Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الخميس 29 أكتوبر
home iconأخبار
line break icon

هذا هو الوضع في دمشق!!!! هل تنتصر الحياة على الموت؟

ARTHUR HERLIN - تم النشر في 01/10/15

دمشق / أليتيا (aleteia.org/ar) – لا تزال تفصلنا نحو عشرة كيلومترات عن دمشق التي تظهر أمامنا من طريق نسلكها على تلة. الرؤية جيدة تتيح لنا أن نراقب المدينة كلها ونميز بسهولة دخاناً أبيضاً هائلاً في وسطها. هذا الدخان يتصاعد من السفارة الروسية التي استُهدفت بصاروخ أطلقه تنظيم داعش، وذلك طبعاً نتيجة التزام روسيا مؤخراً إلى جانب الجيش العربي السوري. ويشير الدخان الكثيف والضخم إلى أن المواد المتفجرة قوية للغاية. يومياً، يسقط في دمشق عدد من الصواريخ المماثلة، وإنما لا يمكن مقارنتها مع ما كان يسقط فيها في الفترة عينها قبل عام. تقول دمشقية: “كانت تسقط القذائف كل خمس دقائق، وكانت الحياة مستحيلة!”. واليوم، لا تزال العاصمة مهددة. تُميّز فيها ثلاث مناطق قتال تقع في ضواحيها الشمالية، الشرقية والجنوبية، المحتلة من قبل جبهة النصرة وجيش الإسلام على التوالي. منذ حوالي عشرة أشهر، استقر الخط الأمامي، ولكن المجموعتين الإرهابيتين قامتا قبل أسبوع بتنسيق هجوم باء بالفشل.
دمشق في حالة حصار

نتابع مسارنا مروراً بنقاط التفتيش التي يزداد عددها كلما توغلنا في المدينة. وما إن وصلنا إلى وسط دمشق، حتى أصبح الجنود حاضرين في كل مكان. يُنظم الدفاع عن دمشق بشكل حلقات متعددة مثل لوحة للتصويب. بالتالي، ينبغي عبور عدة مناطق دائرية لبلوغ وسطها حيث توجد الأحياء الحكومية ومناطق سكنية غنية. وفي سبيل تجسيد هذه الحلقات، وُضعت مكعبات إسمنتية مسلحة. هذه الأسوار المؤقتة سمحت بوضع حدّ لاعتداءات السيارات المفخخة التي كانت تنتشر بكثرة في بداية الصراع، سنة 2011. وعلى الرغم من أنها تبدو غير متينة للوهلة الأولى، إلا أنها هي التي مكّنت العاصمة السورية من مقاومة اعتداءات الإرهابيين الإسلاميين. وبفضلها، تتابع الحياة مجراها في العاصمة، ويلتزم السكان بعاداتهم اليومية من دون رضوح. فتذهب أمهات لاصطحاب أبنائهن لدى خروجهم من المدرسة، وتبقى حركة السير كثيفة، ويستمر السوريون في التوجه إلى المناطق التجارية والمطاعم… كما لو أن الأوضاع طبيعية.

مظاهر السلام الهشة

لا شيء يشير على وجود الدمشقيين إلى أنهم يرزحون تحت وطأة الحرب. مع ذلك، تقوم بعض الأماكن الرئيسية في العاصمة بتذكير قاطنيها بأنها غارقة في صراع لا يرحم. من بين هذه الأماكن، نذكر أولاً المستشفى الوطني السوري، الأهم في البلاد، المجاني بالكامل والمخصص للمدنيين السوريين القادمين من شتى أنحاء البلاد.

كل الغرف فيه مليئة بالمرضى، لكن الأطباء لا يخضعون لأي ضغط بفضل عددهم الكبير. بالتالي، تقدم رعاية منظمة للمرضى الذين يستفيدون من نوعية عناية أكثر من صحيحة، بما أن المعدات جديدة والمباني مصانة كمراكز الاستشفاء الغربية. وحدها أوجاع المرضى تشير إلى مستشفياتنا. فهنا، يقع كل مريض ضحية عنف الدولة الإسلامية الشديد. برفقة مدير المستشفى وبعض الأطباء، نجول على عدة غرف. في إحداها، يوجد فتى فقد ساقيه.

يجبره والده الحاضر على رفع إشارة النصر لنا، لكن وجهه المتشنج يعكس الصدمة التي عاشها. فقبل أقل من شهر، فيما كان يلعب في مدينته الرقة، انفجر قربه صهريج مليء بالوقود ومحمّل بالمتفجرات. وفي الغرفة المجاورة، يرقد تاجر وزميله بعد أن فاجأتهما قنبلة حارقة في الأحياء المجاورة لضاحية دوما في الشمال حيث يتواجد إرهابيو جيش الإسلام. أصيب الرجلان بحروق من الدرجة الثالثة، وقال أحدهما: “سأعود إلى العمل في متجري ما إن أتعافى”. في الواقع، لا يعتبر إصلاح متجره في الفترة القريبة أمراً مستحيلاً. فهكذا تستمر المدينة… من خلال إصلاح كل واجهة، وإعادة إعمار كل مبنى دمرته القذائف.

غداة هذه الزيارة، سقط صاروخ أيضاً على الفندق الذي كان ينزل فيه بعض الصحافيين، محدثاً حفرة في الواجهة. وفي اليوم التالي، أصلحت هذه الفجوة، وبدا الأثر وكأنه ممحوّ. فبعد أربع سنوات من الحرب، أصبح محو آثار الصراع مسألة آلية ولاإرادية في سبيل تقديم مظاهر السلام الهشة بشكل أفضل للدمشقيين.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
الحربدمشقسوريا
Top 10
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
هيثم الشاعر
مذبحة داخل مدرسة مسيحية ضحيّتها أطفال أبرياء
OLD WOMAN, WRITING
سيريث غاردينر
رسالة مهمة من إيرلندية تبلغ من العمر 107 أعوا...
غيتا مارون
صلاة رائعة كتبها الشهيد اللبناني فتحي بلدي
غيتا مارون
في لبنان… قصدت عيادة الطبيب، لكنها تفاجأت بتس...
PAPIEŻ FRANCISZEK
الأب فادي عطالله
قداسة البابا والمثليين الجنسيين
José Manuel De Jesús Ferreira
عون الكنيسة المتألمة
بيان عون الكنيسة المتألمة حول مقتل الأب خوسيه...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً