Aleteia
الأربعاء 21 أكتوبر
روحانية

الصلاة التي لا نعنيها حقاً قبل أن نتممها

ELIZABETH SCALIA - تم النشر في 05/10/15

نسعى الى التوجه نحو اللّه إلا أننا نميل الى ما يعزينا

روما / أليتيا (aleteia.org/ar) – “إلا أنني شاب بائس، بائس منذ بداية الصبا، توسلت منك العفة وقلت: ” هبني العفة والزهد لا، ولكن ليس بعد” لأنني خفت أن تستجيبني قريباً وقريباً تحررني من مرض الشهوة التي رغبت باشباعها عوض اخفائها.”

الاعترافات، الفصل 7، 17

يفهم السواد الأعظم منا هذه الصلاة المشهورة للقديس أغسطينوس، الناشئة من عدم الكمال وعدم النضوج الروحي إلا أنها كانت على الرغم من ذلك موجهة نحو اللّه. نفهمها لأننا كنا هناك أو لا نزال.

كما وتظهر لنا بأن الاصابة بمرض الشهوة لا يجعلنا أشرار أو ممقوتين من اللّه بل تعني وحسب انه علينا بالبحث عن الشفاء. إلا ان في بحثنا الكثير من الإغراءات، أكثر من ما نود الاعتراف به، وهي اغراءات لا تتوقف إلا عندما نقبل ان النعمة وحدها هي كفيلةٌ بذلك. نعمة العلي التي يغدقها علينا، عادةً بعد ان نسلمه ما كنا نتمسك به، خوفاً، في أغلب الأحيان.

إن الخوف هو ما يجعلنا نميل نحو الشهوة لأننا نتعزى بخطاياها الواضحة، من خلال الرغبة والشراهة والغضب الكبير. ويكمن عزاؤنا في تآلفنا مع التساهل المرافق لها الذي غالباً ما يصبح ملجؤنا، بالابتعاد عن ما نفضل عدم مواجهته. نخاف إن اعطينا اللّه كل ما يطلبه أي قلبنا وعقلنا وارادتنا، ان نبقى مجردين – دون العزاء المرافق للعمل الذي خلنا انه باستطاعتنا الوصول من خلاله الى حماية الذات، طيلة حياتنا في بعض المرات.

أعرف شيئاً عن ذلك. لأنني لم أتخلص من “مرض الشهوة” إلا بعد اعتراف دام ثلاث ساعات. سلمت أخيراً في كرسي الاعتراف ما كان يأكل من ذاتي لسنوات ودعوت اللّه الى القدوم وملأ الفراغ العميق، فتحررت. تحررت من الحاجة الى إيجاد عزائي في الأكل. خسرت ما يقارب الـ50 باوند منذ ذلك الحين دون أدنى جهد ودون الشعور بأن الأكل يستحوذ على كياني، اعرف بأن نعمة اللّه هي العاملة فيّ وأنا أتشرف وممتن الى حدّ لا يمكن وصفه.

ما أخّر عملية تحرري كان عدم نضوجي على المستوى الروحي. كنت أصلي “يا رب ساعدني” لكن لا من قلبي ودون التأكد من ان هدايا اللّه الكثيرة قادرة على الاستجابة بفعالية الى الحاجة التي قادت شهواتي لفترة طويلة.

استنزفت جميع مواردي قبل أن أتمكن من الوصول الى نقطة الاستسلام وهي نقطة لم يكن فيها من خيار أمامي سوى الاعتراف بأنني استنزفت جسدياً وعقلياً وروحياً ولا استطيع المضي قدماً. فتخليت عن كل شيء ووضعت نفسي بين يدَي المخلص.

أكتب ذلك إذ نشرت أليتيا البارحة مقال كتبته حول مقدم نشرات الأخبار مو روكا الذي استدعى من خلال مشاركته في قداس البابا في نيويورك غضباً في اوساط الجماعات الكاثوليكية لأنه وبوصفه رجل يعلن عن مثليته أمام الناس ويدعم زواج المثليين، يعاني من “مرض الشهوة”. وهذا ما كان يحصل معي في السنوات الماضية، عندما كنت أرغب في قراءة كلام الرب عارفاً بأنني خاطئ، متأثر بصلاة أغسطينوس، باحثاً عن الكمال لكن غير قادر على الثقة ، غير قادر على التسليم تماماً للمسيح على العلم من كوني، شأني شأن روكا، ميالاً الى اللّه بما فيه الكفاية لأرغب في مشاركة كلامه في الجماعة.

علّق عدد كبير من الناس على المقال وتساءل أحدهم ان كان روكا يفهم حقيقةً ما يعتقد بأنه يؤمن به. وفي حين أنا لست بعالم اللاهوت، قلت في نفسي: “ربما لا” إلا ان “إيماني ساعد عدم إيماني…” وعزز الى حد كبير حياة الإيمان فيّ!

قلق بعض الناس لكوني اشحت بنظري عن تعاليم توما الأكويني حول آثار الخطيئة على النفوس وقلق أغلب من راسلني لكوني لم آخذ بعين الاعتبار حجم الفضيحة وتأثير اعلان خاطئ ما يلي بالنسبة للكنيسة:
لأن طفل ولد من أجلنا،
طفل أعطي لنا
وعلى كتفه يعلو السلطان…

لا يمكن مقاربة مسألة التجسد بالطريقة التي تستحقها إلا ان الحقيقة الوحيدة حول التجسد هي بأنه عملية. تعلن نبوءة اشعياء التي قرأها روكا عملية بدأت قبل التاريخ وهي عملية انتهت من خلال طاعة العذراء وثقة نجار وتوافر مغارة باردة. تحتاج كل عملية الى وقت ومعموديتنا أيضاً عملية وهي عملية تجسد أيضاً إذ يسكننا من خلالها المسيح إن كنا أحرار بما يكفي للسماح له بذلك. يتطلب شفاؤنا من “مرض الشهوة” سنوات ودروب الشفاء مستقيمة داخل فضائنا غير المنتظم.

أدرك ثمن الفضيحة وتأثير ذلك على الكنيسة كما وأدرك ان أغلبنا يساهم في دفع هذا الثمن، في وقتٍ أو في آخر، من خلال ما يخرج من قلوبنا بواسطة أفواهنا. نُحدث فضيحة عندما نثرثر ونُشهر بالآخرين .

نحدث الفضيحة عن غير قصد ومن ثم نراها ونقول: “يا رب، اشفي قلبي الغاضب أو القلق أو الوحيد… ولكن ليس الآن.” ليس الآن لوجود ارتياحٍ ماكر في ذلك ولأننا لا نثق بعد بأن عزاءً كاملاً هو ما سيحل حينها.

كنيستنا كنيسة أسرار ومعجزات وتساءل – والتساءل مسموح لأنه وكما يقول غريغوريوس من نيسا “يؤدي الى المعرفة”. نعرف ان المنطق يغذي الإيمان والإيمان يُغذي المنطق إلا أننا لا نعرف تبسيط شؤون الإيمان والثقة بأن كل شيء يخدم مقاصد اللّه الطيبة.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
اللهصلاة
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
ماريا لوزانو
لبنان: "الراهبات في بيروت شهادة حيّة للمسيح ع...
Igreja em Pearl River tem altar profanado
أليتيا
كاهن وامرأتان يرتكبون أفعالًا مشينة على المذب...
أليتيا
خاص عبر "أليتيا العربيّة"… رسالة رجاء من القد...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
JACOB BARNETT
دولوريس ماسوت
قالوا انه لن يُجيد سوى ربط حذائه وها هو اليوم...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً