أخبار حياتية لزوادتك اليومية

لست مستعداً للتبرع؟

إليك خمس طرق يمكنك أن تساعد أليتيا من خلالها

  1. صلي من اجل فريقنا ونجاح مهمتنا
  2. تحدث عن أليتيا في رعيتك
  3. تقاسم مضمون أليتيا مع أصدقائك
  4. أوقف الـ ad blockers عندما تقرأ أليتيا
  5. تسجل في نشرتنا المجانية واقرأ المقالات يومياً

شكراً!
فريق أليتيا

تسجل

Aleteia

ساعدوا مسيحيي سوريا!!! إفتحوا الأبواب أمام مسيحيي سوريا!!!!

Share

استمعوا الى هذا التسجيل المؤلم... شاب مسيحي كان على القارب الذي غرق يخبرنا ما حدث... ننشر هذا ليصل صوتهم الى الجميع، وأنتم بدوركم قوموا بالمثل!

تركيا / أليتيا (aleteia.org/ar) – يحكي يوسف شاهد العيان المسيحي المعتقل في تركيا لـ أليتيا كيف بدأت قصة هروبه من الحرب في سوريا وكيف غرق القارب الذي كان يحمله مع حوالي ١٥٠ شخص، في ١٥ من الجاري، لينتهي المطاف بهم معتقلين في تركيا في ظروف سيئة جدا، يرافق يوسف حوالي ٦٥ مسيحي من ضمنهم نساء و اطفال موجودون في نفس المعتقل مع متطرفين.

لنستمع لقصة يوسف التي وصلتنا عن طريق الواتس اب :
“كنت أدرس الهندسة الميكانيكية في سوريا و على وشك إنهاء دراستي، إلّا أنني اضطررت إلى ترك الجامعة و السفر بسبب خطورة الوضع. سافرت إلى لبنان، و من لبنان اتجهت إلى الخليج. تنقلت بين دول الخليج التي لم تستقبلني أو تمنحني الإقامة. توجهت بعدها إلى تركيا و بقيت هناك حوالي 6 أشهر، لم أعثر فيها على عمل حتى. فعدت إلى لبنان حيث بقيت لمدة سنتين. عملت في شركة طبية إلى أن ساءت أوضاع السوريين في لبنان فاتجهت إلى تركيا ثانية برفقة أولاد خالي و كنت مسؤولاً عنهما.

 

 

 

 

وصلت إلى تركيا بالطائرة، من مطار بيروت إلى مطار أضنة و بعدها توجهت إلى بودروم و بدأت عندها محاولات عبور البحر. في اليوم الذي وصلنا فيه إلى بودروم حاولنا السفر بالبلم و لم ننجح. و في المرة الثانية توقف المحرك قبل مسافة ليست ببعيدة عن الحدود الإقليمية اليونانية، و في المرة الثالثة اختل توازن البلم. فقررنا أن نسافر باليخت ظناً منا أنه آمن. كنت برفقة أولاد خالي و صديقي و زوجته و أطفاله و أخته. كانت مجموعتنا مؤلفة من 7 أشخاص.
تجمعنا كلنا في فندق. و قد كنا حوالي 300 شخص، بينهم 50 مسيحي تقريباً و انضمت إلينا عائلتان فيما بعد أتو في قارب آخر و أصبح عددنا قرابة 75 مسيحي. و على دفعات، أجبرنا على الصعود في سيارات مغلقة. لقد كانت سيارات لنقل اللحوم مجهزة ببراد من الداخل. بقينا داخل هذه السيارات لمدة ساعة و نصف شعرنا فيها أننا سنهلك. كنا قد قسمنا إلى مجموعات مؤلفة من 30-40 شخص و وضعت كل مجموعة في سيارة. كنت أتابع سير الرحلة على جهاز GPS . تابعت السيارات مسيرها حتى خرجت خارج بودروم و وصلنا إلى الشمال من منطقة اسمها صوربا و أنزلونا هناك. وجدنا أنفسنا على منحدر صخري وعر جداً. نزلنا المنحدر الذي استغرق منا ساعتان و نصف من السير فوق الصخور و بين الأشواك حتى وصلنا إلى شاطئ البحر. لقد كنا منهكين. حاول البعض منا أن يعود أدراجه لكن العودة كانت مستحيلة فقد ذهبت السيارات و أصبحنا في أيدي الأتراك و المهربين الذين عاملونا بطريقة سيئة جداً لكننا اضطررنا على المتابعة. وصلنا إلى جرف صخري مساحته حوالي 200 م٢ . تجمعنا كلنا على هذا الجرف الصخري و بقينا هناك حوالي ثلاث ساعات حتى وصل القارب.

وصلنا إلى اليخت الذي كان متداعياً قليلاً، صعدنا و كان كل شيء يسير على ما يرام. بقيت العائلات في الطابق السفلي من اليخت، و الشباب في الأعلى. و قد كنت بجانب السائق الذي كان من مدينة اللاذقية، فعندما صعدنا إلى اليخت نزل السائق التركي و استلم هذا الشاب دفة القيادة، و هو أحد اللاجئين الذين كانوا معنا و يعرف القليل عن قيادة اليخت. سرنا لمدة ساعة دون مشاكل تذكر، إلى أن ظهر قارب خفر السواحل. و وجه ضوءاً نحونا بشكل مفاجئ و بدأ القارب يدور حولنا. لم نتوقف في بادئ الأمر و تابعنا سيرنا إلى أن بدؤوا بالدوران حولنا بسرعة كبيرة مما سبب أمواجاً فاختلّ توازن قاربنا و أصيب الناس بالخوف و بدأت حالة من الهلع. أرينا خفر السواحل أننا لا نملك شيئاً و أن معنا أطفالاً صغار. و طلبنا من سائق اليخت أن يتوقف فتوقف. بدأ خفر السواحل بإطلاق العيارات النارية، و لا نعرف إن كانوا قد أطلقوها في الهواء أم على قاربنا. فقد انبطحنا أرضاً و لم نعرف ماذا حدث. سمع الذين كانوا في الطابق السفلي صوتاً صادراً من القارب لم يعرفوا أكان خللاً في المحرك أم أن أحد العيارات النارية قد اخترق القارب. استمر خفر السواحل بالدوران حولنا و بيدهم كاميرات تصور ما يحدث. كان بيننا من يتكلمون التركية و أخبروهم أن معنا أطفالاً لكنهم لم يصغوا إلينا.
توقفوا أخيراً. و في هذا الوقت كانت المياه قد بدأت بالتسرب إلى داخل قاربنا. طلبوا منا التراجع إلى مؤخرة القارب. فتجمعنا كلنا في مؤخرة القارب فغرق القارب بسرعة. كانوا قد أخذوا في قارب صغير بعض الأطفال و النساء و الرجال. غرق القارب و بعض من كانوا في الطابق السفلي رموا أنفسهم في البحر. بعضهم كان يرتدي سترة نجاة فرفعته إلى السقف و علق هناك فمات غرقاً. ما يقرب من 30 شخص بينهم حوالي 13 طفلاً قد فقدوا. و هناك عائلة بأكملها قد فقدت. فجأة وجدنا الجميع قد أصبحوا في المياه و بينهم أبناء خالي. لم أكن أرتدي سترة نجاة. وجدت سترة و أعطيتها لفتاة كانت بقربي و ذهبت لأساعد في الإنقاذ. لقد كان وضعاً مأساوياً. و في هذا الوقت وصل قارب لخفر السواحل و منهم من يحمل الكاميرات و يقوم بالتصوير. لقد كانوا يبعدون عنا حوالي 200-300 متر فقط. سبح البعض باتجاهه و طلبنا المساعدة لكنهم كانوا يبتعدون عنا كلما اقتربنا منهم. لقد شعرنا باليأس.
بعد ذلك مدوا لنا حبالاً فتسلقناها و بدأنا بمساعدة البقية. لقد قمنا بمعظم العمل. منذ بداية هذه الحادثة و الطائرات فوقنا تصور كل ما يجري. صعدنا إلى القارب الكبير و بقينا في مكاننا لمدة ساعتين أو ثلاثة تحت أشعة الشمس الحارقة و لا نعلم ما الذي كانوا ينتظرونه. ثم بدؤوا بالسير لمدة ساعة حتى وصلنا إلى مقر خفر السواحل في بودروم. تجمعنا كلنا على رصيف بحري صغيرة لقرابة الأربع ساعات. و بعد ذلك قسمونا إلى ثلاث أو أربع مجموعات و أخذونا إلى مراكز للشرطة التركية. بقينا هناك حوالي العشرين ساعة و استلقينا على الأرصفة في الشوارع دون بطانيات. أحضروا بعض الطعام و لم يكفي للجميع و بقيت و بعض أفراد مجموعتي دون طعام. حتى أنهم لم يحضروا لنا المياه إلّا بشق الأنفس. و قد أصبنا بحالة من الإنهيار. لقد كنا تحت حراسة مشددة، على مدار الساعة حتى أثناء النوم. في اليوم التالي جاءت حافلات و قالوا لنا أنهم سينقلوننا إلى منطقة اسمها موغلا تبعد 60كم عن مكان تواجدنا.
علمنا بعد ذلك أننا لسنا متجهين إلى موغلا، فكما قلت بعضنا كان يتحدث اللغة التركية ، و سمعوا أننا ذاهبون إلى مخيم. رفضنا الصعود إلى الحافلات و شكلنا سوراً من النساء و الأطفال و وقف الشباب في الخلف لكننا تعرضنا للضرب و أجبرنا على الصعود على متن الحافلات. صعد برفقتنا في كل حافلة عدة أشخاص مسلحين يرتدون الزي المدني، أغلب الظن أنهم من المخابرات التركية. و رافقت الشرطة الحافلات أثناء الرحلة. بقيت الحافلات تسير بنا لمدة 18-20 ساعة و لا ندري أين نحن. توقفنا في استراحة لنأكل و نشرب. حاولنا أن نقاوم و رفضنا العودة إلى الحافلات فنحن في مكان لا نعرفه. كنا نسألهم و لم يجبنا أحد.
لم تنفع محاولاتنا و لم نعرف إلى أين نحن ذاهبون. وصلنا في النهاية إلى مخيم في منطقة اسمها العثمانية في إقليم دوستشي. دخلنا و في أعيننا حالة من الضياع. اكتشفنا فيما بعد أن هذا معتقل و ليس مخيماً، بحراسة أمنية مشددة و سور و أبراج مراقبة و كاميرات. و ضعنا في كرافانات ليست سيئة لكنها لا تقي من الحرارة، و نحن في منطقة جبلية تنخفض فيها درجة الحرارة كثيراً أثناء الليل. الطعام الذي كان يقدم لنا ليس بالطعام الجيد، و هو عبارة عن البرغل أو الرز، للغداء و العشاء، و بكميات قليلة.
اكتشفنا أننا في سجن مع متشددين إسلاميين. و رأينا بعض المصابين بسبب الحرب في سوريا. كما يوجد بعض المتسولين، و قد علمنا أنه تم إحضارنا إلى هنا بتهمة التسول. لم يعطونا أي معلومات أو توضيح و علينا أن ننفذ التعليمات فقط. عندما وصلنا إلى هنا علمنا أنه و قبل وصولنا توفي شاب بقي مريضاً لمدة ثلاثة أيام و أضرب عن الطعام و توفي في غرفته و بقيت جثته هناك حتى أخرجها رفاقه.
في الامس أتى فريق من الأمم المتحدة إلى هنا و أجروا بعض المقابلات. لم يعدونا بشيء و قالوا أنهم يعملون على تقرير و سينقلونه إلى الأمم المتحدة.”

العودة إلى الصفحة الرئيسية

Newsletter
Get Aleteia delivered to your inbox. Subscribe here.