Aleteia
الثلاثاء 27 أكتوبر
الكنيسة

لماذا يُثني البابا فرنسيس على الفقر الذي يُدينه أيضاً؟

580322079

AFP

أليتيا - تم النشر في 25/09/15

اعادة تقديم فضيلة "التجرد" المسيحية.

هافانا / أليتيا (aleteia.org/ar) –تحدث البابا فرنسيس في هافانا من القلب، كما العادة، فتلا ذلك التباس، كما العادة أيضاً. تحدث خلال حلقة صلاة ليلية جمعته بمجموعة من الكهنة والإكليريكيين والرهبان والراهبات بشغف عن الفقر !

وفي حين اعتبرت تعليقات البابا غير المحضرة ملهمة ومؤثرة، فتحت المجال أيضاً أمام اللغط إذ ثمن الحبر الأعظم الفقر بكلماتٍ مجيدة فقال: “والدتنا الكنيسة المقدسة فقيرة. يريدها اللّه أن تكون فقيرة كما أراد لأمنا مريم أن تكون فقيرة . فلنحب الفقر كأمنا. هذا اقتراحي لكم.

فليطرح كل واحدٍ منكم السؤال التالي على نفسه: “الى أي مدى اعتنق روح الفقر؟ والى أي مدى امارس التجرد في داخلي؟ أعتقد أن ذلك قد يكون مجدياً لحياتنا المكرسة، حياتنا الكهنوتية. فعلينا أن لا ننسى في نهاية المطاف أنه أول البركات. فطوبى لفقراء الروح اولئك الذين هم غير متعلقين بالثروات وبنفوذ هذا العالم.”

بدا وكأن البابا فرنسيس يُثني على الفقر الى حد اعتباره فضيلة ما استدعى عدد من ردود الفعل عبر وسائل التواصل الاجتماعي: “هل هذا هو موقف الكنيسة الكاثوليكية؟ هل تعتبر الفقر أمراً جيداً؟ هل تقول في تعاليمها ان على الفقراء التزام الصمت وتقبل مصيرهم؟ وهل يُفسر ذلك مستويات الفقر العالية التي لا تزال موجودة في البلدان الكاثوليكية؟

تُعتبر هذه الأسئلة اسئلة منصفة الى حدٍّ ما: فاعتبار الفقر فضيلة قد يؤدي الى اساءة فهم التعاليم الكاثوليكية والعالم المادي. فإن كان الفقر فضيلةً، فعلى المرء اعتبار الثروات والممتلكات المادية شراً. وان كانت الممتلكات سبباً للخطيئة فذلك لأنها مادية وبالتالي أدنى وأقل قيمة من من يبحث عن مسار أسمى وروحي أكثر.

ليس هذا هو الفهم الكاثوليكي للعالم المادي والثروة والفقر ومن الواجب فهم كلمات البابا في سياقها. كان البابا يتحدث أمام اشخاص مكرسين، سبق ونذروا، مثله تماماً، الفقر ولفهم كلماته على المرء اخذ كلمة أخرى يستخدمها مراراً في تعاليمه وهي “التجرد”.

عندما ينذر كاهن كاثوليكي نذر الفقر، لا يعتنق الفقر لكونه أمرٌ جيد بحد ذاته بل يقوده مسار الفقر الى ما يعتبره “تجرداً داخلياً”. يقود نذر الفقر الى التجرد من الممتلكات المادية من أجل زرع محبة أكبر فيتحرر الشخص المكرس من جميع الأمور المادية التي قد تربطه بشتى الأمور الأخرى.

تعلم الهنوسية والبوذية التجرد من العالم المادي لأنه عالمٌ زائل إذ يتسبب التعلق بالمادة والممتلكات بالألم للفرد والعالم. أما بالنسبة للكاثوليك، فالتجرد أكثر تأكيداً للحياة فهو يعني أننا نحب ونقدر العطايا الجيدة التي أعطانا اللّه اياها إلا أننا نرسي توازن لكل شيء وضمن المنظور الصحيح.

على سبيل المثال، نحب منزلاً جميلاً لا لأنه استثمار جيد بل لأنه مكان جميل وآمن لنمو الزواج وبناء عائلة واستقبال الآخرين.

في الكنيسة الكاثوليكية، يمشي الكهنة والرهبان مساراً من الفقر المتطرف لأنه، من خلال المثل الذي يقدمونه، يُظهرون لجميع المؤمنين ان “التجرد الداخلي ضروري للتقدم الروحي. فيُشير مثالهم بـ”محبة الفقر كأم” الى الطريق الذي على كل مسيحي اتباعه من أجل اعادة تقييم غرائزهم المكتسبة وتعلم السخاء الحقيقي وتطوير القدرة على محبة الأمور لقيمتها الجوهرية.

تُعتبر مقاربة التجرد هذه في عالمٍ يُسيطر واحد في المئة من سكانه على القسط الأكبر من الثروات، أكثر من ضرورية. كما ويُعتبر ارساء التوازن بين الثروة والملكية، في عالمٍ يتنازع فيه سكانه أكثر فأكثر على الموارد، أكثر من حيوي.

قد يوافق البابا فرنسيس على ان الفقر، بحد ذاته، ليس فضيلة بل صليب. وعلينا ككنيسة ومجتمع ان نبذل كل الجهود لاجتثاث الفقر من العالم. إلا أنه علينا ان نتذكر أيضاً انه كما ان الفقر ليس بفضيلة كذلك ليس الغنى وانه باستطاعتنا من خلال التجرد ان ننظر الى الفقر كما الغنى من المنظور الصحيح منظور محبة كل الأشياء حسب قيمتها.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
البابا فرنسيس
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
لويز ألميراس
وفاة شماس وأول حاكم منطقة من ذوي الاحتياجات ا...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً