Aleteia
الأحد 25 أكتوبر
روحانية

إلى أي مدى تساعدنا العذراء مريم في خلاصنا؟

public domain

أليتيا - تم النشر في 07/10/15

"إلى يسوع بواسطة مريم": مريم تتشفع لأبنائها في الأرض وفي المطهر

روما / أليتيا (aleteia.org/ar) – هناك خير لا بد أن نسعى إليه ونجده على هذه الأرض فوق كل شيء: إنه نعمة الله. هذه النعمة هي الخير الوحيد الضروري لأنها ترفعنا إلى الحالة الفائقة للطبيعة وتجعلنا نشارك في حياة الله بذاتها. النعمة هي كبذرة المجد المستقبلي التي من دونها لا نستمتع بمجد السماء.

وربّ النعمة الأوحد هو الله، لكن مريم هي أيضاً قناتها؛ أكثر من ذلك “هي أمنا في حالة النعمة” (نور الأمم، 61).

تعلّم الكنيسة رسمياً قبول وساطة مريم لأبنائها في الأرض وأولئك الذين يكفرون عن ذنوبهم في المطهر؛ “لهذا، يتم الابتهال إلى مريم العذراء الكلية القداسة في الكنيسة بأسماء المحامية والمساعدة والمعينة والوسيطة” (نور الأمم، 62). كما تُدعى أيضاً باب السماء المفتوح دوماً الذي نبلغ بواسطته السماء.

هناك نكتة في هذا الصدد تقول أن يسوع سمع في السماء عن دخول بعض الأنفس من دون إذن. فاقترب من القديس بطرس وسأله: “ما الذي يحدث هنا؟”. أجابه القديس بطرس: “يبدو أن البعض دخلوا من دون إذن خطيّ منك”.

فقال له يسوع: “ولكن، ما الذي يحدث لك؟ لماذا لا تؤدي عملك جيداً؟”. للوهلة الأولى، لم يتفوه القديس بطرس بكلمة، لأنه رأى أن يسوع محقّ؛ لكنه قال له لاحقاً: “إنني أؤدي مهامي. أترك الباب مغلقاً. ولكن، قيل لي أن أمّك تأخذ المفاتيح وتفتح الباب وتُدخلهم. يا رب، ستتفهم أنني لا أستطيع السيطرة على أمك”. عندها، قال له يسوع: “كنت أخشى ذلك، لكن أمي هي أمي”.

إذاً، مريم هي باب السماء لأن يسوع المسيح بذاته يخضع لرغبات أمه عندما تتشفع لنا. ولا يمكنه أن يقاومها.

لكن هذه العقيدة لا تعني عدم وجود فوارق جوهرية بين يسوع وأمه الكلية القداسة؛ بل هي موجودة طبعاً. “لا يمكن لأي مخلوق على الإطلاق أن يُعتبر متساوياً مع الكلمة المتجسد والفادي… وساطة الفادي الوحيدة لا تستبعد، بل تحدث في المخلوقات تعاوناً متنوعاً يشارك في هذا المصدر الأوحد” (نور الأمم، 62).

يسوع المسيح هو الفادي، هو الطريق التي تقودنا إلى الآب وهو باب الحظيرة. ومريم الممتلئة نعمة هي أولى المفديّين، وهي التي تقودنا إلى ابنها الإله. إنها الشفيعة بامتياز، هي أمنا.

المسيح هو الوسيط الرئيسي لأنه افتدانا باستحقاقاته الخاصة. وأمه الكلية القداسة هي وسيطة ثانوية خاضعة لابنها. وفي هذا الشأن، يقال عادةً: “إلى يسوع بواسطة مريم”. فمريم هي الدرب التي تقودنا لبلوغ المسيح الذي هو “الطريق”.

وطالما أن مريم تعتبر القناة من أجل تجسّد الأقنوم الثاني من أقانيم الثالوث الأقدس، فهي أيضاً القناة للدخول إلى السماء؛ أي أنها تساعدنا على عبور الباب الحقيقي الذي هو يسوع المسيح.

بمعنى آخر، بما أن يسوع – مبدأ النعمة العامّ – أصبح من الجنس البشري بتعاون مريم، فهي أيضاً تتعاون في توزيع النعمة.

ومثلما تمنح مريم النعم وتوزعها على الأرض، هكذا تفعل أيضاً مع الأنفس المطهرية.

لذا، تبتهل الكنيسة رأفة الله في صلاتها الليتورجية في القداس اليومي للموتى: تطلب الكنيسة للأموات الدخول إلى السعادة الأبدية؛ وفي سبيل نيل هذه النعمة، لا أفضل من الاتكال على شفاعة الطوباوية مريم العذراء.

تهتم مريم بالأنفس المطهرية لأنها تملك القدرة على التدخل لصالحها. وإذا طلَبَت من أجلها، حظيت الأنفس بالمساعدة والخلاص، لأن صلاة مريم فعّالة ولها تأثيرها؛ فالله يريد أن تجري الأمور على هذا النحو لكي يكرّم أمه. لنتذكر هنا قدرة مريم كشفيعة في عرس قانا.

هكذا، يحرر الله الأنفس من المطهر كفعل رحمة، مخففاً العقوبات. وهذا يحصل ليس بفضل استحقاق الأنفس التي تتطهر هناك، بل بفضل شفاعة العذراء والقديسين وصلواتنا نحن الذين لا نزال هنا ونبتهل من أجل تلك الأنفس (شركة القديسين).

هذا ما تؤكده الكنيسة عندما تقول أن العذراء مريم، وبحسب التدبير الإلهي، مرتبطة بشكل وثيق بالمسيح في كل عمله الخلاصي، وهي “تستمر بشفاعتها المتعددة في الحصول لنا على نعمة الحياة الأبدية” (نور الأمم، 62).

في شركة القديسين (الكنيسة الظافرة والمتطهرة والمجاهدة)، يوجد رابط محبة وتبادل للخيرات. هذه الخيرات الروحية تُدعى كنز الكنيسة.

“تنتمي أيضاً إلى هذا الكنز صلوات الطوباوية مريم العذراء وجميع القديسين وأعمالهم الحسنة. إنها هائلة ولامحدودة فعلاً، وجديدة دوماً بقيمتها أمام الله”. (تعليم الكنيسة الكاثوليكية، 1477).

إذا كنا نحن قادرين على فعل الخير للأنفس المطهرية، لنتخيل إذاً كيف تقدر مريم الكلية القداسة أن تفعل ذلك، هي الأم المحبّة على الدوام.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
القديسينالكنيسة
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
فيليب كوسلوسكي
الصلاة المفضلة لبادري بيو التي كان من خلالها ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً