Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
السبت 31 أكتوبر
home iconروحانية
line break icon

"أحبب وافعل ما تشاء "

FRANCESCO AGNOLI - LIBERTÀ E PERSONA - تم النشر في 02/10/15

شعار القديس أغسطينوس في قلب سينودس العائلة!!!

روما / أليتيا (aleteia.org/ar) – “أحبب وافعل ما تشاء” هي من أشهر الأقوال المعروفة للقديس أغسطينوس ، وبإيجازها قوة مهولة تختصر معنى الحب . وقد اعتبرها القديس أغسطينوس في إحدى عظاته العشر التي علق فيها على رسالة يوحنا ، على أن في هذا القول الصغير تعريف حقيقي لحقيقة هوية الله وهي الحب .وهذا ما ذكره أيضاً باسكال في كتابه الشهير ” إله المسيحيين” موضحاً الفرق في معنى الحب بين المصطلح اليوناني والمصطلح المسيحي .

“فالله ليس فقط مهندس العالم ومنظم الأشكال الهندسية والعناصر الطبيعية كما يعتبره الوثنيون […] إله المسيحيين هو إله الحب والعزاء الذي يملىء روح الإنسان ونفسه وقلبه ويجعل الإنسان عالماً بمآسيه ومتكلاً على رحمة وعدالة وحب إلهه، هو صاحب الرحمة اللامتناهية التي تنضم بحبها إلى عمق نفوس البشر وتفيض فيها التواضع والثقة والحب والفرح ؛ مما يجعلها غير قادرة على إيجاد نهايتها سوا بالله وحده لأنه هو البداية والنهاية ” (خواطر، ٥٥٦)

الله إذا هو logos وهو الحب ولكن ماذا يعني هذا الحب ؟

البساطة الإلهية تصبح معقدة عندما تدخل مع تخيلات وتعقيدات البشر ، لأن الحب بالتأكيد ليس مرادفاً هنا للعاطفة أو الغرام أو اللامبالاة أو حتى الذوق والإختيار … بالنسبة للقديس أغسطينوس ، الحب هو جذر الله وأصله والذي منه يتحدر الإنسان ومن هذا الحب تخرج فقط أعمال الخير والصفح والغفران والخدمة … وفقط من أجل الخير …

وعندما يقرأ الإنسان هذه الجمل والعبارات ، يدخل بعالم الإلتباس والمغالطة لما تحمله معاني الوحي والحب الإلهي من حقائق !!!

الصمت عن الحب والحديث عن الحب ، هذا ما يشوش حقيقة العديد من خطاباتنا ، فكم من المرات نقول الحقيقة ولكن بدون حب ؟

ليس فقط لأننا نفعل ذلك بسبب غضب معين فقط ولكن لأن سبب غضبنا هو الكبرياء !

تمتلكنا رغبة الكلام حباً بالكلام أو حباً بتحقيق ذواتنا أو لرغبة معينة في ذواتنا تحت شعار :

” من العدل أن نقول الحقيقة ”

ولكن الفرق شاسع بين قولها بحب أو قولها بغضب وكبرياء وتحديات !!!

فكم مرة نقول الحقيقة نعم ولكن بُغية تشويه السمعة وقتل النفوس بكلمات جارحة ؟

فأين هو الحب مع كل هذا ؟أوليس لأننا نُريد إبراز أنفسنا أو حتى إخفاءها تحت شعار قول الحقيقة؟

أغسطينوس واضح جداً في هذا القبيل :

” كل كلمة حقيقة تخرج من أفواهنا يجب أن تكون بحب ومن أجل الحب ”

وإلا فنحن من نشوه الإنسان ونشوّه الحقيقة والحب ونستغلها للمطامع والمآرب الخاصة …

وعلى الرغم من عدم استعمال أغسطينوس لكلمة “الحقيقة” فإنّها جلية ظاهرة من خلال كلامه عن الحب الذي لا يمكن أن يُظهر إلا الحقيقة ومن أجل الخير فقط دون سواه …

فالإنسان يبقى إنسان والحكم الفاصل يبقى للحب أي لله وحده …

ومع الإشراف على نهاية عظته، أوضح القديس أغسطينوس:

“أن الحب ليس دبس وسكر وحلاوة ، إنه تعبير عن الشهامة التي تُعطى للإنسان من لدن الله دون سواه ومن الله وحده يُسأل عن الحب والشهامة ، الحب الذي يجعلنا أحرار حقيقيين مع ذواتنا والآخرين ، ومن يرغب بالحفاظ على الحب والأخوة فعليه بالحفاظ على حقيقة ووداعة هذا الحب…

حب السيد لخادمه يقتضي المحاسبة بحب

حب الوالد لابنه يقتضي التربية بحب

حب الإنسان لجاره يقتضي التوبيخ بحب

فالحب ليس جمعية خيرية تسمح بالإهمال ولكنها تعمل بحب كن أجل الخير …

لا يجب أن نحب الشر الذي في الإنسان إنما الإنسان لأن الله أحب الإنسان ولم برزله بالرغم من معصيته وعصيانه وعلينا أن نحب الحب الذي به أحب الله وليس أن نحب الشر الذي من خلاله قد عصا الإنسان أمر الله وحبه …

لهذا يرمز للحب بشكل الحمامة فوق رأس الرب ، الروح القدس الذي يغرس فينا الحب مرفرفاً على الدوام بهذا الحب فوق رؤوسنا وأفكارنا وحياتنا ، هذه الحمامة التي لا تعرف الأذية تدافع بمنقارها وريشها وكل قواها عندما يهاجم عشها ، فتضرب دون مرارة وحقد ولكنها تُدافع!!!

هكذا يفعل الأب عندما يؤدي ابنه على خطأ ارتكبه ، يؤدبه بحب بُغية تصيحح الخطأ دون حقد وانتقام … إنه تأديب الحمامة وليس العُقاب ”

كم نرغب بأن يكون هذا الفكر الأغوسطيني في قلب نقاش سينودس العائلة المقبل مع قداسة البابا والكرادلة والأساقفة في مجمعهم العام متمنين أن يقود آباء هذا المجمع كل أفكارهم بهذا الحب الذي يبني ويُدلي بالحب دون سواه وكما يستعمل أغسطينوس عبارته الشهيرة

” خالٍ من السموم “…

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
سينودس العائلة
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
مذبحة داخل مدرسة مسيحية ضحيّتها أطفال أبرياء
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
أنياز بينار لوغري
هجوم بالسكين قرب كنيسة في نيس والحصيلة ثلاثة ...
OLD WOMAN, WRITING
سيريث غاردينر
رسالة مهمة من إيرلندية تبلغ من العمر 107 أعوا...
هيثم الشاعر
رئيس وزراء ماليزيا السابق في أبشع تعليق على م...
غيتا مارون
في لبنان… قصدت عيادة الطبيب، لكنها تفاجأت بتس...
Medjugorje
جيلسومينو ديل غويرشو
ممثل البابا: "الشيطان موجود في مديغوريه، ولا ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً