Aleteia
الثلاثاء 20 أكتوبر
روحانية

ختام زيارة قداسة البابا إلى كوبا ...

Fr. Farid Saab - أليتيا - تم النشر في 23/09/15

رسالة يحمِلها ويُحمّلها أمانة لكل العائلات !!! فمن هو ضمانتنا في هذا الزمن ؟...

روما / أليتيا (aleteia.org/ar) –أعلن قداسته في حديثه المتوجه به الى كل العائلات الكوبية ، قائلا:

“نحن اليوم عائلة، وعندما نكون عائلة، نشعر كأننا في بيتنا. شكرا لكل العائلات الكوبية. شكرا للكوبيين الذين زرعوا في داخلي شعور مميز في هذه الايام وكأنني حقا في عائلتي. شعرت حقا اني في بيتي وهذا اللقاء كان بمثابة الزينة على قالب الحلوى اللذيذ . وهذا اللقاء المميز بكم، اللقاء العائلي أود في ختامه أولا أن اوجه شكري الى الله وهو طاقتنا الوحيدة، قوتنا الكبرى التي منها نستمد القوة والفرح فشكرا لكم…”

وقد شكر قداسة البابا في هذه الزيارة الاسقف ديونيسيو غراسيا رئيس أساقفة سانتياغو للترحيب به بهذا الشكل الائق والذي من خلال محبته” شعرنا وكأننا حقا في كنيسة المسيح الحية”

وأكمل قداسة البابا ان انجيل يوحنا يمكن اليوم ان يطرح علينا كأول علامة حسية وهي علامة المسيح في قانا التي تشبه جمعتنا اليوم كما في عرس قانا الجليل، بحيث أنه التقى بأمه مريم وبعض التلاميذ لكي يتشاركوا في هذا العرس المميز حيث تمت آيته الأولى …

هذه اللقاءات هي حقا تطبع في التاريخ لانها منطبعة في حياة الكثيرين وكم نتأثر عندما نكون في حالة عرس وفي جمعة عائلة، هكذا هو لقاء اليوم

“هذا الكلام نتوجه به الى كل الاهل لكل الكبار في السن، لكل الذين تعرفوا على قدسية العائلة والذين كانوا الخميرة الطيبة في إنشاء المجتمعات. بفرح النفس نجد فيكم أبناء حقيقين، قد نمو من خلال أجدادهم وإرثهم وتاريخهم في عائلات مسيحية حقيقية، سمحت لهم ان يروا جمال الكلمة، جمال المسيح بمرافقة الابناء وبمتابعتهم من أجل حياة كريمة تتبلور قيمها وأساساتها من خلال كنز العائلة وفي هذا اليوم نعتبر ان العائلة هي التحدي الاكبر إن بالنسبة للوالدين وإن بالنسبة للابناء.

واليوم أتوجه ايضا للذين قد بنوا زواجهم الجديد بفرح المسيح لكي يشعروا ان مستقبلهم مطعم بنفحة المسيح الطيبة، وهذه علامة رجاء جديد لكل العائلات التي ظنت انها بعدت عن المسيح.

وأكبر إرث أخذناه عن الجدود واكبر نظرة للمستقبل الذي ننتظره ينطبعان كليا حول دائرة المسيح الحي الذي به ومن خلاله تتقدس اعائلة والمسيح يقدس كل زواج ويبارك كل عائلة ويغني هذه العائلات بخميرته الطيبة لكي يعطى لكل فرد منها قوة التفاعل والعمل في الارض الطيبة حيث ارادنا الله فيها ان نكون، في هذه الارض نعطي ثمرا ولان هذه الارض هي من اختيار الله وانتم اليوم في ارضكم وعليكم ان تترسخوا وتتجزروا فيها لانكم فيها ولدتم وفيها سوف تثمرون.المسيح يتشارك معنا في حياته علانية أمس واليوم والى الابد من خلال العائلة اولا ومن خلال كل الجماعات الحية التي اولها الكنيسة والعائلة الكبرى هي كنيستنا اليوم تحتاج الى هذا التجدد بالمسيح لانه دائما جديد.

مهم جدا ان ندرك كيف ان المسيح ايضا متجسد في كل اللقائات والذي يجعلنا نجد حياتنا معه في عرس دائم نتجدد ونتبارك فيه ليس فقط بالطعام ولكن بالحواروالتلاقي وهذه هي حاجة العائلات اليوم وهذا هو مشروع الله ان نتشارك وان نتكاتف وان نزور بعضنا البعض كما زار المسيح مريم ومرتا لكي ندرك ان لكل انسان دوره كما كان لمريم دورها ولمرتا ايضا وكما زار بيت زكا العشار بعد أن تاب وتعرف الى حقيقة المسيح بهذا نعلن حقا حقيقة ملكوت الله .”

ويكمل قداسة البابا مستشهدا بمرجع لوقا 10/7 الذي فيه يقول الانجيلي:” عندما تدخلون الى بيت فكلوا واشربوا مما يقدم لكم في هذا البيت”.

الزواج والعائلة واللقاءات ،هي شيء مميز اليوم في حياتنا نحن البشر لان المسيح يفضل دائما ان نجتمع بإسمه القدوس، وعلينا ان نتذكرفي كل أبرشياتنا وعائلاتنا وكنائسنا ان عائلات كثيرة تنتظر اللقاء الجميل والمميز في العشاء المبارك الذي يتمثل باللقاء الافخارستي في الكنيسة كما ايضا في كل اللقاءات الزمنية والاجتماعية التي نلتقي فيها ان في المدارس اوالجامعات اوالعمل كلها هي احداث لا تمر دون نكهة خاصة لانها تعطي للحياة العائلية رونقها فمن قلب المجتمع تولد العائلة ومن قلب العائلة تكبر المجتمعات بفرح اللقاء وبشجاعة الحوار والزيارة. وكما يرتب كل بيت بحسب الاذواق كذلك علينا ان نرتب حياتنا ومجتمعاتنا وكنائسنا.

من المهم جدا ان ندرك انه يأتي وتمر في أيامنا أيام متعبة نشعر فيها اننا فعلا محبطين او متعبين ولا يمكننا اكمال المسيرة ولكن يأتي المسيح ليرينا أن هذه الاوقات التي نشعر فيها بضعفنا هو من يرفعنا ويحملنا ويجعل من اوقات الضعف أوقات قوة بقوة روحه القدوس المحيي فيحول هذا الضعف في قلب البيت الى قوة أخوية ووحدة بنوية عائلية لنجد انه في قلب البيت الواحد يمكن ان نتشارك ونحمل ضعف بعضنا البعض لكي نفهم حقيقة معنى الحياة وهي نعمة معطاة لنا بحرية من لدن الله وحياتنا ليست ملكا لاحد فهي ملك الله.

كما يضيف قداسته ان في قلب البيت الواحد نستغفر الله على الخطايا التي نرتكبها بحق بعضنا البعض وان نعمة الغفران هي وحدها النعمة الكبرى التي تحول مجرى الامور نحو مسار المسيح الحقيقي ونحن مدعوون دائما للاصغاء والترفع عن صغائر الامور والمغفرة لبعضنا البعض. بهذا تتميز الجماعات المسيحية وتدعى باسم عائلة وهو المعنى الحقيقي للكنيسة لانه من خلال طاقة البيت وقوة البيت والعائلة يمكن ان يتظهر الايمان بصورته الحقيقية في كل زوايا البيت الواحد وفي كل اعضاء العائلة الواحدة…

وعندما يوحدنا الايمان يمكن ان نصنع جماعة يقبل بها المسيح ،جماعة حية يسميها كنيسته وفيها الافراد لا يعملون كل بحسب حريته الغير مسؤولة وانما يعمل بحسب حبه الحر المسؤول الذي لا يعطي للحياة الا معناها من خلال حب الله.

ان العديد من الثقافات اليوم في عالمنا يريدون تغيير هذا الواقع ويريدون ان يمحوا فعالية وقوة المعنى العائلي وشيئا فشيئا نجد ان قوة الالتحام العائلي يتلاشى في بعض المجتمعات ولكن نجد ايضا بالمقابل ان قوة الله تعود لتحمل قداسة العائلة فتحيي المجتمعات من جديد. لذلك ليس علينا ان ننتظر ماذا يمكننا ان نفعل ولكن علينا دائما ان نفعل قبل كل الانتظارات، دون انتظار الشكر من أحد لان اهل البيت الواحد لا ينتظرون الشكر من بعضهم البعض ولكنهم يعملون بوحدة متكاملة من اجل بناء بيوتهم وعدم تركها فارغة حجرا وبشرا.

واخبركم عن شخص كان يعمل معي انا بالذات ويخبرني عن زوجته واولاده الذين ذهبوا برحلة وهو بقي وحيدا .في اليوم الاول كان بيته حزينا صامتا وأخبرني انه كان بسلام وليس فيه شيء متعثر او متبعثر شكليا كان كل شيء مرتب وفي اليوم الثالث عندما سألته كيف حال البيت اجابني بصرخة واحدة ” اريدهم ان يعودوا كلهم فالبيت بدونهم خراب لا استطيع العيش بدون زوجتي واولادي”.

وحقا اقول لكم بدون العائلة بدون طاقة البيت وفرحه، الحياة تصبح فارغة. لنبدأ بتحسين الامور وتحصين حياة العائلة وإخراج كل الصعوبات التي تتحدى سلامها ووجود حلول لها لان العائلة تخلص بعنصرين اساسيين واقعيين وهما الوحدة والحوار لكي نتحاشى حقا ان يصبح الشخص البشري منعزل منزوي على ذاته، فمجتمعاتنا اليوم هي حقا متعثرة منقسمة فارغة من الامل في بعض الاحيان واذا اردنا ان نعيد اليها الامل يجب ان نعود حقا الى معنى العائلة لانها مدرسة البشرية الاكبر التي تعلم كيف نضع مشاعرنا وقلوبنا في خدمة الاخرين وكيف ننتبه على حياة الاخرين عندما ندرك ان حياتنا هي حقا نعمة من الله.

اعلن قداسة البابا بأن أزمات كثيرة تعترض اليوم عائلاتنا وسلامها مضيفاً :

“ونصلي معكم من أجل إنقاذ العائلة لأن الاشكالية اليوم ليست العائلات بحد ذاتها ولكن كيف نعالج المشاكل التي تضرب العائلة وكيف نرافق ونحمي هذه العائلات ونسمع في أيامنا الحاضرة عن الهموم التي تعترض مرافقة ومستقبل عائلاتنا اليوم وأي مستقبل سوف نترك لأبنائناجفي هذا العالم الممتلئ بالتشرذمات وأي مجتمعات سوف نورث لأبنائنا وأنا أظن بأن جوابنا الذي يمكن أن نعطيه لهذه المشكلة هو ، نريد أن نترك عالماً حقيقياً للعائلة ومن أجل العائلة .

حقا أقول أنه لا توجد فعلاً عائلة مثالية أو زوجين مثاليين أو أهل مثاليين أو أبناء مثاليين ولكن ليس هذا هو ما نفتش عنه ولكن نفتش عن كيف نعالج بحب وبفرح كل خلل يضرب سلام العائلة ، لذلك نفتش عن العلاج للعائلات من خلال المدارس الحقيقية التي تربي وتعلم ، نفتش عن علاج للعائلات من خلال مسافات الحرية والحوار وتلاقي بين أفراد العائلة لأننا نؤمن بأن العائلة هي قلب الإنسانية ومن قلب الإنسانية تولد العائلة .

لا أريد أن اختم كلامي دون العودة إلى أهمية سر القربان المقدس الإفخارستيا،وأنتم تعلمون أن المسيح من خلال العشاء السري قد ظهّر لنا أجمل صورة للعائلة التي تجتمع حول الغذائين الروحي والمادي الزمني ، غذاء الجسد وغذاء الروح وهذا الوقت المميز هو علامة حسية ملموسة لحقيقة العائلة ومستقبل العائلة إذا أردنا أن نعطيها هذا البعد الحقيقي ، فالإفخراستيا هي عشاء العائلة الحقيقي مع المسيح ، هي وقت التلاقي مع الأخر في الأرض التي نعيش فيها حيث نسمع كلمة الحياة ونتغذى منها ومن جسد المسيح السري لأننا نعلم ونؤمن أنا المسيح وحده هو القوت السماوي خبز الحياة خبز كل العائلات ومن هذا الزاد تتغذى بحب كل الأفراد وكل الجماعات التي تؤمن بأن هذا السر الكبير هو علاج أساسي لإعادة بناء المعنى الحقيقي للعائلة لأنه مع خبز السماء لا يمكن إلاأن نجد الفرح والسلام والضمانة الاكيدة.

أنهى قداسة البابا حديثه متوجهاً لكل العائلات قائلاً:

بأننا خلال الأيام القليلة المقبلة سوف نحتفل بلقاء العائلات العالمي العام وأيضاً بأقل من شهر سوف ينعقد سينودس الأساقفة من أجل العائلة وادعوكم جميعاً لصلاة وبشكلٍ خاص من أجل هاتين المناسبتين الكبيرتين لاننا حقاً نعلم اننا بصلاتنا جميعاً يمكن أن نتشارك من أجل انجاح كل المساعي التي تحمي وترافق وتقدس العائلة ولاننا حقاً نؤمن بأن الله معنا عمانوئيل بيننا الله الذي يعيش في وسط شعبه يجعل من عائلاته الكنز الحقيقي الذي من خلاله تتقدس الكنيسة.

( إعداد وترجمة الخوري فريد صعب )

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
ماريا لوزانو
لبنان: "الراهبات في بيروت شهادة حيّة للمسيح ع...
هيثم الشاعر
رسالة من البابا فرنسيس والبابا الفخري بندكتس ...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
غيتا مارون
بالفيديو: الحبيس يوحنا خوند: يا مار شربل عجّل...
depressed Muslim woman in Islam
هيثم الشاعر
فاطمة فتاة مسلمة رأت يسوع يرشّ الماء عليها قب...
غيتا مارون
إلى كل الحزانى والمتألمين… ارفعوا هذه الصلاة ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً