Aleteia
الخميس 22 أكتوبر
الكنيسة

" كنت سجينا فزرتموني" ... اقرأوا كلمة البابا المتواضعة خلال زيارته الى السجناء

Aleteia Arabic Team - تم النشر في 28/09/15

فيلاديلفيا/ أليتيا (aleteia.org/ar)–أيها الأخوة والأخوات،

أود أن أشكركم على استضافتي واعطائي فرصة التواجد بينكم ومشاركتكم لحظات الحياة هذه. إنها لأوقات صعبة وأوقات كفاح. وأعرف أن هذا الوقت هو وقتٌ عصيب لا بالنسبة لكم وحسب انما لعائلاتكم ولكل المجتمع. يُعتبر كل مجتمع وكل عائلة لا يمكنها أن تتشارك آلام أولادها أو أخذها على محمل الجد وترى هذه الآلام أمراً عادياً أو متوقعاً، مجتمع “مدان” للبقاء أسير نفسه وفريسة كل ما قد يتسبب بالألم.

أنا هنا بصفتي راعٍ لكن أول،اً بصفتي أخ، من أجل مشاركتكم أحوالكم وحالي. أتيت لكي نتمكن من الصلاة معاً وتقديم كل ما يتسبب لنا بالألم إنما أيضاً كل ما يعطينا سبباً للرجاء الى اللّه لكي نتمكن من تلقف قوة القيامة.

أفكر في المشهد الإنجيلي حيث أن يسوع يغسل أرجل التلاميذ خلال العشاء الأخير. صعُب على التلاميذ قبول ذلك، حتى بطرس رفض وقال له: “لن تغسل لي رجلَي” (يوحنا ١٣، ٨).

كانت العادة شائعة في هذه الحقبة بأن يُغسل أرجل الزوار عند وصولهم. كانت هذه هي العادة الشائعة لاستقبال الزوار. لم تكن الطرقات معبدة بل كانت مغطاة بالغبار وبحجارة صغيرة قد تدخل في نعال الأحذية. كان الجميع يأخذ هذه الطرقات التي تُغطي الأرجل بالغبار وتُضنيها وتجرحها. وهذا ما دفع بيسوع الى غسل الأرجل، أرجلنا، أرجل تلاميذه، حينها وحتى الآن.

إن الحياة سفرٌ، على طول الطرقات المختلفة، التي تطبع علاماتها فينا.

نعرف بالإيمان ان يسوع يذهب الى البحث عنا. يريد ان يشفي جراحنا ويُطيّب أرجلنا التي أضناها السفر وازالة غبار السفر عنا. لا يسألنا أين كنا ولا يسألنا أسئلة عن ما فعلنا بل يقول: “ان كنت لا أغسلك فليس لك معي نصيب.” (يوحنا ١٣، ٨). ان لا أغسل لك رجلاك، لن أتمكن من اعطائك الحياة التي لطالما حلم بها الآب، الحياة التي من خلالها ولدت. يأتي يسوع للقائنا لكي يُعيد لنا كرامتنا كأولاد اللّه. يريد ان يساعدنا لنشفى ولاستعادة الطريق والرجاء والعودة الى الإيمان والثقة. يريد لنا ان نستمر في المشي على طرقات الحياة وادراك أن أمامنا مهمة وان الانغلاق مختلف كل الاختلاف عن الاقصاء.

تعني الحياة أن “تكون أرجلنا متسخة” بسبب غبار طرقات الحياة والتاريخ. نحتاج جميعنا الى ما يُنظفنا ويُغسلنا. يبحث المعلم عنا، جميعاً لأنه يريد مساعدتنا على استئناف السفر. يذهب الرب للقائنا ويمد يده المخلصة نحونا.

يؤسفنا رؤية نظم السجون التي لا تهتم في تضميد الجراح وتخفيف الآلام وتقديم امكانيات جديدة. ويؤسفنا رؤية أشخاص يعتقدون ان الآخرين فقط هم بحاجة للغسل والتنقية ولا يعترفون بتعبهم وبأن آلامهم وجراحهم هي أيضاً تعب، ألم وجراح المجتمع. يقول لنا الرب ذلك بوضوح بعلامةٍ منه: يغسل أرجلنا لكي نتمكن من العودة الى المائدة، المائدة التي ترفض اقصاء أحد والمائدة الممدودة للجميع والتي جميعنا مدعويين اليها.

لا يمكن لهذه الفترة من حياتنا أن يكون لها أكثر من هدف: مد اليد من أجل العودة الى الطريق المستقيم ومد اليد من أجل المساعدة على العودة الى المجتمع. نشكل كلنا جزءاً لا يتجزأ من هذا المجهود وجميعنا مدعو الى تشجيع اعادة تأهيلكم والمساعدة على جعلها ممكناً. وهي اعادة تأهيل يبحث عنها الجميع ويرغب بها: السجناء وعائلاتهم وسلطات السجن والبرامج الاجتماعية والتعليمية. اعادة تأهيل تفيد الأخلاق والجماعة بأسرها وترتقي بها.

يدعونا يسوع الى مشاركته مصيره ونمطه في العيش والعمل. يعلمنا النظر الى العالم من خلال عينَيه أي عينَين لا يزعجمها غبار الطريق بل يرغبان في التنظيف والشفاء واعادة التأهيل. يطلب منا استحداث فرص جديدة من أجل السجناء وعائلاتهم وسلطات السجن والمجتمع بأسره.

أشجعكم على اعتماد هذا التصرف مع بعضكم البعض ومع كل من يشكل جزءاً من هذه المؤسسة. عساكم تسمحون باستحداث فرص جديدة ومسارات جديدة.

في جميعنا شيء يحتاج الى الغسل والتنقية. عسا الاعتراف بهذا الواقع يُلهمنا للعيش في التضامن ودعم بعضنا البعض والبحث عن الأفضل للآخرين.

فلننظر الى يسوع الذي يغسل أرجلنا فهو “الطريق والحقيقة والحياة”. يأتي الى انقاذنا من الكذب ويساعدنا على اجتياز طرقات الحياة. عسا قوة محبته وقيامته تكون الطريق الذي يقودنا الى حياة جديدة.
العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
Igreja em Pearl River tem altar profanado
أليتيا
كاهن وامرأتان يرتكبون أفعالًا مشينة على المذب...
أليتيا
خاص عبر "أليتيا العربيّة"… رسالة رجاء من القد...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
JACOB BARNETT
دولوريس ماسوت
قالوا انه لن يُجيد سوى ربط حذائه وها هو اليوم...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً