Aleteia
الخميس 22 أكتوبر
أخبار

تقرير من دمشق: الحياة تنتصر على الحرب

ARTHUR HERLIN - تم النشر في 07/10/15

بعد الفشل في العثور على السلام، العاصمة السورية تبذل ما في وسعها لمساعدة السكان على المضي قدماً في حياتهم اليومية

دمشق / أليتيا (aleteia.org/ar) – عشرة كيلومترات أخرى للوصول إلى دمشق. بالإمكان رؤية المدينة من أعلى التل حيث نحن الآن. الرؤية واضحة جداً و بإمكاننا مشاهدة المدينة بأكملها تقريباً: بإمكانك أن تميز بسهولة عموداً ضخماً من الدخان الأبيض في قلبها. هذه هي السفارة الروسية التي استهدفتها داعش بصاروخ و ذلك بسبب التزامها إلى جانب الجيش العربي السوري. تشير السحابة الدخانية الكثيفة الضخمة إلى الحجم الهائل للانفجار. تتلقى دمشق عدداً من الصواريخ المماثلة يومياً. و هذا لا يُعدّ شيئاً بالمقارنة مع ما حدث قبل عام في هذا الوقت تقريباً: قال أحد السكان:”كانت القذائف تسقط كل خمس دقائق. لقد كانت الحياة مستحيلة”. لا تزال العاصمة اليوم مهددة: هناك ثلاث مناطق يدور فيها القتال في الضواحي الشمالية، الشرق و الغرب، يحتلها على التوالي جبهة النصرة و جيش الإسلام. كان خط المواجهة مستقراً في الأشهر العشر الماضية، لكن الفصيلين الإرهابيين قد نسقا هجوماً منذ أسبوع فقط، لكنه لم يكن ناجحاً.

دمشق تحت الحصار

نتابع رحلتنا إلى نقاط التفتيش التي تكثر بينما ندخل المدينة. حالما تدخل المدينة ترى الجيش منتشراً في كل مكان. دفاع دمشق منظم في دوائر متحدة المركز. عليك عبور مناطق دائرية متعددة للوصول إلى وسط المدينة حيث الأحياء الحكومية و المناطق السكنية الراقية. تم وضع كتل من الخرسانة المسلحة مع تجاهل الطرق و الحدائق و المباني. ساعدت هذه الأسوار المؤقتة في وضع حد للهجمات بسيارات مفخخة كانت قد كثرت عام 2011 في بداية الصراع. و على الرغم من أنها قد تبدو غير مستقرة، فهي قد سمحت للعاصمة السورية بالصمود أمام هجمات الإرهابيين الإسلاميين. كما و لهم الفضل في استمرار الحياة في العاصمة. و بعيداً عن هذا، يستمر السكان بمتابعة حياتهم اليومية: تقلّ الأمهات أطفالهم بعد خروجهم من المدرسة، حركة المرور كثيفة و السوريون يواصلون الذهاب إلى الأسواق و المطاعم … كما لو أن شيئاً لم يحدث تقريباً.

المظاهر الهشة للسلام

في الواقع تلمح سريعاً حالة الحرب في وجوه النساء الدمشقيات. و بعض الأماكن الرئيسية في العاصمة تذكر السكان بأنها كانت وسط صراع لا يرحم. و أول هذه الأماكن هو المستشفى الوطني السوري، أكبر مستشفى في البلاد، يقدم خدماته بالمجان و يفتح أبوابه للسوريين من مختلف أنحاء البلاد. جميع الغرف مشغولة لكن لا يبدو الارتباك على الأطباء. يتلقى كل المرضى العناية اللازمة: المعدات حديثة و تتم صيانة المرافق كما في المستشفيات الغربية. تختلف أمراض المرضى فقط: فجميع من هنا هم من ضحايا عنف الدولة الإسلامية. قمنا بزيارة بعض الغرف برفقة مدير المستشفى و عدد من الأطباء. في إحداها رأينا طفلاً صغيراً: الغطاء المسطح تحت خصره لا يترك مجالاً للشك في أنه قد فقد ساقيه.

و يجلس والده إلى جانبه و يجبره على رفع إشارة النصر (V)، لكن وجهه يفصح عن الصدمة التي عانى منها: فقبل أقل من شهر واحد و عندما كان يلعب في منزله في الرقة انفجرت شاحنة مملوءة بالبنزين و محملة بالمتفجرات بالقرب منه. و في الغرفة المجاورة صاحب متجر و زميله طريحين في الفراش. أدخلوا إلى هنا بعد أن فاجأتهم قنبلة حارقة في الأحياء بالقرب من الضواحي الشمالية لدوما حيث يعمل إرهابيوا جيش الإسلام. يعاني الرجلان من حروق من الدرجة الثالثة, قال أحدهم:”بمجرد أن أشفى سأعود للعمل في متجري”. قد يعاد تأسيس عمله حقاً. فهذه هي الطريقة التي تستمر بها الحياة في العاصمة: إصلاح كل واجهة و إعادة بناء كل مبنى هدمته القنابل. بعد يوم من هذه الزيارة أصاب صاروخ الفندق حيث ينزل بعض الصحفيين تاركاً حفرة تزيد قليلاً عن المتر في الجدار الأمامي. و في اليوم التالي أعيد بناء الحفرة و محيت آثارها. بعد أربع سنوات من الحرب أصبح هذا أمراً تلقائياً، أو كأنه لا إرادي: فتمحى كل آثار الصراع لتوفير بعض مظاهر السلام الهشة لسكان دمشق.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
السلامداعشدمشق
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
Igreja em Pearl River tem altar profanado
أليتيا
كاهن وامرأتان يرتكبون أفعالًا مشينة على المذب...
أليتيا
خاص عبر "أليتيا العربيّة"… رسالة رجاء من القد...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
JACOB BARNETT
دولوريس ماسوت
قالوا انه لن يُجيد سوى ربط حذائه وها هو اليوم...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً