Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
السبت 31 أكتوبر
home iconالكنيسة
line break icon

البابا:"إن اللامبالاة والصمت يفتحان الدرب أمام التواطؤ عندما ننظر كمتفرجين إلى من يموتون"

© Antoine Mekary / Aleteia

Aleteia Arabic Team - تم النشر في 03/10/15

الفاتيكان / أليتيا (aleteia.org/ar) – “كل واحد منا مسؤول عن جاره”، “إن اللامبالاة والصمت يفتحان الدرب أمام التواطؤ عندما ننظر كمتفرجين إلى من يموتون” من “أخوة وأخوات لنا في طريق بحثهم عن حياة أفضل بعيدا عن الفقر والجوع والاستغلال والتوزيع المجحف لموارد الكرة الأرضية، التي يجب أن توزّع على الجميع بشكل منصف”. يجب أن نجد الإجابات لظاهرة الهجرة في إنجيل الرحمة لأن الهجرة اليوم قد أصبحت “واقعاً بنوياً”. كانت هذه هي الدعوة التي أصدرها البابا فرنسيس في رسالته بمناسبة اليوم العالمي للمهاجر و اللاجئ الذي ستحتفل به الكنيسة يوم الأحد 17 كانون الأول 2016.

و في الوثيقة التي صدرت بعنوان “مهاجرون ولاجئون يحاكوننا. جواب إنجيل الرحمة” كتب البابا أنه استناداً إلى الأخوة العالمية “من المهم النظر إلى المهاجرين لا من حيث وضعهم القانوني غير الشرعي، بل كأشخاص قادرين على الإسهام في تحقيق رخاء الجميع إذا ما احتُرمت كرامتهم، وهذا يحصل خصوصاً عندما يتحمل المهاجرون واجباتهم بمسؤولية حيال المجتمع المضيف، ويحترمون الإرث المادي والروحي للبلد المضيف ويمتثلون للقوانين ويسددون ما يتوجب عليهم من ضرائب”.

و من ناحية أخرى “لا تزال المناقشات جارية حول شروط و حدود لاستقبال المهاجرين، لا على مستوى السياسات الوطنية فقط بل في بعض الرعايا أيضاً لأن هذا يهدد هدوءها التقليدي”.

و قال البابا:”إن سيول الهجرة تزداد في عصرنا الحالي في كل أنحاء الكرة الأرضية حيث يوجد أشخاص لاجئون يهربون من أوطانهم ويحاكون الأفراد والجماعات. وغالبا ما يترك ضحايا العنف والفقر أراضيهم ويعانون من ممارسات المتاجرين بالكائنات البشرية خلال رحلة البحث عن مستقبل أفضل. فإن نجوا من مشاق الرحلة عليهم مواجهة الشكوك و المخاوف. و في النهاية سيجدون أنفسهم أمام نقص السياسات الواضحة و تنظيم قبول المهاجرين و توفير برامج تحترم حقوق و واجبات الجميع. إن إنجيل الرحمة يحاكي الضمائر اليوم أكثر من أي وقت مضى، ويمنعنا من الاعتياد على آلام الآخر ومعاناته ويدلنا على الحلول التي تتجذر في فضائل الإيمان والرجاء والمحبة، وتتجلى في أعمال الرحمة الروحية والجسدية”.

“أن سيول الهجرة باتت اليوم واقعا بنويا والمسألة الأولى المطروحة اليوم تتعلّق بكيفية تخطي مرحلة الطوارئ لإفساح المجال أمام برامج تأخذ في عين الاعتبار أسباب الهجرة، والتبدلات التي تنتج عنها والتي تطبع أوجهاً جديدة للمجتمع والشعوب. كما أن الأزمات الإنسانية الناتجة عن هذه الظاهرة والتي نشهدها في مختلف أنحاء العالم تحاكي الجماعة الدولية يومياً. إن اللامبالاة والصمت يفتحان الدرب أمام التواطؤ عندما ننظر كمتفرجين إلى من يموتون خنقاً وغرقاً وبسبب العنف. و سواء كانت صغيرة أم كبيرة فهي مآسي حتى و إن كانت تعني خسارة نفس بشرية واحدة”.

وشدد البابا أيضا على أنه في هذه المرحلة من تاريخ البشرية، المطبوعة بالهجرات، “تكتسب مسألة الهوية أهمية كبرى. فمن يهاجر يُجبر على تغيير بعض النواحي التي تحدد هويته وشخصيته، كما أن من يستقبلهم أيضاً سيضطر إلى التغيير سواء أعجبه هذا أم لا. فكيف بإمكاننا عيش هذه التغييرات دون النظر إليها على أنها عقبات أمام التنمية الحقيقة، و رؤيتها على أنها فرصة لنمو إنساني و اجتماعي و روحي حقيقي يحترم تلك القيم التي تقوّي إنسانيتنا و تساعدنا على العيش في علاقة متوازنة مع الله و مع الآخرين؟”. “إن حضور المهاجرين واللاجئين يحاكي بجدية مختلف المجتمعات التي تستضيف هؤلاء الأشخاص، والمدعوة إلى مواجهة وقائع جديدة تحتاج إلى تنظيم وإدارة جيدة. كيف بإمكاننا أن نضمن أن يصبح الاندماج ثراء متبادلاً و أن يفتح آفاقاً إيجابية للمجتمعات و يبقي خطر التمييز و العنصرية و القومية المتطرفة و كراهية الأجانب بعيداّ؟”.

“و في مواجهة هذه القضايا كيف يمكن للكنيسة ألّا تستلهم من مثال و كلمات السيد المسيح؟ فجواب الإنجيل هو الرحمة”.

“لا يمكن النظر إلى الهجرة من الناحية السياسية و التشريعية فقط، فللهجرة آثار اقتصادية و تعايش بين ثقافات مختلفة في منطقة واحدة. فكل هذا يتمم الدفاع عن الإنسان و ثقافة اللقاء و وحدة الشعوب، فإنجيل الرحمة يرسم لنا طرقاً لتجديد و تحويل البشرية جمعاء..”.

“إن الكنيسة الكاثوليكية تقف إلى جانب كل من يبذلون الجهود من أجل الدفاع عن حق الجميع في العيش بكرامة، بدءاً من الحق في عدم الهجرة من أجل الإسهام في نمو بلد المنشأ. و يجب أن تشمل هذه العملية مساعدة البلدان التي غادرها المهاجرون و اللاجئون. و هذا سيثبت أن التضامن و التعاون و التوزيع العادل لخيرات الأرض أمور ضرورية في الجهود المبذولة، خاصة في المناطق التي تبدأ منها حركات الهجرة، للقضاء على الأسباب التي تدفع الناس بشكل فردي أو جماعي للتخلي عن بيئتهم و ثقافتهم. من الضروري تجنب هروب اللاجئين بسبب الفقر و العنف و الاضطهاد. كما يجب أن يتشكل رأي عام صحيح لمنع المخاوف التي لا مبرر لها التي تواجه المهاجرين”.

“لا أحد يمكنه أن يشعر أنه ليس معنياً بالأشكال الجديدة من العبودية التي تديرها المنظمات الإجرامية التي تبيع الرجال و النساء و الأطفال كعمال للبناء و الزراعة و صيد الأسماك و الأسواق الأخرى. كم من القاصرين مجبرون على القتال في صفوف الميليشيات كمجندين صغار! كم من الناس يقعون ضحايا الاتجار بالأعضاء و يجبرون على التسول و يستغلون جنسياً! لاجئو اليوم يفرون من هذه الجرائم المقيتة و يحاكون الكنيسة و الجماعة البشرية ليرى الجميع في وجوه اللاجئين و المهاجرين وجه الرب “الآب الرحوم و إله كل عزاء”.

“أيها الأخوة و الأخوات، المهاجرون و اللاجئون! في قلب إنجيل الرحمة يتداخل لقاء و قبول الآخرين مع لقاء و قبول الله نفسه. فالترحيب بالآخرين يعني الترحيب بالله نفسه! لا تحرموا أنفسكم من الأمل و الفرح الذي يرافق عيشكم رحمة الله، التي ستتجلى في الأشخاص الذين ستلتقونهم أثناء رحلتكم! إني أترككم في رعاية مريم العذراء، والدة المهاجرين و اللاجئين، و القديس يوسف الذي عاش مرارة الهجرة إلى مصر”.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
البابا فرنسيس
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
مذبحة داخل مدرسة مسيحية ضحيّتها أطفال أبرياء
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
أنياز بينار لوغري
هجوم بالسكين قرب كنيسة في نيس والحصيلة ثلاثة ...
OLD WOMAN, WRITING
سيريث غاردينر
رسالة مهمة من إيرلندية تبلغ من العمر 107 أعوا...
هيثم الشاعر
رئيس وزراء ماليزيا السابق في أبشع تعليق على م...
غيتا مارون
في لبنان… قصدت عيادة الطبيب، لكنها تفاجأت بتس...
Medjugorje
جيلسومينو ديل غويرشو
ممثل البابا: "الشيطان موجود في مديغوريه، ولا ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً