Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الخميس 29 أكتوبر
home iconروحانية
line break icon

ما معنى وعد النبوءة ؟ هل هو رجاء أم تفكير التمني؟

FR ROBERT MCTEIGUE, SJ - أليتيا - تم النشر في 01/10/15

روما / أليتيا (aleteia.org/ar) –السؤال: كيف تعلمون أن ما ترجونه ليس محور تفكير بالتمني؟

الجواب: إذا كان موضوع ما ترجونه موعوداً به من قبل أنبياء الله.

في مقالتيّ الأخيرتين، كتبت تباعاً عن ألم النبي وحدود النبوءة. دعونا اليوم نبحث في وعد النبوءة، ونفهم الوعد كمحور رجاء حقيقي، وليس كخيال تفكير بالتمني.

من الممكن ملاحظة التفكير بالتمني في تلك الطموحات الموصوفة على الشكل الآتي “ألن يكون رائعاً لو…؟”. وفي الواقع، ليس لهذه الطموحات جذور أو خبرة أو منطق. على سبيل المثال، إذا قال طلابي: “ألن يكون رائعاً لو ألغى الأب ماكتيغ امتحاننا النهائي فقط لأننا نبدو متعبين؟”، فهذا سيشكل مثالاً واضحاً عن تفكير بالتمني. فكل من يعرفني يعرف أن قيامي بأمر مماثل لا يتماشى أبداً مع تصرفاتي. وإذا كان هذا التوق منافياً لطبيعة عامل الخير الذي نرغب به، فبإمكاننا الاشتباه في أننا نتعامل مع تفكير بالتمني بدلاً من تعاملنا مع رجاء حقيقي.

والدليل الآخر على التفكير بالتمني هو إذا كان التوق لا يتضمن أي كلفة أو تعاون من قبل متلقي الفائدة المنشودة. على سبيل المثال، كنت أتحدث في إحدى المرات مع بعض الناس عن الاستعدادات الضرورية قبل حلول موسم الأعاصير منها مثلاً تخزين الغذاء والماء وغيره. فلم تبال امرأة بمخاوفي وقالت لي: “لا أقلق حيال ذلك، أبتاه! لقد قرأت عن قديس اقتات طوال سنوات من القربان المقدس فقط!”. عندها، أردت أن أسألها إذا كانت تنوي زرع قمح في بيتها (لم يكن أي منه موجوداً لديها) في سبيل صنع قرابين لي لكي أكرسها. ما قالته كان نوعاً من التفكير بالتمني القريب من الافتراض.

الرجاء الفعلي هو اختيار أن نكون مستعدين للتعاون مع خير مستقبلي. هذا ما يظهره تعليق للكاتبة فلانيري أوكونور، قاله لي أحد الذين كانوا حاضرين لدى المحادثة. عندما سئلت كيف تمكنت أن تكون كاتبة منتجة، قالت أنها كانت معتادة على الجلوس أمام آلتها الكاتبة في كل صباح من الثامنة حتى الظهر. فسألها أحدهم: “ماذا عن الإلهام؟”. أجابته: “لا أستطيع التحكم بمجيء الإلهام، ولكن إذا جاء، أريد أن أكون جالسة أمام آلة الكتابة”.

ما الذي بإمكاننا أن نرجوه الآن بحق نحن ورثة الأنبياء؟ تقترح قراءة للأدب النبوي البيبلي أنه بإمكاننا أن نرجو خيرات عظيمة جداً. إليكم نموذج عن ذلك.

في سفر النبي أشعيا، يعد الله شعبه: “قومي استنيري فنورك جاء، ومجد الرب أشرق عليك. ها هو الظلام يغطي الأرض، والسواد الكثيف يشمل الأمم. أما عليك فيشرق الرب وفوقك يتراءى مجده”. (أشعيا 60: 1، 2)

وفي سفر النبي إرميا، يعد الله شعبه: “فلا يعلّم بعدُ واحدهم الآخر، والأخ أخاه، أن يعرف الرب. فجميعهم من صغيرهم إلى كبيرهم سيعرفونني، لأني سأغفر ذنوبهم ولن أذكر خطاياهم من بعد”. (إرميا 31، 34)

وفي سفر النبي حزقيال، يعد الله شعبه: “أنا أرعى غنمي وأنا أعيدها إلى حظيرتها”. (حزقيال 34، 15)

هذه الوعود وتلك المشابهة لها التي هي محور رجاء صادق موجودة في كتابات أنبياء الكتاب المقدس. وفيما يعلن هؤلاء الأنبياء وعود الله، يكشفون شروط الله. ففي سبيل نيل البركات المرجوّة، لا بد للمرء أن يقوم بالعمل المضني المتمثل في التعاون مع النعمة الإلهية من أجل التوبة عن الخطيئة واهتداء الحياة.

في رسالة كتبتها مؤخراً، أشرت إلى جار أن الرأفة الحقيقية تجاه الخاطئ ليست مجرد شفقة أبداً، أي أحاسيس حزينة باسم ألم الخاطئ. فالرأفة (من اللاتينية cum-passio أي “التألم مع”) تتطلب أن نعمل مع الخاطئ من أجل التوبة والتحسّن. والرحمة ليست إرجاء النظام الأخلاقي (بمعنى آخر، لا يمكن أن يتغاضى الله أبداً عن الشر)؛ الرحمة هي البركة التي تحلّ على الخاطئ الذي يعترف بقداسة الله وعدالته المطلقتين. من جهتها، لا تنكر الكنيسة بصفتها “مستشفى ميداني للخطأة” واقع وباء الخطيئة ومفعوله المميت، لكنها تقدّم علاجاً وليس فقط تعزية للجرحى. بشكل مماثل، تُقدَّم وعود الله المعلنة بواسطة الأنبياء – الرأفة والرحمة والبركات المقدمة من قبل الله – بشرط أن يعترف شعبه كأفراد وجماعة بخطاياه ويدين خطاياه ويقبل الدعوة إلى البرّ.

إليكم بعض الأمثلة عن ذلك.

في سفر النبي حزقيال، يقول الله لشعبه: “وأنت يا ابن البشر قل لبني شعبك إن بِرّ البارّ لا ينقذه إن هو ارتكب معصية، وشر الشرير لا يهلكه إن هو تاب عن شره، والبار لا يقدر أن يحيا في برّه السابق إن هو خطئ”. (حزقيال 33، 12)

وفي سفر النبي زكريا، يقول الله لشعبه: “قل لهم: إرجعوا إليّ، فأرجع إليكم. لا تكونوا كآبائكم الذين ناداهم الأنبياء الأولون قائلين: توبوا عن طرقكم الشريرة وأعمالكم السيئة، يقول الرب. ولكنهم لم يسمعوا ولم يصغوا إليّ”. (زكريا 1: 3، 4)

وفي سفر النبي يوئيل، يقول الله لشعبه: “توبوا إلي بكل قلوبكم، بالصوم والبكاء والندب”. (يوئيل 2، 12)

من خلال الاعتراف بقداسته وسيادته وعدالته، يدين الله شعبه ويشمل برحمته من يتوب عن خطيئته ويحسّن حياته. في سنة الرحمة المقبلة، يجب أن تكون استجابتنا لعرض الرحمة المقدّم من قبل الله متجذرة في مخافة الرب التي تشكل رأس الحكمة (مزمور 111، 10)، والنفور من خطيئتنا، وتصميم ثابت على التحسّن، وتعاون متواضع وغيور مع النعمة، ورجاء حيّ وثابت في نيل ما وعد به الله التائبَ. عند غياب أحد تلك العناصر، لا نحظى بأي رحمة، ولا نسمع الأنبياء ولا نتمتع بأي رجاء، بل نفكر بالتمني.

في الكلام عن النبوءة، لاحظنا أن امتياز دعوة النبي هو أيضاً مصدر ألم لأنه فيما يشاطر حزن الله على الخطأة، يجب أن ينقل كلام الله لكثيرين ممن يعتبرونه مقيتاً. لقد رأينا قوة النبوءة العظيمة في عمل الهداية، في ظل الاعتراف بأن كلام النبي ليس سحرياً – لأن الحرية البشرية لا تلغى أبداً سواء للخير أم للشر. ورأينا وعد النبوءة يعطي رجاء حقيقياً للواثقين بوعود الله للخطأة التائبين. إن عمل أنبياء الله ليس موجهاً إلى المتعامين، أو ضعفاء القلوب أو السطحيين الذين لا يعرفون المخافة المقدسة أو الامتنان المقدس. وقبل بداية سنة الرحمة، من الجيد أن نقرأ أنبياء الكتاب المقدس مراراً.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
هيثم الشاعر
مذبحة داخل مدرسة مسيحية ضحيّتها أطفال أبرياء
OLD WOMAN, WRITING
سيريث غاردينر
رسالة مهمة من إيرلندية تبلغ من العمر 107 أعوا...
غيتا مارون
صلاة رائعة كتبها الشهيد اللبناني فتحي بلدي
غيتا مارون
في لبنان… قصدت عيادة الطبيب، لكنها تفاجأت بتس...
PAPIEŻ FRANCISZEK
الأب فادي عطالله
قداسة البابا والمثليين الجنسيين
José Manuel De Jesús Ferreira
عون الكنيسة المتألمة
بيان عون الكنيسة المتألمة حول مقتل الأب خوسيه...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً