هذا، هناك الله الذي يقف على رأس السلم،  يحنو ويراقب ويهتمّ ويجيب ويعطي. إلى هذا الحد يغفر الله ويتسامح؟! أإلى هذا الحد لم يصنع مع الإنسان الخاطئ بحسب خطاياه أو يجازيه حسب آثامه ؟! أإلى هذا الحد يمكن أن يكون الله طيباً؟! أجل، والله لا يمكن أن ينهال ضرباً على ابنه الخائف،  النادم،  المذعور ( أنا و أنت) ،  الوحيد في الصحراء: الموت الروحي بسبب خطيئته. بل على العكس إن الله بهذا الأسلوب من الحنان والرفق والإحسان والرحمة قصد أن يُخجل الإنسان من نفسه ليكتشف كيف قابل هذه المحبة الأبوية المجانية بنكران الجميل وجرح القلب الإلهي الرحيم . فكم من مرّة  سببت خطيئتنا جعلت الله يبكي بسبب إنفصالنا عنه و جرح قلبه؟

يظهر الله لنا و لكن ليس في حلم مثل يعقوب بل أكثر من ذلك بطريقة ملموسة. فيالحظنا الأوفر في فرص الخلاص من الخطيئة! لكن كيف يحدثنا الله؟ يحدثنا في الكنيسة، من خلال الكاهن في سر التوبة. نعم، الله حاضر و ينتظر أن يتَحد بأجسامنا  و لكن لن يستطيع هذا الّا اذا طَهُر قلبنا بحبه و رحمته و غفرانه. بالحقيقة الله غفور و رحيم، هو أمين و صادق في وعوده. فهو يقول لكل واحد منا مثلما قال ليعقوب من قبلنا: ها أنا معك، سأهبك خيرات و نِعَم أكثر مما مضى، سأردك الى أرضك ( كنيستك و جماعتك):فقط إجعلني أضُمَك إلى صدري لأنّي مشتاقٌ أن أكونَ فيكَ و أنتَ فيَ!.

عندما نخرج بارتياح روحي بعد نوال سر الغفران، نشعر بالرهبة والفرحة بنفس الوقت: الرهبة من عِظَم محبَة الله الذي قال” إن كانت خطاياكم كالقرمز، فأنا أبيضها أكثر من الثلج” ( أش ١:١٨). و الفرح يأتي من مفعول الغفران الإلهي: بعد الإنفصال، الله يقوِي، يعضِد، يصفح و يقود من جديد. فقط كل ما علينا فعله قُبَيل هذا الفيض من الحب المجاني هو: التسليم.

يُقصد تسليم الذات أن يُسلِّم المؤمن لله، بكل وعيه وإرادته، حياته كلها  كي يقودها الله ويوجِّهها حسب مشيئة الله الصالحة. وتسليم الحياة بهذا المعنى لا يمكن أن يكون أمراً عارضاً يأتي ويذهب، وإنما هو موقف ثابت وينعكس على الحياة اليومية ومواقفها، ويُمتحن في التجارب والشدائد والآلام والأمراض واقتراب الموت.

وهذا هو صوت الله لمن سلَّموا له حياتهم: “لأنه تعلَّق بي أُنجِّيه. أُرَفِّعُه لأنه عرف اسمي. يدعوني فأستجيب له. معه أنا في الضيق. أُنقذه وأُمجِّده. من طول الأيام أُشبعه، وأُريه خلاصي” (مز ٩١: ١٤-١٦)

فلو ضمَد الله قلوبنا النازفة من ألم و تأنيب الخطيئة، أفلا نعود و نجرح مرة أخرى قلب الله؟

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
ماريا لوزانو
لبنان: "الراهبات في بيروت شهادة حيّة للمسيح ع...
Igreja em Pearl River tem altar profanado
أليتيا
كاهن وامرأتان يرتكبون أفعالًا مشينة على المذب...
أليتيا
خاص عبر "أليتيا العربيّة"… رسالة رجاء من القد...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
JACOB BARNETT
دولوريس ماسوت
قالوا انه لن يُجيد سوى ربط حذائه وها هو اليوم...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً