Aleteia
الأربعاء 21 أكتوبر
الكنيسة

قوة البابا الإيجابي

Antoine Mekary

Fr Dwight Longenecker - تم النشر في 03/10/15

يُظهر لنا البابا فرنسيس أن السبيل الأفضل للتغلب على الشر هو في بناء كل ما هو جميل وجيد وحقيقي.

روما / أليتيا (aleteia.org/ar) – ما أبرز تركة لزيارة البابا فرنسيس الى أمريكا؟ سعادته، بكل بساطة! ضحك دون أن يكون سطحياً أو ساخراً وكان مرتاح دون أن يكون متلكئاً. كان عميقاً دون أن يكون متفلسفا. وكان محباً دون أن يكون اسير المشاعر وواثقاً من نفسه دون أن يكون متعجرفاً. في عالمٍ تسوده الرسائل المراقبة والاصطناعية والمكر السياسي، كل ما قام به فرنسيس كان طبيعياً وشفافاً وبسيطاً وإيجابياً صادقاً.

من أين يحمل البابا فرنسيس هذه الآفاق الإيجابية؟ هل هو فقط شخصية محببة أم في طباعه ما هو أبعد من ذلك؟

يُفسر الدكتور كريستوفر كازكور، في مدونته، عن جذور إيجابية البابا فرنسيس وتصرفاته ويقول إن ذلك يرقى الى التدريب الذي تابعه عند اليسوعيين وحكمة المؤسس القديس اغناطيوس دي لويولا.

ويُفسر كازكور قائلاً: “يقترح اغناطيوس في كتابه الكلاسيكي ” التمارين الروحية” مسارات للتعمق اكثر في محبة اللّه والقريب. نصح اغناطيوس الناس باتخاذ القرارات عندما يشعرون بالتعزية لا الاسى. وكان يعتبر التعزية شعوراً من السلام والتجانس والفرح في حين كان يرى في الأسى قلقاً وخوفاً ويأساً.”

نجد وراء فرح فرنسيس التدريب اليسوعي على قوة الصلاة الإيجابية. ويُضيف كازكور: “يتردد صدى نصيحة اغناطيوس في اكتشافات علم النفس الحديث. فوجدت الدكتور باربارا فريدريكسون من جامعة شمال كارولينا ان “الادراك يتقلص مع المشاعر السلبية ويتعزز مع المشاعر الإيجابية. باستطاعة المرء إذاً ان ينظر الى الأمور بشموليتها ويصل الى حلول مبتكرة وعملية للمشاكل التي تعترضه أو تعترض الآخرين عندما يشعر بحالة جيدة.”

اعتبر بعض النقاد انه كان على البابا ادانة زواج المثليين والاجهاض وغيرها من شرور عصرنا بحزمٍ أكبر إلا أن تركيز فرنسيس على الرحمة وتردده في الإهانة جزء من نظرته الإيجابية.

يُدرك فرنسيس ان تركيزاً اكبر على النواحي الإيجابية للإنجيل قادر على الاتيان بثمار أكبر ونتائج أكثر إيجابية. ويوافق كازكور على وجهة النظر هذه: “هناك وسائل عديدة أخرى يؤكد من خلالها علم النفس الإيجابي على حكمة الممارسات الروحية التقليدية مثل الصلاة والمغفرة والتواضع وخدمة من هم بحاجة.”

ومع ذلك، فإن لرسالة البابا فرنسيس الإيجابية سبب أعمق بعد ويرتبط ذلك بفهمه الكاثوليكي التاريخي للشر والخير. وكان عالم لاهوت القرن الرابع، القديس غريغوريوس من نيسا، هو أول من وضع تصوراً لفهم الشر فكتب: “ما من شيء يُعتبر شر بحد ذاته” والمقصود بكلامه هذا هو ان الشر لا يملك قيمة إيجابية أو أصلية إذ ان الشر تشويهٌ لا أكثر ونكران وغياب ما هو جميل وجيد وحقيقي.

ومن أجل فهم ذلك بصورةً أفضل، يمكن القول ان الشر هو للخير ما تُمثل الظلمة للنور والبرد للدفء. إن الظلمة والبرد هما غياب النور والدفء. لا يعنيان شيئاً بحد ذاتهما. وهكذا الشر – على الرغم من كون آثاره حقيقية – فهو ليس إيجابي وحقيقي بحد ذاته.

لا يعتبر قضاء الوقت في الشكوى من الشر الطريقة الفضلى لغلبه إذ من الأفضال التحصن بكل ما هو جميل وجيد وحقيقي. هذه هي المقاربة الإيجابية التقدمية وهذا ما نراه تحديداً في مهام ورسالة البابا فرنسيس. فهو، وعوض التململ من تراجع قيمة الزواج والإدانة، يُثمن الزواج بالحماسة والتشجيع.

ظهرت قوة البابا الإيجابي في الاستقبال الحاشد الذي حظيَ به في الولايات المتحدة فاستجاب الناس إيجاباً لوجوده الإيجابي. فهو أحضر الفرح حيث كان حزن ومصالحة حيث كان انقسام واشار الى جمال العائلة والحب الصادق حيثُ فُقد واحضر سبل الشفاء حيث كان ألم والضحكة والسلام حيث ساد الغضب والعنف.

هذه ليست فقط قوة بابوية إيجابية إنما رسالة الإنجيل المسيحي الإيجابية. تُظهر شهادة البابا فرنسيس السبيل الى جميع المسيحيين. إن كنا نريد التبشير بالإنجيل، علينا ابعاد الغضب والملامة والتسلح ببشرى يسوع السارة – والانجذاب الإيجابي الى كل ما هو جميل وجيد وحقيقي.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
البابا فرنسيس
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
ماريا لوزانو
لبنان: "الراهبات في بيروت شهادة حيّة للمسيح ع...
Igreja em Pearl River tem altar profanado
أليتيا
كاهن وامرأتان يرتكبون أفعالًا مشينة على المذب...
أليتيا
خاص عبر "أليتيا العربيّة"… رسالة رجاء من القد...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
JACOB BARNETT
دولوريس ماسوت
قالوا انه لن يُجيد سوى ربط حذائه وها هو اليوم...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً