Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الخميس 29 أكتوبر
home iconروحانية
line break icon

هذا ما يُقال عن البابا!!!!!

AFP

أليتيا - تم النشر في 26/09/15

إنه أكثر بكثير من ما نحبه فيه!

نيويورك/ أليتيا (aleteia.org/ar) –كتب ج.ك. تشيسترتون انه من الممكن فهم القديس فرنسيس من ثلاثة مناحي.

فهو، أولاً، “رجل استبق كل ما يتميز به العالم المعاصر من ليبيرالية ومناصرة: محبة الطبيعة والحيوانات وحس التعاطف الاجتماعي وادراك المخاطر الروحية الناتجة عن الازدهار والممتلكات أيضاً.”

وهو، ثانياً، رجل الوصمات والجماجم، زاهدٌ أكد على الليتورجيا والموت – فكان شخصية مظلمة كما كان القديس دومينيك.”

أما المنحى الثالث فيجمع الأولَين.

وأشار تشيسترتون انه من أجل فهم فرنسيس كما كان – لا كما نريده أن يكون – علينا بأخذ فرحه كما تقشفه بعين الاعتبار. وعلينا ان ننظر الى رجل “ورود القديس فرنسيس” الذي لم يفصل أبداً بين التزامه الناشط وإيمانه. كان فرنسيس ينظر الى العالم بمحبة كبيرة إلا أنه حرم نفسه أيضاً من المتع الأساسية. فغذى، شأنه شأن عدد كبير من القديسين الكبار، شغفه للخلق بالأسرار. يتحدث “نشيده للشمس” عن “الأرض الأم” و”الهواء الأخ” و”الشقيقة الميتة الجسدية” و”الخطيئة المميتة”. قد يحد البعض تعاطف فرنسيس بالانحراف الشخصي إلا أن فرنسيس كان هو هو لا متصوف ديني بل مجنون بالمسيح.

لا يُعتبر تحليل تشيسترتون بعيداً عن زيارة البابا فرنسيس الى الولايات المتحدة الأمريكية،علماً انه أول بابا يعتمد هذا الاسم. ان الشعب الأمريكي شعب براغماتيكي – يحب قسم كل الأمور الى قسمَين ووضعها في مكانها، خاصةً على مستوى السياسة – ولذلك من غير المستغرب أن نكون أمام المعضلة نفسها مع فرنسيس. يعتبر السياسيون الليبيراليون البابا فرنسيس بابا تقدمي يهتم بالبيئة ويحذر من الرأسمالية المفرطة ويقول “من أنا لأدين؟” أما السياسيون المتحفظون فيثنون على قيادة البابا فرنسيس وتركيزه على العائلة والبساطة والكرامة الانسانية إلا أنهم لا يؤيدون ميله “اليساري” الى حدٍّ ما.

من مفارقات العالم الرقمي انه يُنتج مساحات للتعبير كما يُنتج معلومات موضوعية. فها نحن نرى فرنسيس غير قادر على قول الكثير، خالٍ من روحه الدينية أو فرنسيس غير قادر على فعل الكثير، مقيد في تصرفاته. إلا ان كلا النظرتَين تقدم لنا جزءاً من مهمته لكن لا الصورة الكاملة!

لكن إذا ما ذهبنا أبعد من العناوين وغصنا في مقابلاته ومنشوراته، نجد رجل – كالقديس الحامل اسمه ويسوع نفسه – لا يأبه للمتاهات السياسية. ففرنسيس لا يتخطى كل أمورنا السياسية وحسب إنما يعمل “في فضاءٍ ثقافي وأخلاقي مختلف جداً” وهو “فضاء الكنيسة”.

هذه هي عبقرية البابا الذي يخفي ما هو جلي وهو انه يفكر مع الكنيسة. ويعني ذلك حرفياً انه يُكمل ما بدأه أسلافه. وربما قد تكون أبرز الأمور الخفية والبعيدة عن تغطية البابا فرنسيس هي ان تعاليمه تتماشى مع ما سبق أن أرساه بندكتس السادس عشر ويوحنا بولس الثاني. وشدد فرنسيس خلال مقابلاته على ان التفكير مع الكنيسة يعني التفكير مع جميع المؤمنين وليس فقط مع اللاهوتيين. ولا عجب انطلاقاً من مثل هذه التصاريح ان يُلقب بـ”بابا الشعب”. فهو، وأكثر من أي راعٍ آخر في التاريخ الحديث، يُشبه خرافه.

لكن التفكير مع الكنيسة يعني أيضاً رؤية الأمور من خلال تناقضات العالم الكاذبة. في مقاربةٍ أولى، يُقدم المنشور البابوي الحمد لك آراء اجتماعية مختلفة جداً – العدالة من أجل الفقراء ووضع حد للاجهاض ومكافحة التغير المناخي والريبة من “النموذج التكنوقراطي”.ولم يكن أول خطاب له خلال الزيارة، الذي ألقاه من البيت الأبيض، بالمختلف إذ جدد دعمه لمؤسسة الزواج ولقضية المهاجرين.

شعر القديس فرنسيس، من خلال فرح الإنجيل، أنه مدعو لمحبة من لا يحبهم أحداً ولكي يكون قناة للسلام والحرية والموت كحبة القمح إذ هذه هي الطريقة الوحيدة لحصد الثمار. وتهدف زيارة البابا فرنسيس الى أمريكا الى تحقيق غاية واحدة وهي اقتفاء آثار اسلافه ودعوتنا للقدوم والمشاهدة بأم العين.
العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
هيثم الشاعر
مذبحة داخل مدرسة مسيحية ضحيّتها أطفال أبرياء
OLD WOMAN, WRITING
سيريث غاردينر
رسالة مهمة من إيرلندية تبلغ من العمر 107 أعوا...
غيتا مارون
صلاة رائعة كتبها الشهيد اللبناني فتحي بلدي
غيتا مارون
في لبنان… قصدت عيادة الطبيب، لكنها تفاجأت بتس...
PAPIEŻ FRANCISZEK
الأب فادي عطالله
قداسة البابا والمثليين الجنسيين
José Manuel De Jesús Ferreira
عون الكنيسة المتألمة
بيان عون الكنيسة المتألمة حول مقتل الأب خوسيه...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً