Aleteia
الإثنين 26 أكتوبر
روحانية

انقذته العذراء مريم: دونالد كالواي انتقل من الادمان على المخدرات الى الكهنوت

Courtesy-Image

أليتيا - تم النشر في 07/10/15

تتحدث قصته عن نعمة اللّه

بريطانيا / أليتيا (aleteia.org/ar) – تعاطى جميع أنواع المخدرات قبل سن الثامنة عشر كما وتعاطى قسم كبير منها قبل بلوغه الرابعة عشر فتفاقمت حدة الإدمان الذي أفرغ تزامناً كيانه. هذه ليست سوى مقدمة سيرة حياة الكاهن الكاثوليكي المنتمي الى الرهبنة المريمية للحبل بلا دنس، دونالد كالواي التي خطها على صفحات كتاب بعنوان: “لا عودة الى الوراء: شاهدٌ على الرحمة”.

أمضى كالواي السواد الأعظم من طفولته وشبابه يخضع للمغريات الكبيرة والصغيرة وصولاً الى حد اقتراف جرائم السرقة وتعاطي جميع أشكال المخدرات.

أثرت به موسيقى الروك المتطرفة فجعلته ينصاع الى نوع من البدع ويدق وشماً كبيراً على ذراعه وهو لا يزال يحتفظ به حتى الآن ليتذكر حياته الماضية، الحياة التي تخلى عنها. وهو لا يتذكر حتى الآن كيف ظهر الوشم على ذراعه لعدم وعيه أبداً لما حصل في تلك الليلة.

كان كالواي مشاغباً جداً خلال طفولته لدرجة أنه أطلق على احدى فصول الكتاب عنوان “حيوان” واصفاً طريقة عيشه وتفكيره حينها. وعانت العائلة وبالأخص الوالدَين كثيراً جراء تصرفاته. عاشت العائلة فترة في اليابان إذ كان والد كالواي ضابطاً إلا ان الأمر لم يدم طويلاً إذ انخرط الشاب في العصابات اليابانية سارقاً بضاعة بأموال طائلة فتم توقيفه وترحيله. رافقه عناصر الشرطة الى المطار مكبلين يدَيه في حين كان يقابلهم بالشتائم والإهانات.

كما وطور الشاب حقداً كبيراً تجاه والدَيه غير قادر على تحمل جهودهما في المساعدة من خلال الصلاة وتسجيله في مراكز اعادة التأهيل مرات عديدة إلا ان أكثر ما يندم عليه هو تعامله حينها مع أخاه الصغير الذي دائماً ما كان يطلب منه البقاء معه للعب إلا أنه لم يبادر الى الاهتمام على الرغم من رغبته في بعض الأحيان إذ كان شديد الانشغال بصديقاته ورفاق المخدرات.

لم تتحسن الأمور بعد العودة من اليابان والمكوث في مركز لإعادة التأهيل. فاستمر في الادمان والسرقة الى حين تم توقيفه مرة ثانية وهو يصف ارتفاع حدة الادمان على انها حالة فراغ رهيبة لا وصف لها. وهو يتذكر كيف كان يجول في البيت زاحفاً يبحث عن الكوكايين التي قد تكون قد وقعت على الأرض. فكان يبحث عن كل ما هو أبيض لتدخينه حتى ولو لم يكن يعلم ما هو.

فما الذي حوّل هذا المدمن، الثائر، الحيوان الى كاهن كاثوليكي ورع وكاتب في مجال اللاهوت والشؤون المريمية؟

بدأ الأمر في مارس ١٩٩٢ عندما قرر دونالد عدم الخروج للسهر حسب ما جرت العادة بل البقاء في المنزل. شعر بيأس شديد وفراغ يجتاح كيانه: “وجدت نفسي وحيداً في غرفتي، لا شيء أفعله ولا أحد أالتجىء إليه. كانت حياتي دون معنى وتمنيت لو أنها تنتهي… كرهت حياتي. محاولاً تعبئة الوقت، بدأ باستعراض كتب والدَيه فوقعت يداه صدفةً على كتابٍ بدا  عنوانه “ملكة السلام تزور ميديوغوريه” غريباً جداً بالنسبة لهذا المراهق.

ويروي الكتاب أحداث ظهورات العذراء في ميديوغوريه فوقع تحت تأثير سر هذه البلدة في البوسنة فدخل من خلالها أرضاً من الأسرار.

“أظهر لي هذا الكتاب جانباً من الأمور لم أكن على بينة منها أبداً وأيقنت بعدها ان هذا الكتاب كان يعرض علي فرصةً لتغيير حياتي والاستسلام لأمر أهم بكثير من نفسي والإيمان باللّه والتغيير. فكان اكتشاف يتطلب مني ثورةً فكرية فهل كان هذا المخرج الذي أبحث عنه؟”

“كانت العذراء تقول أمور واضحة وآثرة فاختبرت مشاعر عميقة لم أكن قد اختبرتها مذ كنت طفلاً صغيراً يحب والدته ويريد أن يجعلها سعيدة. وكانت العذراء تقول إنها أمي وأم كل من ضل الطريق وتدعونا للعودة الى اللّه والى يسوع. أوضحت أنها ليست بإله بل أرشدتني الى ابنها قائلةً إنه المسيح، مخلص العالم. وجدت نفسي أقع في غرام هذه الأم والمرأة.”

اكتشف في مريم جمالاً نقياً بعيد عن الخطيئة ومختلف عن جمال سائر النساء اللواتي التقاهن، فكان اللقاء بها بمثابة شعاع أمل في حياة دونالد المظلمة.

“استمريت في القراءة وقلت في نفسي أنني أود أن أؤمن وأنني بحاجة الى ما تقدمه لي.”

فتمت الاستجابة الى رغبته تلك فانتقل من ما يشبه الموت الى الحياة وهو يقرأ تلك السطور. “فعلى الرغم من اليأس الذي كان يجتاحني، رق قلبي وتعلقت بكل كلمة وكأنني بها استقبل الحياة.”

“وكأنني بعد قراءة هذا الكتاب أتلو صلاتي الأولى. آمنت بمريم العذراء دون أن أعرفها وآمنت بأنها أمي وأتت من السماء لانقاذي.”

شارك بعدها بالذبيحة الإلهية للمرة الأولى في حياته ومن ثم طلب الحديث مع كاهن معترفاً بكل تفاصيل حياته السابقة. وتخلص لدى عودته الى المنزل بكل المواد والأمور المرتبطة بحياته السابقة.

أراد بعد ذلك الصلاة إلا أنه لم يكن يعرف كيفية تلاوتها إلا ان ذلك لم يمنعه من الخشوع مسلماً لدموعه الشافية والمطهرة. كان الماضي لا يزال مسيطراً عليه كما الشعور بالندم الكبير فاجتاحته الحاجة الى المغفرة.

بكى كثيراً فتحولت دموعه من دموع يأس الى فرح قبل أن يشعر بسلام مفاجىء وطمأنينة لا يمكن وصفها. شعر بالحياة تعود إليه وبمحبة المسيح الفائقة.

وأدى به هذا الشعور بالسلام الى تجربة فائقة الطبيعة يختبرها آلاف المرضى الذين يعلنون عن عيشهم تجارب قريبة الى الموت فغادر دونالد جسمه.

بدأ برؤية جسده يبتعد شيئاً فشيئاً ويشعر بوجوده الروحي ينفصل عن وجوده الجسدي. فصاح يائساً لمن أثر به كل التأثير صارخاً “مريم”فعاد بعنفٍ شديد الى جسده.

“ومن ثم شعرت بسلامٍ كبير ونهائي وسمعت أكثر الأصوات النسائية نقاوةً وروعةً يقول: “دوني، أنا مسرورة جداً” هذا كل ما سمعته إلا أنني كنت متأكد من انها العذراء. فشعرت كأنني طفا صغير يجلس في حضن أمه فاستغرقت في نوم» لم يسبق لي أن أختبرته يوماً.”

اعتنق بعد هذه التجربة الكاثوليكية قبل ان يعرب عن رغبته بالانضمام الى الكهنوت مصراً على ان يصبح كاهناً مريمياً والانضمام الى رهبنة الحبل بلا دنس، المروج الأساسي لعبادة الرحمة الإلهية معتبراً ان اللّه خصه برحمته بعد حياة الخطيئة السابقة.

وتطلب الأمر العودة الى المدرسة ما لم يكن بالمهمة السهلة إذ كان قد أوقف الدراسة في المرحلة الثانوية.

ومع ذلك، تمكن بفضل جهوده ومثابرته من لقاء بعض أفضل المثقفين والعلماء الكاثوليك في العالم وحاز على شهادة في اللاهوت والفلسفة. التقى بالدكتور سكوت هان واعترف بأنه كان له التأثير الأكبر على دراسته مركزاً حباً آكبر للّه في عقله.

وركز في اطروحته على الجانب المريمي في يوميات القديسة فوستينا كووالسكا التي جمعت بين الحب للعذراء والتعبد للرحمة الإلهية. وتخطت الأطروحة الـ٢٠٠ صفحة والـ٧٠٠ حاشية فنشرت في كتاب بعنوان أطهر الأقحوانات: العذراء مريم في روحانية القديسة فوستين.

تخرج هذا المدمن على المخدرات والجانح بتفوق وتابع دراسته مع بعض أفضل اللاهوتيين في العالم ونشر كتاب خاص به عن العذراء مريم وهو اليوم مدبر الرهبنة المريمية للحبل بلا دنس. يشهد بمسيرة حياته من حول العالم فيصل الى قلوب عدد كبير من الناس وتشكل حياته مثالاً للنعمة والرحمة من خلال شفاعة العذراء!

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
ST RITA ; CATHOLIC PRAYER
أليتيا
صلاة رائعة إلى القديسة ريتا
لويز ألميراس
وفاة شماس وأول حاكم منطقة من ذوي الاحتياجات ا...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً