Aleteia
الأربعاء 21 أكتوبر
أخبار

مسيحيو العراق في الأردن يحلمون باللجوء إلى أوروبا

abouna - تم النشر في 26/09/15

الأردن / أليتيا (aleteia.org/ar) –يتردد حنا يوسف المسيحي العراقي الموجود في عمّان في اللحاق بآلاف من مواطنيه الذين غادروا إلى أوروبا هرباً من العنف في بلادهم أو ظروف الحياة الصعبة في الدول المضيفة في المنطقة لأنه لا يجيد السباحة وبسبب خوفه على طفلته البالغة عامين.

ومنذ أكثر من عام ينتظر يوسف أن تستقبله المفوضية العليا لشؤون اللاجئين وتجري مقابلته الأولى كي تمنحه صفة لاجىء.

وعلى غرار عشرات الالاف من المسيحيين، غادر يوسف مدينة الموصل، ثاني مدن العراق، بعد سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية المتطرف عليها في حزيران 2014 ولجأ إلى الأردن.

وقال يوسف (45 عاماً) وهو أب لأربعة أطفال لوكالة فرانس برس “أنا متردد في محاولة هذه الرحلة الطويلة إلى أوروبا أولاً لأني لا أجيد السباحة وثانياً لأني أخاف على طفلتي ذات العامين”.

ويقر يوسف في الوقت نفسه بصعوبة وضعه في الأردن، ويقول “مصيرنا هنا مجهول، ليس لدينا موارد مالية ولا عمل ولا راتب، ولا تصلنا أية مساعدات ولا يسمح لنا بالعمل ولا أحد يسأل عنا، نحن مهملون، منسيون، نعيش على أعصابنا”.

وأضاف “تركنا بيوتنا، محلاتنا، سياراتنا، ملابسنا، تركنا خلفنا كل شيء بنيناه خلال عشرات السنين، هربنا بملابسنا وجئنا إلى هنا على أمل أن تتم إعادة توطيننا لكن هذا يبدو يوماً بعد يوم صعب المنال”.

وتابع يوسف الذي يقيم في شقة يتقاسمها مع عائلتين مسيحيتين أخريتين قادمتين من الموصل بإيجار شهري يبلغ 700 دولار في منطقة الجاردنز وسط عمان “كنا نعتقد أنهم سيهتمون بنا لأننا مسيحيون قاسينا وعشنا ظروفاً إنسانية صعبة ولم نكن لنتخيل يوماً بأننا سننتظر كل هذا الوقت كي نسافر وتنتهي معاناتنا”.

وأشار إلى أنه لم يتلق مساعدات منذ وصوله إلى عمّان قبل نحو عام إلا ثلاث مرات، مرة من المفوضية بلغت 50 دينار (70 دولار) ومرتان من الكنيسة مجموعها 60 دينار (85 دولار).

وأوضح أنه يضطر بين الحين والآخر لبيع مقتنيات زوجته الذهبية كي يتمكن من إعالة عائلته التي كانت حتى وقت قريب ميسورة الحال وتملك بيتاً كبيراً ومعملاً للألمنيوم وسيارات.

وأدت سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية المتطرف في حزيران 2014 على الموصل، التي كانت تضم نحو 30 كنيسة يعود تاريخ بعضها إلى نحو 1500 سنة، إلى تهجير مئات الآلاف من العراقيين، بينهم عشرات الآلاف من المسيحيين، نحو شمال العراق.

ثم تمدد التنظيم إلى باقي القرى والبلدات المسيحية المجاورة في سهل نينوى، التي يعتبرها الآشوريون وأقليات دينية أخرى موطنهم الأصلي.

وفي البداية خير التنظيم مسيحيي الموصل بين “اعتناق الإسلام” أو “عهد الذمة” أي دفع الجزية، مهدداً بأنهم “إن أبوا ذلك فليس لهم إلا السيف”، ثم عاد في تموز وأمهلهم بضع ساعات لمغادرة مدينتهم وإلا سيكون مصيرهم القتل، ما أجبر معظمهم على الفرار الى كردستان العراق.

من جانبه، يؤكد فادي عزيز (47 عاماً) الموظف السابق وأب لأربع بنات القادم من بغداد “نريد السفر إلى أوروبا لكن المشكلة إن أغلبنا عائلات كبيرة لديها أطفال لذلك ترى الكثير يفضل أن تتم إعادة توطيننا عن طريق الإجراءات الرسمية التي تتبعها المفوضية حتى وإن كانت طويلة ومملة ومتعبة”.

وأوضح عزيز الذي وصل عمّان قبل نحو خمسة أعوام وتقدم بطلب لجوء لدى المفوضية مباشرة إن “السفر عن طريق تركيا ثم بلغاريا وصربيا وكرواتيا ثم النمسا وألمانيا مكلف وطويل وشاق وفيه مخاطرة قد تكلف حياتنا أو حياة أطفالنا أو قد يتم اعتقالنا في نهاية المطاف وإعادتنا من حيث جئنا”، مشيراً إن زوجته ترفض الخوض في هذا الموضوع بتاتاً.

وتابع “لو كان الأمر يتعلق بنا كرجال لوحدنا لسلكت هذا الطريق بدل الانتظار كل هذه السنوات لكننا لا نستطيع المجازفة بحياة عوائلنا لذلك علينا الانتظار”.

ومن جهته، يؤكد صباح الذي اكتفى باسمه الأول “لقد تحملنا خلال السنوات الماضية ما فيه الكفاية من هجمات وعمليات خطف وقتل وذبح وتهديدات، لذلك يمكننا تحمل ألم الانتظار”.

وأضاف “نحن متعبون. لا نريد أن نعرض حياتنا للخطر مرة أخرى، لقد تعذبنا بما فيه الكفاية سننتظر لنرى ونأمل أن ينعكس ما يحصل في أوروبا علينا بالخير وأن ينتبه العالم لمعاناتنا”.

ويقول آندرو هابر، ممثل المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، لوكالة فرانس برس “هناك خمسون ألف لاجىء عراقي مسجلون لدى المفوضية في الأردن”، مشيراً إلى “أن حالهم حال اللاجئين السوريين لا يجدون أملاً للمستقبل في الأردن، وليس لهم أي بديل سوى العودة إلى سوريا أو العراق أو الانتظار على أمل الذهاب إلى أوروبا”.

وأوضح إن “ما يحصل لهم الآن هو نتيجة لنقص الموارد لذلك توجب علينا قطع المساعدات، فضلاً عن أنهم غير قادرين على العمل هنا، ولا يرون أي حل للصراع في سوريا أو العراق، لذلك هم غير قادرين على العودة وفي نفس الوقت يجدون أنفسهم في وضع صعب هنا لذلك لا خيارات لديهم”.

من جهته، قال وائل سليمان، مدير عام منظمة كاريتاس الأردن، لوكالة فرانس برس إن “حوالى 70 بالمئة من مسيحيي العراق (الذي كان يقدر عددهم بأكثر من مليون شخص) تركوا بلدهم خلال السنوات العشرين الماضية بسبب الحروب والنزاعات المتتالية”.

وأضاف أنه “تم تهجير آخر مجموعة من مسيحي الموصل وسهل نينوى والتي قدر عددها بحوالى 150 ألف شخص الذين تركوا بيوتهم وانتقلوا إلى أربيل وضواحيها”.

وأوضح أنه “بحسب آخر الإحصائيات فإن عدد المسيحيين المسجلين في الأردن هو عشرة آلاف و704”. وتابع إن “عدد المسجلين لدينا يبلغ ثمانية آلاف شخص ونحن نقدم المساعدات لألفي شخص منهم. نؤمن لهم مراكز إيواء والطعام وبعض المصاريف فضلاً عن إلحاق ألف طالب بالمدارس الأردنية وخدمات طبية للجميع”.

وتراجع عدد المسيحيين في العراق بشكل كبير منذ الاجتياح الاميركي في 2003 وأعمال العنف الدموية التي تلت الغزو بحيث لم يبق سوى 400 ألف مسيحي في حين إن عددهم كان 1,4 مليون عام 1987.

وتعرضت 61 كنيسة على الأقل لهجمات منها كنيسة سيدة النجاة، حيث قتل 46 مسيحياً على الأقل في هجوم وقع في 31 تشرين الأول 2010، وتبناه تنظيم القاعدة.
العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
ماريا لوزانو
لبنان: "الراهبات في بيروت شهادة حيّة للمسيح ع...
Igreja em Pearl River tem altar profanado
أليتيا
كاهن وامرأتان يرتكبون أفعالًا مشينة على المذب...
أليتيا
خاص عبر "أليتيا العربيّة"… رسالة رجاء من القد...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
JACOB BARNETT
دولوريس ماسوت
قالوا انه لن يُجيد سوى ربط حذائه وها هو اليوم...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً